لبنان: «القوات» و«التيار» يرفضان دعوة بري للحوار حول انتخابات الرئاسة

جلسة برلمانية جديدة غداً... ومطالب بالعودة إلى تطبيق الدستور

الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «القوات» و«التيار» يرفضان دعوة بري للحوار حول انتخابات الرئاسة

الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)

جاءت دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، النواب إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية يوم الخميس الماضي، بمثابة إعلان عن فشل تحويل الجلسة المزمعة يوم غد (الخميس)، إلى جلسة حوار حول الأزمة الرئاسية، وذلك في ظل رفض قوى سياسية، وفي مقدمها حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، للمشاركة في الحوار.
وبعدما أعلن بري، الخميس الماضي، أنه سيحول الجلسة إلى «جلسة حوار» في حال استجابت الكتل السياسية لدعوته للحوار لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد 9 جلسات فشلت في ملء الشغور الرئاسي، وجّه بري، أمس، دعوات لعقد جلسة للبرلمان يوم الخميس، وذلك لانتخاب رئيس الجمهورية.
ويختتم البرلمان اللبناني الخميس المقبل، جلساته للانتخابات الرئاسية في هذا العام؛ إذ ستكون غداً الجلسة الأخيرة في هذا العام، في ظل عدم توافق على اسم محدد يسهل تأمين أصوات ثلثي المجلس في الدورة الأولى، ونصاب ثلثي المجلس في الدورة الثانية. والتقى الرئيس بري، أمس، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وعرض معه الأوضاع العامة والمستجدات السياسية ونتائج زيارته ولقاءاته في المملكة العربية السعودية خلال مشاركته في القمة العربية - الصينية.
كما استقبل بري النائب وائل أبو فاعور من «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي أيّد دعوة رئيس المجلس للحوار، وقال أبو فاعور بعد لقاء بري: «نحن نؤمن بالحوار ونؤكد على دعوة الرئيس بري للحوار». وأضاف: «الحوار لا يتناقض مع الآلية الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ولا يلغي الآلية الدستورية، وكان ممكناً السير باستمرار الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية وعقد الجلسات التي رأينا أنها باتت جلسات غير مجدية، ولكن في الوقت نفسه كان ممكناً تدشين مسار آخر وإضافي هو الحوار»، وأضاف أبو فاعور: «نحن بذلنا في الأيام القليلة الماضية بعض الجهود نتيجة قناعاتنا لتأمين نصاب وطني كامل للحوار، ولكن للأسف لم يتأمن هذا الأمر».
وجدد أبو فاعور دعوة «كل القوى التي أعلنت رفضها للحوار، لإعادة النظر وقراءة موقفها وإعادة مناقشة هذا الأمر؛ لأنه لا بديل عن الحوار الذي لا يتناقض مع الآليات الدستورية، وهي الجلسات في مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه نسمع عن مبادرات خارجية، فإلى أن تأتي المبادرات الخارجية إذا ما أتت، واجبنا كقوى سياسية محلية وككتل نيابية أن نبحث عن مخرج للمأزق الذي نحن فيه؛ لأنه يجب أن يكون هناك دينامية محلية وحراك محلي؛ لأننا لمسنا أن استمرار الدعوات على أهميتها».
ورداً على سؤال عما إذا كان فشل الحوار سينعكس سلباً على العلاقات بين «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي»، قال أبو فاعور: «في النهاية كل طرف سياسي له اعتباراته الخاصة. حتى إن (القوات اللبنانية) التي نتفق معها على دعم ترشيح الأستاذ ميشال معوض لديها رأيها الخاص، نحن حاولنا تقريب وجهات النظر في الأيام القليلة الماضية، وللأسف لم نفلح، لكن هذا لا يفسد في الود قضية».
من جهته، دعا حزب «القوات اللبنانية»، رئيس مجلس النواب إلى «سحب دعوته إلى الحوار» و«العودة إلى نصوص دستورنا الواضحة من خلال دعوة المجلس إلى عقد جلسات مفتوحة لا تنتهي إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وقال الحزب في بيان صادر عن الدائرة الإعلامية: «أن تكون الدعوة إلى الحوار، أي حوار، بمثابة تعطيلٍ واضح لموجب دستوري كانتخاب رئيس للجمهورية، أو تمديدٍ غير معروف الأفق السياسي ولا السقف الزمني لواقع الشغور الرئاسي، كما هي حال الدعوة إلى جلسةٍ للحوار يوم الخميس القادم؛ فإن (القوات اللبنانية) ترفضها رفضاً قاطعاً بما لا يحتمل أي لبس أو تأويل».
وأضافت: «بمعزل عن الدخول في نيات الداعي إلى الحوار، ولا أيضاً في نيات من سيلبّون دعوته، ترى (القوات اللبنانية) أن استبدال جلسات انتخاب الرئيس من قبل مجلسٍ نيابي أصبح في حالة انعقاد دائم بحسب أحكام المادة (74) من الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية، يشكّل سابقةً دستورية خطيرة تحذّر (القوات) من إرسائها، وتضعها برسم الرأي العام اللبناني الذي وحده يعنيها؛ لأنها تتحمّل مسؤولية تمثيله بما تشكّله من كتلة نيابية هي الكبرى في البرلمان اللبناني».
وأكدت أنه «إزاء من ينبري عن سوء نيّة لاتهامها برفض فكرة الحوار والوقوف بوجهه، تردّ باتهام واضح وبأشد العبارات بأن من يعطّل تطبيق الدستور ومن يمدّد من عمر الشغور الرئاسي، وبالتالي من عمر الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي لا يؤدي تعطيل انتخاب الرئيس سوى إلى مفاقمتها، هو من تجب مساءلته أمام الشعب والتاريخ، وهي إذ تكرر عدم رفضها مبدأ الحوار عندما يُعقد في زمانه الصحيح، تطالب رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري بسحب دعوته إلى الحوار، والعودة إلى نصوص دستورنا الواضحة من خلال دعوة المجلس إلى عقد جلسات مفتوحة لا تنتهي إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يعيد للشعب أمله بوطنه، وللسلطات الدستورية انتظامها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعد أمين عام «حزب الله» بالقتل ردّاً على قصف مدنها

