«مجموعة العمل الدولية» تبحث الانتخابات الليبية وتوحيد الجيش

باتيلي يعلن اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة بسرت الشهر المقبل

جانب من اجتماع مجموعة العمل المعنية بالمسار الأمني في ليبيا بتونس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع مجموعة العمل المعنية بالمسار الأمني في ليبيا بتونس (البعثة الأممية)
TT

«مجموعة العمل الدولية» تبحث الانتخابات الليبية وتوحيد الجيش

جانب من اجتماع مجموعة العمل المعنية بالمسار الأمني في ليبيا بتونس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع مجموعة العمل المعنية بالمسار الأمني في ليبيا بتونس (البعثة الأممية)

سلط اجتماع «مجموعة العمل الدولية الأمنية»، المنبثقة عن مؤتمر برلين، الضوء على الوضع في ليبيا، مركزاً على دراسة الخطوات المقبلة لتنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار، وإعادة توحيد المؤسسة العسكرية، وتأمين الانتخابات. وأعلن عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خلال مشاركته في الاجتماع، الذي عقد بالعاصمة التونسية، مساء أول من أمس، أن اللجنة العسكرية المشتركة (5 5)، التي تضم طرفي الصراع العسكري بالبلاد، ستجتمع بحضوره في مدينة سرت منتصف الشهر المقبل. وقال إن الاجتماع المرتقب «يستهدف إجراء مزيد من المباحثات بشأن جوانب عالقة محددة من اتفاق وقف إطلاق النار، وتفعيل الآليات ذات الصلة».
كما حث باتيلي في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع تونس على «الوقوف وقفة واحدة لمساندة السلطات والمؤسسات الليبية، المستعدة للسير بالبلاد نحو مستقبل أفضل وأكثر استقراراً، وذلك من خلال وضع أجنداتهم الشخصية جانباً لصالح وطنهم وشعبهم»، موضحاً أنه منذ تأجيل موعد الانتخابات العام الماضي «لم يُحرز سوى القليل من التقدم، أو لم يُحرز أي تقدم بشأن القضايا العالقة المتبقية... وهذا الوضع القائم لم يعد مقبولاً».
بخصوص الاقتراع المرتقب، رأى باتيلي أن الانتخابات «أمر بالغ الأهمية بالنسبة لليبيين، الذين سئموا من أساليب التسويف، التي استخدمها البعض من قادتهم»، موضحاً أن نحو ثلاثة ملايين ناخب تم تسجيلهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وأنهم يطالبون «بحقهم في اختيار قادتهم». كما أوضح أنه سيدعو جميع الدول الأعضاء ضمن مجموعة العمل المعنية بالمسار الأمني إلى دعم تنفيذ الانتخابات الوطنية، قصد استعادة الشرعية للسلطات الليبية، كونها واحدة من أولى أولويات البعثة... ومن أهم الأمور التي تسهم في إنجاح العملية أن تتم أن تهيئة البيئة الآمنة لتنفيذها».
ورغم أنه لفت إلى أن اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) أبدت حداً «نسبياً من الجاهزية» في مجال تطبيق الآليات الليبية لمراقبة وقف إطلاق النار، غير أنه اعتبر في المقابل أن إطلاق العملية «يتطلب إرادة سياسية وإجراءات حاسمة»، مشيراً إلى أن اللجنة العسكرية المشتركة «اتفقت على تهيئة الظروف المناسبة لتفعيل عمل وحدة مراقبة وقف إطلاق النار، التابعة للبعثة من مدينة سرت، بغية تعزيز الثقة بين الطرفين، والتقدم فيما يتعلق بتدريب المراقبين المحليين». كما أشار إلى أن اللجنة بحثت أيضاً ما وصفه بـ«الأهمية القصوى لإنشاء قوة عسكرية مشتركة مصغرة»، وفقاً للبند الثالث من اتفاقية وقف إطلاق النار.
وحسب بيان للبعثة الأممية، فقد شارك في اجتماع تونس الفريق أول محمد الحداد، رئيس الأركان العامة لقوات حكومة الدبيبة، المؤقتة، وأعضاء لجنة (5 5)، بالإضافة إلى رؤساء مجموعة العمل المشاركين، ممثلين عن المملكة المتحدة وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي، وممثلي عدد من الدول الأعضاء في عملية برلين من أجل ليبيا.
