إيران تنفذ علناً حكماً بإعدام أحد المحتجين

والدته وصلت لحظة دفنه

صورة نشرها موقع «ميزان» التابع للقضاء الإيراني لإعدام رهنورد أمام الملأ
صورة نشرها موقع «ميزان» التابع للقضاء الإيراني لإعدام رهنورد أمام الملأ
TT

إيران تنفذ علناً حكماً بإعدام أحد المحتجين

صورة نشرها موقع «ميزان» التابع للقضاء الإيراني لإعدام رهنورد أمام الملأ
صورة نشرها موقع «ميزان» التابع للقضاء الإيراني لإعدام رهنورد أمام الملأ

نفذت السلطات الإيرانية، أمس الاثنين، أول إعدام علني منذ عام 2016، بهدف زرع الخوف في نفوس المواطنين، وهو أيضاً الإعدام الثاني خلال أسبوع على ارتباط بحركة الاحتجاجات المتواصلة في البلاد منذ نحو 3 أشهر، رغم التنديدات الدولية باللجوء إلى هذا التدبير في حق المشاركين بالمظاهرات السلمية. وذكر موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية الإيرانية، أن محكمة بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد حكمت على مجيد رضا رهنورد بالإعدام بعدما أدين بتهمة قتل عنصرين من القوى الأمنية طعناً بسكين وجرح 4 أشخاص آخرين. وأوضحت أنه شنق علناً في المدينة وليس داخل السجن.
وأعلن جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيتفق على حزمة عقوبات «صارمة للغاية» على إيران. وأضاف في تصريحات قبل اجتماعه بوزراء خارجية دول «الاتحاد»، أمس: «سنقر حزمة عقوبات صارمة للغاية، وسنتخذ أي إجراء بمقدورنا لدعم الشابات والمتظاهرين السلميين».
وأتى تنفيذ حكم الإعدام هذا بينما لا يزال صدى التنديدات الدولية يتردد جراء أول عملية إعدام نفذتها إيران بأحد المحتجين، يوم الخميس الماضي، وهو محسن شكاري (23 عاماً) الذي أدين بتهمة جرح عنصر من ميليشيات «الباسيج» وقطع إحدى الطرق في بداية الحركة الاحتجاجية، لكن الإعدام العلني أمس هو الأول منذ مطلع مارس (آذار) 2016، عندما أعدمت السلطات الناشطين الأحوازيين علي عفراوي ومهدي نواصري في مدينة الأحواز.

- زيارة والدة رهنورد
وكشف حساب «1500 تصوير» عن زيارة والدة رهنورد إلى السجن بعد اعتقاله دون أن يخبرها رجال الأمن عن الإعدام، وغادرت المكان بابتسامة على أمل الإفراج عن ابنها. وذكرت تقارير أن والدة رهنورد وصلت في اللحظات التي كانت قوات الأمن تقوم فيها بدفن ابنها دون علم أسرته.
من جانبها، نشرت وسائل الإعلام الحكومية صوراً من محكمته بينما كانت يده ملفوفة بالجبس، مما أثار انتقادات من منظمات حقوقية حول تعرضه للتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية.
وكانت منظمات حقوقية حذّرت، أول من أمس، من أن كثيراً من الإيرانيين معرضون لخطر الإعدام الوشيك في إطار موجة الاحتجاجات التي تعدّ أكبر تحد للنظام الإيراني منذ إطاحة حكم الشاه في 1979، فيما تعدّها إيران «أعمال شغب» يشجعها خصومها الأجانب. وكان القضاء الإيراني أعلن قبل تنفيذ عمليتي الإعدام هاتين، إدانة 11 شخصاً بالإعدام حتى الآن على خلفية الاحتجاجات، لكن نشطاء يقولون إن نحو 12 آخرين يواجهون تهماً قد تؤدي إلى إنزال عقوبة الإعدام في حقهم. وكان الإعلان عن تنفيذ حكم الإعدام الأول بحق شكاري قد أثار تنديدات كثيرة في الخارج وفي الأمم المتحدة.
وقال أوميد ميماريان؛ كبير محللي الشؤون الإيرانية في منظمة «ديموكراسي فور ذي آراب وورلد ناو» بعد عملية الإعدام الثانية: «لم تتم مراعاة الأصول القانونية في هذه المحاكمات الصورية. فبهذه الطريقة يريدون وقف الاحتجاجات المنتشرة على الصعيد الوطني». وكان رهنورد أوقف في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما كان يحاول الفرار من إيران، وفق موقع «ميزان أونلاين». وتهزّ احتجاجات إيران منذ نحو 3 أشهر إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعدما أوقفتها «شرطة الأخلاق» بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على المرأة في إيران.

