السفير الفرنسي لدى اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مستويات التجنيد الحوثي للأطفال مرعبة

كشف عن لقائه زعيم الجماعة... وأشاد بالمجلس الرئاسي

السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
TT

السفير الفرنسي لدى اليمن لـ«الشرق الأوسط»: مستويات التجنيد الحوثي للأطفال مرعبة

السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)
السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا (تصوير: عمر الحقيل)

كشف السفير الفرنسي لدى اليمن جان ماري صفا، عن أن السفارة الفرنسية على اتصال مع الحوثيين وقال، إنه التقى عبد الملك الحوثي خلال زمن الحوار الوطني بصفته نائباً لسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، لكنه اتهم الجماعة بأنها تتواصل مع العالم عبر أشخاص «لا يملكون سلطة اتخاذ القرار».
ووصف صفا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، مستويات التجنيد الحوثي للأطفال بالمرعبة مستدلاً بتقارير أممية، بينما أشاد بالمجلس الرئاسي، وقال، إن مشروع الحكومة اليمنية يمثّل مشروع دولة جمهورية تعددية تحترم تنوع المجتمع اليمني، ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، كما قال، إن «رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي رجل حكيم ووطني ورجل توافقي يُدافع عن المصالح العليا لليمن واليمنيين».
وحذر السفير من «الأسطوانة الحوثية» التي تحاول لعب دور المظلومية أمام المجتمع الدولي وقال، إنها «لم تعد كافية ولا تقنع أحداً»، متهماً الجماعة بإقامة نظام من الرعب وتدمير المجتمع اليمني والقيم القبلية التي تحمي النساء.
وأكد، أن فرنسا تثني على جهود مجلس دول التعاون الخليجي والسعودية، «اللذان اختارا بوضوح السلام، ويعملان على جمع كلّ الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات نفسها تحت رعاية الأمم المتحدة». وفيما يلي تفاصيل الحوار...
> سعادة السفير... كيف ترى فرنسا وتقيّم ما يجري في اليمن منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي والأحداث التي غطت مجمل هذا العام؟
- رحّب اليمنيون بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي بأمل كبير: الأمل في رؤية جميع فئات الجانب الشرعي تعمل سوية لخير الوطن، وبالتالي استعادة الدولة في خدمة جميع المواطنين من دون تمييز.
في اليمن، يتصادم مشروعان سياسيان: مشروع الحوثيين، وهو فرض سلطتهم الكاملة وسيطرتهم على جميع اليمنيين. في مواجهة هذا المشروع الذي يتّخذ طابعاً شمولياً بشكل متزايد، والذي يسعى إلى خنق المجتمع، وقمع النساء وغسل أدمغة الشباب، يأتي مشروع الحكومة اليمنية الذي يمثّل مشروع دولة جمهورية تعددية تحترم تنوع المجتمع اليمني. يضع هذا المشروع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي رجل حكيم ووطني ورجل توافقي يدافع عن المصالح العليا لليمن واليمنيين.
يواجه جانب الحكومة الشرعية العديد من المشاكل، ولكن على عكس الحوثيين، تتصرف الحكومة بحسّ من المسؤولية أمام شعبها وأمام المجتمع الدولي. هي تعمل على تجاوز انقساماتها من أجل المصلحة العامة. كما تسعى إلى تصحيح أخطائها ومحاربة الفساد. أشاد تقرير حديث للأمم المتحدة بجهود الحكومة لمكافحة تجنيد الأطفال. بالمقابل، بين صفوف الحوثيين، يصل تجنيد الأطفال إلى مستويات مرعبة.
شهد هذا العام 6 أشهر من الهدنة. كانت هذه الهدنة بمثابة نفحة هواء نقي للشعب اليمني الذي أنهكته ثماني سنوات من الحرب. واليوم ما زالت هذه الهدنة قائمة لكن من دون اتفاق. نحن في حالة اللاهدنة واللاحرب منذ 2 أكتوبر (تشرين الأول). الحوثيون وحدهم هم المسؤولون عن عدم تجديد الهدنة.
