جهود أميركية لاستعادة ثقة أفريقيا ومواجهة النفوذ الصيني والروسي

هاريس تعلن عن مبادرة بـ100 مليون دولار

هاريس تخاطب الجالية الأفريقية الشابة في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
هاريس تخاطب الجالية الأفريقية الشابة في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

جهود أميركية لاستعادة ثقة أفريقيا ومواجهة النفوذ الصيني والروسي

هاريس تخاطب الجالية الأفريقية الشابة في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
هاريس تخاطب الجالية الأفريقية الشابة في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولو إدارته بالاعتراف بأفريقيا كلاعب جيوسياسي رئيسي في الساحة الدولية، معلناً دعم بلاده انضمام الاتحاد الأفريقي المكون من 55 دولة إلى مجموعة دول العشرين كعضو دائم.
ويعد التحدي الأكبر أمام إدارة بايدن هو إقناع القادة الأفارقة بأن الولايات المتحدة شريك موثوق به للقارة سريعة النمو.

- الحكم الرشيد والديمقراطية
استضاف بايدن، الأربعاء، عدداً من القادة الأفارقة، وبحث معهم قضايا نزاهة الانتخابات والاستقرار الأمني. وأكد الرئيس الأميركي «دعم الولايات المتحدة لانتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية في جميع أنحاء القارة». ويقول محللون إن إدارة بايدن تريد محاصرة نفوذ الجماعات الإرهابية داخل القارة، خاصة تنظيمي داعش والقاعدة وحركة الشباب وبوكو حرام، كما تسعى لتشجيع القادة الأفارقة على محاربة الفساد، ودعم عمليات الانتقال الديمقراطي، وإرساء قواعد لاحترام حقوق الإنسان وتعزيز السلام والأمن.
ويتطلع الرئيس بايدن إلى معالجة تهديد الكرملين للأمن الغذائي في أفريقيا، في مناقشات مع القادة، اليوم الخميس. وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان للصحافيين، إن «الأمن الغذائي ومرونة النظم الغذائية مسألة حاسمة بالنسبة لشركائنا الأفارقة الذين تأثروا بشكل غير متناسب بارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، نتيجة للحرب الروسية ضد أوكرانيا». ويشكك كثيرون في قدرة واشنطن على توسيع نفوذها في مواجهة النفوذ الروسي المتصاعد في القارة، خاصة مع استمرار موسكو في تزويدها بالحبوب التي تشتد الحاجة إليها مقابل دعم الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتسعى الإدارة الأميركية أيضاً للدفع بأجندتها الهادفة إلى مواجهة تغير المناخ في القمة، وسط دعوات ونقاشات حول استغلال الغابات الاستوائية المطيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لامتصاص انبعاثات الكربون، وبحث كيفية الحفاظ على تلك الغابات في مواجهة الشركات الكبرى العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز.
واستضاف بايدن جميع رؤساء الوفود وقادة 49 دولة إلى عشاء بالبيت الأبيض مساء أمس، ومن المتوقع أن تعقد مناقشات رفيعة المستوى اليوم الخميس، يليها غداء عمل تستضيفه نائبة الرئيس كامالا هاريس، واجتماع حول الأمن الغذائي يستضيفه بايدن.

