«العم شي»... على خطى ماو ودينغ

مع اختتام مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني

«العم شي»... على خطى ماو ودينغ
TT

«العم شي»... على خطى ماو ودينغ

«العم شي»... على خطى ماو ودينغ

أصدر الرئيس الصيني شي جينبينغ - أو «العم شي» كما بات يُعرف في الصين - «دليل عمل» يعبّد الطريق لإصلاح نظام بلاده الاقتصادي واستعادة مكانتها الدولية، في الوقت الذي رسّخ فكره ميثاق الحزب الشيوعي في مؤتمره الـ19، ضامناً بهذا مكانه في مصاف أبرز قائدين في تاريخ الصين الحديث: ماو تسي تونغ ودينغ هسياو بينغ.
وتشمل خطة شي جينبينغ الهادفة إلى استعادة الصين مكانتها في الساحة الدولية، وبناء جيش قوي وتحسين نظام الرعاية الاجتماعية والطبية وفق دولة قانون «اشتراكية»، إلى جانب ضمان «تعايش منسجم بين الإنسان والطبيعة». وفي حين يشكّك مراقبون دوليون في مدى جدية القيادات الصينية بتحسين أوضاع حقوق الإنسان وتوسيع مجال الحريات السياسية، تعهد شي «بقطع رؤوس الفساد» داخل الحزب وفي المؤسسات التعليمية والشركات العامة، مع الحفاظ على أسس الحزب الشيوعي ومبادئه.

بشهادة في الهندسة الكيميائية من جامعة شينخوا العريقة في العاصمة بكين، دخل شي جينبينغ جهاز الحزب الشيوعي الصيني شاباً لم يتجاوز 21 سنة. وتقلب في مناصب المسؤولية في إقليم فوجيان عام 2000 ثم إقليم جيجيانغ بعد سنتين من ذلك، قبل أن ينتقل إلى مدينة شنغهاي كبرى مدن الصين و«عاصمتها الاقتصادية».
والواقع أن القيادي الشاب قاد بنجاح برنامج إصلاحات اقتصادية واسعة في الإقليمين الساحليين، ما شجّع هو جينتاو، الرئيس الصيني - آنذاك -، على «الاستعانة» به لقيادة برنامج إصلاحات في شنغهاي. وانضمّ شي إلى المكتب السياسي الدائم للحزب الشيوعي خلال العام نفسه، وتولّى مهامه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.
واليوم، بعد ترأسه الحزب والبلاد لمدة خمس سنوات وإعادة انتخابه على رأس الحزب الشيوعي الصيني لنصف عقد آخر، يعتزم شي جينبينغ أن يقود أكبر تحوّل تشهده الصين في القرن الـ21 وأن يغدو رمز «التجديد الصيني» على طريق استعادة مكانة إمبراطورية تداعت قوتها بعد حروب الأفيون والاستعمار الأوروبي والعدوان الياباني.

الإصلاح الاقتصادي
لعلّ أبرز إنجاز حققه شي خلال السنوات الخمس الأولى من حكمه هو إصلاح اقتصاد الصين، التي حازت في هذه سمعة «ورشة العالم» لاعتمادها على تصنيع مواد رخيصة الثمن وتصديرها عبر العالم. وساعد الرئيس تشي جينبينغ خلال فترته الرئاسية الأولى، وفق تقرير نشره مركز «ستراتتفور» الأميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية، في نقل الصين من نموذج اقتصادي يقوم على السلع المصنعة المنخفضة التكلفة وذات القيمة المضافة إلى نموذج اقتصادي يركّز على الصناعات والخدمات المتقدمة والاستهلاك المحلي. كذلك أشرف شي على تغيير الاستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية لبلاده، فخرجت الصين من الإطار التقليدي لسياستها الخارجية، واتجهت نحو توسيع نطاق مصالحها في الخارج.
أما ثالث أهم بصمة لحكم شي، فهي الحرب على الفساد. إذ شنّ الرئيس الصيني حملة كبيرة ضد الفساد والفاسدين، وغيّر مسؤولين في الحزب وإدارته؛ ما ساعده في ترسيخ قوته داخل المؤسسات الحزبية.

