السفير الفرنسي لدى اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مستويات التجنيد الحوثي للأطفال مرعبة

كشف عن لقائه زعيم الجماعة... وأشاد بالمجلس الرئاسي

السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
TT

السفير الفرنسي لدى اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مستويات التجنيد الحوثي للأطفال مرعبة

السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)

كشف السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا، عن أن السفارة الفرنسية على اتصال مع الحوثيين وقال، إنه التقى عبد الملك الحوثي خلال زمن الحوار الوطني بصفته نائباً لسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، لكنه اتهم الجماعة بأنها تتواصل مع العالم عبر أشخاص «لا يملكون سلطة اتخاذ القرار».
ووصف صفا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، مستويات التجنيد الحوثي للأطفال بالمرعبة مستدلاً بتقارير أممية، بينما أشاد بالمجلس الرئاسي، وقال، إن مشروع الحكومة اليمنية يمثّل مشروع دولة جمهورية تعددية تحترم تنوع المجتمع اليمني، ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، كما قال، إن «رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي رجل حكيم ووطني ورجل توافقي يُدافع عن المصالح العليا لليمن واليمنيين».
وحذر السفير من «الأسطوانة الحوثية» التي تحاول لعب دور المظلومية أمام المجتمع الدولي وقال، إنها «لم تعد كافية ولا تقنع أحداً»، متهماً الجماعة بإقامة نظام من الرعب وتدمير المجتمع اليمني والقيم القبلية التي تحمي النساء.
وأكد، أن فرنسا تثني على جهود مجلس دول التعاون الخليجي والسعودية، «اللذان اختارا بوضوح السلام، ويعملان على جمع كلّ الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات نفسها تحت رعاية الأمم المتحدة». وفيما يلي تفاصيل الحوار...
> سعادة السفير... كيف ترى فرنسا وتقيّم ما يجري في اليمن منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي والأحداث التي غطت مجمل هذا العام؟
- رحّب اليمنيون بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي بأمل كبير: الأمل في رؤية جميع فئات الجانب الشرعي تعمل سوية لخير الوطن، وبالتالي استعادة الدولة في خدمة جميع المواطنين من دون تمييز.
في اليمن، يتصادم مشروعان سياسيان: مشروع الحوثيين، وهو فرض سلطتهم الكاملة وسيطرتهم على جميع اليمنيين. في مواجهة هذا المشروع الذي يتّخذ طابعاً شمولياً بشكل متزايد، والذي يسعى إلى خنق المجتمع، وقمع النساء وغسل أدمغة الشباب، يأتي مشروع الحكومة اليمنية الذي يمثّل مشروع دولة جمهورية تعددية تحترم تنوع المجتمع اليمني. يضع هذا المشروع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي رجل حكيم ووطني ورجل توافقي يدافع عن المصالح العليا لليمن واليمنيين.
يواجه جانب الحكومة الشرعية العديد من المشاكل، ولكن على عكس الحوثيين، تتصرف الحكومة بحسّ من المسؤولية أمام شعبها وأمام المجتمع الدولي. هي تعمل على تجاوز انقساماتها من أجل المصلحة العامة. كما تسعى إلى تصحيح أخطائها ومحاربة الفساد. أشاد تقرير حديث للأمم المتحدة بجهود الحكومة لمكافحة تجنيد الأطفال. بالمقابل، بين صفوف الحوثيين، يصل تجنيد الأطفال إلى مستويات مرعبة.
شهد هذا العام 6 أشهر من الهدنة. كانت هذه الهدنة بمثابة نفحة هواء نقي للشعب اليمني الذي أنهكته ثماني سنوات من الحرب. واليوم ما زالت هذه الهدنة قائمة لكن من دون اتفاق. نحن في حالة اللاهدنة واللاحرب منذ 2 أكتوبر (تشرين الأول). الحوثيون وحدهم هم المسؤولون عن عدم تجديد الهدنة.
