قمة الرياض العربية ـ الصينية... سباق التقدم والنهضة

محمد بن سلمان: دولنا تولي أهمية قصوى لدعم مسيرة التطور والتنمية

الأمير محمد بن سلمان مترئساً القمة العربية الصينية وعن يمينه الرئيس شي جينبينغ وعن يساره أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً القمة العربية الصينية وعن يمينه الرئيس شي جينبينغ وعن يساره أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية (واس)
TT

قمة الرياض العربية ـ الصينية... سباق التقدم والنهضة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً القمة العربية الصينية وعن يمينه الرئيس شي جينبينغ وعن يساره أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً القمة العربية الصينية وعن يمينه الرئيس شي جينبينغ وعن يساره أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي في ختام أعمال القمة العربية ـ الصينية، التي احتضنتها العاصمة الرياض، أن العرب سيسابقون على النهضة والتقدم. وقال: «نؤكد للعالم أجمع أن العرب سوف يسابقون على التقدم والنهضة مرة أخرى، وسوف نثبت ذلك كل يوم».
وكان ولي العهد السعودي قد رأس، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال «قمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية»، بحضور قادة ورؤساء وفود الدول العربية، ورئيس الصين الشعبية، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، حيث ألقى كلمة أكد خلالها أن العلاقة التاريخية بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، قائمة على الاحترام المتبادل والصداقة والتعاون في العديد من المجالات. وقال: «وتولي دولنا أهمية قصوى لدعم مسيرة التطور والتنمية، من أجل تطوير اقتصادياتها ورفاه شعوبها».

إقرأ المزيد عن تاريخ العلاقات السعودية الصينية 

الرئيس التونسي قيس سعيد

وأضاف: «ننظر في المنطقة العربية ببالغ الاهتمام لما حققته جمهورية الصين الشعبية، من نمو مطردٍ وتقدم تقني متسارع، جعلها ضمن الاقتصاديات الرائدة عالمياً، ويؤسس انعقاد هذه القمة لمرحلة جديدة للارتقاء بالعلاقة بين دولنا، وتعزيز الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك. ومن أجل تحقيق المستقبل الذي تطمح له شعوبنا، ولتنعم الأجيال القادمة بالرخاء المنشود علينا مواصلة تعزيز التعاون، في المجالات التجارية والاستثمارية والمالية بين الدول العربية والصين، في إطارها الثنائي والمتعدد، وتطوير التنسيق السياسي على الساحة الدولية، تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان

وأضاف: «تعمل المملكة على تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه عالمنا، ودعم العمل الدولي متعدد الأطراف في إطار مبادئ الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق مستقبل واعد للشعوب والأجيال القادمة.
إننا مدركون لحجم التحدي الذي يمثله التغير المناخي، ونؤمن بضرورة إيجاد حلول أكثر استدامة وشمولية، في إطار نهج متوازن يسعى إلى تخفيف الآثار السلبية، مع المحافظة على مستويات نمو الاقتصاد العالمي، حيث نستهدف الوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون دون التأثير على النمو وسلاسل الإمداد، وتثمن المملكة تعاون شراكاتها الدولية مع الدول العربية والصين، في إطار مبادرة الشرق الأوسط الأخضر».
وقال: «نؤكد استعدادنا للتفاعل الإيجابي مع المبادرات التي تعزز من عملنا البيئي المشترك، مع مراعاة المصالح التنموية للدول، وتفاوت الإمكانيات بينها.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (واس)

