احتضان سعودي لـ«طريق الحرير» العربية ـ الصينية

ولي العهد السعودي مخاطباً الرئيس شي وقادة المنطقة: نؤكد للعالم أن العرب سيسابقون على التقدم والنهضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة وممثلي الدول المشاركين في القمة العربية - الصينية التي استضافتها الرياض أمس (واس)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة وممثلي الدول المشاركين في القمة العربية - الصينية التي استضافتها الرياض أمس (واس)
TT

احتضان سعودي لـ«طريق الحرير» العربية ـ الصينية

الرئيس الصيني شي جينبينغ وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة وممثلي الدول المشاركين في القمة العربية - الصينية التي استضافتها الرياض أمس (واس)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة وممثلي الدول المشاركين في القمة العربية - الصينية التي استضافتها الرياض أمس (واس)

احتضنت العاصمة السعودية الرياض، أمس، أول قمة عربية صينية للتعاون والتنمية، بمشاركة الرئيس الصيني شي جينبينغ، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقادة عدد كبير من الدول العربية وممثليهم الذين استذكروا في كلماتهم «طريق الحرير» والدور العربي فيها.
وحمل الرئيس شي، خلال زيارته، مشروع الصين العظيم «طريق الحرير»، الذي أُطلق عام 2015 بهدف تحسين الترابط والتعاون على نطاق واسع يمتد عبر القارات، والتحرك للدفع بالتشارك في بناء الحزام الاقتصادي لهذه الطريق، للقرن الحادي والعشرين. ويأتي إحياء «طريق الحرير» متماشياً مع «رؤية السعودية 2030» التي تهدف إلى جعل السعودية المركز والرابط الاستراتيجي بين الشرق والغرب، لتعمل الصين مع أهم شركائها للنفاذ إلى الأسواق العالمية والوصل بين آسيا وأفريقيا.
وفي وقت سابق أمس، انعقدت القمة «الخليجية الصينية» التي أكدت أهمية العمل المشترك والتكامل في المشروعات المستقبلية، التي من أهمها الاستثمار في الابتكار والتقنية والطاقة، والعمل المشترك على أمن المنطقة واستقرارها.
وترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، القمة الخليجية الصينية، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقال، في كلمة، إن دول الخليج تعد الصين شريكاً أساسياً مهماً لها، «وقد انعكست ثمار إيجابية لهذه الشراكة على مصالحنا المشتركة وعلى أمن منطقتنا واستقرارها».
وأكد الأمير محمد بن سلمان أن دول المجلس تهتم بالعمل جنباً إلى جنب مع الصين «لاستكشاف سبل عملية لمواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك الأمن الغذائي وتحسين تكامل سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة»، وأن دول {التعاون الخليجي} تؤكد استمرار دورها مصدراً موثوقاً لتلبية احتياجات العالم والصين للطاقة.
وحول العمل المشترك على أمن المنطقة واستقرارها، أكد ولي العهد السعودي أنه لن يتحقق أي أمن أو استقرار في المنطقة إلا «بخروج الميليشيات المرتزقة من جميع الأراضي العربية ووقف التدخلات الخارجية في شأنها».
من جانبه، أعرب الرئيس الصيني عن خالص الشكر للسعودية على ما بذلته من جهود لاستضافة القمة الأولى بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، مبدياً سعادته بالاجتماع والتباحث حول سبل تطوير العلاقات الصينية الخليجية.
واستعرض، خلال كلمته، بدايات العلاقات الصينية الخليجية «التي كتب خلالها الجانبان فصولاً مبهرة من التضامن والتساند والتعاون والكسب المشترك»، مشيراً إلى أن الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تتبادل دوماً الدعم للسيادة والاستقلال وتحترم الطرق التنموية لبعضها بعضاً، وتتمسك بالمساواة بين جميع الدول، سواء أكانت كبيرة أو صغيرة، وتدافع بحزم عن تعددية الأطراف.
وأكد البيان الختامي للقمة اتفاق القادة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مجلس التعاون والصين، ودفعها نحو آفاق جديدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، واعتمدوا خطة العمل المشترك للفترة المقبلة (2023 - 2027) لتحقيق ذلك. وأشار البيان إلى توافق الرؤى حول أهمية تضافر الجهود كافة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار في جميع أنحاء العالم، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها. كما أكدوا ضرورة دعم معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الخليج، وضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوة إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعلى هامش القمتين العربية الصينية، والخليجية الصينية، جرت لقاءات ثنائية بين القادة العرب والرئيس الصيني الذي التقى الرئيس التونسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
وتناولت محادثات الرئيس شي مع القادة سبل تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة المستدامة بين الصين وهذه البلدان في مختلف المجالات، كما جرت لقاءات بين قادة الدول العربية المشاركين في القمة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف مجالات ومستويات التعاون، والتباحث بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
... المزيد
... المزيد
... المزيد


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.


8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.