محاولة اغتيال ترمب تعيد حسابات هاريس وشطرنج السياسة الأميركية

تساؤلات عن العواقب على زخم مرشحة الديمقراطيين قبل 7 أسابيع من الانتخابات

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في ظل صورة لمنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)
المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في ظل صورة لمنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)
TT

محاولة اغتيال ترمب تعيد حسابات هاريس وشطرنج السياسة الأميركية

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في ظل صورة لمنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)
المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب متحدثاً في ظل صورة لمنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)

حققت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تقدماً كبيراً لمواجهة الرئيس السابق دونالد ترمب عندما بدأت معركتها الانتخابية معه في 21 يوليو (تموز) الماضي، أي بعد نحو أسبوع فحسب من نجاته من محاولة اغتياله الأولى خلال تجمع انتخابي في 13 منه بمدينة باتلر في بنسلفانيا.

ازدادت التساؤلات مع محاولة اغتيال ترمب الثانية المفترضة، الأحد، في منتجع وست بالم بيتش في فلوريدا حول ما إذا كانت ستؤثر على هذا الزخم الذي حصلت عليه المرشحة الديمقراطية بعد نحو شهرين من ترشحها، وبعد نحو أسبوع من مناظرتها الوحيدة التي وضعت خلالها خصمها الجمهوري في موقف دفاعي، علماً بأن محاولة الاغتيال الأولى كانت بمثابة نذير شؤم لبايدن الذي خرج من السباق على أثرها وبعد أدائه «الكارثي» في مناظرته مع ترمب خلال يونيو (حزيران) الماضي.

إنفوغراف عن الهجمات على الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة (الشرق الأوسط)

وفي وقت يترقب فيه المسؤولون الأميركيون نتائج التحقيقات الجارية من جهاز الشرطة السريّة ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) والشرطة المحلية وغيرها من الأجهزة الأمنية والقانونية لكشف كل ملابسات محاولتي الاغتيال بفارق زمني تصل مدته إلى شهرين فقط، يتوقع أن يتواصل الشوط الأخير من السباق بين ترمب وهاريس لتحديد اسم الرئيس المقبل بعد 7 أسابيع حاسمة.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، تغيّرت الموازين أكثر من مرة على رقعة الشطرنج السياسية الأميركية. بدا مرات أن ترمب عائد بقوة إلى البيت الأبيض لو كانت المواجهة استمرت مع بايدن. لكن محاولة اغتيال ترمب الأولى كانت عاملاً في زيادة قوّته، فاضطر بايدن إلى الانكفاء لمصلحة هاريس. وبدت الأخيرة أنها جمعت حولها زخماً استثنائياً، والآن جاءت محاولة اغتيال ترمب الثانية، فهل تتغير المعادلة مجدداً؟

بين بايدن وهاريس

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبيل مغادرة البيت الأبيض في رحلة إلى ويلمينغتون ثم فيلادلفيا الاثنين (إ.ب.أ)

أنعشت هاريس أمل الديمقراطيين في الاحتفاظ بالبيت الأبيض 4 سنوات إضافية، والحصول على الأكثرية في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ بعدما أعادت إلى اللعبة ليس فقط بعض الولايات مثل جورجيا وويسكونسن وأريزونا التي بدت شبه محسومة لمصلحة ترمب لو خاض السباق مع بايدن، بل أحيت تطلعاتهم إلى إحراز تقدُّم كبير في ولايات حمراء محسوبة جمهورية منذ سنوات طويلة بما في ذلك فلوريدا، بل إن استطلاعاً جديداً في أيوا أظهر أن هاريس قلصت إلى حد كبير فارق تقدم ترمب في هذه الولاية من الغرب الأوسط الأميركي.

وعلى غرار ما فعل بعد محاولة اغتياله الأولى، اتسم رد فعل ترمب بالتحدي وإظهار القوة التي يتمتع بها بعيد محاولة اغتياله الثانية، فأكد أنه «لن يستسلم»، و«لن يوقفه» أي خطر يمكن أن يعترض طريق عودته إلى البيت الأبيض، مصوراً نفسه مدافعاً لا يلين عن الشعب الأميركي. وبدأ من الساعات الأولى لحادث الأحد في «استثماره» انتخابياً عبر حشد قاعدته الصلبة، واستقطاب الناخبين المترددين أو الذين لم يحسموا خياراتهم حتى الآن. وحض مستشارا حملته كريس لاسيفيتا وسوزي وايلز الموظفين في رسالة بالبريد الإلكتروني على «البقاء يقظين» في «الذهاب والإياب اليومي» إلى عملهم. غير أن حليف ترمب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كان الأوضح في التعبير عما يفكر به ترمب، وقال في منشور على منصة «إكس» إنه تحادث مع ترمب وأنه «في حالة معنوية جيدة، وهو أكثر تصميماً من أي وقت مضى على إنقاذ بلدنا».