استراتيجيتهم واضحة: يريدون إسقاط الحكومة بكل الوسائل ليحلوا محلها، ولهذا السبب لا يرفضون التفاوض مع الحكومة وحسب، بل يلجأون إلى العنف لتدمير الحكومة، لا سيّما عن طريق خنقها اقتصادياً من خلال الهجمات على محطات النفط. والشعب اليمني يدفع الثمن. صنّف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفرنسا عضو (دائم) فيه، هذه الهجمات على أنها «أعمال إرهابية».
لكن إنهاء معاناة الشعب اليمني مرهونة بانتهاء الحرب الأهلية. يجب على الحوثيين التفاوض على السلام مع الحكومة تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة، السيد هانس غروندبرغ، الذي تُجدِّدُ فرنسا دعمها الكامل له.
> كانت هناك ردة فعل حوثية هجومية تجاه فرنسا، خصوصاً بعد إدانة صدرت عنكم. لماذا هذا الهجوم برأيكم؟
- هناك ردود فعل رسمية من الحوثيين الذين - بالطبع - يسعون لإخبار العالم بأنهم ضحايا الصراع في اليمن. هذا لم يعد يقنع أحداً. الحوثيون قَمعيون ويزداد قمعهم للنساء والشباب والقبائل واليمنيين بشكل عام، كلّ يوم. لم تَعُد أسطوانة الحوثيين المكسورة كافية لإخفاء الحقيقة. تثير تجاوزات نظام الحوثي في صنعاء قلق المجتمع الدولي بأسره. يقارنهم البعض بحركة «طالبان» في أفغانستان، والبعض الآخر بالخمير الحمر... في كل مرّة يُقارَن الحوثيّون بحركة أخرى، تكون المقارنة دائماً أسوأ مما تعتقد... إنهم يدمرون المجتمع اليمني من الداخل. إنهم يدمرون الهياكل القبلية والقيم القبلية التي تحمي النساء والأطفال. أقاموا نظاماً من الرّعب والمراقبة على السكان.
لكن داخل الحركة الحوثية، التي تتميز بصراع لا يرحم من أجل النفوذ على السيطرة على الموارد، يبدو أن جناحاً أكثر «براغماتية» موجود، ويتفهم الحاجة إلى الخروج من المأزق والتخلي عن الخيار العسكري للانضمام إلى العملية السياسية.
إلى جانب ردود الفعل الرسمية، لا يُمكننا أن ننسى كل حملات التضليل التي يقوم بها الحوثيون. إنه لمن الجنون أن نستمع إلى تفسيرات لا أساس لها، لا، بل حتى أنها وهمية، أحاطت بزيارتي إلى المكلا في سبتمبر (أيلول) الماضي. ذهبت إلى المكلا لتدشين مشروع تنموي ممول من فرنسا في مجال صيد الأسماك. لماذا هذه الحملات التضليلية ضد فرنسا؟ هل لأن صوت فرنسا لا يتنازل عن الدفاع عن القيم الإنسانية ويذكّر بشكل منهجي بضرورة الاستماع إلى الشعب اليمني؟
> هل لديكم تواصل مباشر أو غير مباشر مع الحوثيين؟ وإذا كان موجوداً، فمتى كان آخر تواصل وماذا تقولون لهم؟
- السفارة الفرنسية على اتصال مع الحوثيين. أعرف الحوثيين منذ زمن طويل، منذ زمن الحوار الوطني. تمكنت من مقابلة عبد الملك الحوثي مع السفراء الأوروبيين في فبراير (شباط) 2012، عندما كنت أشغل منصب نائب سفير الاتحاد الأوروبي.
منذ أن توليت منصبي في أكتوبر 2020، كنا على تواصل، غير أن هذا التواصل ازداد صعوبة بسبب سلوك الحوثيين. يعزل الحوثيون أنفسهم عن العالم. هم يفرضون على المجتمع الدولي قنوات محددة للنقاش مع أشخاص ليس لديهم سلطة اتخاذ القرار. العالم غير مسؤول عن هذا السلوك من الحوثيين الذين يغلقون الباب في وجه أي حوار حقيقي.
على الرغم من هذا السلوك، نواصل توصيل رسالة إليهم مفادها أنه من مصلحتهم التفاوض والتخلي عن الخيار العسكري الذي يقود الحوثيين والبلاد إلى طريق مسدود.
> كيف تعتقدون أن الهدنة اليمنية سوف تنجح، خصوصاً أن هناك اتهاماً حكومياً للحوثيين بالتمسك بعرقلتها والتصعيد الداخلي؟
- ترحب فرنسا بكل الجهود المبذولة حالياً لتجديد الهدنة وإعادة العملية السياسية إلى مسارها تحت رعاية الأمم المتحدة.
