بنوك الاستثمار الأميركية تسرح الآلاف استعداداً للركود

ارتباك واسع وسط القطاع المصرفي العالمي

لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
TT

بنوك الاستثمار الأميركية تسرح الآلاف استعداداً للركود

لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)
لافتة توظيف معلقة على نافذة متجر في مانهاتن (أ.ف.ب)

يشهد القطاع المصرفي العالمي ارتباكاً واسع النطاق، خصوصاً أن كثيراً من بنوك الاستثمار تتوقع مزيداً من التراجعات الاقتصادية العالمية خلال العام الجديد.
وحذّر بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس من شطب المزيد من الوظائف لديه، في حين أبطأ بنك أوف أميركا كورب وتيرة التوظيف، في ظل استعداد البنوك الأميركية الكبرى لركود اقتصادي محتمل يمكن أن يثير موجة تسريحات واسعة في صفوف العمال بمختلف الشركات الأمريكية.
قال ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس»، إن البنك قد يضطر إلى الاستغناء عن موظفيه في مجالات معينة ويتعامل بحذر مع موارده المالية، في ظل ازدياد حالة الغموض الاقتصادي.
وفي بنك أوف أميركا قرر عدد أقل من الموظفين ترك العمل، في الوقت الذي أبطأ فيه البنك وتيرة توظيف موظفين جدد؛ في محاولة لترشيد قوة العمل لديه قبل الركود الاقتصادي المحتمل، وفقاً لبريان موينيهان، الرئيس التنفيذي للبنك.
وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كشف فيه بنك الاستثمار مورغان ستانلي عن خططه لشطب حوالي 2000 وظيفة بما يعادل حوالي 2 % من إجمالي قوة العمل لدى البنك على مستوى العالم.
وأشارت وكالة «بلومبرغ»، يوم الثلاثاء، إلى أن هذه التحركات تشير إلى اتساع نطاق عمليات تسريح العمالة في قطاعات أميركية عدة، وليس فقط في قطاع شركات التكنولوجيا، بعد إعلان شركة ميتا، المالكة لشبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الاستغناء عن آلاف الموظفين بسبب تراجع الإيرادات.
كما بدأت شركة التجارة الإلكترونية العملاقة «أمازون دوت كوم»، وشركة الإلكترونيات «آبل» شطب عدد من الوظائف، أو خفض وتيرة توظيف عمالة جديدة.
وتعاني بقية البنوك وسط الأزمة، إذ قالت شارلي سكارف، الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو أند كو الأميركي، إن البنك يعمل من أجل الوصول إلى التوازن الصحيح بين زيادة الفائدة التي يقدمها للمودعين والمحافظة على ربحيته.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن سكارف قوله إن البنك ينظر إلى زيادة أسعار الفائدة على الودائع بوصفها وسيلة للمحافظة على العملاء الحاليين، أكثر منها وسيلة لجذب عملاء جدد، مضيفاً أن البنك يدرس طريقة تفاعل العملاء من مختلف المستويات مع التغييرات في أسعار الفائدة كجزء من تقييمهم للبنك.
وقال سكارف، خلال مشاركته في مؤتمر غولدمان ساكس للخدمات المالية الأميركية، إن «هناك حاجة لإجراء تحليل معمق لمعرفة مدى الزيادة في الفائدة التي يمكن تجنب تمريرها للعملاء على المدى الأقصر، مقابل ما ستخسره على المدى الأطول، لمجرد عدم معاملة العملاء بطريقة مناسبة».
وفي أوروبا تستعد البنوك الكبرى لصرف المزيد من الأموال لمساهميها من خلال إعادة شراء أسهمها خلال العام المقبل، رغم دعوات البنك المركزي الأوروبي لها من أجل استخدام هذه الآلية بحذر، وفق محللي بنك الاستثمار الأميركي جيه. بي. مورغان تشيس.
ونقلت «بلومبرغ» عن تقرير محللي البنك القول إن البنوك الأوروبية قد تنفق، خلال العام الحالي، 30.6 مليار يورو (32.1 مليار دولار) لإعادة شراء أسهمها، بزيادة نسبتها 12 % عن قيمة برامج إعادة شراء الأسهم خلال العام الحالي.
وأضاف المحللون أنه في ضوء التوقعات الاقتصادية «هناك خطر حدوث خيبة أمل» لمساهمي هذه البنوك في العام المقبل.
وكتب المحللون: «إذا جاء الركود الاقتصادي في 2023 بأوروبا أشدّ من التوقعات الحالية، فسنرى أن الحصول على موافقة السلطات الرقابية على صرف أموال كثيرة لمساهمي البنوك أصبح أصعب».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تعود إلى الولايات المتحدة بعد أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)
يتوجه البحارة إلى ذويهم بعد نزولهم من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا (أ.ب)

