تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

قالت إن الأحساء أنجبت شعراء وتعسّرت في إنجاب شاعرات... بل حاصرتهنّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
TT

تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)

بسرعة الصاروخ انطلقت الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح، التي ورثت من الأحساء حبّ الأبجدية، وعشق الشعر، فسجلت حضوراً متميزاً في المشهد الثقافي، كاسرة قيود ما تسميه بالحصار الفكري والاجتماعي الذي لا يتيح للمرأة الشاعرة المساحة نفسها التي يوفرها للرجل لكي تنفس عن موهبتها وإبداعها وحضورها.

تهاني الصبيح

صدر لها، رواية واحدة، بعنوان «وجوه بلا هويّة» ومجموعتان شعريتان: «فسائل»، و«وجه هاجر». فازت بالمركز الثاني لمسابقة السفير حسن عبد الله القرشي (مصر) عن ديوانها (فسائل) 2018، وبالمركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي 2018، ترجم لها في معجم السرد بالأحساء، ومعجم شعراء الأحساء المعاصرين، وشاركت في أمسيات شعرية داخل السعودية وخارجها (البحرين، مصر، الأردن، الإمارات)، كان آخرها مهرجان الشارقة للشعر بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومهرجان الرمثا للشعر العربي الفصيح بالأردن 2019، وفي المركز العالمي للدراسات العربية بباريس، وفي مهرجان الخنساء للشعر الفصيح بعمان، ومهرجان حوران للشعر العربي (إربد - الأردن).
تهاني الصبيح شاركت مساء (الاثنين) بأمسية شعرية إلى جانب الشاعر السعودي محمد يعقوب، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض جدة للكتاب، وبعد الأمسية، التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة تهاني الصبيح وأجرت معها الحوار التالي:
> بين تهاني الشاعرة وتهاني الروائية، أين تجد ذاتك إبداعياً؟
- كنتُ مخطئة كثيراً عندما كتبتُ الرواية، لقد حاولتُ أن أتسلّق اللغة من أقصر جدرانها ولم أدرك أن هناك سحراً معلّقاً في دهاليزها يسمّونه الشعر، وهو ذلك المعنى البعيد الذي يستفز اللغة فتغدق عليه وابلاً من الدهشة وتتركنا حيارى أمام معانيه وصوره.