الحزب من النشأة إلى عصر التجديد
تجدر الإشارة إلى أنه في عام 1921، أسّس نحو عشرة حركيين ثوريين الحزب الشيوعي الصيني سراً في شنغهاي، ليصبح اليوم أضخم منظمة سياسية في العالم تعد 89.4 مليون عضو، أي ما يوازي 6.5 في المائة من إجمالي السكان.
ووصل الحزب إلى السلطة في 1949، ثم نجا من العقد الكارثي لـ«الثورة الثقافية» (1966 - 1976) التي أطلقها مؤسس النظام ماو تسي تونغ مستهدفاً قيادييه. ورغم ذلك، ما زال الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بشعبية هائلة بين أكثر من مليار صيني.
ومنذ الانفتاح الاقتصادي الذي بدأ في أواخر السبعينات، انضمّ الصينيون بأعداد كبرى إلى الحزب الشيوعي. إلا أن العضوية ليست مفتوحة للجميع، بل تستهدف المتفوقين في الدراسة أو مجال الأعمال. ويتطلب تقديم طلب عضوية في الحزب الحصول على توصية، غالبا ما تكون من طرف خلية في الحزب في مكان العمل أو من لدن محاضر جامعي، وفق ليسلي هوك الكاتبة في صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية. وبعدها يخوض المرشّح عملية طويلة تشمل دروساً وأطروحات وامتحانات ومقابلات. وفي النهاية، يختار الحزب المرشحين الذين يعتبرهم جديرين بالثقة سياسيا والقادرين على إغنائه. لكن الحزب قصر طلبات، في المقابل، الترشح على المواطنين الصينيين منذ عام 1956، بعدما كان في السابق يضمن أميركيين ونيوزيلنديين وغيرهم، وفق هوك.

مؤتمر كل 5 سنوات
يعقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمراً كل خمس سنوات، يحتفي فيه بالإنجازات السابقة ويحدّد التحديات المقبلة. ويتيح المؤتمر الـ19 الذي انعقد الأسبوع الماضي في العاصمة بكين وأعاد تنصيب شي زعيماً لفترة ثانية، والذي تزامن هذا العام مع مرور قرن تقريباً على تأسيس الحزب عام 1921، فرصة للنظر في أداء الحزب خلال السنوات الخمس الماضية، والتخطيط لنصف العقد المقبل.
ولقد استغل شي هذا المؤتمر، فخاطب مئات المندوبين الذين يمثّلون «أكبر حزب في العالم» بأعضائه الـ89 مليونا وقد ارتدوا بدلات قاتمة وربطات عنق حمراء، ليشدّد على ضرورة الحفاظ على مكتسبات الحزب الفكرية والأخلاقية. وقال مخاطبا مندوبي الحزب: «على كلّ منا أن يبذل المزيد دفاعا عن سلطة الحزب والنظام الاشتراكي الصيني، والتصدي بحزم لأي أقوال أو أفعال من شأنها أن تقوّضهما».
وأضاف شي أن «الوضع في الداخل والخارج على السواء يشهد تبدلات عميقة ومعقدة (...) تطور الصين ما زال في مرحلة الفرص الاستراتيجية المهمة. الآفاق واعدة، لكن التحديات أيضا جسيمة». ولئن كان شي لم يعترض على الانتقال إلى «حكومة السوق الاشتراكية»، فإن رئاسته ترافقت مع عودة إلى الآيديولوجيا الماركسية وقمع معمم استهدف المحامين والمنشقين والمتدينين والإنترنت.