وأوضح البيان أن النقاش ركز على التنفيذ التام لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بالإضافة إلى انسحاب «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية، وتشكيل قوة عسكرية مشتركة، مشيراً إلى تقديم مسؤولي وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عرضاً يظهر استعدادهم لتنفيذ خطة لتأمين الانتخابات، ويعكس ما وصفه بمستوى عال من التنسيق مع المفوضية العليا للانتخابات.
من جانبها، قالت إيزابيل سافارد، سفيرة كندا لدى ليبيا، إنها بحثت أول من أمس مع باتيلي «ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا وخريطة طريق ديمقراطية للانتخابات، كما يرغب الشعب هناك»، وأكدت في بيان مقتضب دعم بلادها لباتيلي، وعرضت التعاون مع البعثة الأممية في الوقت الحاضر والمستقبل.
في سياق آخر، أشاد باتيلي بمشاركة الليبيات والليبيين معه في حوار رقمي مباشر، دشنته البعثة الأممية حول التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في ليبيا، وذلك بمناسبة «اليوم العالمي لحقوق الإنسان» الذي يصادف الـ10 من ديسمبر (كانون الأول) كل عام.
في شأن مختلف، أعلن علي الزناتي، وزير الصحة بحكومة الدبيبة، استقالته من منصبه بشكل نهائي، بعد يومين فقط من قرار الدبيبة إعادته إلى ممارسة مهامه، بعد تبرئته قضائياً من التهم المنسوبة إليه. وقال الزناتي، في بيان مقتضب، إنه مر بمحنة كبيرة، واتهامات غير صحيحة استطاع القضاء تبرئته منها. وظهرت كدمات على وجه الزناتي، الذي خرج في بث مباشر من مدينة بنغازي، وخلفه صورة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، ووصف حكومة الدبيبة بـ«المنتهية الولاية».
في المقابل، تجاهلت حكومة الدبيبة استقالة الزناتي، لكنها استمرت في الإشارة إلى رمضان أبوجناح نائب الدبيبة، باعتباره وزير الصحة المكلف.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في غرب البلاد إلى سرعة إطلاق سراح الناشط والمدوّن المهدي أبو القاسم عبد الله، الذي اعتقله «مسلحون مجهولون»، في حين قالت أسرته إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبّب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ولم يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان الناشط المهدي أبو القاسم قد تم توقيفه بأمر من النائب العام الصديق الصور، أم أنه خُطف من قبل مسلحين مجهولين، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغول التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقالت منظمات حقوقية محلية إن «مسلحين مجهولين في مدينة مصراتة اعتقلوا الناشط المهدي الخميس الماضي»، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن ذلك، الأمر الذي دفع أسرته إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق «فوري وشفاف» في «وقائع خطفه وسوء معاملته وتعذيبه، ومحاسبة كل المتورطين».

وأعربت أسرة الناشط المهدي، في بيان نشرته جمعيات حقوقية ليبية، الأحد، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية»، وتعرضه «لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب في أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودعت أسرة المهدي «بعثة الأمم المتحدة للدعم» في ليبيا إلى «التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته». كما حضّت المنظمات الدولية والحقوقية على «التحرك الفوري والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان الإفراج عنه».

وبينما شددت على ضرورة «محاسبة كل من تورّط في تعذيب نجلها وانتهاك حقوقه»، رأت أن استمرار هذه الممارسات «يشكل خطراً حقيقياً على حياته، وأنها لن تصمت أمام هذه الانتهاكات الجسيمة».

