ولي العهد السعودي يكشف ملامح رؤية جديدة لتعزيز العمل الخليجي وتطويره

ترأس أعمال القمة الخليجية الـ43 وشدَّد على دعم جهود الحل السياسي للأزمة اليمنية

الأمير محمد بن سلمان مترئساً انعقاد اجتماع الدورة 43 لدول الخليج (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً انعقاد اجتماع الدورة 43 لدول الخليج (واس)
TT

ولي العهد السعودي يكشف ملامح رؤية جديدة لتعزيز العمل الخليجي وتطويره

الأمير محمد بن سلمان مترئساً انعقاد اجتماع الدورة 43 لدول الخليج (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً انعقاد اجتماع الدورة 43 لدول الخليج (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، عزم بلاده إطلاق مرحلة ثانية وجديدة لتعزيز تطوير العمل الخليجي، وذلك خلال ترؤسه أعمال «القمة الخليجية الثالثة والأربعين»، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.

ورحّب ولي العهد السعودي بقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج، في مستهلّ افتتاح أعمال القمة، مستذكراً مآثر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، من أعمال جليلة للإمارات والجهود الخيّرة في تعزيز مسيرة عمل المجلس، متمنياً التوفيق والسداد للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مهنئاً الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، بمناسبة النجاح المتميز في استضافة بطولة «كأس العالم 2022».

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني

وقال ولي العهد السعودي، في الكلمة التي ألقاها، خلال الاجتماع، إن رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرّها المجلس الأعلى عام 2015، «أسهمت في تعزيز الدور الاستراتيجي لمجلس التعاون إقليمياً وعالمياً، وتسريع وتيرة مسيرته في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والسياسية، بما في ذلك تعيين القيادات العسكرية للقيادة العسكرية الموحدة، وتفعيل دور الشرطة الخليجية».
وأضاف: «في ضوء التطورات المهمة، خلال السنوات السبع الماضية، التي نتجت عن تنفيذ الرؤى التنموية الطموحة التي تتبناها دول مجلس التعاون وخطط التحول الاقتصادي، فإن المملكة تعتزم تقديم مرحلة ثانية من رؤية خادم الحرمين الشريفين، بما يعكس تلك التطورات ويأخذ بعين الاعتبار المستجدّات الجيوسياسية التي تأثرت بها المنطقة، فضلاً عن الدروس المستفادة من التجارب في مواجهة جائحة كورونا، والدور المتنامي لدول مجلس التعاون في القضايا الإقليمية والدولية، والنمو الاقتصادي المتسارع والتنمية الاجتماعية والثقافية التي تمر بها دولنا، وما يتطلبه كل ذلك من تطور مستمر للقدرات الاستراتيجية لمنظومة مجلس التعاون في جميع المجالات. نحن على ثقة بأن التعاون الوثيق بين دولنا سيؤدي إلى سرعة تحقيق الأهداف المنشودة».

الملك حمد بن عيسى آل خليفة

وشدد ولي العهد السعودي على تأكيد دول مجلس التعاون ضرورة وجود حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولة مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أكد دعم السعودية الكامل للجهود الأممية الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، تماشياً مع مبادرة السعودية لإنهاء هذه الأزمة وفق المرجعيات الثلاث. كما تؤكد المملكة ضرورة التزام إيران بالمبادئ والمواثيق الدولية، والوفاء بالتزاماتها النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمحافظة على مبدأ حسن الجوار.
وأشار إلى إيمان السعودية بأن مصادر الطاقة الهيدروكربونية ستظل مورداً مهماً لتلبية حاجات العالم للعقود المقبلة، مؤكداً مواصلة العمل المشترك لمواجهة التغير المناخي والسعي الجاد للحد من آثاره ومعالجتها؛ «إدراكاً منا لأهمية التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه العالم وللأجيال القادمة»، لافتاً إلى اتخاذ الرياض عدداً من الإجراءات في هذا المجال؛ إذ أطلقت مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، ومفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، ومبادرات أخرى تهدف إلى تنمية مصادر الطاقة المستدامة.
وشدد على أن دول الخليج ستظل مصدراً آمناً وموثوقاً به لتزويد العالم بما يحتاج إليه من الطاقة.