أعلن البنتاغون أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى الولايات المتحدة السبت بعد فترة انتشار دامت 326 يوماً.

وقال الجيش الأميركي على منصة «إكس»، إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان حاضراً في نورفولك بولاية فيرجينيا للترحيب بعودة أكبر حاملة طائرات في العالم.

وتعد فترة الانتشار هذه الأطول لمجموعة حاملة طائرات أميركية منذ حرب فيتنام، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد» (CVN 78) لدى وصولها إلى قاعدة نورفولك البحرية في ولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

وشهد انتشار مجموعة جيرالد فورد مشاركتها في العمليات في منطقة البحر الكاريبي، حيث يشن الجيش الأميركي ضربات على قوارب يشتبه بتهريبها المخدرات، إضافة إلى اعتراض ناقلات نفط خاضعة للعقوبات واعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

عادت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى موطنها فيرجينيا بعد مهمة استمرت 11 شهراً وهي الأطول منذ حرب فيتنام (أ.ف.ب)

وأُرسلت بعد ذلك إلى الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات القتالية ضد إيران.

وشمل الانتشار الطويل لحاملة الطائرات حريقاً في غرفة غسيل الملابس في 12 مارس (آذار)، أدى إلى إصابة بحارين وتسبب بأضرار جسيمة لنحو 100 سرير، وفقاً للجيش الأميركي.

شاركت الحاملة في الحرب علي إيران والعمليات في منطقة البحر الكاريبي ضد مهربي المخدرات إضافة إلى اعتراض ناقلات نفط خاضعة للعقوبات واعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ب)

وذكرت التقارير أن الحاملة عانت أيضاً من مشكلات كبيرة في نظام المراحيض أثناء وجودها في البحر.


عراقي «ينسّق هجمات قارية» في قبضة الأميركيين


محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
TT

عراقي «ينسّق هجمات قارية» في قبضة الأميركيين


محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)
محمد السعدي في حراسة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

تفجر اهتمام غربي واسع أمس بنبأ اعتقال الأميركيين عراقياً يدعى محمد باقر السعدي، أحد الشخصيات الغامضة في «كتائب حزب الله» العراقية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في إيران.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كاش باتيل، أمس، إنَّ السعدي «هدف ذو قيمة عالية مسؤول عن أعمال إرهابية على نطاق عالمي»، فيما أشارت وسائل إعلام إلى أنَّه ضالع في التخطيط لهجمات في 3 قارات، آخرها في الولايات المتحدة.

وأشارت وزارة العدل الأميركية إلى أنَّ السعدي نُقل إلى الولايات المتحدة، ومثل أمام قاضٍ فيدرالي في نيويورك، ووجهت له رسمياً 6 تهم تتعلّق بنشاطات إرهابية.

وتكشف مواقع التواصل صلاتٍ السعدي بقائد قوة القدس السابق قاسم سليماني، الذي يشاع أنَّه يفضّل استخدام كنيته، والحالي إسماعيل قاآني، كما يظهر في فيديو وهو يتبادل حديثاً مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.