وتنتشر في عموم ليبيا عمليات اعتقال حقوقيين ونشطاء وصحافيين، وفق ما ترصده منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان. وسبق أن رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شهادات لنشطاء قالوا إنهم تعرضوا لـ«انتهاكات» من بينها «الاعتقال والتعذيب». وأشارت، في تقرير سابق، إلى أن النشطاء الذين تحدثوا إليها «طلبوا عدم ذكر أسمائهم تجنباً للتعرض لممارسات عقابية» من السلطات.

وفي رسالة وجّهها الناشط الحقوقي هشام الحاراتي عبر صفحته إلى النائب العام مساء السبت، قال إن «المدونين والنشطاء والصحافيين ليسوا خصوماً للدولة، بل خط دفاعها الأخير»، مضيفاً: «نحن في دولة تصنّف ضمن الأكثر فساداً عالمياً، لذا يصبح من العار أن تُسخّر مؤسساتها لملاحقة الأحرار بدلاً من ملاحقة الفاسدين».

وأشار إلى أن «صوت الحق يجب ألا يُقمع»، و«كفى تكميماً للأفواه»، مطالباً النيابة العامة «بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذا العبث، ومحاسبة كل من استغل سلطته لقمع حرية الرأي».

وانضم مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، خالد الغويل، إلى المطالبين بإطلاق سراح الناشط المهدي، قائلاً: «لن تسكت الأصوات المنادية بالحق والدفاع عن مقدرات شعبنا وفضح الفساد».

Your Premium trial has ended


الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة «الضعين» عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، نفى الجيش السوداني مسؤوليته واتهم «الدعم السريع»، بينما أدانت مؤسسات دولية ومحلية العملية، وعدَّتها «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني».

وقال مدير المستشفى، الدكتور علي محمد، في تصريحات صحافية، إن عدد «ضحايا قصف مُسيّرات الجيش السوداني» للمستشفى، ارتفع إلى 64 قتيلاً؛ بينهم 13 طفلاً و15 امرأة، من الكوادر الصحية.

وأوضح أن عدد المصابين ارتفع إلى 89 إصابة، بينهم 8 من الكوادر الطبية، و11 طفلاً، و15 امرأة، و55 رجلاً، وعَدَّ العملية «واحدة من أعنف الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب».

ووفق مدير المستشفى، فإن الضربات أدت إلى تدمير المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن بشكل كامل، وتوقُّفه عن العمل تماماً، وألحقت به أضراراً كبيرة، وخاصة في أقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ.

ولا تُعد إحصائيات أعداد القتلى والجرحى نهائية، إذ ذكرت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات البحث عن جثث وجرحى وعالقين يتوقع أن يكونوا تحت أنقاض المبنى المدمَّر، لا تزال جارية، رغم مرور يومين على الحادثة.

أنقاض حريق اندلع بمخيم «طويلة» شمال إقليم دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقابلت جهات دولية ومحلية الجريمة بإدانات واسعة، ووصفت «منظمة الصحة العالمية» الهجوم على منشأة صحية بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، وقالت إنه يَحرم المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج، وعدَّته «غير مقبول إطلاقاً»؛ لأنه يهدد النظام الصحي في السودان بالانهيار.

وقال المدير العام للمنظمة، الإثيوبي «تيدروس غيبريسوس، عبر منصة «إكس»، إن إجمالي عدد قتلى الهجمات المرتبطة بالمرافق الصحية، طوال فترة الحرب، تجاوز ألفيْ شخص.

وأكد المسؤول الصحي الدولي مقتل 2036 شخصاً في 213 هجوماً شنّتها الأطراف على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين، وقال إن الهجمات على المرافق الصحية تُخلف «آثاراً فورية وطويلة الأمد» على المجتمعات.

