بريطانيا: التضخم يتباطأ والقلق مستمر

الأعين على بنك إنجلترا... والإضرابات تتصاعد

قطار يتحرك وسط لندن في ظل إضرابات متصاعدة (رويترز)
قطار يتحرك وسط لندن في ظل إضرابات متصاعدة (رويترز)
TT

بريطانيا: التضخم يتباطأ والقلق مستمر

قطار يتحرك وسط لندن في ظل إضرابات متصاعدة (رويترز)
قطار يتحرك وسط لندن في ظل إضرابات متصاعدة (رويترز)

تراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى 10. 7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) على أساس سنوي، بعد 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه لا يزال قريباً من أعلى مستوياته في 40 عاماً، وفق ما ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية الأربعاء. وأوضح المكتب في تقريره الشهري أن انخفاض أسعار النقل، وخاصة الوقود، شكل العامل الرئيسي في تباطؤ ارتفاع الأسعار في نوفمبر، والذي طغت عليه جزئياً زيادة الأسعار في المطاعم والمقاهي والحانات. وأشار كبير الاقتصاديين في المكتب غرانت فيتزنر إلى استمرار ارتفاع أسعار التبغ والملابس، ولكن بشكل أقل من العام الماضي.
نُشرت هذه الأرقام عشية إعلان بنك إنجلترا سياسته النقدية التي يترقب السوق أن تقر رفع معدلات الفائدة مرة أخرى في محاولة لكبح التضخم الذي يصفه وزير المال البريطاني جيريمي هانت بأنه «العدو الأول».
وقال هانت في بيان: «بعد صدمتي كوفيد - 19 والغزو الروسي لأوكرانيا الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز، يضرب تضخم مرتفع الاقتصادات في جميع أنحاء أوروبا... وأعرف أن العائلات والشركات تواجه صعوبات هنا في المملكة المتحدة». وأضاف أن «خفض التضخم هو أولويتي، ولهذا السبب نحدد سقفاً لفواتير الطاقة هذا الشتاء ووضعنا خطة لخفض التضخم إلى النصف العام المقبل».
وإن كان إجمالي الناتج المحلي لبريطانيا ازداد بنسبة 0.5 في المائة في أكتوبر، فإن الاقتصاد البريطاني في ركود فعلي بحسب عدد من معاهد التوقعات بما في ذلك المعهد التابع للحكومة، على أن يتواصل ذلك طوال العام المقبل.
وشهد التضخم في الولايات المتحدة وفي منطقة اليورو تراجعاً أيضاً بأكثر من التوقعات الشهر الماضي، مما زاد من الآمال بأن الموجة الحالية من التضخم ربما بلغت ذروتها بالفعل.
ورغم المؤشرات الإيجابية، صوت العمال في خط السكك الحديد «إليزابيث لاين» في لندن بأغلبية ساحقة للقيام بإضراب عن العمل بسبب الأجور.
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن أعضاء نقابة «بروسبكت»؛ التي تمثل موظفي الخدمة المدنية والمهندسين في المملكة المتحدة، في شركة «ريل فور لندن إنفراستراكتشر» رفضوا عرضاً بزيادة تبلغ 4 في المائة لعام 2022، وقالت النقابة إنها أقل بكثير من معدل التضخم الحالي.
وصوت في الاقتراع القانوني 94 في المائة لصالح الدخول في إضراب. وسيتم تحديد شكل الإضراب ومواعيده الدقيقة بالتشاور مع الأعضاء. وقال مايك كلانسي، الأمين العام لنقابة «بروسبكت»: «لقد عمل أعضاؤنا بجد بشكل لا يصدق لتجهيز خط إليزابيث للسكك الحديدية للعمل بأمان، ومع ذلك تتم معاملتهم بشكل أسوأ بكثير من نظرائهم في بقية شبكة لندن». وأوضح كلانسي أن «خط إليزابيث نفسه يجلب الآن عائدات إضافية كبيرة للشركة، لذلك يجب أن يكون هناك مجال لبعض التحرك بالنسبة للأجور... لا يريد أعضاؤنا الإضراب عن العمل، لكن الأجور أقل بكثير من معدلات التضخم». وأوضح: «ما زلنا منفتحين على التفاوض، ونأمل أن تعود الشركة إلى طاولة المفاوضات بعرض كافٍ لتجنب القيام بإضراب».


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق الثروة النرويجي يعتمد الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر العمل القسري والفساد

صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يعتمد الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر العمل القسري والفساد

صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي تبلغ قيمته 2.2 تريليون دولار، وهو الأكبر في العالم، يوم الخميس، أنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لفحص الشركات بحثاً عن مخاطر مثل الروابط المحتملة بالعمل القسري والفساد، وذلك للمساعدة في تجنب الخسائر المالية الناجمة عن ذلك.

ويُعدّ الصندوق من أكبر المستثمرين في العالم، حيث يمتلك حصصاً في نحو 7200 شركة على مستوى العالم، ويمتلك نحو 1.5 في المائة من إجمالي الأسهم المدرجة. ولطالما كان الصندوق رائداً في قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة.