المحكمة العليا تمنح الجمهوريين أفضلية قبل انتخابات نوفمبر النصفية

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تمنح الجمهوريين أفضلية قبل انتخابات نوفمبر النصفية

أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)
أشخاص أمام المحكمة العليا في واشنطن العاصمة (أ.ب)

لم تعُد معركة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة خلافاً تقنياً حول حدود جغرافية، بل تحوّلت إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية على مستقبل السلطة في واشنطن.

فقرار المحكمة العليا رفض طلب الديمقراطيين في فيرجينيا استخدام خريطة جديدة، أقرّها الناخبون في استفتاء منحهم أفضلية واضحة، جاء في لحظة تتداخل فيها الحسابات القضائية مع رهانات الانتخابات النصفية، ومع محاولة كل حزب أن يدخل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بأكبر قدر ممكن من المقاعد «المضمونة» قبل أن يبدأ الناخبون التصويت فعلياً. وبذلك، لم يُلغِ القرار خريطة محلية فحسب، بل ثبّت ميزاناً وطنياً يميل مؤقتاً إلى مصلحة الجمهوريين في حرب إعادة رسم التمثيل السياسي.

حكم إجرائي بأثر سياسي

حسب تحليلات صحافية أميركية، فقد استندت معركة فيرجينيا إلى مسألة إجرائية: هل كان يحق للديمقراطيين إطلاق مسار تعديل دستوري لإعادة رسم الخريطة بعد بدء التصويت المبكر في انتخابات الولاية؟

المحكمة العليا في فيرجينيا أجابت بالنفي، لافتة إلى أن العملية انتهكت دستور الولاية، ثم رفضت المحكمة العليا الأميركية التدخل لإحياء الخريطة. لكن الأثر السياسي كان أكبر بكثير من النص القانوني. فالخريطة الملغاة كانت ستجعل الديمقراطيين في موقع متقدم في 10 من أصل 11 دائرة، وربما تمنحهم ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية في مجلس النواب.

لهذا، بدا القرار، رغم صدوره في أمر مقتضب بلا تعليل أو أصوات مخالفة معلنة، بوصفه جزءاً من تسلسل أوسع من القرارات التي تعيد تشكيل قواعد المنافسة. الجمهوريون رأوا فيه تأكيداً أن الديمقراطيين حاولوا «تغيير الدستور عبر انتهاكه»، في حين اتهمت قيادات ديمقراطية المحاكم بأنها ألغت إرادة أكثر من ثلاثة ملايين ناخب صوّتوا في الاستفتاء.

حرب خرائط تتجاوز فيرجينيا

بدأت هذه الجولة من الصراع حين ضغط الرئيس دونالد ترمب على ولايات جمهورية لإعادة ترسيم الدوائر، وهي خطوة غير مألوفة في الفترة الممتدة بين إحصاءين سكانيين.

وبالفعل فتحت ولاية تكساس الباب، لترد ولاية كاليفورنيا بخريطة ديمقراطية، قبل أن تتوسع العملية إلى ولايات أخرى. لكن الفارق أن الجمهوريين يملكون فرصاً أكبر في الجنوب والولايات التي يسيطرون فيها على المجالس التشريعية والحكام، مما يجعل قدرتهم على تحويل الخريطة إلى مقاعد إضافية أكبر من قدرة الديمقراطيين على الرد بالمثل.

وتشير التقديرات التي حفلت بها وسائل الإعلام، إلى أن الجمهوريين قد يحققون مكاسب صافية تتراوح بين سبعة وعشرة أو حتى اثني عشر مقعداً بفعل إعادة الترسيم والقرارات القضائية الأخيرة. وفي مجلس النواب، حيث يكفي هامش ضئيل لتحديد الأغلبية، يصبح كل مقعد مرسوماً سلفاً بحجم ولاية سياسية كاملة. لذلك لا يمكن فصل قرار فيرجينيا عن قرارات أوسع، منها ما يتعلق بتقليص نطاق قانون حقوق التصويت، والسماح لولايات جنوبية بإعادة تفكيك دوائر كانت تمنح الأقليات، خصوصاً الناخبين السود، قدرة أكبر على التأثير.