تهاني الصبيح... قلب الشاعر لا يهرم

> ماذا تعني لك القصيدة...؟
- القصيدة هي أمي التي تشبهني وتشاركني عطري وتصبغ شعرها بلون حنائي، هي الأنثى التي تضيء مفرق عمري كما يضيء الزعفران مفرق رؤوس الأمهات.
> ما هو سر لقب «خنساء هجر» الذي أطلق على الشاعرة تهاني، ومَن أطلقه وما المناسبة؟
- هذا اللقب «وطنيٌ» حتى النخاع، وحين توّجني الجمهور به كنت في بداياتي، وللمرة الأولى أقف على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتي:
دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ
وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ
وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي
وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ
حينها صفّقوا بحرارة وقالوا «خنساء المملكة»، وصرتُ أتباهى بهذا اللقب في أي محفل عربي أعزز فيه انتمائي لبلدي واعتزازي به.
> هل صحيح أن قلوب الشعراء لا تهرم (كما يقول أحمد شوقي)؟
- لا يمكن لقلب الشاعر أن يهرم، وكيف يهرم من يشعل فتيل الحبّ زجاجة روحه من زيت الشاعرية والإبداع؟
> متى استيقظ الشاعر داخلك؟.. إبراهيم نصر الله يقول «هناك شاعر في كل إنسان، لا يخرج إلا في اللحظة التي يلتقي فيها بنفسه تماماً».
- ربما في المرحلة المتوسطة بدأت أشعر أن شيئاً ما يسكنني ويجرّني إلى تكثيف القراءة في دواوين الشعر بكافة مدارسه ومريديه... كنت أحاول أن أكتب، فكتبتُ الإحساس في نصوص عرجاء تقف مرة وتقع أخرى حتى اشتدّ عودي ونبتت على أغصاني أوراق يسمونها «قصائد» احتفظتُ ببعضها ونشرتُ بعضها وخضتُ غمار هذا الميدان بخوف وتردد ورهبة...
(>) يقولون «إن الأحساء تنبت شعراء كما تنبت النخيل» إذا كانت هذا العبارة صحيحة؛ فكم نسبة الشاعرات من هذا العدد... ولماذا هذا الانحسار والضمور في عدد الشاعرات تحديداً على المستوى الإعلامي؟
- دعني أصارحك على استحياء: الأحساء أنجبت الكثير من الشعراء الذكور وتعسّرت في إنجاب الشاعرات لأنهن لم يحظين بسباق الأقلام من أجل كفالتهنّ، وقد ولدت الأحساء الكثير من الشاعرات اللاتي لقي بعضهن حصاراً فكرياً نابعاً من الأسرة أولاً، ومن المجتمع ثانياً، ثم انتهى بهن المقام إلى وأد قصائدهن وهي حيّة كما كان محرماً عليهن في بعض الحقب الزمنية، وإطار تقاليد المجتمع الانخراط في مجالس أهل الشعر والأدب للاستماع والاستزادة والثراء المعرفي والأدبي فكيف سيكون لهن ظهور إعلامي؟ وكيف سيعرفهن العالم أو يشيد بإبداعهن؟ ولعل الوضع اختلف الآن كثيراً عن السابق في ظلّ الرؤية والقفزة الحضارية والمعرفية والثقافية التي تشهدها المملكة برعاية قادة هذه البلاد.
> هل تؤمنين بانفصال الجنس الأدبي إلى ذكوري ونسائي؟
- لا أؤمن به أبداً، فالقصيدة هي روح الشاعر وتجليات صوره وأفكاره التي لا تنتمي إلى جنس أو تصنيف، نعم هناك إسقاطات يختزلها العقل الباطن وتشي بجنس الكاتب دون أن يشعر...
> فزتِ في الكثير من المسابقات والجوائز المحلية والعربية، ألا ينتابك قلق ما بعد الفوز؟
- كثيراً ما ينتابني هذا القلق ويشعرني بحجم المسؤولية الملقاة على كاهلي، يشعرني باضطراب النص وحاجته إلى الترميم قبل عتقه، يشعرني بأهمية الاشتغال على المعاني والصور التي تدهش المتلقي وتأسر تفكيره فلا يلتفت إلى عيوب القصيدة إن وُجدت...
> شاركتِ مؤخراً ضمن مجموعة من شعراء الأحساء في «قافلة النخيل» التي نظمتها «أكاديمية الطائف» بالتعاون مع هيئة الثقافة والأدب، صفي لنا الرحلة وأي المحطات كانت الأقرب لنفسك؟
- «قافلة النخيل» هي أجمل رحلة معرفية فارقة في حياتي، وأوسع محطة ثقافية اختصرت علي مسافات اللغة واختزلت خريطة الوطن في قصائد شعر لا تعرف إلا الحبّ والتسامح، كنتُ أزاحم قامات شعرية عالية أتعلم منها معنى التواضع وخفض الجناح ولين الجانب، كنّا مباركون أينما حللنا لأن راية التوحيد كانت تظلّل خطواتنا وتحرس أنفاسنا، كنّا ننعم برعاية وطنية خاصة أعادتني إلى قيمة الشاعر عند العرب الأوائل الذين كانوا يقفون عند قدومه ويتزاحمون للاستماع إليه...
> ما العوامل التي ساعدتك على تخطي الحواجز من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت تشكل سياجاً يوماً ما على المرأة في مجتمع محافظ كالأحساء وتواصلي رحلتك الإبداعية؟
- مساندة والدي - رحمه الله - لي منذ الطفولة، أبي الذي كان يؤمن كثيراً بأن النساء هن حضارة هذا الوطن وأعمدة سمائه، فكان يحاورني بوعي ويشجعني على شراء الكتب وقراءتها يشجعني أن أقرأ بصوت مسموع وألا أتردد في مواجهة الناس من الجمهور ذكوراً كانوا أم إناثاً... وبعدها تلقفتني أيدي معلماتي، فنشأتُ بين عناية الله ودعوات أمي ومساندة أبي...
> يقول إميل سيوران «وحدهم الشعراء الرديئون يشعرون بالحرية»... ماذا تمثل الحرية للشاعر؟
- أساساً، الشاعر لا يولد إلا حراً فهو طائرٌ يحلّق بجناحين من حبٍّ ورحمة وحارس بارعٌ أمام أعشاش الحياة ينقضّ بقصائده على كل من يحاول أن يبطش بالبياض أو يدنّس نقاء الطبيعة، الشاعر وحده القادر على أن يكون صدى لمن لا صوت له، وامتداداً لمن لا ظلّ له لا تقيّدهُ ميوله طالما أن الإنسان بداخله يقظ لا يغالبه النعاس.
> ما هو تقييمك للحركة النقدية في المشهد الوطني الثقافي، وهل تم تناول تجربتك الإبداعية، وما هو موقفك من النقد؟
- للأسف، أرى بأن النقد في المشهد الوطني أحياناً ينحدر على تلال العلاقات الشخصية التي تجرّ الناقد إلى عاطفته تجاه الشاعر ومحاولته المتعثرة لتلميع قصائده على حساب أدوات الإبداع وعصر الحداثة والتطور الذي تشهده القصيدة باختلاف التجارب وتنوعها.
بالنسبة لتجربتي الإبداعية لا أظن أنها حظيت بدراسات نقدية وافية تجعلني مطمئنة إلى حقيقة هذه التجربة أو تطورها وآمل كثيراً أن أصل إلى هذا الهدف وأحظى بمن يشرّح نصوصي على طاولة النقد لأعيد ترتيب ما لدي من أدوات وأبدأ من جديد...
> عضويتك في نادي الأحساء الأدبي سابقاً وإشرافك على نشاط القسم النسائي، ماذا أضاف لك وماذا أضفتِ من خلاله؟
- أجمل ما اكتسبته من نادي الأحساء الأدبي هو رعايتي للجيل الناشئ من الفتيات من خلال برنامج رعاية الموهوبات الذي كنتُ أقيمه مرتين في الشهر، وكانت جلساتنا الأدبية بمثابة المظلّة الواسعة لفتيات وضعن أقدامهن على عتبة الكتابة فقدّمتُ لهن ما أعرفه من مفاتيح الإبداع.
> هل نترقب لك مشروعاً إبداعياً قادماً عما قريب؟
- أتمنى أن ألِدَ ديواني الثالث الذي ما زال في طور التكوين...

