اليابان تلوح بورقة «السندات الأميركية» في المحادثات التجارية

طوكيو رفضت عرضاً من واشنطن... وتأمل في اتفاق قريب

كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممثل التجاري جيميسون غرير في صورة خلال محادثات التجارة في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممثل التجاري جيميسون غرير في صورة خلال محادثات التجارة في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

اليابان تلوح بورقة «السندات الأميركية» في المحادثات التجارية

كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممثل التجاري جيميسون غرير في صورة خلال محادثات التجارة في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين ريوسي أكازاوا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممثل التجاري جيميسون غرير في صورة خلال محادثات التجارة في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)

قال كاتسونوبو كاتو وزير المالية الياباني، يوم الجمعة، إن اليابان قد تستخدم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، التي تزيد قيمتها على تريليون دولار، ورقةً في محادثات التجارة مع واشنطن، رافعاً بذلك لأول مرة صراحةً نفوذَها بوصفها دائناً كبيراً للولايات المتحدة.

وفي حين لم يهدِّد كاتو ببيع حيازات اليابان من السندات، فإن تصريحاته تُثير قلقاً بالغاً لدى المستثمرين العالميين بشأن ما قد تفعله اليابان والصين، أكبر مالكين لديون الحكومة الأميركية، في سعيهما للحصول على تنازلات جمركية من إدارة ترمب.

ويأتي ذلك بينما أفادت صحيفة «نيكي» اليابانية، يوم الجمعة، بأن مفاوضي الرسوم الجمركية الأميركيين قدَّموا إطار عمل لاتفاقية تجارية إلى نظرائهم اليابانيين، مع تحفظهم على خفض الرسوم الجمركية على السيارات والصلب والألمنيوم... إلا أن المفاوضين اليابانيين عارضوا بشدة الاقتراح الأميركي.

وشهدت سوق سندات الخزانة الأميركية موجة بيع عالمية ضخمة، الشهر الماضي، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2 أبريل (نيسان) فرض رسوم جمركية شاملة على الشركاء التجاريين، بمَن فيهم حلفاء استراتيجيون رئيسيون؛ مثل اليابان.

وصرَّح كاتو، في مقابلة تلفزيونية، بأن الغرض الرئيسي من حيازات اليابان لسندات الخزانة الأميركية - وهي الأكبر في العالم - هو ضمان امتلاكها سيولة كافية للتدخل في سوق الين عند الضرورة.

وعندما سُئل عمّا إذا كانت اليابان، في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة، قادرة على طمأنة واشنطن بأنها لن تبيع حيازاتها من سندات الخزانة في السوق، قال: «من الواضح أننا بحاجة إلى وضع جميع الأوراق على الطاولة في المفاوضات. قد يكون ذلك من بين هذه الأوراق... لكن استخدامنا لهذه الورقة بالفعل مسألة مختلفة».

يذكر أن اليابان هي أكثر دولة أجنبية في العالم تمتلك سندات خزانة أميركية، ولديها نحو 1.27 تريليون دولار من الاحتياطات الأجنبية. وبينما لا تكشف الحكومة تركيبة هذه الاحتياطات، فإن المحللين يقدرون أن معظمها في أدوات الدين الأميركية. ووجود اليابان والصين في سوق سندات الخزانة يجعلهما محط اهتمام كبير كلما ارتفعت عائدات السندات الأميركية، على الرغم من قلة المعلومات المتوفرة عن نشاطهما التجاري.

وفي حين يُنظر إلى اليابان، بوصفها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، على أنها أقل ميلاً لاستخدام حيازاتها من سندات الخزانة أداةً للتفاوض، يتوقع بعض المحللين أن الصين قد تسيّل حيازاتها خياراً «انتقامياً» مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

وحتى الآن، لا توجد سوى دلائل قليلة على حدوث موجة بيع واسعة النطاق. فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية، الشهر الماضي، ارتفاع الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية بنسبة 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، حيث عزَّزت اليابان والصين مراكزهما في سندات الدين الأميركية.

