إيران تسجن 400 شخص من محتجي طهران

لمدد تصل إلى 10 سنوات

إيرانيات يتظاهرن في نيويورك السبت الماضي رفضاً للإعدام في بلادهن (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في نيويورك السبت الماضي رفضاً للإعدام في بلادهن (أ.ف.ب)
TT

إيران تسجن 400 شخص من محتجي طهران

إيرانيات يتظاهرن في نيويورك السبت الماضي رفضاً للإعدام في بلادهن (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في نيويورك السبت الماضي رفضاً للإعدام في بلادهن (أ.ف.ب)

قال مسؤول قضائي إيراني، الثلاثاء، إن محاكم طهران حكمت على 400 شخص بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات لمشاركتهم في احتجاجات اندلعت على خلفية وفاة مهسا أميني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتشهد إيران منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر احتجاجات - وصف المسؤولون معظمها بأنها «أعمال شغب» - إثر وفاة أميني بعد أن احتجزتها «شرطة الأخلاق» بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
وقال رئيس قضاة محافظة طهران، علي القاصي مهر: «في جلسات الاستماع الخاصة بقضايا مثيري الشغب في محافظة طهران، حُكم على 160 شخصاً بالسجن لمدد تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وعلى 80 شخصاً بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات، وعلى 160 شخصاً لمدد تصل إلى عامين»، وفق ما نقل عنه موقع «ميزان أونلاين».
وقوبلت الجمهورية الإسلامية بإدانة دولية واسعة النطاق بعد إعدام رجلين خلال أسبوع على خلفية الاضطرابات.
الرجلان هما مجيد رضا رهناورد ومحسن شكاري، وكلاهما يبلغ من العمر 23 عاماً، وقد أعدم الأول الخميس الماضي، وأعدم الثاني يوم الاثنين بعد إدانتهما بتهمة «الحرابة» بشكل خاص.
وقبل تنفيذ حكمي الإعدام، قال القضاء الإيراني إنه أصدر أحكاماً بالإعدام على 11 شخصاً بسبب الاحتجاجات، لكن نشطاء يقولون إن نحو 12 آخرين يواجهون تهماً قد تؤدي إلى الحكم عليهم بالإعدام.
اعتُقل آلاف الأشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات في 16 سبتمبر (أيلول). وقالت أعلى هيئة أمنية إيرانية في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) إن أكثر من 200 شخص قتلوا في الاضطرابات.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على رجل دين كبير ومسؤولين في «مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية» لتورطهم بحملة القمع في إيران بعد تنفيذ السلطات ثاني عملية إعدام على ارتباط بحركة الاحتجاجات التي تهز البلاد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في مؤتمر صحافي عقب صدور الإجراءات التي اتخذها وزراء خارجية «الاتحاد» مساء الاثنين: «تواصل السلطات الإيرانية قمع المظاهرات، وتقوم بإعدام المتظاهرين. نحن نستهدف المتورطين في هذه الحملة».