انفتاح على العالم
وشدد الرئيس الصيني في افتتاح المؤتمر الـ19 بـ«مزيد من الانفتاح» ومعاملة «منصفة» للشركات الأجنبية وتعزيز دور السوق»، استعار شي أثناء خطاب ألقاه الأسبوع الماضي وطال لـ3 ساعات، عبارات غالبا ما يستخدمها قادة «العالم الحر»، مؤكّدا أن «الانفتاح يجلب التطور، والانغلاق يعيدنا إلى الخلف. ولن تغلق الصين أبوابها، بل ستضاعف الانفتاح».
ووعد شي أمام حضور المؤتمر الذي استضافته قاعة الشعب الكبرى ببكين قائلا: «سنضيف مرونة كبرى إلى شروط الدخول إلى السوق (...) وسنحمي الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب. وستجري معاملة جميع الشركات المسجلة في الصين على قدم المساواة». ومن تعهد، وسط تصفيق نحو 2330 مندوباً حزبياً، مواصلة تحرير سوق العملات رغم أن تصريف اليوان ما زال يخضع للضوابط إلى حد كبير، من دون الكشف عن جدول زمني، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. ويهدف كل ذلك حسب قوله، إلى تعزيز الانتقال من «نمو سريع» إلى تطور اقتصادي «يتمحور حول النوعية» وتخفيض الفوارق.
ويشار إلى أن عملية التحول الاقتصادي والسياسي التي شهدتها الصين، وما زالت تشهدها، قد بدأت قبل تولي تشي السلطة، إلا أنه ساهم في تسريع وتيرتها وتكريس بكين عاصمة أساسية في ملفات دولية معقّدة، على غرار الأزمة الكورية الشمالية. وفي المقابل، تواجه عملية التحول هذه تحدّيات كبيرة،، وفق تقرير مركز «ستراتفور» الأميركي، من بينها انعدام المساواة الاجتماعية والإقليمية، وزيادة حجم الديون، فضلا عن المشاكل البيئية المتفاقمة التي أصبحت تهدّد سلامة المواطنين في المدن الكبيرة والمناطق الصناعية.
من جهة ثانية، رغم وعود شي الطموحة، تشكك بعض الشركات الأجنبية في مدى جدية بكين في تحسين أوضاع المستثمرين الأجانب. وندّد بعضها بتعرضه لتمييز متزايد أمام المنافسين المحليين والمجموعات التي تحظى بنفوذ والتابعة للدولة. ذلك أنها ممنوعة من الوصول إلى بعض القطاعات أو ملزمة في قطاعات أخرى بمشاركة مؤسسة محلية يتخللها أحيانا نواقص تكنولوجية وتقنية وتشغيلية. وفي المقابل، رحّب آخرون بدعوة الرئيس الصيني إلى «دعم وتطوير المؤسسات الخاصة»، وتأييده لـ«إبطال» القوانين التي تحول دون «منافسة مشروعة»، ومطالبته بـ«تعزيز وتطوير القطاع العام بلا انقطاع».
وفي هذه الأثناء، يواصل شي سياسة تعزيز الشركات الوطنية عبر دمج بعضها لبلورة أقطاب وطنية، ودعم تلك التي تواجه الصعوبات ولو أنه يفرض تعديلات عليها تعزز فعاليتها وتقلص قدراتها الزائدة. كما تعزّز الدولة نفوذها على القطاع الخاص، إذ سعت بكين مؤخرا - كما ذكرت «أ.ف.ب» - إلى الحد من استثمارات المجموعات الخاصة الكبرى المدينة، على غرار «واندا» و«فوسون» و«انبانغ» للتأمين وغيرها.

«الحزام والطريق»
وعلى صعيد آخر، أدرج شي مبادرة البنية التحتية الدولية الكبيرة، المعروفة باسم مشروع «الحزام والطريق»، في لائحة الحزب بشكل رسمي، في خطوة نادرة. وقال أبراهام دنمارك، مدير برنامج آسيا في مركز «ويلسون» لمجلّة «دي أتلانتيك» الأميركية إنه من غير المعتاد أن ذكر مشروع خاص بالسياسة الخارجية، مثل مبادرة مشروع «الحزام والطريق» بشكل صريح في لائحة حزب. وأردف: «يشير هذا إلى أنهم يرونه في إطار جهود طويلة المدى ستبذلها الصين لعقود مقبلة» لتعزيز نفوذها في آسيا.
ورغم تبني بعض دول جوار الصين لتلك المبادرة، التي أنفقت الصين بموجبها مئات المليارات في هيئة قروض على مشاريع بنية تحتية في منطقتها وخارجها، وصفت الولايات المتحدة الأميركية تلك المبادرة ب«الاقتصاد المفترس». وفي الكثير من الحالات، تنتظر الصين استرداد تلك القروض، ويمكنها أيضاً الاستحواذ على المشروعات التي قامت بتمويلها، مثل موانئ في باكستان أو طرق في سريلانكا، في حال عدم تسديد الديون وتعويضها.
ويجوز اعتبار مبادرة «الحزام والطريق»، إلى جانب محاولة وسائل الإعلام التابعة للدولة الواضحة تصدير نموذج الحكم في الصين، محاولة بكين لممارسة نفوذها في الدول النامية. ووصف دنمارك تغطية وسائل الإعلام التابعة للدولة للمؤتمر العام باللغة الإنجليزية بالـ«مبالغة في تصوير الإنجازات» بشكل ملحوظ، وتمثل ابتعادا عن الماضي. وأضاف قائلا: «يشير هذا حقاً إلى رؤيتهم للحقبة الجديدة للصين تحت حكم شي جينبينغ كفترة تقوم خلالها الصين بترجمة الرخاء، الذي حققته في حقبة دينغ هسياو بينغ، إلى قوة جيوسياسية حقيقية... في آسيا وربما في أنحاء العالم».

