إعلان حكومي لاحتواء أزمة إضراب شاحنات الأردن

تكدّس آلاف الحاويات في ميناء العقبة... وتهديد بقطع سلاسل التوريد وتوقف عشرات المصانع

الملك عبد الله الثاني برفقة ولي العهد الأمير حسين خلال لقاء بقادة كنيسة القدس وممثلي الأوقاف المقدسية قبل عيد الميلاد (أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني برفقة ولي العهد الأمير حسين خلال لقاء بقادة كنيسة القدس وممثلي الأوقاف المقدسية قبل عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

إعلان حكومي لاحتواء أزمة إضراب شاحنات الأردن

الملك عبد الله الثاني برفقة ولي العهد الأمير حسين خلال لقاء بقادة كنيسة القدس وممثلي الأوقاف المقدسية قبل عيد الميلاد (أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني برفقة ولي العهد الأمير حسين خلال لقاء بقادة كنيسة القدس وممثلي الأوقاف المقدسية قبل عيد الميلاد (أ.ف.ب)

مع دخول أطراف جديدة على خطوط إضراب سائقي الشاحنات في الأردن، وانضمام محافظات جديدة على خط الأزمة، احتجاجا على رفع أسعار الديزل، تعطلت المبادرات الوسيطة عن العمل وسط آفاق مسدودة وغياب للتوافق، أعلنت الحكومة استجابتها ‏المباشرة لمطالب نقابة أصحاب السيارات الشاحنة ‏بزيادة أجور شحن الحاويات لتصبح 500 دينار بدلاً من 448 ديناراً للطن لغاية وزن ‏‏25 طناً للحاوية على محور عمان/العقبة.‏
كما تعهدت الحكومة أمام اللجنة نيابية المعنية بمتابعة الأزمة، بتشكيل لجنة مشتركة لتنظيم عملية ‏الدور لشحن البضائع خلال شهر واعتماد مكتب صرف موحد للحاويات ومعالجة موضوعات ‏القبان واعتماد الحمولة المحورية وإمكانية السماح بزيادة الحمولة واتخاذ القرار المناسب‏ بشأنها.‏
وحول العمر التشغيلي للشاحنات، اطلعت اللجنة النيابية على الجهود التي قامت بها الحكومة مع ‏الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتمديدالعمل به للسيارات العابرة إلى طرف ثالث ‏‏(ترانزيت)، إضافة إلى دراسة زيادة العمر التشغيلي للشاحنات.‏
كما قررت الحكومة تثبيت سعر الكاز خلال ‏فصل الشتاء، ملتزمة بعدم رفع أسعاره حتى إذا ارتفعت عالمياً، إضافة إلى عكس ‏أي انخفاض على أسعار المشتقات النفطية في حال استمرار انخفاضها بالوتيرة الحالية ‏عالمياً على المشتقات النفطية كافة.‏
وعلى الرغم من الإعلان الحكومي النيابي المشترك ما زالت الدعوات لتنفيذ إضراب اليوم (الخميس) عابرة لمجموعات التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتساب»، ما يجدد المخاوف من استمرار قطع سلاسل التوريد للسلع والبضائع، وارتفاع شكاوى الصناعيين من توقف مصانعهم عن العمل بسبب نقص توريد المواد الأولية.
وكان الأمر ازداد تعقيداً مع حديث عن إعلان مدينة معان (300 كم) جنوب البلاد، حالة تقترب من العصيان المدني إثر إغلاق المحلات والمنشآت التجارية، وإعلان إضراب شامل من المحتمل أن يمتد لعدة محافظات جنوبية خاصةً محافظتي الطفيلة والكرك.وفي الوقت الذي سعى فيه مجلس النواب للدخول على خط الأزمة، طارحاً سلة مبادرات لاحتواء غضبة سائقي وسائط النقل العام، لم يسعف وزراء من الحكومة الموقف النيابي بأي طروحات تلبي جانباً من مطالب المضربين، ما وضع مجلس النواب في زاوية حرجة جعلته أمام اختبار عدم الثقة مجدداً.
ومع أجراس إنذار قرعتها غرف الصناعة والتجارة في البلاد حذرت معها من تكدس آلاف الحاويات في ميناء العقبة جنوب البلاد، الأمر الذي يهدد بقطع سلاسل التوريد، مما سينعكس حكما على توفر السلع في الأسواق وارتفاع الأسعار نتيجة قلة العرض وزيادة الطلب. جاء إعلان رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير عن توقف عشرات المصانع عن العمل نتيجة نقص المواد الأولية المستوردة ليعقد المشهد في البلاد، نتيجة ضعف حركة التصنيع وبالتالي التصدير وانعكاسها على مستقبل تسريح العاملين بعد وقف العمل.
ويتعقد المشهد أكثر بعد تطور شكل الإضراب على الخط الصحراوي الطريق الدولي الواصل بين ميناء العقبة ومحافظات المملكة، بمنع المضربين لزملاء لهم كسروا الإضراب المرور بحمولاتهم من المواد والسلع، بشكل عطل بعض محطات الوقود نتيجة نفاد مخزونها من المحروقات بعد منع صهاريج المصفاة من العبور باتجاه المحطات على الطريق الصحراوي.
ما زاد الأمر خطورة بحسب مراقبين إعلان مدينة معان (300 كم) جنوب البلاد، حالة تقترب من العصيان المدني إثر إعلان إغلاق المحلات والمنشآت التجارية، وإعلان إضراب شامل من المحتمل أن يمتد لعدة محافظات جنوبية خاصةً محافظتي الطفيلة والكرك. في حين لم يتسن التحقق من صحة ما أعلنت عنه نقابات عمالية مستقلة حراكا الخميس في العاصمة عمان، عبر تنفيذ مسيرة تنطلق من أمام هيئة حقوق الإنسان في البلاد إلى منطقة الدوار الرابع الذي يحتضن مقر رئاسة الوزراء، ويمنع التجمهر عنده منذ سنوات. وذلك بعد منع تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مجمع النقابات المهنية في محافظات إربد شمال المملكة، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها أزمة جديدة قد تزيد من توتر الشارع وتدفع بزيادة مؤيدي حركة احتجاج السائقين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.


العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة»، ومؤكداً تطلع المملكة للتعاون معها.

كانت إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، قد أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي، أن الملك عبد الله وخلال استقباله الرئيس الإندونيسي في قصر بسمان الزاهر في عمّان، «ثمَّن دور إندونيسيا تجاه التحديات التي تشهدها المنطقة، لا سيما دعمها لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، والتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس الماضي، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر تُضاف إليهم قوة شرطة جديدة.

وتعهدت خمس دول بالمشاركة في هذه القوة هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ونقل بيان الديوان عن الرئيس الإندونيسي تأكيده على «دعم بلاده لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة»، و«التزام بلاده بالعمل لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين... الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة... ودعمها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي قبل أكثر من أربعة أشهر.


«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
TT

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أثار تقرير بثّته «قناة العالم» الإيرانية جدلاً واسعاً في لبنان بعد إدراجه قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما أثار رفضاً لبنانياً واسعاً، قبل أن تعود القناة وتحذفه عن موقعها، مقابل استمرار الحملات التي يقوم بها مناصرو «حزب «الله» ضد الوجود الأميركي فيها.

وتتبع قاعدة حامات، المعروفة بقاعدة رينيه معوض الجوية، الجيش اللبناني، وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير بدعم أميركي شمل تجهيزات لوجستية، ومدارج، وطائرات، مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في إطار برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

وزير الدفاع: إشاعات للتحريض المجاني

وفي رد مباشر عن «كل الأخبار والروايات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون»، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى في بيان له أنها «قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين، والأنظمة اللبنانية».

وأوضح أنّ «كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهي تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني».

الطائرات تقلع من قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش)

وأشار منسّى «إلى أنّ قاعدة حامات، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تشكّل نقاط استقبال مساعدات للجيش، تشمل أعتدة، وتجهيزات عسكرية، وأسلحة وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون»، مؤكّداً أنّ هذه الرحلات تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص، والصلاحية.

