«الشرق الأوسط» تختبر مزايا أقوى بطاقة رسومات صنعت حتى الآن

تقنيات تبريد متقدمة وأداء مبهر في الألعاب المتطلبة... بأكثر من 76 مليار ترانزستور مدمج

انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
TT

«الشرق الأوسط» تختبر مزايا أقوى بطاقة رسومات صنعت حتى الآن

انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة
انعكاسات واقعية للإضاءة من على الأسطح المعدنية في لعبة «بورتال وذ آر تي إكس» المطورة

نقلت شركة «إنفيديا» NVIDIA مستويات الرسومات إلى مرحلة جديدة وجيل مختلف عما سبق، وذلك من خلال سلسلة بطاقات الرسومات «إنفيديا جيفورس 40» NVIDIA GeForce RTX 40 - Series التي تقدم قدرات رسومية مبهرة بمستويات أداء غير مسبوقة. وأطلقت شركة «غيغابايت» إصدارها الخاص من بطاقة 4090 اسمه «جيفورس آر تي إكس 4090 غايمنغ أو سي 24 جي» Gigabyte GeForce RTX 4090 Gaming OC 24G يقدم معالجاً أعلى سرعة مقارنة بالمعالج القياسي وتقنيات تبريد متعددة لخفض الحرارة المنبعثة منها، وهي أفضل بطاقة رسومات أطلقت إلى الآن من حيث القدرات ومستويات الأداء. وتستهدف هذه البطاقة اللاعبين الذين يبحثون عن أعلى مستويات الأداء لدى اللعب بالدقة الفائقة 4K، وتتفوق في هذا المجال بشكل مبهر. واختبرت «الشرق الأوسط» البطاقة، ونذكر ملخص التجربة.

تقنيات تبريد متقدمة ترفع مستويات الأداء

تقنيات تبريد متفوقة

تتميز هذه البطاقة عن إصدار المؤسسين Founders Edition بأنها تقدم سرعة معالجة أعلى قليلاً بهدف الحصول على المزيد من مستويات الأداء؛ الأمر الذي ينجم عنه سلاسة أكبر في اللعب واستخدام مؤثرات بصرية أكثر للاعبين. كما تستخدم البطاقة 3 مراوح كل منها بقطر 110 مليمترات لتبريد أعلى، مع تقديم إنارة RGB على المراوح لمظهر خارجي أكثر جمالاً لمن يستخدم واجهة شفافة في كومبيوتره المكتبي.
وتجدر الإشارة إلى أن حجم البطاقة كبير بسبب استخدام صفائح معدنية كبيرة لتبريدها بالشكل الصحيح، ويُنصح بقياس أبعاد هيكل الكومبيوتر المكتبي للتأكد من توافقه مع هذا الحجم. ويبلغ طول البطاقة 340 مليمتراً، وعرضها 150 مليمتراً بينما يبلغ ارتفاعها 75.2 مليمتر. هذا، وتدور المروحة الوسطى عكس اتجاه دوران المروحتين الآخرتين؛ وذلك لعدم صنع اضطرابات في حركة دوران الهواء.

«جيفورس آر تي إكس 4090»: أفضل بطاقة  رسومات وأكثرها تقدماً إلى الآن

وبالحديث عن تقنيات التبريد عالي الأداء في هذه البطاقة، فتستخدم 10 أنابيب نحاسية لتشتيت الحرارة، ومنطقة تبريد بخارية فوق المعالج الرئيسي لنقل الحرارة إلى تلك الأنابيب، ومن ثم إلى منطقة التشتيت المعدنية الكبيرة التي يتم تبريدها بالمراوح المذكورة. كما تقدم البطاقة جهة خلفية معدنية للتبريد، ولديها وظيفة إضافية هي حمل وزن جميع وسائل التبريد المذكورة بكفاءة ودون أي أثر على ثبات البطاقة في مكانها. وتعمل كل هذه التقنيات في تناغم لتبريد المعالج والدارات المتخصصة بشكل فعال خلال جلسات الاستخدام المتطلبة.
وتستخدم البطاقة منفذ طاقة مكون من 16 إبرة معدنية، وهي منافذ موجودة في وحدات الطاقة Power Supply Unit PSU الجديدة للكومبيوترات. وإن كان كومبيوترك لا يدعم هذا المنفذ، فتقدم البطاقة مهيئاً Adaptor خاصاً يحول منافذ قياسية لبطاقات الذاكرة السابقة إلى هيئة المنفذ الجديد. كما تقدم البطاقة مفتاحاً لتفعيل الإعدادات الداخلية لها BIOS بين الإعدادات عالية الأداء أو معتدلة الأداء ولكن ذات ضجيج أقل، وهو أمر مناسب في جلسات اللعب المسائية. وتم اختبار البطاقة تحت ضغط كبير لفترة مطولة باستخدام مفتاح الأداء العالي، ولم تتجاوز درجة حرارتها 62 درجة مئوية خلال ذلك. ولدى تفعيل إعدادات الأداء المعتدل، وصلت الحرارة إلى 65 درجة مئوية.

قدرات رسومية متقدمة

وتقدم هذه البطاقة مستويات أداء تصل لغاية 4 أضعاف الوحدات السابقة، وتمثل حقبة جديدة لتقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing في الوقت الفعلي، إلى جانب استخدام تقنية الذكاء الصناعي Deep Learning Super Sampling DLSS 3 الجديدة لإنشاء إطارات Frames افتراضية بين الإطارات الحقيقية (تسمى هذه التقنية «التوليد البصري متعدد الإطارات» Optical Multi Frame Generation) بهدف رفع معدل الرسومات في الثانية Frames Per Second دون أن يشعر المستخدم بوجود تلك الإطارات. كما سترتفع سرعة الاستجابة لأوامر اللاعب في الوقت نفسه، لتزداد مستويات المتعة والانغماس والتفاعل مع الألعاب المتقدمة. وتستخدم هذه التقنية 512 نوى Tensor Cores الجديدة من الجيل الرابع، والمتخصصة بتقنيات التعلم العميق والذكاء الصناعي.
ويستطيع عشاق الألعاب القديمة تعديل رسومات ألعابهم لجعلها تدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing بكل سهولة من خلال استخدام تقنية «إعادة توزيع RTX» RTX Remix التي تضيف مستوى تحليل برمجي جديداً يسمح بإضافة رسومات معدلة أعلى دقة للألعاب القديمة وتحديد أماكن تواجد مصادر ضوئية جديدة لم تكن موجودة في تلك الألعاب، ومحاكاة أثر تلك الإضاءة على بيئة اللعب. وسنشهد ظهور تعديلات للألعاب Mod مبهرة تحول ألعاباً قديمة إلى عوالم متقدمة ثورية لم تخطر ببال مبرمجيها قبل سنوات عديدة.
ويقدم دعم تقنية DLSS 3 مستويات أداء مرتفعة جداً بجودة صورة مبهرة، حيث اختبرت «الشرق الأوسط» ألعاباً تدعم هذه التقنية، منها Portal with RTX (إصدار مطور من اللعبة تزامناً مع ذكرى مرور 15 عاماً على إطلاقها) وA Plague Tale: Requiem وMicrosoft Flight Simulator. واستطاعت لعبة Portal with RTX الوصول إلى أكثر من 100 إطار في الثانية Frame per Second باستخدام تقنية DLSS3 بعد تفعيل ميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing، مقارنة بنحو 20 إلى 25 إطاراً في الثانية دون تفعيل DLSS3.
أما لعبة A Plague Tale: Requiem، فوصل معدل الأداء فيها إلى أكثر من 175 إطاراً في الثانية بعد تفعيل DLSS3 مقارنة بـ106 إطارا من دون تفعيل هذه الميزة. ونذكر أيضاً لعبة Microsoft Flight Simulator التي عرضت الصورة بمعدل تجاوز 150 إطاراً في الثانية بعد تفعيل DLSS3 مقارنة بنحو 70 إطاراً من دون تفعيل هذه التقنية. ويتضح من هذه الأرقام أن ميزة DLSS3 ترفع من سرعة أداء الألعاب بشكل كبير جداً، دون التضحية بجودة الصورة التي يتم عرضها.
وتستطيع البطاقة تشغيل الألعاب بسرعات مبهرة تصل إلى 16 ضعفاً مقارنة بالقدرات التي تم تقديمها منذ 4 سنوات فقط. وكمثال على ذلك، يمكن احتساب 600 عملية تتبع للأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لكل بكسل في كل صورة يتم رسمها في جزء من كل ثانية في لعبة Cyberpunk 2077 المتطلبة للموارد، مع رفع معدل الرسومات في الثانية ودون فقدان جودة الصورة والمؤثرات البصرية.

مواصفات تقنية

وبالنسبة للمواصفات التقنية للبطاقة، فتستخدم 24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات من نوع GDDR6X فائقة السرعة وتنقل البيانات بمعدل 21 غيغابت في الثانية (نحو 2.625 غيغابايت في الثانية لأن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت) وبدقة 384 بت، ويعمل معالجها بسرعة 2.535 غيغاهرتز، مع استخدام 16.384 نوى «كودا» CUDA فائقة الأداء (هذه النوى متخصصة بإجراء عدة عمليات حسابية للرسومات في الوقت نفسه)، وتستخدم 76 مليار ترانزستور. وتدعم البطاقة العرض الصورة بدقة تصل إلى 4320x7680 بكسل، وتقدم 3 منافذ DisplayPort 1.4 ومنفذ HDMI 2.1.
وتقدم المعالجات المتعددة في هذه البطاقة أداء يصل إلى 83 تيرافلوب (83 تريليون عملية حسابية في كل ثانية) في معالجة الصورة (نحو ضعف عدد عمليات الجيل السابق لهذه الوحدات)، مع تقديم 191 تيرافلوب لحسابات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing (نحو 2.8 ضعف الجيل السابق)، و1.32 بيتافلوب (البيتافلوب هو ألف تيرافلوب، أي 1.32 ألف تريليون عملية حسابية في الثانية) لحسابات الذكاء الصناعي (نحو 5 أضعاف الجيل السابق).
ومن المزايا المبهرة التي تدعمها هذه البطاقة «إعادة ترتيب تنفيذ المؤثرات» Shader Execution Reordering التي تعمل على معالجة عمليات عدة للرسومات بالتوازي، وبالتالي الحصول على ما يصل إلى 3 أضعاف معدلات معالجة حسابات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing، والحصول على معدل رسومات في الثانية FPS أعلى بنحو 25 في المائة. كما تستطيع تقنية «أدا لتسريع السيل البصري» Ada Optical Flow Accelerator رفع مستويات الأداء بنحو الضعف، وذلك بتوقع تحركات العناصر في كل مشهد بهدف مساعدة الشبكات العصبية على رفع مستويات الأداء دون خفض جودة الصورة.
الجدير ذكره، أن البطاقة تستخدم 450 واط من الطاقة، ويجب التأكد من دعم وحدة الطاقة PSU لهذه القدرة، إلى جانب إمداد المعالج والذاكرة ووحدات التخزين ونظام التبريد بالطاقة اللازمة لعملها جميعاً. ويبلغ السعر الرسمي للبطاقة 1699 دولاراً، وقد تتفاوت الأسعار حسب التوافر والموقع الجغرافي.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.