«صين تقدمية»
على الصعيد الدولي، فاجأ شي جينبينغ العالم في العام الماضي من على منبر «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (سويسرا) بخطاب دافع فيه عن العولمة وفوائدها، وشدّد عبره على أهمية المضي قدما لتطويرها؛ وهذا بعدما كانت بكين أشرس المقاومين على مدار السنوات الماضية للعولمة. ومن ثم قدّم شي نفسه زعيما مستعدا لملء الفراغ الذي يبدو أن الولايات المتحدة قد تتركه في الساحة الدولية.
وحذر الرئيس الصيني الدول من العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، في هجوم واضح على خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولا». كما شبّه شي الحماية التجارية بأن «يحبس المرء نفسه في غرفة مظلمة لكي يحمي نفسه من الخطر؛ لكنه يحرم نفسه داخل الغرفة في الوقت ذاته من النور والهواء». وإلى ذلك، عمدت بكين إلى لعب دور «حليف موثوق» للدول الأوروبية في قضايا تراجع فيها دور واشنطن، أبرزها التغير المناخي وإطلاق مفاوضات مع كوريا الشمالية لحل أزمة الأسلحة النووية.
وعلى صعيد التحديات الدولية العاجلة التي تتحدّى قيادة الصين الإقليمية، فإن الأزمة الكورية الشمالية والضغوط الأميركية على بكين تشكّل التحدي الأكبر لقوة شي جينبينغ ومصداقيته داخليا وخارجيا. ففي حين دعمت الصين نظام بيونغ يانغ المعزول دوليا على مرّ عقود، بدت وكأنها تعتمد خطا أكثر تشددا تجاهه عبر موافقتها على فرض عقوبات أممية هي الأقسى على الاقتصاد الكوري الشمالي، كما وجّهت مصارفها بتعليق التعامل مع الشركات الكورية الشمالية.
وللعلم، شهدت علاقة شي بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون توترا خلال الفترة الماضية؛ إذ استغل كيم استضافة الرئيس الصيني قمتين دوليتين هذا العام، لتسليط الضوء على برنامج بلاده الصاروخي والنووي. فمع استعداد شي في مايو (أيار) للتحدث إلى قادة العالم الذين اجتمعوا في بكين عن مبادرته «حزام واحد طريق واحد»، وهو برنامج يتعلق بالتجارة والبنى التحتية تقوده الصين، أجرت بيونغ يانغ اختبارا ناجحا لصاروخ باليستي. ومن ثم في سبتمبر (أيلول)، أجرت كوريا الشمالية أقوى اختبار نووي في تاريخها، قبل ساعات فقط من اعتلاء الرئيس الصيني المنصة لإلقاء خطاب عن العالم النامي خلال قمة لدول الـ«بريكس». واعتبر التوقيت بمثابة رسالة إلى شي ومحاولة من الزعيم الكوري الشمالي لدفع جاره الصيني إلى إقناع الرئيس الأميركي ترمب بالتفاوض معه. وفي أي حال، في حين رسّخ المؤتمر الشيوعي مكانة شي بصفته أقوى زعيم يحكم الصين منذ عقود، فإن علاقته المعقّدة مع ترمب وفشل مساعيه لحل الأزمة الكورية الشمالية حتى الآن يظلان عنصرين يحظيان باهتمام العالم.

