إسرائيل تخطط لإعادة إنتاج الشريط الحدودي في جنوب لبنان

سلام يندّد… وتسريبات عن منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات

جنود إسرائيليون من لواء «غولاني» داخل بلدة في عمق جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون من لواء «غولاني» داخل بلدة في عمق جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تخطط لإعادة إنتاج الشريط الحدودي في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون من لواء «غولاني» داخل بلدة في عمق جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون من لواء «غولاني» داخل بلدة في عمق جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

لمحت إسرائيل إلى أن التوغل البري في جنوب لبنان، سيمتد إلى 10 كيلومترات حداً أقصى، وهي المسافة التي قطعتها بالفعل على محورين على الأقل، وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي ينوي إعادة إنشاء منطقة عازلة على الحدود، تشبه إلى حد بعيد المنطقة التي كانت قائمة قبل تحرير جنوب لبنان في عام 2000.

وفي ظل غياب أي مبادرات سياسية يمكن أن تفرمل الاندفاعة الإسرائيلية إلى جنوب لبنان، تحاول إسرائيل فرض أمر واقع على المفاوض اللبناني بعد احتلال مناطق من الجنوب، حسبما تقول مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن إسرائيل تسعى لاحتلال أجزاء من الجنوب، ووضع هذا الواقع على طاولة المفاوضات بحيث يكون أي اتفاق أمني معها، مقابل الانسحاب. لكن المصادر نفسها، سجّلت أن إسرائيل لم تثبت بعد أي نقاط عسكرية جديدة في العمق اللبناني.

لبنانيات ينتحبن أثناء تشييع أقرباء لهنّ قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

وجدَّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الاثنين، موقف لبنان الرافض للتوغل الإسرائيلي، قائلاً إن «التوغل الإسرائيلي في لبنان تحت ذرائع إنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني هو أمر مرفوض بالكامل»، مؤكداً أن على إسرائيل وقف عملياتها الحربية والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية».

وجاء حديث سلام خلال اتصال تلقاه من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي عبّر عن دعم إسبانيا للبنان وسلامة أراضيه، ولقرارات الحكومة اللبنانية، لا سيما ما يتعلق بحظر النشاط العسكري لـ«حزب الله». كما أدان الاعتداءات على قوات «يونيفيل»، وأكد ضرورة إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن. وأضاف أنّ إسبانيا ملتزمة بدعم الشعب اللبناني ومساندته، وقد خصصت مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 9 ملايين يورو.

حدود العملية العسكرية

ورسمت التسريبات الإسرائيلية، الاثنين، حدوداً للعملية العسكرية في العمق اللبناني؛ إذ نقلت «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، قولها إن «خط تموضع القوات يشمل قرى لبنانية على بعد 10 كلم» من الحدود. وقالت إن قوات الجيش المتوغلة في جنوب لبنان لا تعتزم التقدم شمالاً، على الرغم من أن القيادة الشمالية للجيش تستعد لحشد مزيد من قواتها في جنوب لبنان.

دبابات إسرائيلية في بلدة بالجنوب اللبناني (الجيش الإسرائيلي)

وحسب المصادر، فإن القوات الإسرائيلية وصلت إلى ما يوصف بـ«الخط الأمامي» الذي طولبت بالوصول إليه بموجب الخطط العسكرية، ويشمل القرى اللبنانية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن نهر الليطاني الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن انتشار قواته سيمنع إطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه البلدات في شمال إسرائيل. وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي «طولب بتنفيذ أهداف دفاعية، ومنع توغل (حزب الله) إلى شمال إسرائيل وإطلاق نيران مباشرة على هذه المنطقة، من دون الانجرار إلى عملية أكثر تعقيداً في لبنان».

خط ما قبل عام 2000

وتشير التسريبات إلى أن إسرائيل، تخطط لإعادة إنتاج خط الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000. وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا العمق الذي تتحدث عن تل أبيب «يشبه المسافة الجغرافية التي كانت محتلة في السابق»، مشيرة إلى أن عمق العشرة كيلومترات «لا يعني أنه ثابت، وهو خاضع لتضاريس جغرافية؛ إذ قد يتوسع أكثر إلى 12 كيلومتراً مثلاً في بعض النقاط، أو ينحسر في أخرى إلى 8 كيلومترات مثلاً»، لكنها أعربت عن قناعتها بأن هذه الخطة «تشبه الشريط الحدودي السابق».

شاحنة ترفع الحطام من موقع استهداف إسرائيلي لمنزل بمنطقة الجناح في ضواحي بيروت (رويترز)

وبالفعل، وصلت إسرائيل إلى خط العشرة كيلومترات في نقطتين، هما نقطة البياضة انطلاقاً من رأس الناقورة البحري على الشاطئ الجنوبي، حيث وصل التوغل إلى نحو 10 كيلومترات، كذلك نقطة مدخل وادي الحجير من جهة بلدة القنطرة، انطلاقاً من الحدود في كفركلا، وهي مسافة تناهز العشرة كيلومترات. وتشير محاور التقدم في وادي الحجير ووادي السلوقي في تلك النقطة، إلى مساعٍ لـعدّ الواديين خط التماس بين القرى الحدودية على الخطين الأول والثاني، والعمق اللبناني في قرى الخط الثالث. كذلك تشير محاور التقدم من جهة شمال الخيام (تبعد 8 كيلومترات عن المطلة الإسرائيلية) إلى أن التوغل يبلغ هذه المسافة.

آثار الدمار الناتج من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة برج رحال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ورغم الشبه الجغرافي بين أهداف التوغل اليوم، ومثيله في عام 1978 (تاريخ عملية الليطاني)، فإن الأهداف العسكرية تختلف بين الحقبتين. ويقول خبراء عسكريون إن الحزام الأمني السابق «كان يسعى لإبعاد القذائف الصاروخية (الكاتيوشا بحوزة منظمة التحرير الفلسطينية) عن المستوطنات الشمالية، والتي كان مداها لا يتخطى العشرة كيلومترات»... أما اليوم «فإن إسرائيل وجدت حلاً لتلك المقذوفات، عبر منظومات الدفاع الجوي، لكنها لم تجد حلاً للصواريخ الموجهة المضادة للدروع التي تتراوح مدياتها العملية بين 4 و7 كيلومترات». ويقول الخبراء إن هذه المسافة الجغرافية «من شأنها أن تبعد خطر الصواريخ المباشرة والموجهة عن المستوطنات الشمالية».

توغلات في الجنوب اللبناني

ومع وصول الجيش الإسرائيلي إلى نقطتين، يواصل التوغل لوصل المناطق التي نفذ منها، ببعضها، وهو ما يجري في وادي الحجير، حيث يواصل التقدم لملاقاة قواته جنوباً التي وصلت إلى وادي السلوقي (كانت حدود الحزام الأمني قبل عام 2000 أيضاً)، وهي مسافة تناهز الثماني كيلومترات، وتستدعي التوغل من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب باتجاه الوادي. أما في القطاع الغربي، فإن التوغل يتجه شرقاً من البياضة إلى شمع وأطراف مجدل زون الجنوبية، وهي التلال المشرفة على مدينة صور الساحلية، وكانت قبل عام 2000 الشريط الحدودي لمنطقة الحزام الأمني.

اللافت في التوغلات، أن القوات الإسرائيلية لم تستحدث أي نقطة ثابتة بعد، حسبما تقول المصادر الأمنية في الجنوب، لافتة إلى أن الجيش يتوغل، وينفذ تفجيرات لمنازل ومنشآت في القرى، قبل الانسحاب.

ونشر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مشاهد من التوغلات والتفجيرات، وقال إن عناصر «لواء غولاني» بقيادة الفرقة 36، تواصل نشاطها البري المركّز لتوسيع نطاق منطقة التأمين في جنوب لبنان، وقد دمّرت أكثر من 300 بنية تحتية جواً وبحراً، من بينها مخازن أسلحة ومبانٍ مفخخة ومواقع رصد لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

المشرق العربي مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)

تمدد إسرائيل خارج «الخط الأصفر»... تدمير بنية «حزب الله» وتعزيز الأوراق التفاوضية

يطرح التمدد الإسرائيلي المستجد خارج «الخط الأصفر» الذي رسمته في جنوب لبنان، علامات استفهام حول أهداف تل أبيب من هذا التوسع.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون حول موقع الضربة الإسرائيلية على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle 00:14

الجيش الإسرائيلي يقول إنه قتل قيادياً بـ«حزب الله» متَّهماً بقتل جنود أميركيين

قال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل أحد أبرز قادة «حزب الله»، متّهماً إياه بالضلوع في خطف خمسة جنود أميركيين وقتلهم في العراق عام 2007.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)

استبقت إسرائيل، الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب الذي يتوقع أن يشمل وقف النار في لبنان، باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، وبالتمدد خارج «الخط الأصفر» في جنوب لبنان عبر مواصلة الغارات وإنذارات الإخلاء التي شملت نحو 30 قرية وبلدة.

وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في الغبيري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه هاجم «مقر قيادة تابعاً لـ(حزب الله) في بيروت».

وبينما كشف موقع «أكسيوس» أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة قبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، تضاربت المعلومات حول هوية المستهدف في الغارة. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن قائد وحدة الارتباط في «حزب الله» قُتل في الغارة، فيما أفادت معلومات في بيروت بأن القيادي في «حزب الله» علي موسى دقدوق، «أبو حسين ساجد»، قُتل في غارة الضاحية أمس (الأحد).

وبالتوازي، شهد جنوب لبنان يوماً من الغارات الجوية والقصف المدفعي الواسع في الجنوب، حيث قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن غارة إسرائيلية استهدفت مسؤول منظومة الاتصالات في «حزب الله»، في منطقة صور.


تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأحد، قراراً بقانون معدل لقانون الانتخابات العامة، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وخفض نسبة الحسم وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن التعديلات الجديدة رفعت عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفضت نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة، كما رفعت الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16.

ونص القرار كذلك على تعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة.

كما خفض القرار سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب القرار، سيصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كان عباس قد أصدر في وقت سابق مرسوماً دعا فيه الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026. كما أعلن الرئيس الفلسطيني سابقاً عزمه إجراء الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.

وصادق عباس في وقت سابق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني بناء على اعتماد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.