تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

قالت إن الأحساء أنجبت شعراء وتعسّرت في إنجاب شاعرات... بل حاصرتهنّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
TT

تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)

بسرعة الصاروخ انطلقت الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح، التي ورثت من الأحساء حبّ الأبجدية، وعشق الشعر، فسجلت حضوراً متميزاً في المشهد الثقافي، كاسرة قيود ما تسميه بالحصار الفكري والاجتماعي الذي لا يتيح للمرأة الشاعرة المساحة نفسها التي يوفرها للرجل لكي تنفس عن موهبتها وإبداعها وحضورها.

تهاني الصبيح

صدر لها، رواية واحدة، بعنوان «وجوه بلا هويّة» ومجموعتان شعريتان: «فسائل»، و«وجه هاجر». فازت بالمركز الثاني لمسابقة السفير حسن عبد الله القرشي (مصر) عن ديوانها (فسائل) 2018، وبالمركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي 2018، ترجم لها في معجم السرد بالأحساء، ومعجم شعراء الأحساء المعاصرين، وشاركت في أمسيات شعرية داخل السعودية وخارجها (البحرين، مصر، الأردن، الإمارات)، كان آخرها مهرجان الشارقة للشعر بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومهرجان الرمثا للشعر العربي الفصيح بالأردن 2019، وفي المركز العالمي للدراسات العربية بباريس، وفي مهرجان الخنساء للشعر الفصيح بعمان، ومهرجان حوران للشعر العربي (إربد - الأردن).
تهاني الصبيح شاركت مساء (الاثنين) بأمسية شعرية إلى جانب الشاعر السعودي محمد يعقوب، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض جدة للكتاب، وبعد الأمسية، التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة تهاني الصبيح وأجرت معها الحوار التالي:
> بين تهاني الشاعرة وتهاني الروائية، أين تجد ذاتك إبداعياً؟
- كنتُ مخطئة كثيراً عندما كتبتُ الرواية، لقد حاولتُ أن أتسلّق اللغة من أقصر جدرانها ولم أدرك أن هناك سحراً معلّقاً في دهاليزها يسمّونه الشعر، وهو ذلك المعنى البعيد الذي يستفز اللغة فتغدق عليه وابلاً من الدهشة وتتركنا حيارى أمام معانيه وصوره.

