ترمب يتعرّض لمحاولة اغتيال ثانية قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية

تساؤلات عن الثغرات الأمنية التي تمكّن شخصاً مسلحاً من الاقتراب من الرئيس السابق

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يتعرّض لمحاولة ثانية لاغتياله قبل شهرين من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يتعرّض لمحاولة ثانية لاغتياله قبل شهرين من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يتعرّض لمحاولة اغتيال ثانية قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يتعرّض لمحاولة ثانية لاغتياله قبل شهرين من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب يتعرّض لمحاولة ثانية لاغتياله قبل شهرين من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

تعرّض الرئيس السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري، دونالد ترمب، لمحاولة اغتيال هي الثانية خلال شهرين؛ إذ تواترت الأنباء، مساء الأحد، عن وقوع إطلاق نار في نادي الغولف الخاص به في ويست بالم بولاية فلوريدا، حينما كان يمارس رياضة الغولف مع أصدقائه.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن عملاء «الخدمة السرية» شاهدوا رجلاً مختبئاً وسط الشجيرات المحيطة بالنادي وأطلق النار عدة مرات قاصداً إصابة الرئيس السابق. وانتشر عدد من القناصة في المكان مزوّدين بالأسلحة لمعرفة الاتجاه الذي أُطلقت منه الطلقات، وسارع عملاء «الخدمة السرية» بإطلاق النار على المشتبه به؛ ما دفعه إلى الهرب في سيارته تاركاً خلفه حقيبتين وبندقية من طراز «AK47» سريعة الطلقات.

وخلال ساعات قليلة أُلقي القبض عليه على الطريق السريع في سيارة «نيسان» سوداء، بعد أن التقطت الطائرات المسيّرة، التي تراقب المكان، صور المركبة التي استقلها الرجل ومكّنت رجال إنفاذ القانون من الوصول إليه واقتياده للتحقيق.

ريان ويلس روث المتهم بمحاولة اغتيال ترمب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعدّ مكتب التحقيقات الفيدرالي الحادث بأنه محاولة اغتيال، كاشفاً بعد ساعات هويّة مطلق النار الذي تبيّن أنه ريان ويسلي روث (58 عاماً) الذي لديه سجل طويل لدى شرطة ولاية نورث كارولاينا من المخالفات المرورية وحوادث السرقة، وسجل من الهوس بالحرب في أوكرانيا، وسعيه إلى تجنيد متطوعين للقتال فيها، وبحثه -وفقاً لكتاباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي- عن قضية كبيرة تُحدث تغييراً حقيقياً في العالم.

مخاوف سياسية

أثارت محاولة اغتيال ترمب للمرة الثانية خلال شهرين مخاوف سياسية متزايدة حول العنف السياسي في أميركا، وما يمكن أن تؤدي إليه خطابات الانقسام والاستقطاب، وتساؤلات عما إذا كانت محاولة الاغتيال الثانية التي نجا منها هي حلقة أخرى من العنف السياسي قد تليها محاولات أخرى، وما يمكن أن يحدث خلال أقل من خمسين يوماً على التصويت، وصورة الديمقراطية الأميركية التي تبدو مهزوزة في خضم هذا العنف السياسي المتصاعد، ومدى تأثير هذه المحاولة في حظوظ ترمب الانتخابية، وزيادة التعاطف معه، واستغلال المرشح الجمهوري لهذه اللحظة الدرامية والفرصة السياسية في تعزيز صورته أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس التي تمكّنت من سرقة الأضواء بعد المناظرة الرئاسية بينهما، وتقدمت في استطلاعات الرأي في ولايات متأرجحة وحاسمة في السباق. ولا جدال أن التعاطف مع ترمب سيدفع حملة هاريس إلى التخفيف من الهجمات ضد المرشح الجمهوري والابتعاد عن انتقاده.

مسؤول بالشرطة يحمل صورة لبندقية من طراز «AK» مع نطاق وحقائب عثر عليها جهاز «الخدمة السرية» في «نادي ترمب الدولي للغولف» في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا (إ.ب.أ)

وقد وضعت المحاولة الثانية للاغتيال المرشح الجمهوري ترمب في مكانة جديدة، إذ عدّه أنصاره «شهيداً» وضحية لمحاولات الانتقام منه وإقصائه. وأصبغوا عليه مرة أخرى الهالة الدينية التي وصفوها به، بصفته محاطاً بالعناية الإلهية التي تنقذه وتحميه. وانطلقت اتهامات أنصار ترمب صوب الديمقراطيين بوصفهم المروجين لخطاب بغيض يستهدف مرشحهم واصفين إياه بأنه خطر على الديمقراطية.