نصوص لتهاني الصبيح:

وترٌ

وتٌر أنا فلتعزفي الوترا
ولِتْسُكني الإلهاَم لو َحَضرا

وْلَتْهِبطي كالوحيِ ُمثقلًة
بالمفردات لیبعث الُّشعر

فالّشعُر ناٌر للسُراِة هنا
بین القبائل والمجاز قِرى

ذاكرة الطین

رُدْت بضاعتنا فجئنا... عّلنا
نزدادُ كیلاً في الهوى ونمیُر

وأنا التي حنّت لجذعك حینما
هّزته حتى یستقّر شعورُ

وأنا التي استسقت وأنتَ سحابها
تهمي ودمعي في لقاكَ غزیرُ

ریحُ یوسف

یا ریح يوسف من یجاري لهفت
لو للحنیِن مسافةٌ و ِنطاقُ؟

كالغیمِة الحبلى یكثفني الهوى
وعلى ذبولِ الوالهین أُراقُ

تهوي إليّ.......

قلبٌ أنا حول المجرّة سافرا
وسَحابةٌ حُبلى ستهرِقُ أبحُرا

فإذا المشاعرُ قد ظلَلْنَ رواكداً
رئتي الرياحُ بها أحرّكُ ما جرى

قلبٌ أنا بالحبّ أعصرُ مهجتي
فيسيلُ ما سكنَ الصدورَ وما برى...

أغفو فتوقظني الرؤى كنبوءةٍ
شفّ المجازُ بها وأوقدها الكرى

وهنا تصاعدت المعاني في دمي
حد التّساميَ والتّجليَ كي أرى

فمشيتُ بالشطآنِ حول كنايتي
ورصفتُ في نهرِ القصيدة معبراً

وبلغتُ من فعل اليقينِ مداركاً
حتى الْتباسي رغم ريبته... درى!

كانت بيَ الصحراء حين سمعتها
تبكي على الطفل الذي ملأ العرا

في (غير ذي زرعٍ) يزمزمُ حيرتي
ماءٌ بقدرِ السعي فجّرهُ الثرى

وملامحي امرأةٌ سينحتُ صبرُها
وجهاً يريني في المرايا هاجرا...


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.