«النزاهة» العراقية تطلق حملة وطنية لـ«الإبلاغ» عن الفساد

46 أمر قبض واستقدام ضد مسؤولين حكوميين كبار خلال شهر

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه مؤخراً عن استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه مؤخراً عن استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
TT

«النزاهة» العراقية تطلق حملة وطنية لـ«الإبلاغ» عن الفساد

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه مؤخراً عن استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه مؤخراً عن استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)

أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية» في العراق، أمس الثلاثاء، عن إطلاقها «الحملة الوطنيَّة للإبلاغ عن الفساد»، في محاولة للاستجابة لتعهدات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمحاربة الفساد الذي يمثل تحدياً عسيراً للبلاد، وجعلها من أولويات برنامجه الحكومي. ودعت «الهيئة»، في بيان، جميع المواطنين إلى المساهمة الفاعلة في الحملة والتعاون مع الهيئة في مكافحة الفساد وملاحقة مرتكبيه. إعلان «الهيئة» إطلاقها حملتها الوطنية جاء بالتزامن مع «اليوم العالمي لمكافحة الفساد» و«أسبوع النزاهة الوطني». وأشارت في بيانها إلى أنَّها «ترى الشعبَ مصدرَ القوَّة الأساسيّ في مُكافحة الفساد والقصاص من كبار الفاسدين». وحثت «الهيئة» المواطنين على «الاتصال بالهيئة عبر وسائل الإبلاغ المختلفة، التي منها: تدوين الإفادة العلنيَّة والسريَّة، والبريد الإلكتروني، فضلاً عن الاتصال الهاتفي وعبر الخط المجاني» للإبلاغ عن حالات الفساد. ولفتت إلى «أهميَّة الإبلاغ في مُواجهة آفة الفساد التي تنخر مُؤسَّسـات الدولة وتتسبَّب في تدني الخدمات المُقدَّمة للمواطنين، وتعريضهم للابتزاز والمساومة».
ورأت «الهيئة» أن «من الواجب الشرعيِّ والوطنيِّ الإبلاغ عن حالات الفساد والمتورطين بالرشى والابتزاز؛ لتتمكَّن الهيئة من اتخاذ الإجراءات القانونيَّة بحقهم وإحالتهم للقضاء؛ لينالوا جزاءهم العادل». وشددت على أن «إجراءات الإبلاغ وأسماء المخبرين ستكون سريَّة».
وسبق أن قامت الهيئة في بعض الأوقات باعتماد مبدأ «الإبلاغ السري» عن جرائم الفساد من خلال أشخاص وموظفين عاديين، إلا إن هذا الإجراء جوبه برفض الجماعات النافذة، بذريعة «الوشايات الكيدية» غير الموثوقة، وتالياً عرقلة تطبيقه، واضطرت «الهيئة» تحت الضغوط السياسية إلى تجاهل الإبلاغات من هذا النوع في أحيان كثيرة، وليس من الواضح إن كانت «الهيئة» ستمضي في حملتها الجديدة في ظل الاتجاه السياسي العام الحاكم في البلاد الذي تسيطر عليه قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية؛ المتهم في جزء كبير من مكوناته بالتورط في قضايا الفساد المتواصلة منذ نحو عقدين من الزمن. وتخشى بعض الاتجاهات والجماعات التي تفتقر إلى النفوذ الكافي من أن تستعمل الإبلاغات السرية عن حالات الفساد إلى التنكيل بالأشخاص غير المرغوب فيهم.
وفي بيان لاحق، أعلنت «هيئة النزاهة»، أمس، عن أبرز نشاطاتها لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقالت إنها «تضمنت 88 عملية ضبط واعتقال 23 متهماً بالجرم المشهود وصدور 46 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا».
وكان رئيس «الهيئة»، القاضي حيدر حنون، وهو من المقربين من رئيس الوزراء واختاره مطلع الشهر الماضي لشغل منصب الرئيس، شدد خلال اجتماع لموظفي الهيئة على «عدم مجاملة الفاسدين، والضرب بيدٍ من حديدٍ على كبارهم مهما كانت انتماءاتهم» عادّاً «إياهم عناصر سيِّئة في جسد الدولة يُقوِّضون أركانها واستقرارها واقتصادها».
وفي بيان آخر من «الهيئة» أمس؛ جاء في سياق الرد على الأنباء التي تحدثت عن إطلاق سراح مدير عام هيئة التقاعد، ومدير الشركة العالمية لبطاقة «كي كارد»، اللذين اعتقلتهما «لجنة الأمر الديواني» التي شكلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي وألغتها المحكمة الاتحادية لاحقاً، قالت إن «محكمة جنايات مُكافحة الفساد المركزيَّة أصدرت حكماً حضورياً بالحبس (سنة و9 أشهر) بحقِّ المُدانين رئيس هيئة التقاعد الوطنيَّة سابقاً ومدير الشركة العالميَّة للبطاقة الذكيَّة (كي كارد) بعد إعادة مُحاكمتهما في تهمة تقاضي المُدان الأول رشوةً من المُدان الثاني؛ لقاء تسهيل أعمال شركة (كي كارد) لدى هيئة التقاعد الوطنيَّة». وأشار إلى أن «قرار الحكم الذي صدر وفق أحكام القرار (160 لسنة 1983) تضمَّن فرض غرامةٍ قدرها (10) ملايين دينارٍ على كلٍّ منهما».
وأضاف البيان أن «محكمة التمييز الاتحاديَّة - الهيئة الجزائيَّة الثانية، وافقت على طلب المُدانين إعادة المُحاكمة بعد أن وجدته مُستوفياً للشروط القانونيَّة؛ كونه يستند إلى أحد الأسباب المنصوص عليها من قانون أصول المُحاكمات الجزائيَّة؛ لظهور وقائع وتقديم مستنداتٍ لم تجرِ محكمة الموضوع تحقيقاتها بشأنها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.


الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يقدّم الجيش أي تفاصيل جغرافية حول أقصى نقطة تقدمت إليها قواته في الأراضي اللبنانية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن الجيش لا يعتزم في هذه المرحلة دفع قواته إلى مسافة أبعد من نحو 20 كيلومتراً شمال الحدود.

وقال الجيش في بيان: «في هذه المرحلة، أكملت قوات الجيش الإسرائيلي انتشارها على خط الدفاع المضاد للصواريخ المضادة للدبابات وتواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل».

وكان وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أعلن أواخر مارس (آذار) أن إسرائيل عازمة على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية - اللبنانية؛ لمنع أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، بأنه من المتوقع أن يقدم للحكومة «خطة تشغيلية للسيطرة على الخط الأول من القرى (اللبنانية) كمنطقة أمنية عميقة حتى خط مضاد الدبابات».

أما صحيفة «هآرتس»، فنقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش «يستعد لتعزيز قواته في جنوب لبنان، لكنه لا توجد حالياً أي خطط للتقدم على نحو أعمق داخل البلاد».

وأضافت «هآرتس» أن «القوات وصلت إلى ما تم تعريفه بـ(خط الجبهة) وفق الخطط التشغيلية المعتمدة».

وأشارت إلى أن «هذا الخط يشمل قرى في الجنوب تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

وأوضحت الصحيفة أن الانتشار الحالي يهدف إلى منع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على التجمعات الشمالية في إسرائيل، علماً بأن مدى هذه الصواريخ يُقدّر بنحو 10 كيلومترات.


لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

تتكشّف في لبنان، بنية تنظيمية متعددة المستويات تديرها إيران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف الأمنية والعسكرية والسياسية، تشبه ما كان الأمر عليه في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخال لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيداً بوصفه مركزاً لإدارة الاشتباك والنفوذ.

وبموازاة تصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس هذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن «محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصراً من (فيلق فلسطين) التابع لـ(فيلق القدس) الإيراني».

كما قالت إسرائيل في اغتيالات سابقة، إنها اغتالت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس (آذار) الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

أذرع متعددة

في توصيف مفصل لطبيعة هذه الشبكة، قال مصدر فلسطيني مقيم في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان تقوم على ما يشبه (شركة أمّ) تتفرّع عنها تشكيلات متعددة، يتقدّمها (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حين تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة لأغراض تنظيمية وإعلامية».

رجل يقف فوق سيارة متضرّرة في حين يعبر آخرون بين الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بحي الجناح في بيروت (أ.ب)

وأضاف: «هذا الهيكل لا يقتصر على البيئة الشيعية المرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جرى استيعابها ضمن تشكيلات رديفة شبيهة بـ(سرايا المقاومة)، إلى جانب أطر فلسطينية جرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في المشهد».

وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ لأنهم لا يريدون أن يظهر (حزب الله) وكأنه يقاتل وحده في لبنان، بل يسعون إلى إظهار وجود تحالف أوسع يضم فصائل فلسطينية وإسلامية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخلياً».

تسميات للتمويه

وأوضح المصدر أنّ «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد به عناصر لبنانية من خارج البيئة الشيعية، في حين يشير (فيلق فلسطين) إلى مقاتلين من الفصائل الفلسطينية، سواء الإسلامية مثل (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، أو الفصائل غير الإسلامية».

وأشار إلى أنّ «هذه التسميات تُستخدم أيضاً أداةً للتمويه، خصوصاً بعد انكشاف الأطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة لإعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيداً عن الرصد».

لبنان منصة عمليات

في قراءة للتحول الإقليمي، قال المصدر: «بعد تراجع قدرة إيران على استخدام الساحة السورية كما كان قائماً خلال السنوات الماضية، سواء لجهة حرية الحركة أو مستوى الانتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة بالمعنى العملي، أي منصة متقدمة لإدارة الاشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك لاعتبارات واضحة: أولها الجغرافيا المتاخمة مباشرة لإسرائيل، وثانيها القدرة على العمل ضمن بيئة مركّبة تتيح تعدد الغطاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها».

وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة الانتشار، حيث لم يعد الدور محصوراً بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بل انتقل إلى إدارة عمليات مباشرة من داخل لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا الأكثر حساسية وقيمة في هذا المحور، ليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل لأنه يمثّل نقطة ارتكاز لأي مسار تصعيدي أو تفاوضي في المرحلة المقبلة».

تعدّد الأطر ووحدة المرجعية

في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط»: إن البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد المستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضمن إطار (الحرس الثوري) الإيراني، ولا سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح الأمين أنّ «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالباً ما تضم عناصر فلسطينية، ولكل من هذه التشكيلات عنوانها ووظيفتها الخاصة». وأضاف أنّ «هؤلاء الأشخاص مرتبطون تنظيمياً بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيين؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيين أو فلسطينيين، في حين تكون مرجعيتهم القيادية المباشرة ضمن (الحرس) نفسه، لا ضمن الأطر المحلية».

وأشار إلى أنّ «بعض الشخصيات التي تُصنّف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيمياً إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل الأدوار بين المستويات اللبنانية والإيرانية»، لافتاً إلى أنّ «التمييز قائم بين ما يمكن تسميته (فيلق فلسطين) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى الأول إدارة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران، في حين يرتبط الآخر بإدارة الساحة اللبنانية».

أنقاض مبنى متضرّر بعد غارات إسرائيلية ليلية استهدفت أحد أحياء بلدة برج رحّال في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أنّ «ما يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشرافي، يتولى توجيه وإدارة الملفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الثوري)، في حين تبقى آليات التنفيذ الميداني بيد (حزب الله)». وأوضح أنّ «(الحرس الثوري) حافظ تاريخياً على حضور مباشر داخل بنية (حزب الله)، من خلال ممثلين أو مشرفين في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الأمنية أو العسكرية أو الاجتماعية، بما يضمن الرقابة والتأثير في القرار داخل الحزب، وهؤلاء غالباً ما يندرجون ضمن (فيلق القدس) بصفته المسؤول عن العمليات خارج إيران».

مركز ثقل إيراني

وفيما يتصل بالتحولات الإقليمية، عدَّ الأمين أنّ «لبنان تحوّل، بعد خسارة إيران للساحة السورية، إلى ساحة أساسية لـ(الحرس الثوري)؛ ما يفسّر تمسك طهران الشديد بنفوذها فيه». وشدّد على أنّ «إيران ستدافع بقوة عن هذا النفوذ؛ لأن خسارة لبنان تمثل ضربة استراتيجية لها، وستنعكس مباشرة على موقعها الإقليمي».

ورأى أنّ «جزءاً أساسياً من الصراع الدائر اليوم يرتبط بمحاولة إيران تثبيت نفوذها في لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلال (حزب الله) والشبكات المرتبطة به، في إطار سعيها للحفاظ على دورها وتأثيرها في المنطقة».