وقد أعادت هذه المحاولة صورة محاولة الاغتيال الأولى التي تعرّض لها ترمب خلال التجمع الانتخابي في مقاطعة باتلر في ولاية بنسلفانيا في 13 يوليو (تموز) الماضي، بعد أن أصابت رصاصة أذنه، وأحاط به عملاء «الخدمة السرية» ووجهه مليء بالدماء، وظهر ترمب في صورة القائد القوي والمتحدي حينما لوّح بقبضته في الهواء، وحثّ أنصاره على القتال، وحشد ترمب كثيراً من الدعم والزخم السياسي في ذلك الوقت، قبل أن يقبل رسمياً ترشيح الحزب الجمهوري.

وعلى الرغم من الإشادة بسرعة أداء رجال «الخدمة السرية» في تحييد محاولة القاتل، فإن تكرار محاولة اغتيال ترمب للمرة الثانية تزيد من مطالب التحقيق والتدقيق في عمل جهاز «الخدمة السرية» ومستويات الحماية المقدمة إلى ترمب بصفته رئيساً سابقاً، وأسباب الثغرات الأمنية التي تمكّن شخصاً مسلحاً من الاقتراب من الرئيس السابق على بُعد بضع مئات من الأمتار من دون أن يلاحظه أحد، وكيفية ضمان سلامته الشخصية وسط التهديدات الموجهة إليه. كما تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة لانتشار الأسلحة التي ربما تدفع الجمهوريين إلى تغيير موقفهم العنيد الرافض لفرض قيود على امتلاك الأسلحة شديدة الخطورة.

رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي في أثناء التحقيق حول المحاولة الثانية لاغتيال ترمب في «نادي الغولف» في ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ترمب يستغل الحادث انتخابياً

ولم يهدر الرئيس السابق والمرشح الجمهوري أي وقت في التواصل مع كبار المتبرعين لحملته، وفي غضون ساعات قليلة من إطلاق النار، أرسل ترمب رسالة بريد إلكتروني بعنوان: «تنبيه من ترمب»، قال فيها: «كانت هناك طلقات نارية في محيطي، لكن قبل أن تبدأ الشائعات في الخروج عن السيطرة أردت أن تسمعوا هذا أولاً، أنا آمن وبصحة جيدة ولا شيء سيوقفني». وعبّر عن امتنانه لرجال «الخدمة السرية»، مشيداً بدورهم في حمايته للمرة الثانية، وكتب: «لن أستسلم أبداً، سأحبكم دائماً لدعمكم لي».

وأعرب المشرعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن إدانتهم للحادث، وقلقهم بشأن نقاط الضعف في حماية المرشح الجمهوري، وانطلقت المطالبات بإجراء التحقيقات وعقد جلسات الإحاطة لرجال «الخدمة السرية» المكلفين بحماية ترمب. وكانت تصريحات الجمهوريين وتعليقاتهم حول إدانة محاولة اغتيال ترمب للمرة الثانية مقرونة بمناشدات الحصول على المال لحملته الانتخابية.

مناصرو ترمب تجمعوا أمام منتجعه في مارالاغو بفلوريدا لمساندته بعد المحاولة الثانية لاغتياله الأحد (أ.ف.ب)

وحين بدأت أخبار إطلاق النار وتفاصيل الحادث تنتشر، أصدر البيت الأبيض بياناً سريعاً، قال فيه إن «الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس أُبلغا، وأنهما مرتاحان لمعرفة أنه آمن». وأكدت هاريس عبر منصة «إكس» أنها سعيدة؛ لأنه آمن، مشددة على أن العنف لا مكان له في أميركا.

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الجمهوري من لويزيانا: «لم يتحمّل أي زعيم في التاريخ الأميركي مزيداً من الهجمات ويظل قوياً» مضيفاً: «ترمب لا يمكن إيقافه».

