إردوغان: عرضت على بوتين عقد لقاء ثلاثي مع الأسد لبدء مسار جديد

انتظام الدوريات المشتركة من مختلف الأطراف... وهدوء يعم المحاور شمال سوريا

إردوغان في صورة تعود الى 16 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إردوغان في صورة تعود الى 16 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

إردوغان: عرضت على بوتين عقد لقاء ثلاثي مع الأسد لبدء مسار جديد

إردوغان في صورة تعود الى 16 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
إردوغان في صورة تعود الى 16 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه عرض على نظيره الروسي فلاديمير بوتين عقد لقاء ثلاثي يجمعهما مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، في وقت عادت القوات التركية إلى الدوريات المشتركة مع نظيرتها الروسية في شمال شرقي سوريا. وقامت القوات الأميركية بتفقد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعرضت للقصف الجوي والمدفعي بريف الحسكة الغربي خلال عملية «المخلب – السيف» التركية التي انطلقت في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال إردوغان في تصريحات لصحافيين رافقوه في أثناء عودته إلى تركيا قادماً من تركمانستان عقب مشاركته في القمة الثلاثية الأولى لرؤساء تركيا وأذربيجان وتركمانستان، نُشرت أمس (الخميس): «عرضت على بوتين عقد لقاء ثلاثي بين رؤساء تركيا وروسيا وسوريا، وبهذا الشكل نكون قد بدأنا بسلسلة اللقاءات، وتلقى العرض بإيجابية».
وأضاف إردوغان، الذي سبق وأبدى أكثر من مرة على مدى الشهرين الماضيين استعداده للقاء الأسد: «نريد أن نقْدم على خطوة ثلاثية تركية - روسية - سورية، ولذلك يجب أولاً عقد لقاءات بين أجهزة المخابرات، ومن ثم وزراء الدفاع ثم وزراء الخارجية».
وكان إردوغان قد قال، الثلاثاء الماضي، إنه طلب من نظيره الروسي اتخاذ «خطوات مشتركة» في شمال سوريا، مؤكداً أنه يجب ألا يتوقع أحد من تركيا «التزام الصمت في مواجهة التهديد الإرهابي المتزايد» على طول حدودها الجنوبية.
وأضاف، قبيل توجهه إلى تركمانستان للمشاركة في القمة الثلاثية الأولى بين تركيا وأذربيجان وتركمانستان، أن بلاده طلبت دعم روسيا وناقشت اتخاذ خطوات مشتركة معها في شمال سوريا، على خلفية تهديدها بتنفيذ عملية برية ضد «قسد» في شمال سوريا. وأضاف: «طلبنا دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (خلال اتصال هاتفي الأحد) لاتخاذ قرارات مشتركة وربما العمل معاً لاتخاذ خطوات في شمال سوريا». واستدرك: «تركيا لن تطلب الإذن من أحد»، في إشارة إلى أنها قد تنفّذ العملية العسكرية في شمال سوريا بغضّ النظر عن الاعتراضات الروسية أو الأميركية.
وجاءت التصريحات عقب استقبال إردوغان رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين.
في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الحكومة التركية مستعدة للعمل مع النظام السوري وإعادة العلاقات معه، وإن أجهزة المخابرات تواصل اتصالاتها به منذ فترة. وأضاف أنه «إذا تصرف النظام بواقعية، فنحن مستعدون للعمل معاً على محاربة الإرهاب، والعملية السياسية، وعودة السوريين».
ورداً على سؤال حول تصريحات المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، لإحدى القنوات التركية ليل الاثنين الماضي، والذي قال إن واشنطن لا تنظر بإيجابية إلى لقاء الأسد، قال إردوغان: «هذا يعني أنك لم تعرف رئيسك بعد، أنا لا أستأذن عندما أريد مقابلة أحد، التقيت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قطر ولم أستأذن أحداً، وفيما يتعلق الأمر بسوريا، فإن مصالحنا الوطنية هي التي ستحدد ماهية الخطوات التي سنقدم عليها».
وكان جيفري قد أكد، خلال المقابلة، أن تركيا لن تحصل على «أي شيء» في حال عقدت لقاءات مع رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال الفترة المقبلة. كما حذّر من أن قيامها بعملية عسكرية في شمال سوريا سيكون بمثابة «مجازفة» في الكثير من الأمور. وأكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا يمكنها، وكذلك «قسد»، إعطاء ضمانات لتركيا بوقف هجمات وحدات حماية الشعب الكردية على حدودها، كما أن روسيا لن تسمح لتركيا بوجود دائم في شمال سوريا.
النفط السوري
وقال إردوغان، في تصريحاته للصحافيين، إن آبار النفط في سوريا تقع حالياً تحت حماية قوات التحالف الدولي للحرب على «داعش»، مضيفاً: «يبيعون للنظام... التنظيم الإرهابي (وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد) هو من يبيع... لقد صبرنا حتى الآن، لكنّ صبرنا نفد».
وأضاف: «هناك مشكلة يجب التعامل معها بسرعة، وهي أن التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا تتحرش بتركيا من وقت لآخر... الإرهابيون يهددون ويستفزون بلدنا من هناك، ووفقاً لاتفاقات سابقة سواء آستانة أو سوتشي، فإنه يحق لنا القيام بما يلزم ضمن ممرنا الأمني الذي يصل إلى عمق 30 كيلومتراً».
وتابع إردوغان أن هناك جهات ترعى «التنظيمات الإرهابية» في الداخل السوري، وأن التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية) يتلقى الدعم الأكبر من قوات التحالف الدولي.
وحذّر الرئيس التركي التحالف الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة، بشأن دعم الوحدات الكردية، قائلاً: «إذا كنتم ستواصلون إمداد هذا التنظيم الإرهابي بالأسلحة والمعدات والذخائر، فإننا سنتدبر أمرنا بأنفسنا وسنقوم بما يلزم لإبعاد تهديد الإرهاب عن حدودنا»، في إشارة إلى عملية عسكرية برية هدد بها إردوغان مؤخراً أكثر من مرة تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا.
عودة للدوريات مع روسيا
في الوقت ذاته، عادت القوات التركية إلى الدوريات المشتركة مع نظيرتها الروسية، أمس (الخميس)، حيث جرى تسيير دورية مشتركة بريفي الدرباسية وعامودا شمال الحسكة، وذلك بعد امتناعها عن المشاركة في الدوريات على مدى 4 أسابيع منذ انطلاق عملية «المخلب - السيف» في 19 نوفمبر، والتلويح بعملية برية ضد «قسد» في شمال سوريا.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، انطلقت الدورية، بمشاركة 4 عربات عسكرية لكل من القوات الروسية والتركية، من قرية شيريك غرب الدرباسية في ريف الحسكة، وسط تحليق مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة. وجابت الدورية الكثير من القرى، ورشق بعض المواطنين في قرية كربطلي العربات التركية بالحجارة، رفضاً لمرورها في قريتهم.
وجابت الدورية في طريق عودتها الكثير من القرى في ريف عامودا الغربي، وعادت في المسار ذاته إلى نقطة انطلاقها.
إلى ذلك، أُصيب عنصران من قوات النظام السوري نتيجة قصف مدفعي نفّذته القوات التركية على قاعدة تابعة لتلك القوات في قرية الغنطاري بمنطقة التروزية بريف عين عيسى الشرقي.
في المقابل، كانت 5 عربات تابعة للقوات الأميركية رفقة عربة تابعة لقوات «قسد» قد تجولت، الأربعاء، بريف بلدة أبو راسين شمال غربي الحسكة، لتفقد المواقع التي تعرضت للقصف الجوي والمدفعي من القوات التركية والفصائل الموالية لها، خلال عملية «الخلب - السيف».
ولفت «المرصد السوري» إلى عودة قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، التابعة لـ«قسد»، للتمركز مجدداً داخل النقاط والمواقع التي غادرتها خلال العملية التركية. وتقع تلك النقاط مقابل مناطق عملية «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة بين بلدتي تل تمر وأبو راسين شمال غربي الحسكة، وذلك في إطار إعادة انتشار القوات تحسباً لأي استهداف، حيث تعرضت عموم مناطق شمال وشرق سوريا للقصف التركي.
وكانت القوات الأميركية و«قسد» قد سيّرتا دورية مشتركة بين ريفي تل أبيض والرقة، الأربعاء، وسط الهدوء الذي يسيطر على محاور التماس في شمال وشرق سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.