ولكن التلميحات إلى الحضور الضخم في سوق السندات الأميركية قد تكون سلاحاً رئيسياً لليابان، التي لا تملك نفوذاً يُذكر خارج هذا الإطار نظراً لاعتماد اقتصادها الكبير على سوق السيارات الأميركية.

وقال مارتن ويتون، رئيس استراتيجية الأسواق المالية في «ويستباك» بسيدني: «إن اللعب بالورقة مبكراً، بينما لا تزال تقلبات سوق السندات الأميركية حاضرةً في أذهان إدارة ترمب بعد الأسابيع الأخيرة، خطوةٌ ذكيةٌ». وأضاف: «ليس عليهم فعل أي شيء. لكن يمكنهم وضع أنفسهم في موقف قوي للتفاوض. إنها، في النهاية، فن إبرام الصفقات».

وقال كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، ريوسي أكازاوا، إنه عزَّز المحادثات بشأن التجارة، والتدابير غير الجمركية، والتعاون الأمني ​​الاقتصادي، في جولته الثانية من المحادثات مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت في واشنطن يوم الخميس. كما قال إن الجانبين يأملان في عقد اجتماعهما المقبل في منتصف مايو (أيار).

وكان انخفاض أسعار سندات الخزانة الأميركية في أبريل من بين العوامل التي دفعت ترمب إلى إعلان تعليق مؤقت لمدة 90 يوماً لخطته «المتبادلة» للرسوم الجمركية، ومن المرجح أن يلعب بيسنت دوراً رئيسياً في المفاوضات، وفقاً لمصادر مقربة من البيت الأبيض.

وإلى جانب الرسوم الجمركية، واجهت اليابان أيضاً انتقادات من ترمب بأنها تُضعف الين عمداً لمنح صادراتها ميزة تجارية - وهو اتهام تنفيه طوكيو. وصرَّح كاتو بأن اجتماعه مع بيسنت، الأسبوع الماضي، لم يناقش أي سعر صرف مرغوب فيه أو أي إطار عمل محتمل للتحكم في تحركات العملات.

ويقول المحللون إن حيازات اليابان الضخمة من سندات الخزانة يمكن استخدامها أيضاً «أداة مساومة» في أي خلافات بين واشنطن وطوكيو بشأن العملات.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في شركة «نومورا» للأوراق المالية في طوكيو: «إنها ورقة رابحة في المفاوضات. لن يقتصر الأمر على تسطيح منحنى عائد السندات في البلدين فحسب، بل سيهم أيضاً في تجنب طلبات مبالغ فيها أخرى مثل رفع قيمة الين بشكل مصطنع... ولكن في الوقت نفسه، هناك حدود لمثل هذه التهديدات، إذ إن التخلص من سندات الخزانة سيضر باليابان والصين من خلال تعطيل الأسواق، والتسبب في خسائر فادحة في حيازاتهما المتبقية».

وقال ناثان شيتس، وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق للشؤون الدولية، الذي يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي للأبحاث»: «نظراً للضرر الذي ستلحقه اليابان والصين بنفسيهما نتيجة بيع حيازاتهما من سندات الخزانة الأميركية، لم تكن هذه مسألةً تُطرح في الماضي... لكن على الدول استخدام جميع الأدوات المتاحة لها».

وصرَّحت كاثي جونز، الخبيرة الاقتصادية لدى مؤسسة «شارلز شواب» للخدمات المالية، ومقرها في نيويورك، بأن «مناقشة هذا الأمر بشكل علني هي تكتيك خطير للغاية». وأضافت في تصريحات أوردتها وكالة «بلومبرغ»، أن «مجرد التهديد باتخاذ هذه الخطوة قد تكون له تداعيات في سوق سندات الخزانة، وأعتقد أن المسؤولين اليابانيين أذكياء بما يكفي بحيث يعرفون أن المضي قدماً في هذه الخطوة يمكن أن يكون ضاراً باقتصادهم».


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.