«منزعجة للغاية»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)

أخذ بايدن وهاريس في الحسبان التأثيرات المحتملة على الزخم الذي حظيت به المرشحة الديمقراطية التي أكدت أن «لا مكان للعنف السياسي» في الولايات المتحدة مع «التنديد» بالحادث، قائلة إنها «منزعجة للغاية من محاولة الاغتيال المحتملة للرئيس السابق».

وأجمع الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء على التنديد بالعنف السياسي. قال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليس عبر «إكس» إنه «لا يوجد مكان على الإطلاق للعنف في السياسة».

وكذلك كتب النائب الديمقراطي آدم شيف: «يجب أن يتوقف هذا الجنون (...) العنف ليس هو الحل لخلافاتنا السياسية».

وجاءت محاولة الاغتيال هذه مع ظهور نتائج لأحدث استطلاع أجرته صحيفة «دي موينز ريدجيستر» مع مؤسسة «ميدياكوم آيوا» ونُشر، الأحد، وقد أكدت أن هاريس قلصت تقدم ترمب عليها إلى 4 نقاط، 47 في المائة مقابل 43 في المائة في الولاية، فيما يمثل «انقلاباً صادماً» عن وضع ترمب في الولاية خلال الربيع، عندما أظهر استطلاع مماثل تقدم ترمب على بايدن بفارق 18 نقطة في أيوا، بنسبة 50 في المائة إلى 32 في المائة.

وقالت رئيسة شركة «سيلزر آند كو» خبيرة الاستطلاعات جاي آن سيلزر: «لا أعتقد أن 4 نقاط مريحة» لترمب، مضيفة أن «المنافسة اشتدت بشكل كبير».

وكثيراً ما كانت أيوا فكرة ثانوية في سباق هذا العام، ولم يجر تضمينها بوصفها ولاية متأرجحة إلى جانب أريزونا ونيفادا وجورجيا ونورث كارولينا وبنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، حيث يعتقد معظم المحللين أن أيوا ستكون حمراء بأمان. وكان ترمب قد فاز فيها بفارق 10 نقاط مئوية عام 2016 وبهامش مماثل عام 2020، وهو الهامش الذي بدا أنه من الصعب التغلب عليه بالنسبة لهاريس عام 2024.

أحمر وأزرق

لكن أيوا كانت ولاية متأرجحة في الماضي، إذ ذهبت إلى نائب الرئيس الديمقراطي آل غور عام 2000، والرئيس الجمهوري جورج دبليو. بوش عام 2004، والرئيس السابق باراك أوباما في عامي 2008 و2012.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان الديمقراطيون قد أمضوا أشهراً في مراقبة الثلاثي المألوف من الولايات الشمالية التي من شأنها أن تؤدي إلى البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني): ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، لأنها «تشكل المسار الأكثر وضوحاً» إلى النصر، كما كتب قادة حملة نائبة الرئيس كامالا هاريس في يوليو الماضي.

وفي المقابل، ركز فريق ترمب على مساره الخاص شرقاً في ثلاثية «الجدار الأحمر» الحقيقي الذي يتداخل مع «الجدار الأزرق» شمالاً حول البحيرات العظمى. وقال مسؤول في حملة ترمب خلال الشهر الماضي إنه «ما دمنا نحتفظ بنورث كارولاينا، فنحن بحاجة فقط إلى الفوز بجورجيا وبنسلفانيا. هذا كل ما نحتاج إليه للفوز».

ومع ذلك، تحتفظ الحملتان الرئيسيتان للحزبين بموظفين في ولايات مثل مينيسوتا وفيرجينيا ونيوهامشير، علماً بأن الحملتين تركزان إنفاقهما على مساحة أصغر تتألف من 7 ولايات فقط: أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا ونورث كارولاينا وبنسلفانيا وويسكونسن - بالإضافة إلى الدائرة الثانية للكونغرس في نبراسكا.

لكن تعيد محاولة الاغتيال الثانية ضد ترمب خلط الأوراق الانتخابية ومكان كل منهما، وعناصر القوة لديهما، على رقعة شطرنج السياسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، اليوم الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً، وذلك لدعمهما حركة «حماس».


أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الاثنين، نقلاً عن أشخاص على صلة بالأمر بأنه تم تحميل الذخائر داخل الطائرة بدلاً من أسفل الجناحين، حتى لا يتم رؤيتها.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، لقي 11 شخصاً حتفهم في الهجوم. وقال ستيفن جيه ليبير، الخبير القانوني السابق بالقوات الجوية الأميركية، للصحيفة، إن تنفيذ هجوم بواسطة طائرة تبدو غير عسكرية سيصنَّف على أنه جريمة حرب وفقاً لمعايير الصراع المسلح.