- 100 مليون دولار
شهدت القمة، أمس، محادثات حول دور المجتمع المدني والاستثمار والصحة، والمناخ، والسلام، والفضاء. وشهدت قاعات مركز المؤتمرات اجتماعات بين مسؤولي الإدارة الأميركية ومديرين تنفيذيين من أكثر من 300 شركة أفريقية وأميركية، كان تركيزها على التجارة والاستثمار.
وخلال جلسات منتدى القادة الشباب لأفريقيا، أعلنت هاريس عن تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لمبادرة القادة الأفارقة الشباب (YALI)، كما أعادت إطلاق برنامج ريادة الأعمال لتوفير التمويل للنساء الأفريقيات. وأشارت هاريس إلى أن نحو 60 في المائة من سكان أفريقيا تحت سن 25 عاماً، وسيشكل الشباب 80 في المائة من إجمالي السكان بحلول عام 2050. وأكدت أن هذا الأمر يجعل التركيز المتزايد على القارة أمراً ضرورياً. وقالت نائبة الرئيس خلال المنتدى: «يمثل هذا النمو السكاني إمكانات هائلة للعالم من حيث النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والسياسي. وأعتقد بقوة أن إبداع وبراعة القادة الشباب في أفريقيا سيساعدان في تشكيل المستقبل».
وتعهدت الولايات المتحدة بدعم الجهود المبذولة لزيادة عدد النساء المشاركات في صناعة الطاقة الخضراء في نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا. وستقدم أكثر من 4 ملايين دولار في شكل منح لدعم عدد من مشاريع الطاقة النظيفة، بما في ذلك محطة طاقة الكتلة الحيوية في ساحل العاج، ومشروع الطاقة الكهرومائية النظيفة في سيراليون، ومشروع تكنولوجيا تخزين طاقة البطاريات في زامبيا. ويوجد نحو 600 مليون شخص في أفريقيا لا يحصلون على الكهرباء، ومن الأولويات الرئيسية للاتحاد الأفريقي تسريع الجهود لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة دون التضحية بالنمو الاقتصادي.
وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي: «في نهاية هذه القمة، ما ستراه هو طاقة حقيقية وروح تعاون ستعكسان حقيقة أن الولايات المتحدة لديها أصول وقدرات فريدة يمكن الاستفادة منها، وأن القارة الأفريقية ستشكل ليس فقط مستقبل الشعوب الأفريقية، ولكن العالم أيضاً». وأضاف سوليفان أن «مبلغ 55 مليار دولار من المساعدات الأميركية سيتم تسليمه على مدى السنوات الثلاث المقبلة؛ لمواجهة التحديات الأساسية في عصرنا». وشدد سوليفان على أن جذور القمة تكمن في الاعتراف بأن أفريقيا لاعب جيوسياسي رئيسي.
وألمحت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إلى زيارات سيقوم بها كبار مسؤولي الإدارة الأميركية إلى دول القارة الأفريقية. وقالت للصحافيين، يوم الثلاثاء، إنه سيكون هناك «التزام واسع النطاق بالسفر إلى (أفريقيا) في عام 2023، سواء عبر رحلات يقوم بها الرئيس، أو نائبة الرئيس، أو الوزراء بالحكومة الأميركية».

- الأمن الغذائي والتغير المناخي
قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن للقادة الأفارقة المجتمعين في مركز مؤتمرات في وسط مدينة واشنطن: «نحن نتعامل الآن مع أزمة انعدام أمن غذائي هائلة، إنه نتاج الكثير من الأشياء، نتاج تغير المناخ ولا بد من استجابة فورية، خاصة أننا ننظر إلى حالات الجفاف التاريخية في أماكن مختلفة، فنحن (نشهد) ظروف المجاعة في عدد من البلدان».
وقد تعهدت إدارة بايدن عند توليها السلطة بتوفير بمبلغ 1.1 مليار دولار لدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية والتكيف مع المناخ والانتقال العادل للطاقة في أفريقيا. ويشمل ذلك نحو 300 مليون دولار خلال السنة المالية 2023 لدعم مشاريع الطاقة المتجددة. سيتم استخدام جزء من التمويل لتعزيز شبكة الطاقة النظيفة الجديدة بين الولايات المتحدة وأفريقيا لربط شركات الطاقة النظيفة بفرص السوق التي ستزيد من الوصول إلى الكهرباء النظيفة الموثوقة. وخلال اليوم الأول للقمة، أعلن القادة عن قرض جديد بقيمة 25 مليون دولار لبناء أول محطة للطاقة الشمسية في أفريقيا، في ملاوي جنوب الصحراء الكبرى. وقد التقى وزير الخارجية ووزير الدفاع لويد أوستن، الثلاثاء، برؤساء أنغولا وجيبوتي والنيجر والصومال والكونغو الديمقراطية والغابون وغانا والسنغال. وركزت المحادثات مع رئيس أنغولا، الدولة الغنية بالنفط التي تعد من أكبر المتلقين للاستثمارات الصينية في السنوات الأخيرة، على القاعدة البحرية التي سمحت أنغولا للصين ببنائها. أما جيبوتي فهي موطن لقاعدة عسكرية أميركية رئيسية، بالإضافة إلى منشأة عسكرية صينية.
وقال بلينكن: «نريد ببساطة استغلال القمة لمواصلة البناء على الشراكة الوثيقة والتعاون الأمني والأولويات المشتركة الأخرى، بما في ذلك المناخ والصحة والتعليم والأمن الغذائي». وقال وزير الدفاع الأميركي لرئيس جيبوتي: «نحن ممتنون للتعاون القوي مع الولايات المتحدة في العديد من الأهداف الرئيسية في استراتيجيتنا للدفاع الوطني، بما في ذلك الدفاع عن بلدنا وردع العدوان ومكافحة التطرف العنيف»، مشيراً إلى أن جيبوتي تستضيف قاعدة «كامب ليمونير» الأميركية.