من جهتها، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الهجمات على المرافق الطبية بأنها «تقويض» لكل الجهود الإنسانية، وعدّتها تعريضاً لحياة آلاف المدنيين للخطر وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكدة «حماية القانون الدولي للمنشآت الصحية»، في حين عدَّها الاتحاد الأوروبي «تطوراً خطيراً وغير مقبول»، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومحلياً، عدَّت أحزاب سياسية وقوى مدنية ما حدث في الضعين «مجزرة وجريمة» بحق المدنيين، وطالبت «بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفي الجيش

وفي الوقت الذي أدانت «مجموعة محامو الطوارئ» «استهداف مُسيرات الجيش السوداني للمستشفى»، نفت القوات المسلحة - الجيش - في بيان رسمي ضلوعها في الاستهداف، ووصفت اتهامه به بأنه «دعاية» تبثّها قوات «الدعم السريع».

وقالت، في بيان، إنها «قوات نظامية تتقيد بالأعراف والقوانين الدولية»، ووصفت قصف المشافي والمؤسسات الصحية بأنه «نهج ميليشيا (الدعم السريع)»، مشيرة إلى عمليات قصف لمستشفيات ومنشآت صحية، وقالت إن قوات «الدعم السريع» قامت بها في أوقات سابقة.

وناشد بيان الجيش «المنظمات الحقوقية والمدنية والمجتمع الدولي الاضطلاع بواجبها الأخلاقي والقانوني، بإدانة سلوك (الدعم السريع) ومحاسبتها على خرق قرارات مجلس الأمن الدولي».

واستبعدت تحليلات على منصات التواصل استهداف قوات «الدعم السريع» عاصمة ولاية شرق دارفور مدينة «الضعين»؛ لكونها واحدة من معاقلها الرئيسية في إقليم دارفور، «ولأن المدينة تعرضت لقصف من قِبل الجيش، لمرات عدة».

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت قوات «الدعم السريع»، في بيان سابق، أن مُسيرة من طراز «بيرقدار - أكينجي» تركية الصنع، تابعة للجيش السوداني، أطلقت صواريخها على المستشفى ودمّرته بالكامل.

وتوعدت بالرد على الهجوم، وقالت: «قواتنا خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم»، ودعت «الأمم المتحدة»، والمنظمات العدلية والحقوقية الدولية، للتحرك العاجل وفتح تحقيقات مستقلّة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وعادةً، تتوازى روايات الجيش و«الدعم السريع»، ويتبادلان الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، واستهداف الأعيان المدنية بشكل عام، وتُعد حادثة قصف «مستشفى الضعين التعليمي» مثالاً صارخاً على هذه العادة، التي تؤكد، وفق المحللين، «الاستهانة بحياة المدنيين من قِبل الطرفين».


مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقالت في بيان، الأحد، إن «التصعيد الجاري يعكس (خطة ممنهجة) لتغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع، لا سيما في ظل محاولات تحويل الانتباه عن الانتهاكات السافرة التي تشهدها الضفة الغربية».

وأدانت القاهرة بأشد العبارات الاعتداءات الأخيرة التي نفّذها المستوطنون الإسرائيليون في عدد من قرى وبلدات شمال الضفة الغربية، بما في ذلك بلدات سيلة الظهر والفندقومية جنوب جنين، وبلدة قريوط جنوب نابلس، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال. ووصفته بـ«التصعيد الخطير» الذي يستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصر وفق إفادة وزارة الخارجية، الأحد، أن «هذه الممارسات تمثّل خرقاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم (2334)، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الاحتلال والاستيطان والإجراءات المرتبطة به».

وشددت على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات السافرة، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها»، بما يُسهم في احتواء التصعيد واستعادة مسار التهدئة، وصولاً إلى «تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وفي 8 مارس (آذار) الحالي، أدانت مصر الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عدد منهم. وقالت حينها إن «الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تُعدّ غير قانونية وتمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».