تهاني الصبيح... قلب الشاعر لا يهرم

> ماذا تعني لك القصيدة...؟
- القصيدة هي أمي التي تشبهني وتشاركني عطري وتصبغ شعرها بلون حنائي، هي الأنثى التي تضيء مفرق عمري كما يضيء الزعفران مفرق رؤوس الأمهات.
> ما هو سر لقب «خنساء هجر» الذي أطلق على الشاعرة تهاني، ومَن أطلقه وما المناسبة؟
- هذا اللقب «وطنيٌ» حتى النخاع، وحين توّجني الجمهور به كنت في بداياتي، وللمرة الأولى أقف على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتي:
دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ
وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ
وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي
وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ
حينها صفّقوا بحرارة وقالوا «خنساء المملكة»، وصرتُ أتباهى بهذا اللقب في أي محفل عربي أعزز فيه انتمائي لبلدي واعتزازي به.
> هل صحيح أن قلوب الشعراء لا تهرم (كما يقول أحمد شوقي)؟
- لا يمكن لقلب الشاعر أن يهرم، وكيف يهرم من يشعل فتيل الحبّ زجاجة روحه من زيت الشاعرية والإبداع؟
> متى استيقظ الشاعر داخلك؟.. إبراهيم نصر الله يقول «هناك شاعر في كل إنسان، لا يخرج إلا في اللحظة التي يلتقي فيها بنفسه تماماً».
- ربما في المرحلة المتوسطة بدأت أشعر أن شيئاً ما يسكنني ويجرّني إلى تكثيف القراءة في دواوين الشعر بكافة مدارسه ومريديه... كنت أحاول أن أكتب، فكتبتُ الإحساس في نصوص عرجاء تقف مرة وتقع أخرى حتى اشتدّ عودي ونبتت على أغصاني أوراق يسمونها «قصائد» احتفظتُ ببعضها ونشرتُ بعضها وخضتُ غمار هذا الميدان بخوف وتردد ورهبة...
(>) يقولون «إن الأحساء تنبت شعراء كما تنبت النخيل» إذا كانت هذا العبارة صحيحة؛ فكم نسبة الشاعرات من هذا العدد... ولماذا هذا الانحسار والضمور في عدد الشاعرات تحديداً على المستوى الإعلامي؟
- دعني أصارحك على استحياء: الأحساء أنجبت الكثير من الشعراء الذكور وتعسّرت في إنجاب الشاعرات لأنهن لم يحظين بسباق الأقلام من أجل كفالتهنّ، وقد ولدت الأحساء الكثير من الشاعرات اللاتي لقي بعضهن حصاراً فكرياً نابعاً من الأسرة أولاً، ومن المجتمع ثانياً، ثم انتهى بهن المقام إلى وأد قصائدهن وهي حيّة كما كان محرماً عليهن في بعض الحقب الزمنية، وإطار تقاليد المجتمع الانخراط في مجالس أهل الشعر والأدب للاستماع والاستزادة والثراء المعرفي والأدبي فكيف سيكون لهن ظهور إعلامي؟ وكيف سيعرفهن العالم أو يشيد بإبداعهن؟ ولعل الوضع اختلف الآن كثيراً عن السابق في ظلّ الرؤية والقفزة الحضارية والمعرفية والثقافية التي تشهدها المملكة برعاية قادة هذه البلاد.
> هل تؤمنين بانفصال الجنس الأدبي إلى ذكوري ونسائي؟
- لا أؤمن به أبداً، فالقصيدة هي روح الشاعر وتجليات صوره وأفكاره التي لا تنتمي إلى جنس أو تصنيف، نعم هناك إسقاطات يختزلها العقل الباطن وتشي بجنس الكاتب دون أن يشعر...
> فزتِ في الكثير من المسابقات والجوائز المحلية والعربية، ألا ينتابك قلق ما بعد الفوز؟
- كثيراً ما ينتابني هذا القلق ويشعرني بحجم المسؤولية الملقاة على كاهلي، يشعرني باضطراب النص وحاجته إلى الترميم قبل عتقه، يشعرني بأهمية الاشتغال على المعاني والصور التي تدهش المتلقي وتأسر تفكيره فلا يلتفت إلى عيوب القصيدة إن وُجدت...
> شاركتِ مؤخراً ضمن مجموعة من شعراء الأحساء في «قافلة النخيل» التي نظمتها «أكاديمية الطائف» بالتعاون مع هيئة الثقافة والأدب، صفي لنا الرحلة وأي المحطات كانت الأقرب لنفسك؟
- «قافلة النخيل» هي أجمل رحلة معرفية فارقة في حياتي، وأوسع محطة ثقافية اختصرت علي مسافات اللغة واختزلت خريطة الوطن في قصائد شعر لا تعرف إلا الحبّ والتسامح، كنتُ أزاحم قامات شعرية عالية أتعلم منها معنى التواضع وخفض الجناح ولين الجانب، كنّا مباركون أينما حللنا لأن راية التوحيد كانت تظلّل خطواتنا وتحرس أنفاسنا، كنّا ننعم برعاية وطنية خاصة أعادتني إلى قيمة الشاعر عند العرب الأوائل الذين كانوا يقفون عند قدومه ويتزاحمون للاستماع إليه...
> ما العوامل التي ساعدتك على تخطي الحواجز من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت تشكل سياجاً يوماً ما على المرأة في مجتمع محافظ كالأحساء وتواصلي رحلتك الإبداعية؟
- مساندة والدي - رحمه الله - لي منذ الطفولة، أبي الذي كان يؤمن كثيراً بأن النساء هن حضارة هذا الوطن وأعمدة سمائه، فكان يحاورني بوعي ويشجعني على شراء الكتب وقراءتها يشجعني أن أقرأ بصوت مسموع وألا أتردد في مواجهة الناس من الجمهور ذكوراً كانوا أم إناثاً... وبعدها تلقفتني أيدي معلماتي، فنشأتُ بين عناية الله ودعوات أمي ومساندة أبي...
> يقول إميل سيوران «وحدهم الشعراء الرديئون يشعرون بالحرية»... ماذا تمثل الحرية للشاعر؟
- أساساً، الشاعر لا يولد إلا حراً فهو طائرٌ يحلّق بجناحين من حبٍّ ورحمة وحارس بارعٌ أمام أعشاش الحياة ينقضّ بقصائده على كل من يحاول أن يبطش بالبياض أو يدنّس نقاء الطبيعة، الشاعر وحده القادر على أن يكون صدى لمن لا صوت له، وامتداداً لمن لا ظلّ له لا تقيّدهُ ميوله طالما أن الإنسان بداخله يقظ لا يغالبه النعاس.
> ما هو تقييمك للحركة النقدية في المشهد الوطني الثقافي، وهل تم تناول تجربتك الإبداعية، وما هو موقفك من النقد؟
- للأسف، أرى بأن النقد في المشهد الوطني أحياناً ينحدر على تلال العلاقات الشخصية التي تجرّ الناقد إلى عاطفته تجاه الشاعر ومحاولته المتعثرة لتلميع قصائده على حساب أدوات الإبداع وعصر الحداثة والتطور الذي تشهده القصيدة باختلاف التجارب وتنوعها.
بالنسبة لتجربتي الإبداعية لا أظن أنها حظيت بدراسات نقدية وافية تجعلني مطمئنة إلى حقيقة هذه التجربة أو تطورها وآمل كثيراً أن أصل إلى هذا الهدف وأحظى بمن يشرّح نصوصي على طاولة النقد لأعيد ترتيب ما لدي من أدوات وأبدأ من جديد...
> عضويتك في نادي الأحساء الأدبي سابقاً وإشرافك على نشاط القسم النسائي، ماذا أضاف لك وماذا أضفتِ من خلاله؟
- أجمل ما اكتسبته من نادي الأحساء الأدبي هو رعايتي للجيل الناشئ من الفتيات من خلال برنامج رعاية الموهوبات الذي كنتُ أقيمه مرتين في الشهر، وكانت جلساتنا الأدبية بمثابة المظلّة الواسعة لفتيات وضعن أقدامهن على عتبة الكتابة فقدّمتُ لهن ما أعرفه من مفاتيح الإبداع.
> هل نترقب لك مشروعاً إبداعياً قادماً عما قريب؟
- أتمنى أن ألِدَ ديواني الثالث الذي ما زال في طور التكوين...