وتُقاس استثمارات الصندوق وفقاً لمؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية، حيث تُقاس الأسهم مقابل مؤشر «فوتسي» العالمي لجميع الشركات، وفق «رويترز».

وفي كل مرة يُضاف فيها شركات جديدة إلى هذا المؤشر، يتعين على الجهة المشغلة للصندوق، وهي شركة إدارة استثمارات بنك النرويج، فحص هذه الشركات قبل إضافتها إلى المحفظة.

ومنذ عام 2025، تستخدم شركة إدارة استثمارات بنك النرويج نماذج لغوية متطورة لفحص جميع الشركات في يوم دخولها محفظة الأسهم، حيث تقوم بمسح سريع للمعلومات العامة التي لا يوفرها عادةً مزوّدو البيانات.

وقالت الشركة في تقريرها السنوي للاستثمار المسؤول، الذي نُشر يوم الخميس: «في غضون 24 ساعة من استثمارنا، تُشير أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات الجديدة في محفظة أسهم الصندوق التي قد تكون لها صلات محتملة، على سبيل المثال، بالعمل القسري أو الفساد أو الاحتيال».

وأضافت: «في حالات عديدة، حددنا هذه الاستثمارات وبعناها قبل أن يتفاعل السوق الأوسع مع المخاطر، متجنبين بذلك خسائر محتملة». وأشارت شركة إدارة استثمارات بنك النرويج إلى أن الذكاء الاصطناعي مفيد بشكل خاص في دراسة الشركات الصغيرة في الأسواق الناشئة، موضحةً أن مزودي البيانات غالباً ما يقدمون تغطية محدودة، وقد لا تُغطيها وسائل الإعلام الدولية.

وأوضحت: «قد تقتصر الأخبار على وسائل إعلام صغيرة باللغات المحلية، وقد لا تُغطى الخلافات التي تُشير إلى إخفاقات منهجية في إدارة المخاطر في وسائل الإعلام الدولية».


سوق الأسهم السعودية تنهي الأسبوع متراجعة 1 %

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

سوق الأسهم السعودية تنهي الأسبوع متراجعة 1 %

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الخميس متراجعاً بأكثر من 100 نقطة وبنسبة 1.1 في المائة، ليغلق دون مستوى 10800 نقطة. وضغط سهم «أرامكو» على المؤشر متراجعاً 2 في المائة، عقب إعلان الشركة وقوع أضرار بمحطة الجعيمة وإلغاء شحنات البروبان والبوتان المقررة.

وتراجعت أسهم «مصرف الراجحي»، و«الأهلي»، و«معادن»، و«أكوا»، و«سابك للمغذيات»، و«سليمان الحبيب»، و«إس تي سي»، و«سابك»، و«دار الأركان»، و«بي إس إف» بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «تكافل الراجحي» بنسبة 10 في المائة، عقب إعلان النتائج المالية.

وتشهد السوق السعودية الخميس تنفيذ «إم إس سي آي» لتغييراتها الدورية على المؤشرات، حيث استبعدت أسهم «دله الصحية» و«سبكيم العالمية» و«الأبحاث والإعلام» من المؤشر القياسي العالمي وأضافتها إلى مؤشر الشركات ذات رأس المال الصغير.

وأدرجت شركتا «بترورابغ» و«النهدي» في مؤشر الشركات ذات رأس المال الصغير، فيما استبعدت «اللجين» و«أسمنت المدينة» و«نايس ون»، إضافة إلى «سمو العقارية» و«مبكو» من المؤشر.