ترسيخ «فكر شي»
ثلاث كلمات تحدّد مسار الصين، البلاد العملاقة التي يتجاوز عدد سكانها مليار و400 مليون نسمة. ثلاث كلمات قد تعرّف «صين القرن الـ21» في كتب تاريخ الأجيال القادمة؛ هي «فكر شي جينبينغ». إذ صوّت مندوبو الحزب الشيوعي الصيني، الثلاثاء الماضي، لصالح إدراج «فكر شي جينبينغ عن الاشتراكية بسمات صينية للعصر الجديد»، في ميثاق الحزب.
وتفصّل هذه الكلمات الثلاث 14 مبدأ أساسيا تحدّد توجّه البلاد داخليا وخارجيا، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وتشمل هذه المبادئ إصلاح مبدأ سيادة القانون، والحاجة إلى تطبيق النسخة الصينية من الاشتراكية، والحفاظ على البيئة، مع اتجاه الصين نحو زيادة حصتها من الطاقة المتجددة، ومنح الحزب الشيوعي «سلطة مطلقة» على الجيش.
من جهة أخرى، سيدرّس «فكر» شي في المدارس الصينية، ويروّج له في وسائل الإعلام التابعة للدولة، لضمان أن تظل آيديولوجية الرئيس الصيني ذات أهمية سياسية وثقافية لسنوات، إن لم يكن لعقود مقبلة. وهنا يقول دنمارك، من معهد «ويلسون»، إن شي سيكون له «قدرة أكبر على توجيه السياسات عبر كل أجهزة الدولة الصينية، من حكومة وحزب وجيش، لكن هذا سيضع في الوقت ذاته المزيد من الضغط على من يعارضونه ويجبرهم على الخضوع ودعم مبادراته».
في المقابل، يرى كريستوفر جونسون، المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، في تصريحات له أن هذا يساعد أيضاً في ترسيخ مكانة شي كواحد من الزعماء الثلاثة البارزين للصين في العصر الحديث. ويضيف جونسون: «إنه يتبنى صيغة دينغ هسياو بينغ للاشتراكية ذات الطابع الصيني، لكن مع تعديلها بحيث تتفق مع إدراكه أن هناك حقبة جديدة، ويساعده هذا في محو كل من جيانغ زيمين وهو جيناتو اللذين سبقاه في حكم البلاد، من التاريخ السياسي، فهو يتحدث فعلياً عن ثلاث حقب في تاريخ الصين الحديث هم حقبة ماو وحقبة دينغ... وحقبته».
ويبدو أن «فكر شي» لا يسعى فقط إلى ضمان مكانته إلى جانب اثنين من مؤسسي الصين الحديثة، بل يبدو وكأنه يسعى لضمان استمراره على رأس هرم السلطة بعد تجاوزه سن التقاعد غير الرسمي المحددة بـ68 سنة، وانقضاء فترتي الرئاسة اللتين يسمح بهما القانون.
ويرى محللون أن تجنب شي ترشيح وجه سياسي بارز لتسلم قيادة الحزب عام 2022، قد يكون دليلا على اعتزامه البقاء في السلطة. ولقد نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن المحاضر في جامعة كولومبيا، أندرو نيثن، قوله في هذا الشأن إن تعزيز تشي صورته داخل الحزب خلال السنوات الخمس الماضية تنذر بأنه سيمدد فترة حكمه بعد انتهاء فترته الثانية. ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الصيني الحالي برز بصفته قائدا محتملا خلال المؤتمر الـ17 للحزب عام 2007، ومن جهتها، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن محللين أن شي قد يبقى على رأس الحزب والجيش بعد انتهاء فترته الثانية فيها يصبح منصب رئيس البلاد «صورياً».
في المقابل، كان تريستان كيندوردين، مدير الأبحاث في «فيوتشر ريسك» والخبير في السياسات الصينية التجارية والصناعية والزراعية، أكثر حذرا. وقال لـ«دي أتلانتيك» معلقاً «دائماً ما نبالغ في التكهن بهذه الأمور، لأننا ببساطة لا نعلم. إن خمس سنوات مدة طويلة في السياسة الصينية».
عموماً، يعتبر كثيرون أن الشعبية التي يحظى بها شي جينبينغ اليوم تدعم بقاءه في الحكم بعد عام 2022، إذ إن الشعب يراه قوياً ويدافع عن مصالح الصين على مستوى العالم، كما تحظى الحملة المناهضة للفساد التي يقودها بدعم شعبي. ويدعم المواطنون كذلك إنجازاته خلال الخمس سنوات الماضية قد فاقت في حجمها وقيمتها إنجازات سلفه. وبهذا الصدد، يرى دنمارك أنه «لم يتّضح بعد ما إذا كان شي سيبقى في السلطة بشكل رسمي بعد عام 2022، لكنه إذا غادر المنصب رسمياً فإنني أتوقع أن يستمر نفوذه وتأثيره على المشهد السياسي في الصين لفترة طويلة». وهنا يضيف محذراً: «قد يظل شي مسيطراً لكن من وراء الستار لمدة أطول من دينغ، فرغم تقاعد دينغ رسمياً، ظل محتفظاً فعلياً بسلطته لعدة سنوات إلى أن تدهورت صحته. لكن يعتمد الأمر على مدى قوة حلفاء شي السياسيين خلال الفترة الرئاسية المقبلة، لذا لننتظر ونر تفاعله وأداءه خلال فترته الرئاسية الحالية».



«صراع الأضداد» في فرنسا يحمى وطيسه

ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (آ ف ب /غيتي)
ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (آ ف ب /غيتي)
TT

«صراع الأضداد» في فرنسا يحمى وطيسه

ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (آ ف ب /غيتي)
ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (آ ف ب /غيتي)

مرحلتا «التعايش» أو «المساكنة» الأولى والثانية في فرنسا كانتا في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران الاشتراكي مع رئيسيْ حكومة من اليمين الديغولي هما جاك شيراك (بين عاميْ 1986 و1988) وإدوار بالادور (بين 1993 و1995)، ثم في زمن الرئيس شيراك، حين شغل الاشتراكي ليونيل جوسبان منصب رئاسة الحكومة طيلة خمس سنوات (1997 و2002). وانتهت المرحلة الأخيرة بإعادة انتخاب شيراك لولاية ثانية من خمس سنوات.

الحكم العامودي

رغم تعاقب العهود والتغيّرات في الآيديولوجيا والأولويات وبرامج الحكم، لم تعرف حقاً أزمات خطيرة؛ بفضل صلابة المؤسسات التي أرساها الجنرال شارل ديغول التي وفرت التعاقب السلمي والسلس على السلطة.

أما اليوم، فإن قراري الرئيس إيمانويل ماكرون، مساء 9 يونيو (حزيران) الماضي، حل البرلمان بعد الهزيمة التي ضربت تحالف الأحزاب الثلاثة المؤيدة له في الانتخابات الأوروبية، والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة، أدخلا فرنسا في أزمة عميقة لا أحد يعرف كيف الخروج منها ولا الحدود التي ستقف عندها.

لوبن ومعها بارديلا (آ ب)

ويوماً بعد يوم، تتكشف الظروف، التي أحاطت بقرار ماكرون الفجائي، الذي اتخذه بمعزل عن الحكومة ومن دون القيام بالمشاورات التي يُلزمه بها الدستور، وتحديداً مع رئيسيْ مجلسي الشيوخ والنواب ورئيس الحكومة. ولم يعد سراً أن الأخير، غابرييل أتال (35 سنة)، كان معارضاً بقوة لقرار ماكرون الذي يدين له بكل شيء، ولكونه أصغر رئيس حكومة في تاريخ البلاد منذ عام 1802، حين وصل الجنرال نابوليون بونابرت - ولاحقاً الإمبراطور - إلى منصب «القنصل الأول» ما يساوي منصب رئيس الحكومة.

كذلك اعتبر إدوار فيليب، رئيس الحكومة الأسبق، والرئيس الحالي لحزب «هورايزون» المتحالف مع ماكرون، أن الأخير «قتل الأكثرية الرئاسية»، لذا «يتوجب الذهاب إلى أكثرية مختلفة لن تكون كسابقتها». أما فرنسوا بايرو، الحليف الرئيس لماكرون ورئيس حزب «الحركة الديمقراطية» المنضوية تحت لواء التحالف الداعم له، فرأى أن المعركة الانتخابية التي تلي حل البرلمان «ليست معركة سياسية بل صراع من أجل البقاء».

ماكرون ومجموعته الضيقة

بناءً عليه، صار واضحاً، اليوم، أن ماكرون اتخذ قراره مع مجموعة ضيقة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. وفي اجتماع دُعيت إليه في قصر الإليزيه يائيل بيفيه ـ براون، رئيسة مجلس النواب، ليس للتشاور، بل لإبلاغها قراره، طلبت منه الأخيرة اجتماعاً على انفراد لتبلغه رفضها حل البرلمان الذي ترأسه منذ سنتين، مذكّرة إياه بالمادة الدستورية التي تُلزم رئيس الجمهورية بالتشاور معها. ولقد وافق ماكرون على طلبها، إلا أن الاجتماع، في غرفة جانبية، لم يدُم سوى دقيقتين.

ما حصل مع بيفيه ـ براون، جرى أيضاً مع جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، المنتمي إلى اليمين التقليدي - حزب «الجمهوريون» - والرجل الثاني في الدولة الذي يشغل هذا المنصب، من غير انقطاع، منذ عام 2014.

إذ نقلت صحيفة «لوموند» أن لارشيه، الذي لم يكن حاضراً الاجتماع الطارئ في الإليزيه، تلقى اتصالاً هاتفياً من ماكرون، في الثامنة والربع من مساء التاسع من يونيو (حزيران) الماضي، وأن الاتصال دام دقيقة ونصف الدقيقة.

وتابعت الصحيفة أن لارشيه، الطبيب البيطري السابق، انتقد ماكرون؛ لعدم احترامه المادة 12 من الدستور، الأمر الذي عدَّه «انتقاصاً من دور المؤسسة التي يرأسها»، وبالتالي من منصبه ومنه شخصياً. وسأل لارشيه، ماكرون: «هل فكّرت ملياً بما قرّرت فعله؟»، وجاء ردّ رئيس الجمهورية: «نعم، أنا أتحمل كامل المسؤولية ومستعد للتعايش» مع حكومة من غير معسكره السياسي.

التعايش مع اليمين المتطرف!

بالنظر لنتائج الانتخابات الأوروبية، التي شهدت احتلال حزب «التجمع الوطني»، اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، وترؤس الشاب جوردان بارديلا لائحتها، المرتبة الأولى وحصوله على 34 في المائة من الأصوات، كان ماكرون يعني التعايش مع حكومة من اليمين المتطرف. وهذا ما كان سيُدخل فرنسا نادي الدول التي سيطر عليها هذا اليمين؛ أكان بالكامل كما في إيطاليا وهولندا، أم جزئياً كما في المجر والدنمارك والسويد.