الشيخ مشعل الصباح ولي عهد الكويت

وهنّأ ولي العهد السعودي، في ختام ترؤس بلاده الدورة الثانية والأربعين للمجلس، السلطان هيثم بن طارق آل سعيد على تولي سلطنة عُمان رئاسة الدورة الثالثة والأربعين للمجلس الأعلى، متمنياً له التوفيق والسداد، مؤكداً دعم المملكة المستمر لرئاسته ولمجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة ودعم كل ما من شأنه ترسيخ العمل الخليجي المشترك.
من جانبه، بيّن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن المواقف والظروف أثبتت أن وحدة الصف لدول مجلس التعاون الخليجي والتنسيق المشترك والمتواصل هي صمام الأمان وركيزة الاستقرار، مشيراً إلى أن دول المجلس ستحقق ما تطمح له للارتقاء بمسيرة البناء والتنمية كافة.

السيد فهد بن محمود آل سعيد

وأكد الملك حمد بن عيسى، في كلمته خلال اجتماع الدورة الـ43 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أهمية الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى وبيان قمة العلا، ومواصلة تنسيق مواقف دول المجلس في جميع المحافل الدولية لنقل رسالتها التي تهدف للسلام العادل والشامل، ومساعيها لإرساء وحفظ الأمن الدولي على أسس الاحترام المتبادل.
وأوضح أن انعقاد القمم الثلاث في ظل ظروف سياسية معقدة يتطلب تكثيف الجهود المشتركة لتجنيب المنطقة تداعيات الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية بآثارها الاقتصادية والاجتماعية، التي تهدد منجزات دول مجلس التعاون وتؤخر من سيرها نحو المزيد من المكتسبات.

الشيخ حمد بن محمد الشرقي

من جهته أكد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ولي عهد الكويت، أهمية مد جسور التعاون لدول الخليج العربية مع الدول الشقيقة والصديقة والاتحادات الدولية المؤثرة للاستفادة من إمكانات تلك الدول وخبراتها بما يعزز قدراتنا التنموية ويحفظ أوطاننا وشعوبنا ويجنّبها التوترات والقلاقل في المنطقة؛ حرصاً من دول المجلس على صون أمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع النابع من التزامها بالثوابت الأساسية التي تحكمها العلاقات والمواثيق الدولية.
وأشار الشيخ مشعل الصباح، في كلمته التي ألقاها أمام قمة الرياض الخليجية، إلى أن انعقاد هذا الاجتماع في ظل هذه الأوضاع أمر يدعو إلى أخذ الحيطة والحذر، وبذل مزيد من الجهود في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، اعتباراً بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يبقى أهم كيان إقليمي استطاع أن يحقق الكثير من المكتسبات لصالح دوله وشعوبه.
وأضاف: «إن انعقاد القمم واللجان الوزارية الخليجية رسالة عزم وإصرار على استمرار وتطوير عمل هذه المسيرة، مجددين تأكيد أن وجود هذا الكيان ضرورة ثابتة، وبقاءه حقيقة راسخة».
وأوضح أن مسيرة العمل الخليجي المشترك حافلة بالإنجازات الكبيرة التي ارتقت بهذا الكيان إلى مصافّ الاتحادات الإقليمية الأكثر نجاحاً وفعالية، وقد استطاع من خلاله تلبية الكثير من آمال أبناء دول المجلس إلى الوصول للمواطنة الخليجية وتحقيق المنافع الاستراتيجية والاقتصادية لدول المجلس. كما هنّأ ولي عهد دولة الكويت، دولة قطر على نجاحها في استضافة بطولة كأس العالم «فيفا - قطر 2022» التي تميزت بالإبداع إعداداً وتنظيماً.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
TT

محادثات سعودية ــ سورية في جدة

ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس السوري خلال لقائهما في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائهما في جدة، أمس (الثلاثاء)، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها. كما استعرض الجانبان أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وفرص دعمها وتطويرها في مختلف المجالات.

وكان الشرع قد وصل إلى جدة في زيارة رسمية، فيما ذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أن زيارته للسعودية تأتي في سياق جولة خليجية.


السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
TT

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين، وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

وبحث الوزيران خلال لقائهما في جدة، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة، وتنسيق الجهود المشتركة، بما يُعزز أمنها واستقرارها.


محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ تلقاه من الرئيس عون، الثلاثاء، وقوف السعودية إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

بدوره، أعرب الرئيس عون عن خالص شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان، والدعم المستمر في جميع الظروف.