المعارضة تطلق مظاهرات ضد «حكومة نتنياهو المجنونة» قبل قيامها

الرئيس الإسرائيلي يمدد فترة تشكيل الوزارة 10 أيام

نتنياهو يلقي كلمة بعد تكليفه تشكيل حكومة في 13 نوفمبر الماضي (رويترز)
نتنياهو يلقي كلمة بعد تكليفه تشكيل حكومة في 13 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

المعارضة تطلق مظاهرات ضد «حكومة نتنياهو المجنونة» قبل قيامها

نتنياهو يلقي كلمة بعد تكليفه تشكيل حكومة في 13 نوفمبر الماضي (رويترز)
نتنياهو يلقي كلمة بعد تكليفه تشكيل حكومة في 13 نوفمبر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي يواجه رئيس الوزراء المكلف، بنيامين نتنياهو، مصاعب في إتمام مهمة تشكيل حكومته، وطلب تمديد المهلة 14 يوما لكن الرئيس يتسحاق هيرتسوغ سمح له بعشرة، أطلق رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لبيد، (الجمعة)، وغيره من قوى المعارضة، سلسلة مظاهرات ضد الاتفاقيات الموقعة مع أحزاب الائتلاف اليميني المتطرف الجديد. 
وقال لبيد، ردا على انتقادات اليمين الذي هاجمه على التظاهر ضد حكومة قبل أن تقوم: «هذه الحكومة مجنونة. فهي تقوض أركان الديمقراطية وتمس بالجيش وبالجهاز القضائي وتهدد بانهيار إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية». 
وكان نتنياهو أبلغ هيرتسوغ بأنه لم يتمكن من تشكيل حكومة خلال الـ28 يوما الماضية، وطلب تمديد المهلة المعطاة له بـ 14 يوما أخرى. وقال نتنياهو في الطّلب: «المفاوضات تسير على قدم وساق وقد تم إحراز الكثير من التقدم، ولكن وفقاً لمعدل التقدم حتى الآن، سأحتاج إلى كل أيام التّمديد الممنوحة من قبلك لكي أقوم بتشكيل الحكومة».
وبرر نتنياهو طلبه بالقول إن «هناك قضايا في مجال المهام لم يتم الاتفاق عليها بعد، وكل الأطراف تطالب بتوقيع اتفاقات ائتلافية كاملة كشرط لتقسيم الأدوار في الحكومة، والتي تشمل الإشارة إلى العديد من القضايا المبدئية المعقدة».
لكن الرئيس هيرتسوغ منحه 10 أيام، في إشارة إلى أنه ليس راضيا عن مضمون الاتفاقيات، حيث إن نتنياهو منح الأحزاب الصغيرة المتحالفة معه صلاحيات كبيرة ومناصب عديدة تهدد بالمساس بالديمقراطية وبفتح جبهات ضد إسرائيل حتى مع أصدقائها. 
وحسب صحيفة «هآرتس» فإن مسؤولين أميركيين يتساءلون عما أصاب نتنياهو حتى أفرط بهذا الشكل في منح نفوذ أمني كبير وواسع لرئيسي حزبي الصهيونية الدينية المتطرفين، بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير. وأضافت الصحيفة أن الأميركيين يتساءلون، ما إذا كان السبب هو أن نتنياهو متعلق بهما من أجل الإفلات من محاكمته، أم أن هناك اعتبارا آخر، يعتمد نتنياهو من خلاله على نشوء حالة فوضى في الضفة الغربية أو أنه يعتقد أنه سيتمكن من السيطرة على كافة خطواتهما. وأشارت الصحيفة إلى أن الشرق الأوسط، وخاصة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ليس في مقدمة أولويات الإدارة الأميركية، ويسبق ذلك المنافسة مع الصين وأزمة المناخ وإفشال الحرب الروسية ضد أوكرانيا، ولكنهم يخشون من تفجير الأوضاع بسبب إجراءات الحكومة المتطرفة.
