«طاولة الستة» تؤكد تمسكها بالمرشح المشترك لمنافسة إردوغان

زعيم المعارضة التركية يبدي مرونة تجاه مقترح تعديل دستوري بشأن الحجاب

برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

«طاولة الستة» تؤكد تمسكها بالمرشح المشترك لمنافسة إردوغان

برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

بينما طرح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تعديلاً دستورياً ينهي كل أشكال القيود على الحجاب، لا تزال قضية المرشح المشترك للرئاسة التركية لمنافسة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، تشغل الساحة السياسية.
ووسط جدل واسع حول عدم إعلان « طاولة الستة»، التي تضم 6 أحزاب معارضة هي: «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة على باباجان، و«المستقبـل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة تمل كارمولا أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال، مرشحها المشترك بعد، ووسط تشكيك من جانب وسائل الإعلام المقربة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في إمكانية اتفاق تلك الأحزاب على مرشح مشترك، أكدت أكشينار أن «طاولة الستة» ستذهب إلى الانتخابات بمرشح واحد.
وقالت أكشينار في مقابلة تلفزيونية: «يجب أن نذهب مع مرشح واحد، وهذا المرشح يجب أن يفوز... يجب أن نفوز». وأضافت: «لقد فعلنا ذلك في 31 مارس (آذار) 2019»، في إشارة إلى الانتخابات المحلية حين سمح اتفاق «تحالف الأمة» المكوّن من حزبها وحزب «الشعب الجمهوري» على مرشحين بين الحزبين، في فوز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري ببلدية إسطنبول للمرة الأولى بعد سيطرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عليها 20 عاماً، إلى جانب بلدية أنقرة التي فاز بها أيضا منصور ياواش من حزب «الشعب الجمهوري»، وعدد آخر من أهم البلديات مثل إزمير وأضنة ومرسين.
وتابعت: «لقد ضحينا في 31 مارس... الشيء المهم والرئيس بالنسبة لي هو كسب الطريق للانتقال إلى النظام البرلماني المعزز... نحن كحزب قدمنا تضحيات في 31 مارس 2019، وبعد تشكيل طاولة الستة تنازلت عن حقي أيضاً بقولي: لن أكون مرشحة للرئاسة».
وقالت أكشينار: «رأينا التكلفة التي تكبدتها تركيا بسبب التحول إلى النظام الرئاسي في 2018؛ لذلك يجب أن نذهب إلى انتخابات الرئاسة المقبلة بمرشح واحد، وهذا المرشح يجب أن يفوز».
في السياق ذاته، قال كليتشدار أوغلو رداً على سؤال حول عدم الإعلان عن المرشح الرئاسي لـ«طاولة الستة» حتى الآن: «بالنسبة لهذا السؤال، لنفترض أن المرشح تم الإعلان عنه ونحن لم نتفق بعد على برنامج الحكومة التي ستتولى إدارة البلاد بعد الانتخابات المقبلة، سيصدر زعيم الحزب بياناً منفصلاً، وسيصدر المرشح للرئاسة بياناً منفصلاً... ألا يقول المواطنون إنهم لم يتفقوا فيما بينهم، يجب أن نقول جميعاً الشيء نفسه حتى يكون هناك خطاب واحد».
وأضاف: «لن يكون من الصواب أبداً تسمية المرشحين دون الاتفاق عليهم، هذا أمر خطير للغاية، يجب أن نتفق على ما يجب القيام به وكيف سننفذه». وتعقد «طاولة الستة» اجتماعها العاشر في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وسيركز الاجتماع، الذي سيستضيفه حزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، على استكمال مناقشة خريطة الطريق لما بعد الانتخابات والنظام البرلماني المعزز، ولن يتم التطرق إلى مسألة المرشح الرئاسي، التي سبق أن قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، بشأنها إن المرشح التوافقي للأحزاب الستة سيتم الإعلان عنه بعد شهر أو شهرين من إعلان موعد الانتخابات.
وكان حزب «العدالة والتنمية» أثار شكوكاً بشأن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المحدد في 18 يونيو (حزيران) المقبل، بسبب احتمالات التوجه إلى جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، حيث أعلن الحزب أن التوجه إلى جولة ثانية سيتعارض مع موعد موسم الحج وعيد الأضحى. في هذه الأثناء، تلقى البرلمان التركي، مساء الجمعة، مقترحاً بتعديل دستوري مقدم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، يتعلق بمسألة حماية حق الحجاب وحماية العائلة من الشذوذ، في خطوة استهدفت الضغط على حزب «الشعب الجمهوري»، الذي سبق أن أطلق رئيسه كمال كليتشدار أوغلو في 3 أكتوبر (تشرين الأول) دعوة لتشريع قانون يحمي الحق في الحجاب، رد عليه إردوغان بالدعوة إلى إقرار تعديل دستوري لأن القانون يمكن تغييره بسهولة.
وأعلن الحزب الحاكم أنه قدم المقترحات إلى البرلمان ووقع عليها نواب «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، وعددهم 336 نائباً. وتشمل التعديلات المادتين 24 المتعلقة بالحجاب، و41 المتعلقة بالعائلة وحمايتها من الشذوذ.
وذكرت القيادية في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم أوزلام زنغين، خلال مؤتمر صحافي شاركت فيه نائبات من «تحالف الشعب»، أن «التعديلات لا تخص فقط غطاء الرأس، بل تتعلق بالمحجبات وغير المحجبات وملايين العائلات».
ومن أجل مرور التعديلات الدستورية من البرلمان مباشرة، يتعين موافقة 400 عضو من أصل 600، فيما تحتاج التعديلات إلى موافقة 360 عضواً على الأقل للذهاب إلى الاستفتاء الشعبي، فيما يمتلك «تحالف الشعب» 336 عضواً فقط، أي أنه يحتاج إلى أصوات أحزاب أخرى من أجل التوجه للاستفتاء أو القبول المباشر للتعديلات.
وسيجري تحويل التعديلات إلى اللجان المختصة، على أن يبدأ البرلمان بمناقشة التعديلات الدستورية الشهر المقبل، وطرحها للتصويت في فبراير (شباط). ولا ترغب المعارضة في الذهاب إلى استفتاء قد يقود إلى وضع صندوق ثالث بجانب صندوقي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو المقبل.
ودفع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية العام المقبل، إردوغان إلى التلويح بإمكان طرح المسألة على الاستفتاء، غير أن منافسه المحتمل كليتشدار أوغلو هو من أثار القضية أولاً، متهماً إردوغان بمحاولة «احتجاز المحجبات كرهائن».
وأبدى كليتشدار موقفاً مرناً فيما يتعلق بالتعديل المقترح من جانب الحزب الحاكم، قائلاً: «نحتاج إلى رؤية النص أولاً، وهل يتناسب مع مشروع القانون الذي قدمناه أم لا؟... سنرى ما إذا كانت هناك أي مكونات أخرى فيه... ينبغي ألا تتدخل السياسة في ملابس النساء... اقترحنا قانوناً حتى لا يساء استغلال السياسة. قالوا دعونا نقدم اقتراحاً دستورياً. سنرى اقتراحهم الدستوري. أولاً، سننظر في العرض الذي يأتي داخل أنفسنا. نحن لا نتصرف وكأننا يجب أن نعارضه... نريد إزالة القضية من جدول أعمال تركيا».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».