إنفوغراف عن الهجمات على الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة (الشرق الأوسط)

وعدّ الجمهوريون محاولة الاغتيال الثانية نتيجة لخطابات هاريس وبايدن ووصفهم لمناصري ترمب من أتباع حركة «ماغا» (اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى) بأنهم إرهابيون وفاشيون، وخطاب تيم والز المرشح لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، ووصفه للمرشح الجمهوري ترمب بأنه فاشيّ ويهدد الديمقراطية، وأنه سيعرّض حياة الناس للخطر.

وتداول الموظفون في حملة ترمب رسالة بريد إلكتروني تطالبهم بالحرص والبقاء يقظين. وقالت الرسالة: «سلامتكم هي أولوية قصوى، ومع دخولنا آخر 50 يوماً من حملة الرئيس ترمب يجب أن نتذكّر أننا لن نتمكن من إنقاذ أميركا من أولئك الذين يسعون إلى تدميرها إلا من خلال العمل معاً فريقاً واحداً».


مقالات ذات صلة

هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترمب بالتستر على ملفات إبستين

الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ) p-circle

هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترمب بالتستر على ملفات إبستين

اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتستر على ملفات جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مدخل السفارة العمانية قبل انعقاد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية في جنيف اليوم (رويترز)

واشنطن وطهران تختتمان جولة مكثفة في جنيف مع الانتقال إلى القضايا الفنية

اختتمت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الثلاثاء، جولة مكثفة من المحادثات، بعد أن استغرقت نحو 3 ساعات، وسط تأكيد مسؤول إيراني رفيع أن المفاوضات دخلت مراحل فنية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام سلع يعرضها بائع متجول مع لافتة معادية للولايات المتحدة تظهر في الخلفية بساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

خامنئي يتوعَّد الأسطول الأميركي رداً على تهديدات ترمب

توعَّد المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، بردٍّ قاسٍ على أي تهديد عسكري أميركي، قائلاً إن إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة «لا يُرهب إيران».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وفود إعلامية تجتمع أمام سفارة سلطنة عمان في جنيف اليوم (رويترز)

إيران ترهن نجاح جولة جنيف بجدية أميركا في رفع العقوبات

أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بدأت الثلاثاء في جنيف، عبر تبادل الرسائل بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترمب بالتستر على ملفات إبستين

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
TT

هيلاري كلينتون تتهم إدارة ترمب بالتستر على ملفات إبستين

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (د.ب.أ)

اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتستر على ملفات جيفري إبستين، المدان بالاعتداء الجنسي على أطفال، في وقت يؤكد فيه الرئيس أن هذه الملفات نفسها برّأته تماماً، بل أدانت آل كلينتون.

وقالت هيلاري كلينتون -في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من برلين، يوم الاثنين: «أخرجوا الملفات. إنهم يماطلون في ذلك».

يُذكر أن اسم زوجها، الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ورد في ملفات إبستين، كما تظهر له صور عدة ضمن تلك الوثائق. غير أن آل كلينتون نفيا أي علم مسبق بجرائم إبستين، ولم يوجّه الناجون أو السلطات أي اتهامات إليهما.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، جدّدت هيلاري كلينتون دعواتها إلى الشفافية خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وصفت محتويات ملفات إبستين بأنها «مروعة»، مطالبةً بنشرها كاملة.

وقالت خلال جلسة نقاش: «هذا أمر يجب أن يكون شفافاً تماماً». وأضافت: «لقد طالبتُ، على مدى سنوات طويلة، بنشر كل شيء حتى يتمكن الناس من الاطلاع على محتويات الملفات ومحاسبة المسؤولين عنها عند الاقتضاء. سنرى ما سيحدث».

وأثارت تصريحات كلينتون غضب ترمب، الذي عدّ ملفات إبستين متحيزة، مؤكداً أنها «برّأت» ساحته بالكامل.

وصرح الرئيس للصحافيين، يوم الاثنين: «ليس لدي ما أخفيه. لقد بُرِّئت ساحتي. لا علاقة لي بجيفري إبستين. لقد دخلوا على أمل العثور على شيء ما، ووجدوا عكس ذلك تماماً. لقد بُرِّئت ساحتي تماماً».