إلا أن لارشيه، المعروف باعتداله ووسطيته، انتقد نهج الحكم الماكروني قائلاً له أن «عمودية حكمه - أي إمساكه بالقرار السياسي وحرمان حكومته من هامش من التصرف - قادته إلى العزلة التي يعاني منها راهناً». وخلاصة القول إن قلة اكتراث ماكرون بالمؤسسات وبدور رئيس الحكومة والنقابات، وما يسمى الهيئات الوسيطة، كالنقابات مثلاً، أدت إلى «القطيعة مع الرئيس»، بمن في ذلك المرشحون للانتخابات التي أُجريت دورتاها يوميْ 30 يونيو، و7 يوليو (تموز) الحالي. وكان من أبرز معالم هذه القطيعة أن أحداً من المرشحين لم يطلب دعم ماكرون في حملته الانتخابية؛ لأنه اعتبر أن حضوره سيؤدي إلى نتائج عكسية. كذلك كان اللافت أن أياً من المرشحين لم يضع صورته إلى جانب صورة ماكرون على ملصقاته الانتخابية.

تبعات المبادرة الماكرونية..

لقد أفادت نتائج الدورة الانتخابية الأولى الرسمية والنهائية، التي صدرت عن وزارة الداخلية، أن حزب «التجمع الوطني»، ومعه حليفه أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» المنشقّ والملتحق بـ«التجمع الوطني»، حصل على 33.15 في المائة من أصوات الناخبين، وعلى 10.7 مليون صوت، في تحوّل لم يعرفه سابقاً، كما تمكّن 37 من مرشحيه من الفوز منذ الجولة الأولى.

ثم حلّت «الجبهة الشعبية الجديدة»، التي تشكلت في وقت قياسي، والتي تضم ثلاثة أحزاب يسارية وحزب «الخضر»، في المرتبة الثانية بحصولها على 28 في المائة من الأصوات.

أما «ائتلاف الوسط»، الداعم لماكرون وعهده، فقد حلّ في المرتبة الثالثة، إذ رسا على ما دون عتَبة الـ21 في المائة. وللعلم، تمكّن اليسار من إيصال 32 نائباً منذ الدورة الأولى، مقابل نائبين فقط للائتلاف الأخير. وأصاب الانهيار أحزاب العهد الثلاثة في الصميم، وكذلك حزب «الجمهوريون» الذي تقلّص ناخبوه إلى 6.75 في المائة، بعدما هيمن، طيلة عقود، على الحياة السياسية في فرنسا.

نعم، جاءت نتائج الجولة الأولى صادمة وبمثابة قرع لجرس الإنذار محذِّرة من وصول اليمين المتطرف إلى السلطة عبر الانتخابات البرلمانية. وطيلة الأسبوع الفاصل بين الجولتين الأولى والثانية، كان السؤال المحوَري يدور حول ما إذا كان اليمين المتطرف سيحصل على الأكثرية المطلقة في البرلمان أم لا.

وأخذ جوردان بارديلا، الذي رشحه «التجمع الوطني» لرئاسة الحكومة، بينما تتحضر مارين لوبن للعبور إلى قصر الإليزيه في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، يتكلّم إلى الإعلام وكأنه واصل غداً إلى رئاسة الحكومة.

بيد أن هذه النتائج دفعت «الجبهة الشعبية الجديدة» و«ائتلاف الوسط»، رغم التباعد الآيديولوجي والسياسي بينهما والحملات السياسية والشخصية العنيفة المتبادلة طيلة ثلاثة أسابيع، إلى الاتفاق على سحب مرشحيهما من الدوائر التي حلّوا فيها في المرتبة الثالثة لكي تصب الأصوات كافة لصالح المرشح المناهض لليمين المتطرف، مهما كان لونه السياسي. والحقيقة أن «معجزة» تحقّقت، واتفق الطرفان على سحب 220 مرشحاً أكثريتهم من جبهة اليسار، الأمر الذي قلَب النتائج المرتقبة سلفاً رأساً على عقب.

ظواهر فرضت نفسها

في أي حال، ثمة أربع ظواهر فرضت نفسها:

الأولى أن «الجبهة الجمهورية» التي شكلت لوقف زحف اليمين المتطرف إلى السلطة نجحت في مهمتها. فبدل أن تثبت جولة الإعادة نتائج الجولة الأولى، ها هو اليمين المتطرف يحل في المرتبة الثالثة، ما وأد أحلامه السلطوية مع أنه نجح في إيصال 125 نائباً إلى البرلمان الجديد، مقابل 89 نائباً في البرلمان السابق.