نصوص لتهاني الصبيح:

وترٌ

وتٌر أنا فلتعزفي الوترا
ولِتْسُكني الإلهاَم لو َحَضرا

وْلَتْهِبطي كالوحيِ ُمثقلًة
بالمفردات لیبعث الُّشعر

فالّشعُر ناٌر للسُراِة هنا
بین القبائل والمجاز قِرى

ذاكرة الطین

رُدْت بضاعتنا فجئنا... عّلنا
نزدادُ كیلاً في الهوى ونمیُر

وأنا التي حنّت لجذعك حینما
هّزته حتى یستقّر شعورُ

وأنا التي استسقت وأنتَ سحابها
تهمي ودمعي في لقاكَ غزیرُ

ریحُ یوسف

یا ریح يوسف من یجاري لهفت
لو للحنیِن مسافةٌ و ِنطاقُ؟

كالغیمِة الحبلى یكثفني الهوى
وعلى ذبولِ الوالهین أُراقُ

تهوي إليّ.......

قلبٌ أنا حول المجرّة سافرا
وسَحابةٌ حُبلى ستهرِقُ أبحُرا

فإذا المشاعرُ قد ظلَلْنَ رواكداً
رئتي الرياحُ بها أحرّكُ ما جرى

قلبٌ أنا بالحبّ أعصرُ مهجتي
فيسيلُ ما سكنَ الصدورَ وما برى...

أغفو فتوقظني الرؤى كنبوءةٍ
شفّ المجازُ بها وأوقدها الكرى

وهنا تصاعدت المعاني في دمي
حد التّساميَ والتّجليَ كي أرى

فمشيتُ بالشطآنِ حول كنايتي
ورصفتُ في نهرِ القصيدة معبراً

وبلغتُ من فعل اليقينِ مداركاً
حتى الْتباسي رغم ريبته... درى!

كانت بيَ الصحراء حين سمعتها
تبكي على الطفل الذي ملأ العرا

في (غير ذي زرعٍ) يزمزمُ حيرتي
ماءٌ بقدرِ السعي فجّرهُ الثرى

وملامحي امرأةٌ سينحتُ صبرُها
وجهاً يريني في المرايا هاجرا...


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.