وختم بالتشديد على أنّ بعض ما يُنشر يندرج في إطار «إثارة الشكوك، وليس إنارة الحقائق»، ويواصل: «الإشاعات للتحريض المجاني، والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية».

قائد حامات السابق: كل الاتهامات لا محل لها من الإعراب

وفي ضوء ما يحصل، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد للقاعدة عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كل الاتهامات ليس لها محل من الإعراب».

وقال ياسين: «أنا قائد سابق للقاعدة، وعلى بينة بكل ما يحصل فيها»، مشدداً على أنه «لا توجد أي زيادة في عدد الطائرات الأميركية التي ستهبط في مطار حامات». وأضاف أنه تأكد خلال الأسبوع الماضي من أن «معدل الرحلات لا يزال على حاله، بمعدل رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر للطائرات الأميركية».

وأوضح أن الطائرات التي تصل هي من نوع «730 ذات الحمولة المحدودة»، وتنقل «ذخيرة للوحدات الخاصة التي تدرب الجيش اللبناني، إضافة إلى بعض المواد التموينية واللوجستية للأميركيين، والجيش».

وردّاً على ما يُشاع عن كون حامات قاعدة لوجستية للجيش الأميركي، قال: «يفترض بالقاعدة اللوجستية أن يكون لها مطار كبير، وبمدارج واسعة، وطرقات محيطة مؤهلة»، لكن من يعرف طبيعة المنطقة يدرك جيداً أنه لا تنطبق عليها هذه المواصفات، ويعطي مثالاً على ذلك بالقول: «صهريج الوقود للطائرات يحتاج إلى 45 دقيقة من الطريق العام ليصل إلى القاعدة».

وأشار إلى أن «هناك وحدة أميركية موجودة للتدريب مع القوات الخاصة، وأخرى لتشغيل الطائرات المسيّرة التي كان يستعين بها الجيش، لكن هذا لا يعني أنها قاعدة أميركية بتاتاً»، موضحاً أن «قائد القاعدة من الجيش اللبناني، والطيارون لبنانيون، والطائرات والأسراب لبنانية».

عناصر في الجيش اللبناني خلال تدريب لهم في قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش اللبناني)

أما الحركة الجوية التي تُسجَّل أحياناً، فأكد ياسين أنها ناتجة عن نشاط سلاح الجو اللبناني، قائلاً: «هناك ما بين ثلاثة وأربعة أسراب موجودة في حامات، وإذا كان لديها تدريب جوي فإن القاعدة تعمل طوال ساعات النهار، وفي حال وجود طلعات ليلية قد يستمر العمل حتى منتصف الليل».

وختم بالتأكيد أن «الحركة الجوية في حامات كانت ولا تزال نشطة بطبيعتها... وكل الأخبار المتداولة غير مقنعة»، متمنياً أن «تبادر قيادة الجيش إلى توضيح الصورة، حتى لا يبقى الجيش دائماً مكسر عصا لكل من يسعى إلى تنفيذ أجندته على حسابه».

يزبك: استباحة للبنان

في هذا السياق، صدر عن عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك بيان أكد فيه أن اعتبار «قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون قاعدة أميركية، وأن وضعَها ضمن بنك الأهداف المفترضة التي ستقصفها إيران في معرض ردها على الولايات المتحدة الأميركية إن هاجم جيشها إيران، كل ذلك يعني استباحة لبنان بثلاثيته الحقيقية: الدولة، والشعب، والجيش، وهو تخوين فاضح، وتهديد سافر للسلم الأهلي...».

وبعدما أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد بلدة حامات وأهلها على خلفية التقرير الإيراني، دعا يزبك «الحكومة، والقضاء، ومكتب جرائم المعلوماتية إلى التحرك سريعاً لمحاسبة مطلقي التهديدات، وبينهم رجال دين، بما يطمئن أهلنا، ويضع حداً لهذا التطاول الرخيص على كرامة الجيش والدولة»، مذكراً بأن «أجهزتنا تتحرك تلقاءً، وتضع أيديها على قضايا أقل خطراً وأهمية من هذه المسألة».