تدعم فرنسا بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، الذي يقوم بعمل رائع بقناعة وعزم. وتثني على جهود مجلس دول التعاون الخليجي والمملكة العربية السعودية، اللذان اختارا بوضوح السلام، واللذان يعملان على جمع كلّ الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات نفسها تحت رعاية الأمم المتحدة.
كما تُحَيي فرنسا الدور النشط لسلطنة عُمان، التي تؤدي دوراً أساسياً لصالح الاعتدال والسلام.
> كيف ترون بأن الحل السياسي سينجح في ظل وجود جماعة مدعومة من إيران وسط اليمن؟
- تؤدي إيران دوراً سلبياً في مختلف الأزمات التي تهز المنطقة. في اليمن، للإيرانيين تأثير على الحوثيين وبشكل واضح، لا سيما على الجناح المتشدد. نتمنى أن نرى هذا التأثير يُستخدم لمصلحة السلام واليمن. أعتقد أيضاً أن الحوثيين يراقبون عن كثب ما يحدث في إيران الآن.
> هناك كثير من العتب اليمني على الدول الغربية بأنها تدلل الحوثيين. ماذا تقول لليمنيين أصحاب هذه النظرية؟
- أقول لهم، إن العالم بدأ يفتح عينيه على طبيعة حركة الحوثيين. إن القلق يتزايد داخل المجتمع الدولي بشأن تجاوزات نظام الحوثي الذي يهاجم كل شيء: النساء والأطفال وموظفي الدولة والثقافة والقيم القبلية... الحوثيون يدمرون المجتمع اليمني من الداخل. إنهم يدمرون الحاضر، ولكن أيضاً مستقبل الشباب اليمني، «المخيمات الصيفية» وتلقين الشباب للعقيدة هي مصادر قلق رئيسية. شعب بأكمله في خطر بسبب آيديولوجية الحوثي.
> كيف تصفون عملكم مع دول تحالف دعم الشرعية في اليمن.. سياسياً وإنسانياً في اليمن؟
- فرنسا تتحدث مع جميع الأطراف في اليمن وخارج اليمن. مرة أخرى، الكل يريد السلام. الحوثيون هم الطرف الوحيد الذي يقف في وجه المصالحة الوطنية، وبالتالي نهاية الحرب الأهلية. يجب أن ندعم معاً جهود المجلس الرئاسي لإعادة الدولة التي تخدم جميع اليمنيين. تلتزم دول الخليج العربية إلى حد كبير بهذا الدعم. نعتقد أن عودة الدولة لخدمة الشعب هو الحل الحقيقي في اليمن. الطريق ستكون طويلة. لكن يجب أن نواصل جهودنا في هذا الاتجاه على جميع الصعد، وعلى جميع الجهات داخل المجتمع الدولي.
> كيف تقيّمون تجربة مجلس القيادة الرئاسي، وهل ما زالت فرنسا تدعمه للوصول إلى السلام المنشود في اليمن؟
- لا يُمكن أن تكون الأمور مكتَملة داخل الجانب الشرعي. هذا الجانب لا يتكون من ملائكة وحسب. الفساد موجود من جميع الجهات: بين الحوثيين وكذلك في الجانب الحكومي. بعض الناس في الجانب الحكومي لا يساعدون على إحلال السلام، أو لا يحاربون الفساد. كل هذا معروف للجميع. لكني أرى حسن النية بين كثير من الناس، من جميع التوجهات السياسية، الذين يعملون لصالح اليمن ويريدون خدمة دولة جمهورية ومواطن. تطلب فرنسا من جميع فئات الجانب الحكومي التغلب على انقساماتهم والعمل معاً في وفاق لصالح الجميع.
> كيف ترون التصعيد الحوثي الأخير بالهجوم على منشآت النفط. وهل هناك أي تحركات لوقف هذا النوع من الهجمات من المجتمع الدولي دعماً للسلام وحالة وقف النار التي استمرت حتى بعد الهدنة
- لقد أدانت فرنسا بوضوح شديد هذه الهجمات على موانئ النفط. إنها غير مقبولة. وقد وصف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذه الهجمات بأنها «أعمال إرهابية».
استراتيجية الحوثيين واضحة: خنق الحكومة اقتصادياً من خلال فرض شبه حصار اقتصادي عبر هجمات تهدف إلى منع أي تصدير للنفط من الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة.
كما نشعر بالقلق من التهديد الذي يشكله الحوثيون على التجارة البحرية الدولية. الحوثيون يتجاوزون خطوطاً حمراء غير مقبولة.
يجب أن يفهموا أن الاستمرار في مسار العنف هذا، ما هو إلا ضد مصلحة السلام واليمن واليمنيين وحتى ضدّ مصلحتهم الخاصة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended