ما خصائص القادة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي؟

الأصالة والصدق والتواصل الإنساني

ما خصائص القادة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي؟
TT

ما خصائص القادة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي؟

ما خصائص القادة الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي؟

في الماضي؛ كانت الكفاءة التقنية الميزة الأساسية المرغوبة في القيادة، ولا تزال مهمّة في يومنا هذا، إلا إنّها أصبحت من مزايا المبتدئين.
واليوم تتطلب وظائف كثيرة تعقيدات جمّة تتطلّب الاعتماد على فريق من الأشخاص المهرة. ولكن إذا كان قائد الفريق يفتقر إلى القدرة على التواصل والتعاون مع الآخرين، أو يعجز عن ترسيخ ثقافة تدعم تقدير الموظّفين وتطوّرهم، فإنه لن ينجح في التقدّم بالاعتماد على مهاراته التقنية وحدها.

- خصائص الذكاء العاطفي
لهذا السبب؛ بات الذكاء العاطفي من الركائز الحيوية للقيادة. يحدّد القادة النسق الذي تعمل به مؤسّساتهم. فإذا كانوا يفتقرون إلى الذكاء العاطفي، فسيؤثر هذا الأمر على انخراط الموظفين في أعمالهم ورضاهم، وإنتاجيتهم، وأخيراً، على المستوى المالي للشركة.
ولكنّ الخبر الجيّد هو أنّ الذكاء العاطفي ليس ثابتاً؛ بل هو قابل للتطوير، أي إنّ القادة يستطيعون العمل على تنمية ذكائهم العاطفي وتعزيز إمكاناتهم القيادية.
وأبرز خصائص القائد الذي يتمتّع بالذكاء العاطفي:
* الصدق: يتميّز القادة الأذكياء عاطفياً بالصدق والشفافية والأصالة.
يعدّ هؤلاء القادة الداعمين الأوائل لمؤسّستهم، ويظهرون إيماناً متواصلاً بعملهم وعمل زملائهم ونجاح مؤسستهم.
يساعد الدعم الصادق من القادة المؤسسة في الأوقات الصعبة. وإذا كان القائد يفتقر إلى هذا الدعم، فسيكون من الصعب على الآخرين الحفاظ على إيمانهم وثقتهم بما يقومون به.
* العزم على الخروج من منطقة الراحة: يتطلّب النموّ والتطوّر دفعاً مستمراً لحدود راحة الفرد. يعي القادة الذين يتمتّعون بصلابة عاطفية هذا الأمر ويواصلون دوماً حثّ أنفسهم وتشجيع من حولهم ليسيروا أبعد ممّا يتقنون فعله ويرتاحون له.
ويعي القادة الأذكياء عاطفياً أيضاً أنّ التغيير مستمرّ وأنّ نجاحهم ونجاح ناسهم ومؤسّستهم يتطلّب تطوّرات وتغييرات مستمرّة.
* القدرة على التحكّم في العواطف: خلال الأوقات الصعبة والأزمات، يلجأ الموظّفون إلى القادة للحصول على الإرشاد والتوجيه؛ لأنّهم يريدون معرفة مدى جديّة الوضع وكيف يجب أن يستجيبوا. يدرك القادة هذا الأمر، ومن الضروري جداً أن يكونوا قادرين على إظهار الهدوء في مواجهة الصعوبات، مما يساعدهم في تركيز طاقتهم على إيجاد الحلول بدل تضييع وقتهم وجهودهم في الخوف والقلق.

- أصالة القيادة
* الأصالة الدائمة: يعبّر القادة الأذكياء عاطفيّاً دوماً عن نياتهم وجذورها بوضوح، مما يعفي الموظّف من القلق من فكرة الرسائل المشفّرة الصادرة عن القيادة؛ لأنّها تبقيهم على اطلاعٍ دائم على أهداف المؤسسة ودوافعها. يشارك القادة الأذكياء عاطفياً ما يستطيعون مع فريق عملهم طوال الوقت ويتوقّعون المثل من الآخرين في دائرتهم. كما أنّهم لا يشعرون بالحاجة لإخفاء أمور عن الغير، أو التغطية على أخطائهم، أو تفضيل أحد على الآخر في مكان العمل، بل يعاملون الجميع بالطريقة نفسها بصرف النظر عن موقفهم أو موقعهم.
* التواصل مع الفريق على المستوى الإنساني: يدرك القادة الأذكياء عاطفياً مشاعرهم ولا يهابون التعبير عنها بشكلٍ لائق، بالإضافة إلى أنّهم يدركون كيف تؤثر العواطف على كلّ شيءٍ يقومون به، ويمهرون في قراءة عواطف الآخرين بشكلٍ فردي أو كمجموعة.
يقدّم كتابي: «النوع الآخر من الذكاء: وسائل بسيطة لتعزيز الذكاء العاطفي لفاعلية ونجاح أعظم» The Other Kind of Smart: Simple Ways to Boost your Emotional Intelligence for Greater Personal Effectiveness and Success ، أمثلة لقادة يتفاعلون مع النّاس على المستوى الإنساني. يتيح هذا التفاعل لهؤلاء القادة إشعار الآخرين بأنّهم مرئيون ومسموعون حتّى في أوقات الخلاف.
* عدم السماح للنكسات بعرقلة الأهداف: في معظم الأحيان، لا تسير الأمور وفقاً للخطّة، ولا شكّ في أنّ النكسات والفشل من الأمور الحتمية في أيّ طريق يقود نحو النجاح. يتوقّع القادة الأذكياء عاطفياً العراقيل سلفاً ويحضرون أنفسهم عاطفياً لها، ثمّ يبحثون عن الدروس التي تعلّموها، ولا يتعاملون مع النكسات بطابع شخصي.
يعدّ القادة الأذكياء عاطفياً خيبات الأمل جزءاً من مسار التعلّم والتطوّر، ويفهمون أنّ هذه اللحظات ستساعدهم أخيراً في تحقيق أهدافهم.
* عدم الاستسلام للسلبية: يمرّ الجميع بفترات من الإحباط ويشعرون برغبة في التذمّر، ويعانون من صعوبة في الحفاظ على إيجابيتهم. القادة الأذكياء عاطفياً ليسوا بمنأى عن هذه المشاعر طبعاً، ولكنّهم لا يسمحون لها بالسيطرة عليهم.
يتّسم القادة الأذكياء عاطفياً بالانفتاح ويدعمون مشاعر الآخرين، ولكنّهم يبقون مسافةً بينهم وبين الأشخاص دائمي التذمّر والسلبية، ويحيطون أنفسهم بأصحاب النظرة الإيجابية الذين يرون الجانب المضيء.
يؤمن القادة الأذكياء عاطفياً بأنّ الحياة يجب أن تُعاش ويُنعم بها إلى أقصى الحدود، ولهذا السبب يجذبون وينجذبون لأشخاص يعيشون بالطريقة نفسها.

* «فاست كومباني»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.