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، «حزب الله» اللبناني بدفع «ثمن باهظ» لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي، في وقت يتّجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع تلازم التوغّل البري الإسرائيلي داخل القرى الحدودية مع سياسة تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية، مقابل ردّ صاروخي متواصل من «حزب الله» امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.

وقال كاتس في رسالة مصورة: «لديّ رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لـ«حزب الله»): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمناً باهظاً جداً لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين حين كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر»، عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع: «سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين»، في إشارة إلى القادة السابقين لـ«حزب الله» وإيران وحركة «حماس» الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف العام. وأضاف كاتس: «ستتحمل منظمة (حزب الله) الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة».

فرق الإسعاف تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً في بلدة زبدين جنوب (أ.ف.ب)

وجاء تحذير كاتس عقب إعلان «حزب الله» شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.

كما أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية «ستُطهّر (حزب الله) وأنصاره من جنوب لبنان، وستُبقي على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في منطقة الليطاني بأكملها، وستُفكّك القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في كل أنحاء لبنان».

صواريخ نحو الجليل

ودوّت صفارات الإنذار في أكثر من 15 موقعاً في الجليل الأعلى شمال إسرائيل، عقب إطلاق أكثر من 30 صاروخاً باتجاه كريات شمونة ومحيطها.

وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية عن تنفيذ عمليات واسعة على طول الجبهة، شملت استهداف تجمعات لجنود وآليات في موقعي كفر جلعادي والمرج، وفي بلدات رشاف وبيت ليف، بصليات صاروخية. كما استهدف قوة إسرائيلية داخل منزل في البياضة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وأخرى داخل منزل في القوزح، ما أدى إلى إصابات مباشرة.