- الصين وروسيا
تأمل إدارة بايدن في إعادة تأكيد نفوذها في أفريقيا بعد أن تجاوزت الصين الولايات المتحدة في الاستثمار الأجنبي في القارة، وتردد العديد من الدول الأفريقية في اتباع نهج الولايات المتحدة لإدانة الحرب الروسية في أوكرانيا.
وتشكل الدول الأفريقية ما يقرب من ربع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، والعديد من هذه الدول إما امتنع عن التصويت وإما رفض التصويت لصالح قرار يدين الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال خبراء إن رد فعل القادة الأفارقة على الحرب في أوكرانيا لعب دوراً كبيراً في قرار إدارة بايدن عقد القمة.
ويقول إبينيزر أوباداري، كبير الباحثين في دراسات أفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية: «هناك شعور بأن مؤسسة السياسة الأميركية اهتزت من رد الفعل الأفريقي على الصراع في أوكرانيا، ويبدو أن هذه مقدمة لإدراك أن الأشياء لم تكن كما كانت من قبل، وإذا كانت الولايات المتحدة ستضطر إلى التمسك بحلفائها في المنطقة».
من جهته، قال كاميرون هدسون، كبير الباحثين في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من الواضح أن الولايات المتحدة تلعب دوراً في اللحاق بالركب في أفريقيا، مقارنة بالقوى الأخرى التي تميل إلى رؤية الفرص التي توفرها أفريقيا، وتواصل واشنطن النظر إلى مشاركتها في أفريقيا من منظور حل المشكلات وإنشاء تحالفات قوية مع الدول الأفريقية؛ لمواجهة التأثير الخبيث للأطراف الأخرى مثل روسيا والصين».
إلا أن غوستافو دي كارفالو، كبير الباحثين في الحوكمة والدبلوماسية الأفريقية في معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية (SAIIA)، أشار إلى أن «مجرد تجمع العديد من رؤساء الدول الأفريقية لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على تحقيق أهدافها». وتابع: «غالباً ما يتم النظر إلى أفريقيا كمسرح للأحداث وليس للتأثير فيها، وإذا كانت الحوافز الأميركية في القارة هي ببساطة لمواجهة روسيا والصين، فإن محاولات موسكو وبكين على تكوين شراكات ذات مغزى لن تتضاءل».
وأضاف دي كارفالو أن «هناك قلقاً لدى العديد من البلدان الأفريقية يتعلق بحقيقة أن الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، كانت تاريخياً المصدر الرئيسي لانبعاثات الكربون وساهمت بشكل أساسي في أزمة تغير المناخ الحالية. ولذا تطالب الدول الأفريقية بالتناسب في العديد من القضايا، بما في ذلك التعويض عن الأضرار البيئية. وتقول إنه ينبغي ألا يكون دور الولايات المتحدة مجرد الضغط على الدول الأفريقية، ولكن إيجاد حلول مشتركة للأزمة البيئية التي نواجهها حالياً».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

أعلنت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب أنها نجحت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية، حيث عانت العزلة، والحصار، ونقص الإمدادات الغذائية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإجلاء المدنيين، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتقع مدينة أوليشكي، التي تسيطر عليها القوات الروسية، على خط المواجهة، ويبلغ عدد سكانها نحو ألفي نسمة، وعانوا من حصار متواصل قيّد وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية إليهم.

وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، أفادت السيدة الأولى، يوم الجمعة، بأن روسيا وافقت على وقف جميع العمليات العسكرية في المدينة، بما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، والتمهيد لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

ومن المقرر أن يبدأ سريان وقف إطلاق النار المحدود في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ميلانيا ترمب: «الوضع في أوليشكي مأساوي؛ فهي مدينة تقع على خط المواجهة، وتواجه كارثة وشيكة. أما السكان المتبقون فيها، فمعظمهم من كبار السن الذين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الطبية، والأدوية، والغذاء، والمياه النظيفة».

وأضافت: «يعاني سكان أوليشكي من محدودية إمدادات الكهرباء، ويعيشون وسط طرق مزروعة بالألغام، فضلاً عن تعرضهم لهجمات عسكرية متكررة. وكان واضحاً تماماً أنه لولا تدخلي لكان من المستحيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة، أو إجلاء كبار السن منها».

تنسيق مع روسيا وأوكرانيا لإيصال المساعدات

وبحسب ما ورد، عملت ميلانيا ترمب وممثلها بصورة مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية لتحديد بنود الاتفاق.

وقالت السيدة الأولى: «سيعمل قادة مدنيون غير عسكريين من كلا البلدين معاً على زيارة سكان أوليشكي في منازلهم، وتحديد مستوى المساعدة التي يحتاجون إليها».

وأضافت: «سيحصل السكان الراغبون في الإجلاء على دعم منسق، ووسائل نقل للوصول إلى الوجهة التي يفضلونها. وأتوقع أن يرغب بعضهم في التوجه إلى روسيا، بينما قد يفضّل آخرون الذهاب إلى أوكرانيا».

الكرملين يؤكد الاتفاق وأوكرانيا تسعى لتوسيع المهمة

من جانبه، أكد الكرملين، يوم الجمعة، التوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتحديد المواعيد الخاصة بتنفيذ وقف إطلاق النار.

وفي السياق نفسه، قال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في كييف، لوكالة «رويترز»، إن المشاركة الشخصية للسيدة الأولى الأميركية هي التي أتاحت تنفيذ المهمة الإنسانية في أوليشكي.

وأضاف أن أوكرانيا تعمل على توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل تجمعات سكنية أخرى.

وأوضح لوبينيتس أن المهمة، التي ستُنفذ على مراحل متعددة، ستشمل إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى أوليشكي، وتنظيم عمليات إيصال المواد الغذائية، وإجلاء السكان.

ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان، تُعد هذه المنطقة واحدة من مجتمعات عدة تقع على خط المواجهة في خيرسون، وقد عانت من نقص الغذاء، وتعطّل وصول المساعدات الإنسانية إليها.


تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
TT

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومة الأميركية رفعت مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات، على خلفية معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران وصلت إلى مراحل متقدمة من التخطيط لشن هجمات على أميركيين.

وقال المسؤولون إن مسؤولي الاستخبارات دقوا ناقوس الخطر أمام وزير الخارجية ماركو روبيو، في مذكرة أُرسلت إليه الجمعة، حيث حذّرت من المخاطر التي تهدد موظفي وزارة الخارجية في الشرق الأوسط، ومناطق أخرى.

وجاء في المذكرة، التي أعدّها جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الأميركية، أن الوكالات «تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف الموظفين الأميركيين. وقد وصلت مساعي الإيرانيين للتخطيط لعمليات قاتلة ضد مواطنين أميركيين إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط، وبعض الدول الأخرى».

وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترمب صدور المذكرة مساء الجمعة، عبر مسؤول أميركي. وقال مسؤولون لـ«نيويورك تايمز» إن هذه الخطوة تعكس مدى الجدية التي تتعامل بها الحكومة الأميركية مع التهديد. وكانت «أكسيوس» قد نشرت تقريراً عن المذكرة في وقت سابق.

تهديدات غير مسبوقة

وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الوكالات الأميركية تقيّم مستوى التهديد الذي يستهدف الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بأنه الأعلى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وأضاف أحد المسؤولين للصحيفة أن الرئيس ترمب وكبار مساعديه يتلقون إحاطات منتظمة بشأن تصاعد التهديدات التي لا تقتصر على الشرق الأوسط. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، درس محللون المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات التي تواجه مسؤولين أميركيين، بينهم سفراء.

وأشار المسؤول إلى أن بعض المعلومات تفيد باحتمال وجود عناصر إيرانية عاملة داخل الولايات المتحدة، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطط الإيرانية تشمل أيضاً أهدافاً محتملة في أوروبا.

لكن مسؤولاً آخر حذّر في حديثة لـ«نيويورك تايمز» من المبالغة في تقدير قدرة إيران على تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، أو في مناطق أخرى خارج البلاد، قائلاً إن طموحاتها في شن الهجمات تفوق قدراتها على تنفيذها.

وقالت وزارة الخارجية، عبر مسؤول أميركي للصحيفة، إنه «فيما يتعلق بمستويات التوظيف في سفاراتنا، فإننا نقيّم باستمرار المعلومات الجديدة المتعلقة بالوضع الأمني».

ضغوط متصاعدة

تأتي التحذيرات من التهديدات الجديدة بعد ثمانية أشهر من الحرب على إيران التي بدأها ترمب وإسرائيل، وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطراب الاقتصادات حول العالم، وتراجع شعبية الرئيس الأميركي في الداخل.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعدّتا خططاً لشن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، على الرغم من أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بتنفيذها، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأربعاء.

وامتنع ترمب خلال الأشهر الأخيرة عن إصدار أوامر بشن هجمات واسعة النطاق على إيران، لكن الجيش الأميركي فرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، في محاولة لمنع طهران من بيع النفط ومنتجات الطاقة الأخرى في الأسواق العالمية.

مذكرة استخباراتية

وقال كلايتون في مذكرته إلى روبيو الجمعة إنه يسعى إلى خفض مستوى تصنيف بعض المعلومات الاستخباراتية، بما يتيح إطلاع عدد أكبر من موظفي الحكومة الأميركية على ما وصفه عنوان المذكرة بأنه «التخطيط لعمليات قاتلة ضد أميركيين في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى».


«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ​اليوم، إن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت المراكز الثقافية التي تمولها الصين في حرم الجامعات والمعروفة باسم معاهد كونفوشيوس على أنها تهديد ‌للأمن القومي الأميركي.

ولطالما ‌اتهمت ​واشنطن ‌معاهد ⁠كونفوشيوس ​بأنها أدوات ⁠دعاية صينية، واتخذت خطوات للتصدي لها.

وذكر هيغسيث في مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معاهد كونفوشيوس ⁠تعمل متخفية في الجامعات ‌الأميركية، ‌وأن البنتاغون أضافها ​إلى قائمته ‌للمؤسسات التي تهدد ‌الأمن القومي الأميركي.

وقال «تبين أن 80 خلية دعائية جديدة ظهرت في 30 جامعة باستخدام ‌أسماء مختلفة ومواثيق مختلفة، ولكن بنفس ⁠المهمة: ⁠سرقة الملكية الفكرية والتسلل إلى عقول الطلاب الأميركيين».

وأضاف أن وزارة الدفاع فككت خلال الشهرين الماضيين «كل واحدة من هذه المنظمات على نحو ممنهج».

ولم ترد السفارة الصينية في ​واشنطن ​حتى الآن على طلب للتعليق.