وفي ظل تنامي حدة التحديات الدولية الأخرى بما في ذلك الأمن الغذائي، وأمن الطاقة تأتي أهمية التفاعل مع المبادرات الجادة الساعية لتنشيط مسارات التعاون والعمل الجماعي».
وثمن دور الصين الشعبية، بطرح عددٍ من المبادرات القيمة، «ومن أهمها مبادرة أصدقاء التنمية العالمية، التي تتوافق مع جوانب عديدةٍ مع أولويات المملكة، تجاه دعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي».
وأضاف الأمير محمد بن سلمان: «تتطلب التنمية الإقليمية والدولية جهودا بيئية وسياسية واجتماعية مستقرة وآمنة، وتكثيف جهود المجتمع الدولي لمعالجة القضايا الإقليمية والدولية، وتستمر المملكة في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتدعم الحلول السياسية والحوار لحل النزاعات الإقليمية والدولية.
وتؤكد ضرورة وجود حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، ونقدر موقف الصين الداعم لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية، كما تدعم المملكة الجهود الرامية إلى الوصول إلى حل سياسي شامل في اليمن، لإنهاء الأزمة اليمنية، وفق المرجعيات الثلاث، ونشيد بدعم جمهورية الصين الشعبية للمبادرات السعودية تجاه اليمن.
كما تؤكد المملكة أهمية مضاعفة الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية، لإنهاء الأزمة في كل من سوريا، وليبيا بما يكفل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في البلدين الشقيقين، وعودتهما إلى دائرة العمل العربي المشترك».
واختتم كلمته بالقول: «نجدد تأكيد أهمية مواصلة التعاون العربي الصيني، بما يخدم أهدافنا المشتركة وتطلعات شعوبنا، والقيام بدور فعال على الساحة الدولية، وأن تساهم نتائج هذه القمة في تحقيق الآثار الإيجابية المستهدفة في جميع المجالات، على المستويين الإقليمي والدولي، مقدرين لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومنسوبي الأمانة ما يبذلونه من جهود موفقة في هذا الإطار».
وقبل توالي كلمات القادة ورؤساء الوفود، وصف الرئيس الصيني شي جينبينغ، «قمة الرياض العربية ـ الصينية للتعاون والتنمية»، بأنها حدث مفصلي في تاريخ العلاقات بين الجانبين «وستقود العلاقات والتعاون بين الصين والدول العربية نحو مستقبل أجمل».
وقال في كلمته أمام القمة المشتركة: «يتواصل الود بين الصين والدول العربية بجذورها في أعماق التاريخ حيث تلاقت وتعرف بعضها على بعض عبر طريق الحرير القديم وتقاسمت السراء والضراء في تيار النضال من أجل التحرير الوطني».
وعدّ، التعاون الصيني العربي القائم على المنفعة المتبادل والكسب المشترك نموذجا يحتذى به، حيث تم إنشاء 17 آلية تعاون بين الجانبين في إطار منتدى التعاون الصيني العربي وخلال السنوات العشر الماضية تجاوز حجم التبادل التجاري نحو 300 مليار دولار أمريكي وبلغ رصيد الاستثمار المباشر المتبادل 27 مليار دولار أميركي وتم تنفيذ أكثر من 200 مشروع في إطار التعاون في بناء الحزام والطريق التي عادت بالأخير على قرابة ملياري نسمة من السكان.
وأضاف: «تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات جديدة وعميقة حيث باتت رغبة الشعوب العربية في السلام والتنمية أكثر إلحاحا وعلى الجانبين الصيني والعربي بوصفهما شريكين استراتيجيين في تطوير روح الصداقة وتعزيز التضامن والتعاون وبناء مجتمع مشترك بما يعود بمزيد من الفوائد على شعوب الجانبين».
إقرأ المزيد عن الرؤية الاقتصادية للرئيس الصيني شي جينبينغ

وأكد أهمية التمسك بالاستقلالية وصيانة المصالح المشتركة، مشدداً على دعم جهود الدول العربية «لاستكشاف طرق التنمية التي تتماشى مع ظروفها الوطنية والتحكم في مستقبلها ومصيرها».
وتابع القول: «يحرص الجانب الصيني على تعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة مع الجانب العربي، وتبادل الدعم الثابت في مساعي الجانب الآخر إلى الحفاظ على سيادة البلاد وسلامة الأراضي والكرامة الوطنية، وعلى الجانبين التمسك معا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية والدفاع عن الحق وحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية».
وأكد حرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب العربي على تنفيذ مبادرة التنمية العالمية وتدعيم تعاون الجنوب ـ الجنوب لتحقيق التنمية المستدامة، مشددا على أهمية الحفاظ على السلام بالمنطقة وتحقيق الأمن المشترك.
ولفت إلى أن الجانب الصيني يدعم الجانب العربي في إيجاد الحلول السياسية للقضايا الساخنة والشائكة وبناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط، حاثاً المجتمع الدولي على احترام شعوب الشرق الأوسط وإضفاء طاقة إيجابية تخدم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الجانب الصيني يرحب بالمشاركة مع الجانب العربي في مبادرة الأمن العالمي، وهو على استعداد لمواصلة الإسهام بالحكمة الصينية في تعزيز السلام والأمان في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التبادل الحضاري وزيادة التفاهم والثقة المتبادلة.
وشدد على أهمية تكريس قيم البشرية المشتركة المتماثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، والاستفادة المتبادلة بين الحضارات في العصر الجديد.
وأبرز حرص الجانب الصيني، على العمل مع الجانب العربي على تنفيذ الأعمال الثمانية المشتركة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة التي تغطي المجالات الثمانية وهي «التنمية، والأمن الغذائي، والصحة، والتنمية الخضراء والابتكار، وأمن الطاقة، والحوار بين الحضارات، وتأهيل الشباب، والأمن والاستقرار».
وبشأن القضية الفلسطينية قال الرئيس شي جينبينغ: «إن القضية الفلسطينية تهم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتضع الضمير الأخلاقي للبشرية على المحك ولا يمكن أن يستمر الظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني إلى أجل غير مسمى، ولا تجوز المساومة على الحقوق الوطنية المشروعة، ونتطلع إلى إقامة دولة مستقلة لا تقبل الرفض ويجب على المجتمع الدولي أن يرسخ الإيمان بحل دولتين، والتمسك بمبدأ الأراضي مقابل السلام بحزم والعمل بكل الثبات على بذل جهود حميدة لدفع مفاوضات السلام».
وفي كلمة له لاحقة في ختام أعمال القمة، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، أن العلاقات بين الصين والدول العربية شهدت تطورًا كبيرًا، حيث أقام الجانبان علاقات شراكة استراتيجية قائمة على تعاون شامل وتنمية مشتركة لمستقبل أفضل.
وأضاف، أن القمة العربية الصينية عملت على تعزيز البناء لمواجهة أزمة الغذاء والطاقة والمناخ وتلتزم بإيجاد حلول سياسية في القضايا الساخنة والشائكة والعمل على الحفاظ على السلم والأمان في المنطقة، وتدعو إلى التوصل والاستفادة المتبادلة وتعزيز التعايش المتناغم بين الحضارات المختلفة.