وأشار إلى قصف بنى تحتية عسكرية في منطقة الكريوت شمال حيفا، «رداً على قصف المدنيين وهدم المنازل»، إلى جانب استهداف مستوطنات المطلّة (مرتين)، بيت هلل، ومسكاف عام، فضلاً عن ضرب مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال صفد.

كما أعلن عن استهداف تجمعات للجنود والآليات عند بوابة فاطمة، وفي بلدة الطيبة بصليتين صاروخيتين، إضافة إلى ضرب تجمعين داخل منزلين في البلدة نفسها بصواريخ موجهة.

وأشار الحزب إلى إصابة دبابة «ميركافا» شرق معتقل الخيام بصاروخ موجه، واستهداف مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة رامية بصاروخ أرض-جو، ما أجبرها على التراجع.

تقدّم بري

وجاء قصف «حزب الله» بالتزامن مع توسعة الجيش الإسرائيلي عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية حتى عمق يُقدّر بنحو 14 كيلومتراً باتجاه منطقة البياضة، حسبما أفاد موقع «واللا» العبري. وفي هذا الوقت، تُنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم واسعة لمنازل القرى الواقعة على الخط الحدودي الأول.

مبنى متضرر في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

ونفّذت القوات الإسرائيلية المتوغلة في الناقورة والبياضية ودبل عمليات تفجير واسعة طالت منازل وبنى تحتية ومزارع، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف طرق. وفي الناقورة، تحوّلت ساحة البلدة إلى ركام بعد نسف عدد كبير من المنازل، في حين طالت الحرائق محال تجارية قريبة من مقر قوات الـ«يونيفيل». أما في دبل، فدُمّرت منازل ومزارع عند أطراف البلدة، في سياق نمط ميداني متكرر يقوم على تدمير وإحراق المنازل التي تُسيطر عليها القوات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعين الغربي والأوسط.

غارات مكثّفة

ويتواصل القصف الجوي والمدفعي بوتيرة مرتفعة، مستهدفاً بلدات صديقين، وجبال البطم، وزبقين، وكفرا، والجلاحية، إضافة إلى منطقة الفيلات في الخيام التي تعرّضت لغارتين. كما شن الطيران الحربي غارات على راشيا الفخار، ودبين، وياطر، والمنصوري، وبلاط، وزوطر الشرقية.

وأدّت غارة عنيفة على مجمّع عبد الرؤوف سبيتي في كفرا إلى سقوط 6 جرحى، 3 منهم في حالة خطرة. وفي زبدين، قُتل عضو المجلس البلدي بلال جواد وشقيقه مهدي ووالدتهما هلا قبيسي، إثر استهداف مبنى مؤلف من 4 طوابق دُمّر بالكامل.

كما أفادت وزارة الصحة بسقوط 4 قتلى و3 جرحى في غارة على بلدة الرمادية (قضاء صور)، في حين أسفرت غارة فجراً على مبنى في كفر صير عن 3 قتلى، بالتوازي مع تدمير منزل في برج رحال وغارات على حاروف وزبدين.

وامتد القصف الجوي إلى محيط المدرسة الدولية في حبوش (النبطية) على دفعتين، إضافة إلى استهداف تبنين والسلطانية وكفر دونين (قضاء صور)، وعيتا الجبل والجميجمة (قضاء بنت جبيل)، فضلاً عن غارة على برعشيت تزامنت مع قصف مدفعي على قلاويه.

مسيّرة تسقط شمال لبنان

وفي تطور لافت خارج نطاق الجنوب، سقطت مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في أحراج بلدة آسيا في قضاء البترون؛ حيث فرضت القوى الأمنية طوقاً حول موقعها، وتولّت مخابرات الجيش جمع أجزائها. وأفادت المعطيات بأن المسيّرة يبلغ طولها نحو 4 أمتار، وقد تناثرت شظاياها لمسافة تصل إلى 500 متر، فيما وقع الانفجار على بُعد نحو 400 متر من الأحياء السكنية.


جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
TT

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين الاثنين الماضي (رويترز)

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة تبلغ 80 في المائة لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

وحاولت الحكومة الألمانية، التقليل من أهمية الجدل الذي أثاره تصريح المستشار فريدريش ميرتس، بأنه يتوقع عودة 80 في المائة من السوريين الذين يعيشون في ألمانيا إلى بلادهم في غضون ثلاث سنوات، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقد فُهم هذا التصريح على أنه تبنٍّ لهذا الهدف، قبل أن يوضح المستشار لاحقاً أن «نسبة الـ80 في المائة من العائدين خلال 3 سنوات ذكرها الرئيس السوري، وقد أُحطنا بها علماً، لكننا ندرك حجم المهمة».

واستقبل ميرتس، يوم الاثنين، الرئيس السوري أحمد الشرع، في برلين، في أول زيارة له لألمانيا منذ إطاحة بشار الأسد أواخر عام 2024.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال ميرتس إنهما ناقشا مسألة مليون مواطن سوري يعيشون في ألمانيا، معظمهم وصلوا لاجئين خلال الحرب الأهلية السورية.

وأضاف ميرتس: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهذه أيضاً رغبة الرئيس الشرع، يجب أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين الموجودين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

لاجئون يُظهرون مهاراتهم في معالجة المعادن داخل أحد المعامل الصناعية الألمانية في برلين 2016 (رويترز)

والثلاثاء، أصدر ميرتس بياناً قال فيه إن الشرع ذكر هذا العدد خلال محادثتهما. لكن الشرع عندما سُئل عن العدد خلال فعالية في مركز «تشاتام هاوس» للبحوث في لندن، الثلاثاء، نفى ذلك. والأربعاء، لم ينجح الناطق باسم ميرتس، شتيفان كورنيليوس، في توضيح المسألة، وقال -حسب وكالة الصحافة الفرنسية: «لن أدخل في تفسير نصّي للكلمات التي قالها المستشار والكلمات التي قالها الرئيس» السوري.

وأضاف: «الأمر المهم هو أن سوريا لديها مصلحة في عودة» مواطنيها «لأنها تحتاج إليهم... للمساعدة في إعادة الإعمار». وتابع: «لا يمكن لألمانيا أن تكون ملزمة بواجب الحماية إذا لم يعد هناك سبب لهذه الحماية» في إشارة إلى سقوط الأسد.

لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

من جهته، كتب الوزير السوري في منشور على منصة «إكس»: «نرفض مطلقاً أي مساعٍ للترحيل القسري»، وأضاف: «السوريون في المهجر هم أصول وطنية استراتيجية وليسوا أعباءً».

وأوضح الشيباني أن الحكومة تعمل مع شركاء دوليين على «تأهيل البنية التحتية وتوفير بيئة آمنة تليق بمن يختار العودة الطوعية الكريمة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المعيار الوحيد للعمل السياسي هو «المصلحة الوطنية السورية».

في المقابل، نسب الشرع الهدف إلى ميرتس، قائلاً: «المستشار هو من قال ذلك خلال محادثة، وقد أشرت أنا إلى أن عودة اللاجئين مرتبطة بشكل مباشر بإعادة إعمار سوريا».

كان الرئيس السوري قد أوضح بالفعل أن اللاجئين لا ينبغي إعادتهم ببساطة عبر رحلات جوية، محذراً من أن ذلك قد يثير خوفهم ويدفعهم إلى الهجرة مجدداً، وذلك خلال تصريح له، الثلاثاء، في لندن. وأكد الشرع ضرورة الحفاظ على حق اللاجئين في العودة الحرة والطوعية إلى وطنهم.

كانت ألمانيا قد استقبلت خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاماً، عدداً من اللاجئين يفوق أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.


تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة وانتقادات مباشرة لقدرة السلطات العراقية على منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية داخل البلاد.

ماذا حدث؟

بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة تصل إلى 3 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، تحذيراً قالت فيه إن «ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران» قد تنفذ هجمات في وسط العاصمة خلال 24 إلى 48 ساعة.

ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً، مشيرة إلى أن الهجمات المحتملة قد تستهدف مواطنين أميركيين ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، بما في ذلك الشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات.

وفي بيان منفصل سبق هذا التحذير بساعات، قالت السفارة إن الحكومة العراقية «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية» التي تقع داخل الأراضي العراقية أو تنطلق منها، في إشارة إلى الهجمات المتكررة التي تعرضت لها السفارة الأميركية في بغداد، والقنصلية العامة في أربيل، ومركز الدعم الدبلوماسي في العاصمة.

وأضاف البيان أن بعض العناصر المنتمية إلى الجماعات المسلحة قد يحملون «وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية»، في تلميح إلى وجود صلات مؤسسية أو غطاء رسمي لبعض المنفذين، من دون أن تقدم السفارة تفاصيل إضافية.

بعد نحو أربع ساعات، أعادت السفارة نشر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، والذي أعلن عن مكافأة مالية تصل إلى 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الدبلوماسية الأميركية. ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أسبوع على إعلان قيادة العمليات المشتركة العراقية والجانب الأميركي اتفاقاً يؤكد التزام الطرفين بإبقاء العراق بعيداً عن النزاع العسكري الدائر في المنطقة، مع التشديد على عدم استخدام الأراضي أو المجال الجوي أو المياه الإقليمية العراقية لتهديد أمن العراق أو أمن الدول المجاورة.

تصعيد ميداني

بالتزامن مع هذا التوتر السياسي والأمني، شهدت محافظتا الأنبار ونينوى ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة.

وأفادت مصادر محلية في محافظة الأنبار بأن قصفاً أميركياً استهدف مقر الحشد العشائري للواء 57 في مدينة حديثة، غرب الأنبار، من دون صدور حصيلة رسمية فورية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر. لكن في نينوى، أعلن «الحشد الشعبي»، الخميس، تعرض مقر الفوج 38 التابع للواء 58 ضمن قيادة عمليات نينوى إلى قصف جوي في ناحية القيارة جنوب الموصل، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية بين المنتسبين.

وقال «الحشد»، في بيان، إن الموقع تعرض لضربة جوية عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي بعد أقل من 24 ساعة على استهداف موقع آخر تابع له في المحافظة نفسها. وكانت هيئة «الحشد» قد أعلنت، صباح الخميس، تعرض مواقعها لهجوم جوي مزدوج خلال أقل من يوم، استهدف الفوج الرابع التابع للواء 14 بقيادة عمليات نينوى، مؤكدة أيضاً عدم وقوع خسائر بشرية.

أفراد من «الحشد الشعبي» يشيعون قتلى غارة جوية استهدفت مقرهم في بلدة تلعفر غرب الموصل 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعكس تكرار استهداف هذه المواقع خلال فترة زمنية قصيرة اتساع رقعة التصعيد الميداني، بالتزامن مع التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة في بغداد، ما يضع المشهد الأمني العراقي أمام مرحلة أكثر حساسية.

في المقابل، أصدر «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية المشاركة في الحكومة، بياناً أكد فيه رفض «انتهاك سيادة البلد تحت أي عنوان»، مجدداً رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي دولة، ولا سيما دول الجوار.

كما دان الائتلاف الاعتداءات التي استهدفت مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية في عدد من المحافظات، مؤكداً دعمه للإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى فرض القانون واستعادة الاستقرار.

ضغوط على بغداد

ويرى متابعون أن تزامن الضربات الجوية مع التحذيرات الأميركية الحادة قد يعمّق الضغوط على الحكومة العراقية، في ظل مطالبات متزايدة بإظهار موقف أكثر وضوحاً من نشاط الفصائل المسلحة والهجمات المنطلقة من داخل الأراضي العراقية.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

وأضاف أن واشنطن باتت تنظر إلى سياسة التوازن التي تتبعها بغداد على أنها لم تعد كافية في ظل استمرار الهجمات التي تنطلق من داخل الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن استمرار هذا المسار «قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة العراقية».