استراتيجيتهم واضحة: يريدون إسقاط الحكومة بكل الوسائل ليحلوا محلها، ولهذا السبب لا يرفضون التفاوض مع الحكومة وحسب، بل يلجأون إلى العنف لتدمير الحكومة، لا سيّما عن طريق خنقها اقتصادياً من خلال الهجمات على محطات النفط. والشعب اليمني يدفع الثمن. صنّف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفرنسا عضو (دائم) فيه، هذه الهجمات على أنها «أعمال إرهابية».
لكن إنهاء معاناة الشعب اليمني مرهونة بانتهاء الحرب الأهلية. يجب على الحوثيين التفاوض على السلام مع الحكومة تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة، السيد هانس غروندبرغ، الذي تُجدِّدُ فرنسا دعمها الكامل له.
> كانت هناك ردة فعل حوثية هجومية تجاه فرنسا، خصوصاً بعد إدانة صدرت عنكم. لماذا هذا الهجوم برأيكم؟
- هناك ردود فعل رسمية من الحوثيين الذين - بالطبع - يسعون لإخبار العالم بأنهم ضحايا الصراع في اليمن. هذا لم يعد يقنع أحداً. الحوثيون قَمعيون ويزداد قمعهم للنساء والشباب والقبائل واليمنيين بشكل عام، كلّ يوم. لم تَعُد أسطوانة الحوثيين المكسورة كافية لإخفاء الحقيقة. تثير تجاوزات نظام الحوثي في صنعاء قلق المجتمع الدولي بأسره. يقارنهم البعض بحركة «طالبان» في أفغانستان، والبعض الآخر بالخمير الحمر... في كل مرّة يُقارَن الحوثيّون بحركة أخرى، تكون المقارنة دائماً أسوأ مما تعتقد... إنهم يدمرون المجتمع اليمني من الداخل. إنهم يدمرون الهياكل القبلية والقيم القبلية التي تحمي النساء والأطفال. أقاموا نظاماً من الرّعب والمراقبة على السكان.
لكن داخل الحركة الحوثية، التي تتميز بصراع لا يرحم من أجل النفوذ على السيطرة على الموارد، يبدو أن جناحاً أكثر «براغماتية» موجود، ويتفهم الحاجة إلى الخروج من المأزق والتخلي عن الخيار العسكري للانضمام إلى العملية السياسية.
إلى جانب ردود الفعل الرسمية، لا يُمكننا أن ننسى كل حملات التضليل التي يقوم بها الحوثيون. إنه لمن الجنون أن نستمع إلى تفسيرات لا أساس لها، لا، بل حتى أنها وهمية، أحاطت بزيارتي إلى المكلا في سبتمبر (أيلول) الماضي. ذهبت إلى المكلا لتدشين مشروع تنموي ممول من فرنسا في مجال صيد الأسماك. لماذا هذه الحملات التضليلية ضد فرنسا؟ هل لأن صوت فرنسا لا يتنازل عن الدفاع عن القيم الإنسانية ويذكّر بشكل منهجي بضرورة الاستماع إلى الشعب اليمني؟
> هل لديكم تواصل مباشر أو غير مباشر مع الحوثيين؟ وإذا كان موجوداً، فمتى كان آخر تواصل وماذا تقولون لهم؟
- السفارة الفرنسية على اتصال مع الحوثيين. أعرف الحوثيين منذ زمن طويل، منذ زمن الحوار الوطني. تمكنت من مقابلة عبد الملك الحوثي مع السفراء الأوروبيين في فبراير (شباط) 2012، عندما كنت أشغل منصب نائب سفير الاتحاد الأوروبي.
منذ أن توليت منصبي في أكتوبر 2020، كنا على تواصل، غير أن هذا التواصل ازداد صعوبة بسبب سلوك الحوثيين. يعزل الحوثيون أنفسهم عن العالم. هم يفرضون على المجتمع الدولي قنوات محددة للنقاش مع أشخاص ليس لديهم سلطة اتخاذ القرار. العالم غير مسؤول عن هذا السلوك من الحوثيين الذين يغلقون الباب في وجه أي حوار حقيقي.
على الرغم من هذا السلوك، نواصل توصيل رسالة إليهم مفادها أنه من مصلحتهم التفاوض والتخلي عن الخيار العسكري الذي يقود الحوثيين والبلاد إلى طريق مسدود.
> كيف تعتقدون أن الهدنة اليمنية سوف تنجح، خصوصاً أن هناك اتهاماً حكومياً للحوثيين بالتمسك بعرقلتها والتصعيد الداخلي؟
- ترحب فرنسا بكل الجهود المبذولة حالياً لتجديد الهدنة وإعادة العملية السياسية إلى مسارها تحت رعاية الأمم المتحدة.