وتابع أن الصين أقامت علاقات شراكة استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية، كل على حدة، ووقعت على وثائق تعاون لبناء الحزام والطريق مع 20 دولة عربية، وأعربت 17 دولة عربية عن دعمها لمبادرة التنمية العالمية، وانضمت 15 دولة عربية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وتم إنشاء 17 آلية تعاون في إطار منتدى تعاون الصين العربي.
وأكد أن العلاقات الصينية العربية حققت طفرة تاريخية بما عاد بفوائد ملموسة على الشعبين وضخ مزيد من عوامل الاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أن القمة الصينية العربية تكللت بالنجاح التام، حيث اتفق الجانبان على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، الأمر الذي يعد معلمًا فارقًا في تاريخ العلاقات الصينية العربية.
وشدد على حرص الجانب الصيني على أخذ هذه القمة منطلقا جديدا إلى العمل على تكريس الصداقة الصينية العربية المتمثلة في التضامن والتآزر والمساواة والمصالح والاستفادة المتبادلة والشمول، ودفع آفاق واعدة للتعاون.
من جهته، أكد الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن، أن قمة الرياض، تهدف إلى مواصلة تعميق التعاون بين الدول العربية والصين في مختلف المجالات، وأشار إلى أهمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين العالم العربي والصين التي تسهم في بروز عالم متعدد الأقطاب بعيدًا عن السياسات الأحادية ومساعي الهيمنة.
فيما ألقى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ أحمد الغزواني، كلمة أوضح فيها أن القمة العربية ـ الصينية التي استضافتها الرياض، تعد تكريسًا للإرادة السياسية المشتركة في إرساء نموذج تعاوني داعم لشراكة استراتيجية وتحول نوعي في المسار العام.
وتناولت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محاور عدة، استعرض ضمنها مسارات التعاون العربي الصيني عبر التاريخ، مؤكداً أن الدول المجتمعة في الرياض «أسست الحضارة الإنسانية الحديثة التي نعيشها، حين ترافقت الحضارات الفرعونية وحضارة بلاد ما بين النهرين، وغيرها من حضارات منطقتنا العربية، مع الحضارة الصينية القديمة لتمثل شموساً بازغة لترشد الإنسانية في مهدها، وتساعدها على أن تخطو خطواتها الأولى».
ودعا، إلى اعتبار انعقاد القمة علامة انطلاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين العالم العربي والصين، وجدد الدعوة لـ«الأشقاء» في إثيوبيا إلى الانخراط بحسن النية الواجب مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، «يُؤَمّن للأجيال الحالية والمستقبلية حقها في التنمية ويجنبها ما يهدد استقرارها وأمنها وسلامتها».
واختتم الرئيس المصري كلمته بقبول تقدم مصر لأن تكون دولة الاستضافة العربية التالية للقمة العربية الصينية حين يتحدد تاريخ عقدها.
بينما أكد الرئيس التونسي قيس سعيِّد في كلمته، أنه لا توجد تنمية مع غياب العدالة في كل المستويات، ويجب على الجميع العمل من أجل بناء أسس جديدة، لافتًا الانتباه إلى أن القمة تسعى إلى فتح طريق جديد في التاريخ.
وتحدث رئيس جمهورية القمر المتحدة عثمان غزالي، وبين أن القمة ستسهم في توضيح السياسات بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتعزيز الحوار السياسي الذي يهدف إلى حماية المصالح العربية ـ الصينية ودعم السلام الدولي وتحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات، فيما أشار الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي إلى أن قمة الرياض، تؤسس لعهد جديد في مصير العمل الوثيق والشراكة الاستراتيجية القائمة بين الطرفين.
كذلك أوضح رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي، في كلمته أن التطورات الاقتصادية والسياسية المتسارعة في العالم «تتطلب مرونة أكثر في تحديد مفهوم الشراكات الاقتصادية والابتعاد عن القوالب التقليدية»، مشيرا إلى أهمية العلاقات بين البلدين من أجل استقرار ليبيا وضمان استقلالها ووحدة أراضيها، وعودة عجلة التنمية والشركات الصينية إلى العمل في مشروعات البنية التحتية والتطور العمراني في ليبيا.