- تنديدات دولية
وأعلنت نيوزيلندا أمس فرض عقوبات على 22 مسؤولاً إيرانياً؛ على رأسهم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد «الباسيج» غلام رضا سليماني، وقائد الشرطة حسين اشترى، ومحمد رستمي قائد «شرطة الأخلاق». وطالبت فرنسا، أمس، إيران بوقف الإعدامات، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه يتعين على الحكومة الاستماع للرغبات المشروعة للشعب الإيراني. وأكدت وزيرة الخارجية، كاثرين كولونا، مجدداً إدانتها ما وصفتها بـ«السياسة الوحشية المتمثلة في القمع والاعتداءات على الحريات الأساسية في إيران».
وقالت أيضاً وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أمس على هامش اجتماع مع نظرائها بالاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن حزمة العقوبات على إيران التي يناقشها الاتحاد تستهدف بشكل خاص المسؤولين عن «هذه الجرائم التي لا تُصدق»، موضحة أن هؤلاء هم أفراد من «الحرس الثوري» على وجه الخصوص، وكذلك أولئك الذين يحاولون ترهيب الأشخاص أو معاقبتهم، ووصفت الإعدامات الأخيرة في إيران بـ«محاولة سافرة لترهيب» المحتجين.
كما كتبت الممثلة الألمانية لدى البرلمان الأوروبي، هانا نيومان، في تغريدة على «تويتر»: «أُعدم متظاهر ثان في إيران. اتصلوا بوالديه في الصباح وأبلغوهما بإعدامه، لذلك لم يتمكن والداه حتى من رؤيته للمرة الأخيرة. هذه محض قسوة». وقالت وزيرة خارجية السويد، مارغو والستروم، في تغريدة على «تويتر»: «أعدمت إيران مجيد رضا رهنورد، البالغ من العمر 23 عاماً، في ثاني إعدام وسط احتجاجات، بعد إعدام محسن شكاري في 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. يجب أن ندين هذا، ولكن لا يكفي مجرد إدانة هذا العمل الوحشي والشرير». وأضافت: «ما يجب على المجتمع الدولي فعله الآن: تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية. وفرض حظر السفر وتجميد أصول النظام، وسحب التأشيرات الخاصة بهم وتأشيرات ذويهم المقيمين في الخارج».
وعدّت واشنطن؛ بين ردود فعل أخرى، أن إعدام شكاري «تصعيد مروع»، متوعدة النظام الإيراني تحميله مسؤولية ممارسة العنف «في حق شعبه». كما فرضت المملكة المتحدة وكندا عقوبات جديدة على إيران بعد عملية الإعدام الأولى.

- تنديدات إيرانية
في غضون ذلك، أدانت شخصيات وممثلات إيرانيات بارزات إعدام رهنورد؛ إذ كتبت الممثلة غلشيفته فراهاني؛ المقيمة في باريس، على «إنستغرام»: «صمتكم ورد الفعل من قبلكم يعنيان دعم الظلم والنظام. أن يأتي ممثل الاتهام العام بسكين في المحكمة وينسبها إلى مجيد رضا رهنورد، يذكرنا بالاعترافات القسرية وفبركة قضية ضد المصارع نويد أفكاري. هذا أكبر مقصلة (جهاز تعذيب) في التاريخ».
ونشرت الممثلة هانية توسلي؛ التي تقيم في إيران، صورة حداد عبر حسابها في «إنستغرام»، وكتبت: «أوضاع حياتنا الصادمة تتخطى العقل».
وكتبت الممثلة البارزة مهناز أفشار، في تغريدة على «تويتر»، أن «نظام الجمهورية الإسلامية... قاتل الحياة والشباب والجمال... قاتل ومدمر إيران... العار لك».
وقالت الناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد؛ المقيمة في الولايات المتحدة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «جريمة مجيد رضا رهنورد كانت الاحتجاج على مقتل مهسا أميني، وطريقة النظام في التعامل مع الاحتجاجات هي الإعدام. على الاتحاد الأوروبي استدعاء سفرائه».
وقالت منظمات حقوقية إن استخدام إيران عقوبة الإعدام هو جزء من حملة القمع التي تقول المنظمات إنها أدت إلى مقتل 500 شخص في الأقل على أيدي قوات الأمن. وأوقف على خلفية المظاهرات ما لا يقل عن 14 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.
وتعدّ إيران ثاني أكبر منفذ لعقوبة الإعدام في العالم مع إعدام أكثر من 500 شخص خلال السنة الحالية؛ وفق «منظمة حقوق الإنسان في إيران». إلا إن تنفيذ حكم الإعدام علناً قليل الحدوث في إيران.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
TT

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء: «يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى هنا الأربعاء، وسيلقي خطاباً في الكنيست، وأنا على يقين من أنكم ستكونون جميعاً هناك».

وأشاد نتنياهو بالعلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، وأضاف: «لقد أصبح نسيج العلاقات أكثر تماسكاً، و(مودي) قادم إلى هنا لتوثيقها بشكل أكبر».

وأشار رئيس الوزراء في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017. وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.


مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: التخصيب «خط أحمر»… وترمب يتساءل لماذا لم تستسلم طهران

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن الخط الأحمر لواشنطن يتمثل في فرض «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران حتى الآن، رغم تصاعد الضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة لدفعها إلى القبول باتفاق نووي تحت الضغط.

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تُلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن طهران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

وجاءت تصريحات ويتكوف بعد ساعات من تقرير نشره موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤول أميركي رفيع لم يُكشف اسمه قوله إن إدارة ترمب تدرس احتمال السماح بـ«تخصيب رمزي ومحدود» لا يتيح لإيران تطوير سلاح نووي.

وكان الرئيس الأميركي قد دعا مراراً إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعده طهران «خطاً أحمر» في أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وفي مقابلة بُثّت الجمعة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وأضاف: «لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب».

واختتم البلدان، الثلاثاء في جنيف، جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بوساطة عُمانية، في وقت كثّفت فيه واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، بإرسال حاملتي طائرات وقطع بحرية مختلفة لزيادة الضغوط على طهران.

وأوضح ويتكوف، في مقابلة مع لارا ترمب، كنّة الرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، أن الرئيس الأميركي «يتساءل» عن موقف إيران بعد تحذيرها من عواقب وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «لا أريد استخدام كلمة (محبط)، لأنه يعلم أن لديه بدائل كثيرة، لكنه يستغرب لماذا لم يستسلموا».

وتابع: «لماذا، في ظل هذا الضغط، ومع القوة البحرية المنتشرة هناك، لم يأتوا إلينا قائلين: (نؤكد أننا لا نريد السلاح النووي، وهذا ما نحن مستعدون لفعله)؟». وأقرّ بأنه «من الصعب دفعهم إلى هذه المرحلة» رغم مستوى الضغط القائم.

وأكد ويتكوف في المقابلة أنه التقى رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي لم يعد إلى إيران منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام والده، قائلاً: «التقيته بناءً على تعليمات من الرئيس»، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأضاف: «أعتقد أنه ملتزم جداً تجاه بلده ويهتم به، لكن هذا الأمر سيعتمد في النهاية على قرارات الرئيس ترمب».

وكان رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قد أعلن في 14 فبراير (شباط) في ميونيخ، أمام نحو 250 ألفاً من أنصاره، استعداده لقيادة البلاد نحو «مستقبل ديمقراطي وعلماني»، بعدما صرّح ترمب في اليوم السابق بأن «تغيير النظام» سيكون «أفضل ما يمكن أن يحدث» لإيران.

اتفاق «سريع»

وأعلنت إيران، الساعية إلى تخفيف العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، الجمعة أنها تريد اتفاقاً «سريعاً»، في حين يهدد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام، مؤكداً السعي إلى «اتفاق سريع» يخدم مصلحة الطرفين.

وكان ترمب قد حدّد، الخميس، مهلة لا تتجاوز 15 يوماً أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي، محذّراً من أن «أموراً سيئة» ستحدث في حال عدم التوصل إليه.

وردّ الجمعة على سؤال حول إمكان توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المفاوضات، قائلاً: «كل ما يمكنني قوله... إنني أدرس هذا الأمر».

وفي وقت سابق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متزامن مع المحادثات في جنيف، إن دونالد ترمب لن ينجح في «تدمير الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله السبت إن حكومته تعهّدت عدم الاستسلام «حتى لو وقفت جميع قوى العالم بغير إنصاف لإجبارنا على الانحناء».

وتشتبه الدول الغربية في سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران مع تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم بنسبة مرتفعة (60 في المائة)، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، وتتجاوز بكثير سقف 3.67 في المائة الذي حدده اتفاق عام 2015.

وفي المقابل، تسعى إيران إلى التفاوض على رفع العقوبات التي تثقل اقتصادها منذ عقود، والتي أدت إلى تضخم مزمن وتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية (الريال)، وهو تدهور تفاقم في الأشهر الأخيرة، وكان من بين العوامل التي فجّرت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول).