معركة باخموت الأوكرانية هاجس القوات الروسية

بوريس جونسون يطالب بتكثيف جهود دعم كييف لإنهاء الحرب العام المقبل

قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
TT

معركة باخموت الأوكرانية هاجس القوات الروسية

قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)
قوات أوكرانية تتحصن في باخموت لكنها تتعرض لقصف روسي متواصل (رويترز)

يتلقى الجيش الروسي في معركته للسيطرة على باخموت دعماً من مرتزقة من مجموعة «فاغنر»، بينهم سجناء حصلوا على وعود بتخفيف عقوباتهم مقابل قتالهم في أوكرانيا وجنود احتياط مدنيين تم تجنيدهم في سبتمبر (أيلول).
وتقدمت القوات الروسية قليلاً باتجاه المدينة وأعلنت استيلاءها على بلدات صغيرة، من دون أن يبدو أنها في وضع يسمح لها بغزو المدينة التي بقي فيها نصف سكانها الذين كان عددهم يبلغ 70 ألف نسمة قبل الحرب، بحسب السلطات الأوكرانية.
وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت المعارك ترتدي طابعاً رمزياً أكبر بالنسبة للمسؤولين الروس، لأن الاستيلاء على المدينة سيأتي بعد سلسلة من الهزائم المهينة، مع الانسحاب من منطقة خاركيف (شمال شرق) في سبتمبر، ومن مدينة خيرسون (جنوب) في نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان قد سمح الوقت للأوكرانيين بالإعداد للدفاع عن باخموت، المدينة الواقعة على بعد 80 كلم شمال دونيتسك و100 كلم غرب لوغانسك في شرق أوكرانيا، وهما معقلان للانفصاليين المؤيدين لروسيا. وعلى الرغم من كل شيء، اعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الأسبوع الحالي، بـ«مواجهة صعبة جداً» في الموقع. وقال إن «كل متر مهم».
ويلقي الروس بكل ثقلهم على ما يبدو في المعركة للاستيلاء على هذه المدينة، التي تحولت هاجساً للقوات الروسية، من أجل السيطرة على مدينة دمر جزء كبير منها حتى الآن. ومنذ الصيف، يستعر القتال حولها، إذ تحاول موسكو بلا كلل الاستيلاء عليها من دون أن تنجح، على الرغم من دعم مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية. التكتيك الروسي نفسه متبع في أي مكان آخر ويتلخص في قصف مدفعي للمدينة وتدمير كل البنى التحتية، على أمل انسحاب المدنيين والجنود الأوكرانيين.

وصرح مسؤول غربي لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع، رداً على سؤال عن الأهداف الروسية في باخموت: «نحن محتارون». ومع بداية فصل الشتاء، يعتقد عدد من المحللين أن خط المواجهة الحالي سيستقر بعد أسابيع من التقدم الأوكراني في الشمال الشرقي والجنوب.
ويرى مركز الأبحاث الأميركي لدراسة الحرب الذي يحلل التطورات اليومية على الجبهة، أن «الجهود الروسية حول باخموت تدل على أنها (قوات موسكو) فشلت بشكل أساسي في استخلاص الدروس» من معارك أخرى فقدت كثيراً من القوات فيها. ويعتبر المركز نفسه أن الهوس الروسي بباخموت سمح للأوكرانيين بتنفيذ هجمات ناجحة أخرى في أماكن أخرى على خط المواجهة، حيث كان تركز القوات أقل. ويتابع أن «الجهود الروسية للتقدم نحو باخموت أدت إلى استنزاف مستمر للقوى البشرية والمعدات الروسية، ما أدى إلى توقف القوات حول بلدات غير مهمة نسبياً لأسابيع وأشهر».
وتصدت قوات الدفاع الأوكرانية الجمعة، لهجمات روسية قرب 13 منطقة. جاء ذلك في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، أوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، أمس (السبت).
كما شنت القوات الروسية 5 هجمات صاروخية ونحو 20 غارة جوية، وفتحت النار باستخدام أنظمة الصواريخ متعددة الانطلاق (إم إل آر إس) أكثر من 60 مرة. ويستمر التهديد بشن ضربات صاروخية على نظام الطاقة في أوكرانيا والبنية التحتية الحساسة في مختلف أنحاء البلاد. كما قصفت القوات الصاروخية والمدفعية الأوكرنية 4 مواقع قيادة روسية و5 مجموعات من الأفراد والذخيرة والمعدات العسكرية.
وأعلنت السلطات الأوكرانية السبت، أنّ مدينة أوديسا الواقعة في جنوب أوكرانيا بلا كهرباء بشكل شبه كامل في أعقاب هجوم شنته روسيا بـ«مسيّرات انتحارية» خلال الليل. وكتب جينادي تروخانوف رئيس بلدية أوديسا على «فيسبوك»: «نظراً لحجم الضرر، تم قطع الكهرباء عن جميع المستخدمين في أوديسا باستثناء (مرافق) البنية التحتية الحيوية». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية كيريلو تيموشينكو على حسابه في «تليغرام»: «المدينة من دون كهرباء في الوقت الراهن». لكنه أفاد بأن البنى التحتية الأساسية، لا سيما المستشفيات وأقسام الولادة تتغذى بالكهرباء. وقال تيموشينكو: «لا يزال الوضع صعباً، لكنه تحت السيطرة».
ونشرت إدارة المدينة بياناً عبر تطبيق «تليغرام»، جاء فيه أن الضربات الروسية أصابت خطوطاً ومعدات رئيسية لنقل الطاقة بمنطقة أوديسا في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت). وقال حاكم المنطقة ماكسيم مارتشينكو، إن روسيا استخدمت طائرات مسيرة انتحارية، التي تطير نحو هدفها بدلاً من إطلاق الذخائر، وإنه جرى إسقاط طائرتين فوق البحر الأسود. وكتب مارتشينكو على «تليغرام»: «نتيجة للقصف، لا توجد كهرباء في جميع المقاطعات والتجمعات (السكنية) بمنطقتنا تقريباً». وأضاف مارتشينكو أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت مسيّرتين. وأشارت كييف الجمعة، إلى أنّ مناطق جنوب البلاد التي مزقتها الحرب، وبينها أوديسا، تعاني أسوأ انقطاع للتيار الكهربائي بعد أيام على جولة الهجمات الروسية الأخيرة على شبكة الطاقة الأوكرانية. وكان عدد سكان أوديسا، أكبر مدينة ساحلية في أوكرانيا، يزيد على مليون نسمة قبل الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط).
وأطلقت روسيا عشرات من صواريخ كروز على بنى تحتية رئيسية الاثنين، ما أدى إلى إجهاد شبكة البلاد المتعثرة بعد هجمات متكررة. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواصلة ضرب شبكة الطاقة الأوكرانية، على الرغم من انتقادات غربية شديدة للهجمات المنهجية التي أغرقت الملايين في البرد والظلام. وكان ميناء أوديسا على البحر الأسود وجهة مفضلة لكثير من الأوكرانيين والروس لقضاء العطل قبل بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير. وذكر تحديث استخباراتي من وزارة الدفاع البريطانية أن إيران أصبحت واحدة من أكبر الداعمين العسكريين لروسيا، منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في أواخر فبراير الماضي. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس (السبت) عن الوزارة، مرددة مخاوف الولايات المتحدة، قولها إن روسيا تحاول الحصول على مزيد من الأسلحة، بما في ذلك مئات من الصوارخ الباليستية، بينما في المقابل ستقدم موسكو على الأرجح لإيران مستوى غير مسبوق من الدعم العسكري والتقني. وأضافت الوزارة أن روسيا من المرجح أن تكون قد استهلكت نسبة كبيرة من مخزونها من صواريخ «إس إس - 26 إسكندر» قصيرة المدى الباليستية.