وفي كلمته، قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي: «إن عالمنا العربي الذي يملك كثيرا من المؤهلات البشرية والطبيعية، هو في صلب اهتمام العالم وأولها الصين التي تربطنا بها أواصر صداقة وقواسم مشتركة».
وقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس دولة فلسطين شكره للقيادة السعودية على استضافة قمة الرياض، التي وصفها بـ«التاريخية والمهمة»، التي تَوَّجَت سنوات من الحوار العربي الصيني في إطار منتدى التعاون وعلى المستويات كافة.
وأكد عباس، أن فلسطين لن تتخلى عن الالتزام بالقانون الدولي، متطلّعة في هذه الظروف الصعبة إلى مواصلة حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ودعم المساعي الفلسطينية الرامية للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين، وعلى العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
فيما أشار رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في كلمته، إلى أن القمة تشكل حدثا تاريخيا ومنعطفا مهما في العلاقات بين الجانبين وفرصة سانحة وإضافة لبنة جديدة إلى العلاقات القوية القائمة بين العالم العربي والصين.
بينما نوه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي باستضافة المملكة العربية السعودية للقمة «التي تمثل فرصة لتحقيق التقدم والازدهار والتنمية من خلال صياغة استراتيجية مشتركة للتعاون ورؤى موحدة للسلام المستدام»، وشدد الرئيس العليمي على مواصلة العمل من أجل السلام الشامل الذي يستحقه الشعب اليمني وفقا للمرجعيات الثلاث؛ المبادرة الخليجية والمخرجات الثلاثة للحوار الوطني وقرارات مجلس الامن ذات الصلة وخصوصا القرار 2216 .
وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، دعم بلاده لجميع الجهود الرامية لتعزيز علاقات التعاون والصداقة بين الدول العربية والصين الشعبية، وعد القمة، فرصة للتكامل السياسي والاقتصادي في المنطقة من خلال تعزيز التعاون مع الصين، والاستفادة منها في شتى المجالات، وأشار إلى أن العراق لا يدخر جهدا للتعاون نحو صياغة نظام إقليمي يؤسس للاستقرار ويمهد للازدهار وعازم على بذل قصارى جهده لفتح باب الحوار البناء ويشدد على ضرورة تبني الحوار المباشر والنيات الحسنة ونبذ العنف كسبيل لنزع فتيل التوتر.
بينما أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن أمله في أن تحقق قمة الرياض «خطوة متقدمة لتعزيز وتوطيد العلاقات بين العالم العربي والصين في المجالات كافة»، وأكد في كلمته أمام القمة، أن استراتيجية الحزام والطريق التي طرحتها القيادة الصينية «تمثل نموذجًا عمليًا يجسد معاني التعاون والترابط والتنمية على امتداد العالم»، وثمن المبادرة التنموية والاستثمارية التي أعلنها ولي العهد السعودي «بإنشاء صندوق استثماري يشمل عددًا من الدول العربية ومن بينها السودان، فضلاً عن المشروع التنموي القاري الكبير والمتمثل في مشروع خط السكة الحديد، الذي تم اعتماد فكرته في اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي الـ11 بالعاصمة السنغالية دكار، ليمتد من مدينة بورتسودان حتى مدينة دكار بالسنغال غربًا».
كذلك أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن العلاقات العربية الصينية شهدت خلال العقدين الماضيين أهمية خاصة ضمن أجندة الدبلوماسية العربية الجماعية.
وأوضح أبو الغيط، أن الصين تُعد اليوم الشريك التجاري الأكبر للعالم العربي، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الجانبين لا تقتصر على الاقتصاد والتجارة، بل هي تقف على قاعدة صلبة من التلاقي الثقافي والإنساني بين نظامين حضاريين، ولدى كلٍ منهما الرغبة الأكيدة في مد جسور التعاون على جميع المستويات الإنسانية والثقافية والعلمية والأكاديمية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.