وتوقعت الصحيفة أن يكون حيّز التوتر المحتمل المركزي بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو هو ذلك الانفجار في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وخاصة على خلفية مطالب سموتريتش بنقل المسؤولية عن الوحدتين العسكريتين «الإدارة المدنية» ومنسق أعمال الحكومة في الضفة، من الجيش الإسرائيلي إلى وزير من الصهيونية الدينية يُعين في وزارة الأمن. 
وقد انتشرت في مفارق الطرقات وعلى الجسور في إسرائيل مظاهرات رفعت شعارات، تعلن رفض الإجراءات التي اتفق نتنياهو على تنفيذها مع حلفائه المتطرفين. ورفعوا شعارا موحدا يقول: «حكومة لن تتمكن من الحكم».
وأقيمت في تل أبيب مظاهرة مركزية بتنظيم من حزب «ييش عتيد». وكان لبيد خطيبها المركزي فقال: «تتشكل هنا حكومة مجنونة. وهذه مقولة قاسية، لكن لا توجد طريقة أخرى لوصف ما يحدث من حولنا. نتنياهو ضعيف، وقد تم ابتزازه من جانب شركاء شبان أكثر حزما منه. هذه الحكومة ليست حدثا طبيعيا. وحتى إنها لا تعبر عن نتائج الانتخابات. وتحول الليكود إلى شريك صغير في حكومته، ونتنياهو في ذروة ضعفه، ويدفع المتطرفون المؤسسة (السياسية) إلى أماكن مجنونة». 
أضاف لبيد: «لو كانت تتشكل هنا حكومة طبيعية، لمنحناها أياما من الهدوء. والوضع ليس هكذا. ليس هكذا عندما يكون المستهدفين الأساسيين هم أولادنا وجنودنا. وكانت هناك وزارة تربية وتعليم، والآن جرى تفكيكها. وتم إفراغ منصب وزير التربية والتعليم، وكافة الصلاحيات تم توزيعها على آخرين من اليمين المتطرف والعنصري. آفي ماعوز (رئيس حزب «نوعام») حصل على البرامج الصهيونية وملياري شيكل، أوريت ستروك على الثقافة اليهودية، سموتريتش (رئيس الصهيونية الدينية) على التعيينات في مجلس المعلمين، الحريديون على جهاز التعليم الحريدي، والآن سيكون هناك وزير آخر من حزب شاس أيضا في وزارة التربية والتعليم. ماذا سيفعلون هناك؟». 
وحذر من أنه «سيكون للمستوطنين الأكثر تطرفا وزير خاص بهم داخل وزارة الدفاع. وسموتريتش سيكون مسؤولا عن الإدارة المدنية، ويُعين ضابطا برتبة لواء من قِبله في هيئة الأركان العامة. وسرايا حرس الحدود في يهودا والسامرة ستُنقل إلى مسؤولية بن غفير. ووزير الأمن لن يكون قائدهم. وسموتريتش، بالمناسبة، سيحصل أيضا على دائرة في وزارة الأمن مسؤولة عن ميزانيات المستوطنات. لماذا يريد هذه الدائرة؟ ينفذون كل شيء بأسرع ما يمكن، ويحاولون جعل الجنون طبيعيا، وأن نعتاد عليه. وبن غفير، وهو مجرم عنيف وأدين بدعم الإرهاب ولم يخدم يوما واحدا في الجيش، سيكون مسؤولا عن الشرطة وحرس الحدود. وسيقود عمليات عسكرية في أكثر الأماكن القابلة للاشتعال في الشرق الأوسط. وأريه درعي، الذي تلقى رشوة في وزارة الداخلية وقبع في السجن، يعود إلى وزارة الداخلية. ووفقا للاتفاق الائتلافي سيكون وزيرا للمالية بعد سنتين. فهو المجرم الدائم، أدين الآن بمخالفات ضرائب خطيرة، وسيكون مسؤولا عن سلطة الضرائب. وفي هذه الأثناء، سيكون لدينا سموتريتش، وزير المالية الذي أعلن أنه سيدير الاقتصاد بموجب قوانين التوراة. وأنا لا أعرف ماذا يعني هذا، لكن من الواضح جدا أنه سيربح من ذلك». 
وتعهد لبيد باحتجاجات متواصلة ضد حكومة نتنياهو و«سنتظاهر عند الجسور ومفترقات الطرق وفي الشوارع. وسندافع عن المحاكم وعن الجيش الإسرائيلي وعن المدارس. وسنكافح من أجل دولتنا وليس لدينا أي نية للتنازل». 


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».