الجنوب وسؤال تمثيل الأقليات

الأثر الأعمق لهذه المعركة يظهر في الجنوب، حيث تتداخل إعادة الترسيم مع تاريخ طويل من الصراع على تمثيل الأميركيين السود. فبعد تضييق المحكمة العليا إمكانية الطعن في الخرائط على أساس التمييز العرقي، وجدت ولايات جمهورية فرصة للتحرك سريعاً ضد دوائر ديمقراطية تميل إلى تمثيل الأقليات. فالولايات «الحمراء» مثل ألاباما وتينيسي وميسيسبي وجورجيا، ليست مجرد ساحات انتخابية، بل رموز لمعركة قديمة حول من يُحتسب صوته، ومن تُجزّأ قوته داخل دوائر مصممة بعناية.

وحسب موقع «أكسيوس»، تستعدّ منظمات حقوق التصويت لـ«صيف من المظاهرات» في الجنوب، يبدأ من مدينة سلمى، بما تحمله من رمزية مرتبطة بإرث حركة الحقوق المدنية. فالرسالة التي يحاول المنظمون إيصالها أن ما يجري ليس نزاعاً حزبياً محدوداً، بل محاولة لإعادة هندسة التمثيل قبل انتخابات 2026، وتمهيداً لمعركة 2028. ويخشى ناشطون أن تؤدي الخرائط الجديدة إلى خسارة 10 أو 15 نائباً أسود مقاعدهم في «الكونغرس»، وهو رقم كفيل بتغيير صورة الحزب الديمقراطي نفسه، لا فقط موازين مجلس النواب.

في المقابل، لا يخوض الجمهوريون هذه المعركة بوصفها دفاعاً عن تمييز عرقي، بل بوصفها تصحيحاً لخرائط يرون أنها صُمّمت لمصلحة الديمقراطيين، أو بوصفها استعادة لسلطة الولايات في رسم دوائرها. غير أن توقيت التحرك، وتركيزه على دوائر الأقليات، يجعلان الخط الفاصل بين «الهندسة الحزبية» و«إضعاف التمثيل العرقي» أكثر ضبابية.

الاقتصاد والخرائط والمال السياسي

لا تأتي هذه الانتصارات القضائية في فراغ. فالجمهوريون يدخلون انتخابات نوفمبر وهم يواجهون تاريخاً انتخابياً لا يرحم الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية، إلى جانب اقتصاد مُثقل بتداعيات الحرب في إيران وارتفاع الأسعار وتراجع ثقة الناخبين بإدارة ترمب للملف المعيشي.

لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» قالت إن حملة الرئيس وحلفائه تراهن على ثلاثة عناصر لتعويض هذه الكلفة: خرائط أكثر ملاءمة، وكتلة مالية ضخمة، ورسالة هجومية تصوّر عودة الديمقراطيين إلى السيطرة بوصفها الرجوع إلى الفوضى والتضخم والجريمة والهجرة غير المضبوطة.

وتشير الصحيفة إلى دور لجنة سياسية متحالفة مع ترمب تملك 347 مليون دولار، فيما يتمتع الجمهوريون بفارق كبير في السيولة لدى اللجنة الوطنية للحزب مقارنة بالديمقراطيين. وإذا أُضيفت هذه الموارد إلى برنامج تعبئة انتخابية قائم على بيانات حملة 2024، وإلى خطة لمشاركة ترمب في نحو 30 فعالية انتخابية، فإن الحزب يحاول تحويل الانتخابات من استفتاء على الرئيس إلى مقارنة بين «ألم اقتصادي حالي» و«خوف من عودة الديمقراطيين».

ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الاستراتيجية تحمل تناقضها الداخلي. فالناخب الذي يملأ خزان سيارته ويدفع تكلفة أعلى للبقالة قد لا تكفيه خريطة انتخابية مواتية أو إعلان هجومي ضد الديمقراطيين. لكن في نظام انتخابي يقوم على الدوائر الفردية، قد يكون التحكم بالخريطة قادراً على تخفيف أثر المزاج الوطني، أو حتى تحييده جزئياً.