وحولت روسيا أساليبها التكتيكية لاستخدام هجمات صاروخية واسعة، تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ سبتمبر الماضي.
وحث رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، الدول الغربية، على البحث بشكل ضروري عما يمكنهم فعله أكثر لدعم أوكرانيا على أمل إنهاء الحرب العام المقبل على الأكثر، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وكتب رئيس الوزراء السابق الذي أثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عليه بوصفه حليفاً رئيسياً للبلاد في حربها ضد روسيا، في مقال بصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن «إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن هو في صالح الجميع بما في ذلك روسيا». وقال إنه في حين أن الالتزام المالي الهائل تجاه أوكرانيا «مؤلم» خلال فترة من القيود المفروضة على الميزانية، فإن «الوقت مال، وكلما طال هذا أكثر سوف ينتهي بنا الحال جميعاً بأن ندفع في صورة دعم عسكري».
وما زال جونسون مؤيداً صريحاً للجهود الأوكرانية منذ أن غادر المنصب في سبتمبر الماضي. وتعهد خلفه ريشي سوناك الذي زار كييف الشهر الماضي، مواصلة الدعم البريطاني لأوكرانيا. وكتب رئيس الوزراء السابق: «لا توجد صفقة أرض مقابل السلام لإبرامها، حتى إذا عرضها السيد بوتين وحتى إذا كان جديراً بالثقة، وهو ليس كذلك». وتابع: «حيث إن الحرب لا يمكن أن تنتهي سوى بطريقة واحدة، فالسؤال هو مدى سرعة الوصول إلى تلك النتيجة الحتمية».
وتستعد الولايات المتحدة لإرسال حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 275 مليون دولار إلى أوكرانيا تتيح لها قدرات جديدة لهزيمة الطائرات المسيرة وتعزيز دفاعاتها الجوية. ولم يتسنَّ تحديد المعدات المضادة للطائرات المسيرة ومعدات الدفاع الجوي المدرجة بالتفصيل. ومن المتوقع أيضاً أن تضم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في الحزمة؛ قذائف لمنظومة «هيمارس» الصاروخية التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» وذخيرة من عيار 155 مليمتراً وعربات عسكرية من طراز «هامفي» ومولدات كهربائية، بحسب المصادر المطلعة والوثيقة. ولم يعلق البيت الأبيض على حزمة المساعدات، كما أحجم متحدث باسم مجلس الأمن القومي عن التعقيب. ويمكن أن تتغير محتويات وحجم حزم المساعدات حتى يوقعها الرئيس. وقال مسؤول كبير بالبنتاغون في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن من أهداف تكثيف الضربات الصاروخية الروسية في أوكرانيا استنفاد إمدادات كييف من الدفاعات الجوية والهيمنة على الأجواء فوق البلاد. وللتصدي لهذه الهجمات، أرسلت الولايات المتحدة أنظمة «هيمارس» المتطورة المضادة للطائرات إلى أوكرانيا التي تشغلها منذ بضعة أسابيع. وأعلنت واشنطن أيضاً في وقت سابق، أنها سترسل صواريخ اعتراضية من طراز «هوك». كما أرسل حلفاء الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي. وأرسلت الولايات المتحدة ما تبلغ قيمته نحو 19.1 مليار دولار من المساعدات الأمنية إلى كييف منذ بداية الحرب. وصوت المشرعون الأميركيون الخميس، على منح أوكرانيا مساعدات أمنية إضافية العام المقبل بقيمة 800 مليون دولار على الأقل.


مقالات ذات صلة

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

أوروبا جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال قمة العشرين في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في مكالمة هاتفية «صريحة وبناءة» الحرب في كل من إيران وأوكرانيا، حسبما أعلن الكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية بخاركيف في أوكرانيا - 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»... وواشنطن قد ترفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...