وقال أشخاص شاهدوا مقطع فيديو للهجوم للصحيفة إن الطائرة كانت تحلّق على ارتفاع منخفض للغاية بحيث تمكن الذين على متن القارب من رؤيتها بوضوح.

وقال مسؤولون أميركيون إن شخصين نجَوَا من الهجوم الأول في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن قُتلا في هجوم لاحق. وأثار هذا الهجوم اللاحق بالفعل اتهامات في الولايات المتحدة بأنه ربما يكون قد تم ارتكاب جريمة حرب.

جدل قانوني حول «الخداع الحربي»

ويكتسب المظهر غير العسكري للطائرة أهمية خاصة، حسب مختصين في القانون؛ لأن الإدارة الأميركية جادلت بأن الهجمات القاتلة على القوارب قانونية وليست جرائم قتل، على أساس أن الرئيس ترمب «قرر» أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع عصابات المخدرات.

غير أن قوانين النزاعات المسلحة تحظر على المقاتلين التظاهر بالصفة المدنية لخداع الخصم ودفعه إلى خفض حذره، ثم مهاجمته وقتله. ويُعدّ هذا الفعل جريمة حرب تُعرف باسم «الغدر» (Perfidy).

تحذيرات من ارتكاب جريمة حرب

وقال اللواء المتقاعد ستيفن جي. ليبر، النائب السابق للقاضي العام في سلاح الجو الأميركي، إن طلاء الطائرة بطريقة تخفي طبيعتها العسكرية، واقترابها بما يكفي ليتمكن من كانوا على متن القارب من رؤيتها؛ ما يجعلهم لا يدركون ضرورة اتخاذ إجراءات تفادٍ أو الاستسلام للبقاء على قيد الحياة، يُعدّ جريمة حرب وفق معايير النزاعات المسلحة.

وأضاف: «إخفاء الهوية عنصر من عناصر الغدر. إذا لم تكن الطائرة التي تحلّق في الجو قابلة للتعرّف على أنها طائرة مقاتلة، فلا ينبغي أن تشارك في أعمال قتالية».

تفاصيل الهجوم الأول

وحسب مسؤولين اطّلعوا على تسجيلات المراقبة المصورة للهجوم أو أُحيطوا علماً بها، حلّقت الطائرة على ارتفاع منخفض بما يكفي ليشاهدها من كانوا على متن القارب. ويبدو أن القارب استدار عائداً باتجاه فنزويلا بعد رؤية الطائرة، وذلك قبل الضربة الأولى.

وفي وقت لاحق، ظهر اثنان من الناجين من الهجوم الأول وهما يلوّحان للطائرة بعد أن تسلقا جزءاً مقلوباً من هيكل القارب. لكن الجيش قتلهما في ضربة لاحقة أغرقت أيضاً ما تبقى من الحطام. ولم يتضح ما إذا كان الناجيان يعلمان أن الانفجار الذي أصاب قاربهما كان ناجماً عن هجوم صاروخي.

ومنذ ذلك الحين، انتقل الجيش الأميركي إلى استخدام طائرات ذات طابع عسكري واضح في ضرب القوارب، بما في ذلك طائرات «إم كيو - 9 ريبر» المسيّرة، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت هذه الطائرات تحلّق على ارتفاع منخفض يسمح برؤيتها.

وفي هجوم على قارب في أكتوبر (تشرين الأول)، سبح اثنان من الناجين من الضربة الأولى بعيداً عن الحطام؛ ما حال دون مقتلهما في ضربة متابعة استهدفت بقايا القارب. وقد أنقذهما الجيش وأعادهما إلى بلديهما، كولومبيا والإكوادور.

الغدر في أدلة الجيش الأميركي

وتتناول الأدلة العسكرية الأميركية الخاصة بقانون الحرب مسألة الغدر بإسهاب، مشيرة إلى أنه يشمل الحالات التي يتظاهر فيها المقاتل بالصفة المدنية بما يدفع الخصم إلى «إهمال اتخاذ الاحتياطات الضرورية».

ويؤكد دليل البحرية الأميركية أن المقاتلين الشرعيين في البحر يستخدمون القوة الهجومية «ضمن حدود الشرف العسكري، ولا سيما من دون اللجوء إلى الغدر»، ويشدد على أن القادة لديهم «واجب» يتمثل في «تمييز قواتهم عن السكان المدنيين».

نقاشات سرية في الكونغرس

وأفاد أشخاص مطلعون على الأمر بأن تساؤلات حول احتمال وقوع غدر طُرحت في إحاطات مغلقة داخل الكونغرس قدمها قادة عسكريون، لكنها لم تُناقش علناً بسبب سرية الطائرة المستخدمة. وتركز الجدل العام بدلاً من ذلك على الضربة اللاحقة التي قتلت الناجين الاثنين، رغم حظر قانون الحرب استهداف الغرقى.

وامتنعت الدائرة الإعلامية في قيادة العمليات الخاصة الأميركية، التي كان قائدها الأدميرال فرنك إم. برادلي قد أدار العملية في 2 سبتمبر، عن التعليق على طبيعة الطائرة المستخدمة.

غير أن البنتاغون شدد في بيان على أن ترسانته خضعت لمراجعات قانونية لضمان الامتثال لقوانين النزاعات المسلحة.

وقال كينغسلي ويلسون، المتحدث باسم البنتاغون، رداً على أسئلة صحيفة «نيويورك تايمز»: «يستخدم الجيش الأميركي مجموعة واسعة من الطائرات القياسية وغير القياسية حسب متطلبات المهام. وقبل إدخال أي طائرة إلى الخدمة واستخدامها، تخضع لعملية اقتناء صارمة لضمان الامتثال للقانون المحلي، وسياسات ولوائح الوزارة، والمعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة».

بدورها، أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بياناً لم يتناول بشكل مباشر مسألة الغدر، لكنها دافعت عن الضربة، قائلة إنها جاءت بتوجيه من ترمب لاستهداف «تهريب المخدرات وأنشطة الكارتلات العنيفة»، وأضافت: «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاعات المسلحة».

غموض حول نوع الطائرة

ولا يزال نوع الطائرة المستخدمة غير واضح. ففي حين أكد مسؤولون عدة أنها لم تكن مطلية باللون العسكري التقليدي، امتنعوا عن تحديد شكلها بدقة.

ونشر هواة رصد الطائرات صوراً على موقع «ريديت» في أوائل سبتمبر لطائرة بدا أنها إحدى طائرات «بوينغ 737» المعدلة التابعة للجيش، مطلية باللون الأبيض مع خط أزرق ومن دون علامات عسكرية، في مطار سانت كروا في جزر العذراء الأميركية.

وبغض النظر عن الطائرة المحددة، أقرّ ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر بأنها لم تكن مطلية باللون الرمادي العسكري المعتاد، وكانت تفتقر إلى العلامات العسكرية. لكنهم قالوا إن جهاز الإرسال الخاص بها كان يبث رقماً عسكرياً تعريفياً، أي يعلن هويتها العسكرية عبر الإشارات اللاسلكية.

طائرات بواجهات مدنية

ويشغّل الجيش الأميركي عدداً من الطائرات المبنية على هياكل مدنية، من بينها طائرات «بوينغ 737» معدلة وطائرات «سيسنا» توربينية، يمكنها إطلاق ذخائر من مخازن داخلية من دون تسليح خارجي ظاهر. وعادة ما تُطلى هذه الطائرات باللون الرمادي وتحمل علامات عسكرية، غير أن مواقع عسكرية وأخرى متخصصة برصد الطائرات تُظهر أن عدداً قليلاً منها مطلي باللون الأبيض وبعلامات محدودة.

حصيلة القتلى والجدل القانوني

وقتل الجيش الأميركي ما لا يقل عن 123 شخصاً في 35 هجوماً على قوارب، من بينها ضربة 2 سبتمبر.

وقال طيف واسع من المختصين في قوانين استخدام القوة إن أوامر ترمب وهيغسيث بمهاجمة القوارب غير قانونية، وإن عمليات القتل ترقى إلى جرائم قتل. فالجيش غير مخول استهداف مدنيين لا يشكلون تهديداً وشيكاً، حتى لو كانوا مشتبهين بارتكاب جرائم.

في المقابل، تجادل الإدارة بأن الضربات قانونية، وأن من كانوا على متن القوارب «مقاتلون»؛ لأن ترمب قرر أن الوضع يشكل نزاعاً مسلحاً غير دولي، أي حرباً ضد جهات غير حكومية، بين الولايات المتحدة وقائمة سرية تضم 24 عصابة إجرامية وكارتلاً للمخدرات صنّفهم إرهابيين.


مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
TT

مطالبة أممية بتحقيق مستقل في مقتل امرأة برصاص إدارة الهجرة الأميركية

متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)
متظاهرون يحتجّون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد مقتل رينيه غود في مينيابوليس (أ.ب)

طالبت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بإجراء تحقيق «فوري ومستقل» بعد أن أردى عنصر في إدارة الهجرة الأميركية امرأة إثر إطلاقه النار عليها في مدينة مينيابوليس الأميركية، الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، لصحافيين في جنيف: «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا كملاذ أخير ضد شخص يمثل تهديداً وشيكاً»، مؤكداً «ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل» رينيه غود، البالغة 37 عاماً.