والثانية أن جبهة اليسار، ومَن انضم إليها، حلّوا في المرتبة الأولى مع 195 نائباً، يتبعهم في ذلك ائتلاف الوسط الرئاسي (166 نائباً) الذي خسر 84 نائباً.

والثالثة أن أية مجموعة من المجموعات الرئيسة الثلاث لم تحصل على الأكثرية المطلقة (289 نائباً) أو لامستها، الأمر الذي أوجد وضعاً سياسياً بالغ التعقيد، وجعل تشكيل حكومة جديدة صعب المنال.

والرابعة قوامها أن القرار السياسي انتقل من قصر الإليزيه، حيث خرج ماكرون ضعيفاً في المنافسة الانتخابية بسبب ضعف مجموعته السياسية وفقدان سيطرته على المجموعات الأخرى، إلى البرلمان. وهو ما أعاد فرنسا - بمعنى ما - إلى عهود «الجمهورية الرابعة» عندما كان القرار بيد المشرّعين وليس بيد رئيس الجمهورية.

انتخابات بلا فائز

يعطي الدستور الفرنسي تسمية رئيس الحكومة لرئيس الجمهورية، كما أنه لا يُلزمه بمهلة محددة لاختياره. بيد أن العُرف يقول إنه يتوجب عليه أن يُوكل المهمة إلى شخصية من «التجمع»، أو الحزب الفائز بالانتخابات، أو الذي يحل في المرتبة الأولى؛ أي في حالة الانتخابات الأخيرة، إلى «الجبهة الشعبية الجديدة».

بيد أن ماكرون يتمهل وتجمعه (ائتلاف الوسط)، ومعهما اليمين التقليدي (حزب «الجمهوريون»)، الذي حصل على 65 نائباً. وهؤلاء يراوغون ويستمهلون ويسوّقون الأعذار لمنع اليسار من الوصول إلى السلطة بحجة هيمنة حزب «فرنسا الأبية»، والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، عليه. ومنذ الأحد الماضي، يوجه هؤلاء سهامهم على ميلونشون؛ لأنهم يرون فيه نقطة الضعف الرئيسة، ويواظبون على نعته بـ«معاداة السامية»، وبالسعي لهدم النظام الديمقراطي، وإثارة الفوضى والطوائفية.

وتضاف إلى ما سبق حجتان: الأولى أن اليسار عاجز عن توفير أكثرية في مجلس النواب باعتبار أنه ليست ثمة مجموعة من المجموعتين الكبريين تقبل بالتحالف معه للوصول إلى العدد السحري (289 نائباً). والثانية أن «لا أحد فاز في الانتخابات الأخيرة»، كما أكد وزير الداخلية جيرالد درامانان... باعتبار أن المجموعات الثلاث نالت أعداداً متقاربة من النواب.

وبالفعل، سارع ماكرون إلى استخدام الحجة الأخيرة في «الرسالة» التي وجّهها إلى الفرنسيين، الأربعاء، عبر الصحافة الإقليمية - وهي الثانية من نوعها منذ حل البرلمان. وعمد الرئيس إلى استخلاص النتائج وطرح تصوّره للأيام المقبلة، فيما تجهد جبهة اليسار، بشِق النفس وبمفاوضات شاقة، إلى التوافق حول اسم مرشح تطرحه لرئاسة الحكومة وسط كمٍّ من الأسماء.

وهنا، لم يتردد أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، في طرح نفسه للمنصب، علماً بأن هناك صراعاً داخلياً قائماً بين الحزب الاشتراكي وحزب «فرنسا الأبية» على تزعّم تجمع اليسار و«الخضر». وحلم ماكرون ومجموعته إحداث شرخ داخل «جبهة اليسار» بحيث يبتعد الاشتراكيون و«الخضر» - وأيضاً الشيوعيون - عن ميلونشون و«فرنسا الأبية»، بحيث يتاح المجال لتشكيل حكومة «قوس قزح» من اليمين وائتلاف الوسط واليسار غير الميلونشوني؛ بمعنى إقصاء أقصى الطرفين خارجها، أي من جهة، اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»، ومن جهة ثانية، اليسار المتشدد ممثلاً بـ«فرنسا الأبية».

وللتذكير، طلب ماكرون، في رسالته التي لقيت احتجاجات قوية، لا بل تنديداً شديداً بـ«مناورته» الجديدة، من «كل القوى السياسية التي ترى نفسها داخل المؤسسات الجمهورية، أن تنخرط في حوار صادق ونزيه من أجل بناء أكثرية صلبة تكون بطبيعة الحال متعددة». وأردف أنه يريد «التمهّل بعض الوقت من أجل التوصل إلى تسويات بهدوء واحترام للجميع»، مكرّراً من جديد أن «لا أحد فاز» في هذه الانتخابات.