وحول عائلة كلينتون، أوضح ترمب أن الملفات «أوقعتهم في المشكلات». وعدّ تصريحات كلينتون الأخيرة في ألمانيا تعكس ما وصفه بـ«متلازمة كراهية ترمب».

ومن المقرر أن يدلي الزوجان كلينتون بشهادتهما أمام الكونغرس في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد أن كانا قد أشارا في البداية إلى أنهما سيرفضان ما وصفاه بأوامر الاستدعاء «غير الصالحة وغير القابلة للتنفيذ قانوناً»، وذلك في إطار تحقيق مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون بشأن قضية إبستين.

وقالت كلينتون في هذا السياق: «سنحضر، لكننا نعتقد أنه من الأفضل أن يكون ذلك علنياً»، مشيرة إلى أنها وزوجها يُستخدمان «كبش فداء» لصرف الانتباه عن إدارة ترمب.

وفي المقابل، أعلنت وزارة العدل، في رسالة وجهتها إلى المشرعين خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنها نشرت جميع السجلات ذات الصلة التي كان بإمكانها نشرها امتثالاً لقانون شفافية ملفات إبستين، الذي صدر العام الماضي بتوافق الحزبَيْن، ووقّعه الرئيس ترمب بعد أشهر من الخلافات مع أعضاء في حزبه كانوا قد أيّدوا القانون.

ورغم ذلك، يصرّ عدد من المشرعين على أن إدارة ترمب لا تزال تُقصّر في الوفاء بالتزاماتها بموجب هذا القانون.


وفاة أيقونة الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون عن 84 عاماً

زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
TT

وفاة أيقونة الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون عن 84 عاماً

زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)
زعيم الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون (رويترز)

تُوفي القس جيسي جاكسون، الناشط المخضرم في مجال الحقوق المدنية الأميركية ومن أكثر شخصيات السود تأثيراً بالولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن 84 عاماً، وفق ما أفادت عائلته، في بيان. كان جاكسون، وهو قس معمداني، قائداً في حركة الحقوق المدنية منذ ستينات القرن الماضي، حين شارك في مَسيرات مارتن لوثر كينغ جونيور وأسهم في جمع التبرعات لقضية حقوق الأميركيين السود. وقالت عائلة جاكسون: «كان والدنا قائداً خادماً، ليس فقط لعائلتنا، بل للمضطهَدين والمهمَّشين والمنسيين في جميع أنحاء العالم». وأضافت: «لقد ألهم الملايين بإيمانه الراسخ بالعدالة والمساواة والمحبة، ونطلب منكم تكريم ذكراه بمواصلة النضال من أجل القيم التي عاش من أجلها».

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وجيسي جاكسون خلال لقائهما في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا 31 أغسطس 2001 (أ.ب)

ولم تُعلن العائلة سبب الوفاة، لكن جاكسون كشف، في عام 2017، أنه كان مصاباً بالباركنسون وهو مرض عصبي تنكسي. ووفق تقارير إعلامية، أُدخل جاكسون المستشفى، للمراقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب حالة عصبية تنكسية أخرى. وبفضل مهاراته الخطابية ونجاح وساطاته في عدد من النزاعات الدولية، وسّع قس الكنيسة المعمدانية المخضرم مساحة حضور الأميركيين السود على الساحة الوطنية لأكثر من ستة عقود.

الرئيس الجنوب أفريقي الأسبق نيلسون مانديلا (يسار) وجيسي جاكسون عقب اجتماعهما في مؤسسة مانديلا بجوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 26 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

وكان أبرز شخصية سوداء ترشّحت لرئاسة الولايات المتحدة، بعد محاولتين فاشلتين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في ثمانينات القرن الماضي، إلى أن تولّى باراك أوباما الرئاسة في عام 2009. وقد شهد عدداً من اللحظات الحاسمة في النضال الطويل من أجل العدالة العِرقية بالولايات المتحدة، بما في ذلك مشاركته مع مارتن لوثر كينغ في ممفيس عام 1968 عندما اغتيل زعيم الحقوق المدنية.