انقسام داخل «بنك اليابان» حول وتيرة تشديد الفائدة

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

انقسام داخل «بنك اليابان» حول وتيرة تشديد الفائدة

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

تتصاعد حدة النقاش داخل «بنك اليابان» بشأن المسار الأمثل للسياسة النقدية، في وقت يزداد فيه الحديث عن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الربيع. وبينما أكد المحافظ كازو أويدا أن البنك سيدقِّق في البيانات خلال اجتماعَي مارس (آذار) وأبريل (نيسان) قبل اتخاذ أي قرار، دعا عضو مجلس الإدارة المتشدد هاجيمي تاكاتا إلى التركيز على مخاطر تجاوز التضخم المستهدف والمضي قدماً في رفع تدريجي للفائدة. ووفقاً لما نقلته صحيفة «يوميوري»، قال أويدا إن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا أحرز الاقتصاد الياباني تقدماً في تحقيق توقعاته للنمو والتضخم. وأوضح أن الاجتماعين المرتقبين في مارس وأبريل سيكونان حاسمين، مضيفاً أن القرار سيُتَّخذ بناءً على دراسة شاملة للبيانات المتاحة في حينه، من دون استبعاد تحرك قريب إذا ما دعمت المؤشرات ذلك. وتشير توقعات «بنك اليابان» الصادرة في يناير (كانون الثاني) إلى أن التضخم الأساسي سيبلغ هدفه البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى السنة المالية 2027. غير أن أويدا لمَّح إلى احتمال تحقق الهدف في وقت أبكر إذا جاءت نتائج مفاوضات الأجور الربيعية بين الشركات والنقابات أقوى من المتوقع، وهو عامل يراقبه البنك من كثب لقياس استدامة الضغوط السعرية. كما أشار المحافظ إلى أن البنك ليس مضطراً لانتظار صدور مسح «تانكان» الفصلي لثقة الشركات مطلع أبريل لاتخاذ قرار بشأن الفائدة، نظراً لاعتماده على مجموعة واسعة من المؤشرات والاستطلاعات الأخرى. وهذا التصريح فُسِّر في الأسواق على أنه إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع محتمل في أبريل، في ظل تنامي توقعات المستثمرين بتشديد إضافي بعد رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 3 عقود. وفي المقابل، اتخذ هاجيمي تاكاتا موقفاً أكثر وضوحاً في الدعوة إلى التحرك. ففي خطاب ألقاه أمام قادة أعمال في كيوتو، شدَّد على ضرورة أن يركز البنك على مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف، عادّاً أن اليابان «حقَّقت فعلياً» هدف 2 في المائة بعد خروجها من حالة الركود الطويلة التي استمرَّت سنوات. وقال تاكاتا إن التحفيز المالي والنقدي الضخم عالمياً، إلى جانب طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قد يدفعان النمو العالمي إلى مزيد من القوة، ما يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد الياباني. وأضاف أن توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل آخذة في الارتفاع، وأن زيادات الأسعار باتت أكثر ميلاً لإحداث «آثار ثانوية» عبر انتقالها إلى الأجور وتكاليف الإنتاج. ورغم دعوته إلى رفع الفائدة، أكد تاكاتا أن الزيادات يجب أن تتم «بشكل تدريجي»، مع مراعاة التطورات الخارجية والأوضاع المالية المحلية. وأوضح أن من الصعب تحديد الوتيرة والدرجة الأمثل لرفع أسعار الفائدة مسبقاً، لأن ذلك يعتمد إلى حد كبير على مسار الاقتصاد والتضخم في الأشهر المقبلة. كما أشار إلى أن الاعتماد على تقدير نظري لسعر الفائدة المحايد - الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه - قد لا يكون عملياً نظراً لصعوبة تحديده بدقة. ويُعد تاكاتا الأكثر تشدداً بين أعضاء مجلس الإدارة التسعة، وكان قد اقترح دون جدوى رفع الفائدة إلى 1 في المائة في اجتماع يناير، بعدما عارض أيضاً قرار الإبقاء على السياسة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول). ويعكس موقفه اتجاهاً داخل البنك يرى أن استمرار الفائدة الحقيقية السلبية، في ظل ارتفاع الأسعار، قد يؤدي إلى اختلالات مستقبلية. وإلى جانب ملف الفائدة، يواجه «بنك اليابان» تحدياً آخر يتمثل في إدارة تقليص مشترياته من السندات الحكومية، في إطار مساعي تقليص ميزانيته العمومية الضخمة المتراكمة على مدى عقود من التيسير النقدي. ومن المقرر أن يجري المجلس مراجعة مؤقتة لخطة تقليص السندات في يونيو (حزيران). وفي هذا السياق، دعا تاكاتا إلى «التأني والحذر» في إبطاء وتيرة مشتريات السندات، محذراً من التسبب في تقلبات مفرطة في الأسواق تتجاوز علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون. وأكد ضرورة الانتباه إلى «تغيرات هيكلية غير متوقعة»، مثل ضعف الطلب على السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، مشيراً إلى أن البنك يجب أن يكون مستعداً لاتخاذ خطوات استثنائية، بما في ذلك عمليات شراء طارئة، في حال شهدت الأسواق اضطرابات حادة. وهذا التباين في النبرة بين أويدا وتاكاتا لا يعكس انقساماً حاداً بقدر ما يجسد جدلاً صحياً داخل مؤسسة تسعى إلى موازنة الخروج التدريجي من حقبة التيسير المفرط مع الحفاظ على الاستقرار المالي. فاليابان، التي عانت طويلاً من الانكماش وضعف النمو، تجد نفسها اليوم أمام معادلة معاكسة: كيف تمنع التضخم من تجاوز الهدف، من دون خنق تعافٍ لا يزال هشاً في بعض قطاعاته. ومع اقتراب اجتماعَي مارس وأبريل، ستتجه أنظار الأسواق إلى طوكيو ترقباً لإشارات أوضح بشأن المسار المقبل. وبين الحذر المؤسسي الذي يتبناه المحافظ، والدعوة إلى التحرك الاستباقي التي يرفعها الجناح المتشدد، يبدو أن «بنك اليابان» يقف عند مفترق طرق دقيق في مسار تطبيع سياسته النقدية.