تدعم فرنسا بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، الذي يقوم بعمل رائع بقناعة وعزم. وتثني على جهود مجلس دول التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية، اللذان اختارا بوضوح السلام، واللذان يعملان على جمع كلّ الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات نفسها تحت رعاية الأمم المتحدة.
كما تُحَيي فرنسا الدور النشط لسلطنة عُمان، التي تؤدي دوراً أساسياً لصالح الاعتدال والسلام.
> كيف ترون بأن الحل السياسي سينجح في ظل وجود جماعة مدعومة من إيران وسط اليمن؟
- تؤدي إيران دوراً سلبياً في مختلف الأزمات التي تهز المنطقة. في اليمن، للإيرانيين تأثير على الحوثيين وبشكل واضح، لا سيما على الجناح المتشدد. نتمنى أن نرى هذا التأثير يُستخدم لمصلحة السلام واليمن. أعتقد أيضاً أن الحوثيين يراقبون عن كثب ما يحدث في إيران الآن.
> هناك كثير من العتب اليمني على الدول الغربية بأنها تدلل الحوثيين. ماذا تقول لليمنيين أصحاب هذه النظرية؟
- أقول لهم، إن العالم بدأ يفتح عينيه على طبيعة حركة الحوثيين. إن القلق يتزايد داخل المجتمع الدولي بشأن تجاوزات نظام الحوثي الذي يهاجم كل شيء: النساء والأطفال وموظفي الدولة والثقافة والقيم القبلية... الحوثيون يدمرون المجتمع اليمني من الداخل. إنهم يدمرون الحاضر، ولكن أيضاً مستقبل الشباب اليمني، «المخيمات الصيفية» وتلقين الشباب للعقيدة هي مصادر قلق رئيسية. شعب بأكمله في خطر بسبب آيديولوجية الحوثي.
> كيف تصفون عملكم مع دول تحالف دعم الشرعية في اليمن.. سياسياً وإنسانياً في اليمن؟
- فرنسا تتحدث مع جميع الأطراف في اليمن وخارج اليمن. مرة أخرى، الكل يريد السلام. الحوثيون هم الطرف الوحيد الذي يقف في وجه المصالحة الوطنية، وبالتالي نهاية الحرب الأهلية. يجب أن ندعم معاً جهود المجلس الرئاسي لإعادة الدولة التي تخدم جميع اليمنيين. تلتزم دول الخليج العربية إلى حد كبير بهذا الدعم. نعتقد أن عودة الدولة لخدمة الشعب هو الحل الحقيقي في اليمن. الطريق ستكون طويلة. لكن يجب أن نواصل جهودنا في هذا الاتجاه على جميع الصعد، وعلى جميع الجهات داخل المجتمع الدولي.
> كيف تقيّمون تجربة مجلس القيادة الرئاسي، وهل ما زالت فرنسا تدعمه للوصول إلى السلام المنشود في اليمن؟
- لا يُمكن أن تكون الأمور مكتَملة داخل الجانب الشرعي. هذا الجانب لا يتكون من ملائكة وحسب. الفساد موجود من جميع الجهات: بين الحوثيين وكذلك في الجانب الحكومي. بعض الناس في الجانب الحكومي لا يساعدون على إحلال السلام، أو لا يحاربون الفساد. كل هذا معروف للجميع. لكني أرى حسن النية بين كثير من الناس، من جميع التوجهات السياسية، الذين يعملون لصالح اليمن ويريدون خدمة دولة جمهورية ومواطن. تطلب فرنسا من جميع فئات الجانب الحكومي التغلب على انقساماتهم والعمل معاً في وفاق لصالح الجميع.
> كيف ترون التصعيد الحوثي الأخير بالهجوم على منشآت النفط. وهل هناك أي تحركات لوقف هذا النوع من الهجمات من المجتمع الدولي دعماً للسلام وحالة وقف النار التي استمرت حتى بعد الهدنة
- لقد أدانت فرنسا بوضوح شديد هذه الهجمات على موانئ النفط. إنها غير مقبولة. وقد وصف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه الهجمات بأنها «أعمال إرهابية».
استراتيجية الحوثيين واضحة: خنق الحكومة اقتصادياً من خلال فرض شبه حصار اقتصادي عبر هجمات تهدف إلى منع أي تصدير للنفط من الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة.
كما نشعر بالقلق من التهديد الذي يشكله الحوثيون على التجارة البحرية الدولية. الحوثيون يتجاوزون خطوطاً حمراء غير مقبولة.
يجب أن يفهموا أن الاستمرار في مسار العنف هذا، ما هو إلا ضد مصلحة السلام واليمن واليمنيين وحتى ضدّ مصلحتهم الخاصة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.