مارتن لوثر كينغ (يمين) وجيسي جاكسون في شيكاغو 19 أغسطس 1966 (أ.ب)

وُلد جاكسون، واسمه الحقيقي جيسي لويس بيرنز، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 1941 في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية لأمٍّ مراهقة غير متزوجة ومُلاكم محترف سابق. اتخذ لاحقاً كنية زوج أمه تشارلز جاكسون. وقال، ذات مرة: «لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، بل وُلدتُ وفي يدي مجرفة». وفي عام 1960، شارك في أول اعتصام سلمي له بغرينفيل، ثم انضم إلى مَسيرات الحقوق المدنية من سالما إلى مونتغمري عام 1965، حيث لفت انتباه مارتن لوثر كينغ.

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون (يمين) يجلس إلى جانب جيسي جاكسون (أ.ف.ب)

برز جاكسون لاحقاً وسيطاً ومبعوثاً في عدد من المحافل الدولية المهمة، وأصبح من أبرز المدافعين عن إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وفي التسعينات شغل منصب المبعوث الرئاسي الخاص لأفريقيا في عهد الرئيس بيل كلينتون. قادته مهمات تحرير السجناء الأميركيين إلى سوريا والعراق وصربيا. كما أسس عام 1996 ائتلاف رينبو بوش، وهي منظمة غير ربحية مقرها شيكاغو تُعنى بالعدالة الاجتماعية والنشاط السياسي. ولجاكسون زوجة وستة أبناء.


شهادات لناجيات... نيو مكسيكو تفتح تحققياً ممارسات إبستين بـ«مزرعة زورو»

عربة استعراضية تُصوّر جيفري إبستين بأجنحة خفاش خلال كرنفال «الاثنين الوردي» في دوسلدورف بألمانيا أمس (رويترز)
عربة استعراضية تُصوّر جيفري إبستين بأجنحة خفاش خلال كرنفال «الاثنين الوردي» في دوسلدورف بألمانيا أمس (رويترز)
TT

شهادات لناجيات... نيو مكسيكو تفتح تحققياً ممارسات إبستين بـ«مزرعة زورو»

عربة استعراضية تُصوّر جيفري إبستين بأجنحة خفاش خلال كرنفال «الاثنين الوردي» في دوسلدورف بألمانيا أمس (رويترز)
عربة استعراضية تُصوّر جيفري إبستين بأجنحة خفاش خلال كرنفال «الاثنين الوردي» في دوسلدورف بألمانيا أمس (رويترز)

أقر مشرعون في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، أمس (الاثنين)، تشريعاً لفتح ​ما قالوا إنه أول تحقيق شامل فيما حدث بمزرعة «زورو رانش»، حيث يُتهم جيفري إبستين المُدان بارتكاب جرائم جنسية بالاتجار بفتيات ونساء والاعتداء عليهن.

وستسعى لجنة من الحزبَيْن إلى الاستماع ‌لشهادات ناجيات من اعتداءات ‌جنسية قيل ​إنها ‌حدثت ⁠داخل ​المزرعة التي ⁠تقع على بُعد نحو 48 كيلومتراً إلى الجنوب من سانتا في، عاصمة الولاية.

كما يحثّ المشرّعون سكان المنطقة المحليين على الإدلاء بشهاداتهم.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أرسلت، السبت، رسالة إلى أعضاء مجلس النواب بشأن عمليات تنقيح في الملفات المتعلقة بجيفري إبستين المدان ‌بجرائم جنسية.

وتُوفي إبستين عام 2019 داخل سجن بنيويورك ⁠في حادثة صُنّفت على أنها انتحار، ‌في حين كان ‌يواجه اتهامات اتحادية بالاتجار ​الجنسي.

وتهدف لجنة ‌تقصي الحقائق، المؤلفة من أربعة ‌مشرّعين، إلى تحديد أسماء ضيوف المزرعة ومسؤولي الولاية الذين قد يكونون على علم بما كان يجري داخل هذا المجمع الذي ‌يمتد على مساحة 7600 فدان، أو الذين ربما شاركوا في ⁠اعتداءات ⁠جنسية قيل إنها وقعت داخل قصر المزرعة ومنازل الضيافة.

ويزيد هذا التحقيق الذي يقوده الديمقراطيون من الضغوط السياسية لكشف جرائم إبستين، في وقت أصبح فيه هذا الملف يمثل تحدياً كبيراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك بعد أسابيع من إفراج وزارة العدل عن ملايين الوثائق المرتبطة ​بإبستين التي ألقت ​الضوء مجدداً على الأنشطة التي كانت تُمارس في المزرعة.