ووضع الاتحاد الأوروبي رجل الدين الشيعي الكبير سيد أحمد خاتمي و15 مسؤولاً عسكرياً و4 من أعضاء «شبكة الجمهورية الإسلامية الإيرانية» للإذاعة والتلفزيون الحكومية، على اللائحة السوداء للأشخاص الممنوعين من دخول الاتحاد الأوروبي.
وأعدمت إيران، الاثنين، شنقاً رجلاً أدين بالمشاركة في الاحتجاجات المتواصلة منذ نحو 3 أشهر. وتعدّ هذه ثاني عملية إعدام على ارتباط بالاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت وزيرة خارجية ألمانيا آنالينا بيربوك الاثنين إن الإعدامات الأخيرة في إيران «محاولة سافرة لترهيب» المحتجين لكيلا يتمكنوا من «التعبير عن آرائهم في الشارع والمطالبة بالعيش في حرية».
كذلك فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على إمداد روسيا بالمسيّرات الإيرانية المستخدمة ضد أوكرانيا. وأضاف الوزراء 4 أشخاص إلى القائمة السوداء بينهم مدير شركة «مادو» المُصنِّعة للمسيّرات، وكيانين: شركة «داما» المُصنِّعة للمسيّرات، وشركة تابعة لـ«الحرس الثوري» مختصة في تطوير صواريخ باليستية.
وقال بوريل إنه أبلغ وزير الخارجية الإيراني بالعقوبات الجديدة التي أقرّها الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «يجب أن نواصل التحدّث والحفاظ على قنوات اتصال على الرغم من خلافاتنا».
ويحاول الاتحاد الأوروبي إنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع طهران في 2015. وقال بوريل: «الوضع صعب، لكن لا توجد طريقة أفضل لتجنّب امتلاك إيران أسلحة نووية». وشدّد على أن «العقوبات والنووي ملفّان منفصلان».
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران أظهرت «أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة أعمال الشغب»، رداً على تنديد دول أوروبية بإعدام أول رجل منخرط في حركة الاحتجاج.
وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 200 شخص، واعتقلت آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات بينهم 11 حُكم عليهم بالإعدام.
وندّدت الولايات المتحدة بتنفيذ إيران ثاني عملية إعدام بحق متظاهر أوقف خلال الاحتجاجات المتواصلة في البلاد منذ 3 أشهر، عادّةً أن أحكام الإعدام هذه تظهر أن القيادة في الجمهورية الإسلامية «تخشى شعبها». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس لصحافيين الاثنين: «هذه الأحكام القاسية والآن أول إعدام علني (مرتبط بالاحتجاجات) تهدف إلى تخويف الشعب الإيراني. تهدف إلى إسكات المعارضة وتظهر ببساطة إلى أي حد تخشى القيادة الإيرانية شعبها».

- رد إيراني
في المقابل، فرضت إيران عقوبات على جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5» ومسؤولين عسكريين بريطانيين وشخصيات سياسية ألمانية رداً على «العقوبات غير القانونية» التي فرضها الأوروبيون عليها، وفق ما أفاد به المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني.
واتهم كنعاني الأوروبيين والبريطانيين خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي بـ«التدخل في شؤوننا»، مؤكداً أن العقوبات «تدخل حيز التنفيذ اليوم».
وانتقدت المملكة المتحدة وألمانيا بشدة إيران لقمعها الاحتجاجات الجارية منذ وفاة الشابة مهسا أميني البالغة 22 عاماً في 16 سبتمبر بعد 3 أيام على توقيفها على يد شرطة الأخلاق لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في البلاد. وفرضت إيران العقوبات على 32 شخصية وكياناً قبل انعقاد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وتستهدف العقوبات الإيرانية بصورة خاصة المدير العام لوكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية كين ماكالوم ورئيس الأركان الأدميرال السير توني راداكين. وبين الشخصيات الأخرى المستهدفة أعضاء سابقون وحاليون في البرلمان البريطاني ومعهد توني بلير للتغيير في العالم.
واستهدفت إيران أيضاً شخصيات سياسية ألمانية أبرزها الرئيسة السابقة للاتحاد المسيحي الديمقراطي أناغريت كرامب كارنباور ومفوضة الحكومة الفيدرالية للثقافة والإعلام كلاوديا روث، فضلاً عن شركات ألمانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
كما فرضت عقوبات على مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الهزلية وعلى الفرع الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة (فري يوروب). ويحظر على هؤلاء الأشخاص دخول إيران كما يتم تجميد أي أصول لهم في هذا البلد.
ووسعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي الشهر الماضي العقوبات المفروضة على مسؤولين ومنظمات إيرانية على خلفية قمع المظاهرات في هذا البلد. وأعلنت المملكة المتحدة الجمعة عن عقوبات جديدة بعدما نفذت طهران أول عقوبة إعدام على ارتباط بالمظاهرات.
وأعدمت السلطات الإيرانية الخميس محسن شكاري (23 عاماً) الذي أدين بتهمة جرح عنصر من قوات «الباسيج» وقطع طريق في بداية الحركة الاحتجاجية.
وأعلن القضاء الإيراني الاثنين ثاني عملية إعدام على ارتباط بحركة الاحتجاجات.
وذكر موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أن محكمة في مدينة مشهد في شمال شرقي البلاد حكمت على مجيد رضا رهنورد بالإعدام بعدما أدين بتهمة قتل عنصرين من القوى الأمنية طعناً بسكين وجرح 4 أشخاص آخرين. وأوضح أنه شنق علناً في المدينة وليس داخل السجن.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».