تركيا تدعم «الوحدة الليبية» بمذكرة تفاهم جديدة

تركيا تدعم «الوحدة الليبية» بمذكرة تفاهم جديدة

اعتراضات في طرابلس على منح أراض لسفارات
الأربعاء - 13 جمادى الأولى 1444 هـ - 07 ديسمبر 2022 مـ
مكتب رئاسة مجلس الدولة الليبي خلال اجتماعه في طرابلس (المجلس)

حصلت حكومة الوحدة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة على المزيد من الدعم المعلن من تركيا التي عززت، أمس (الثلاثاء)، من نفوذها في غرب ليبيا، بعدما أبرم وفد تركي رفيع المستوى، في زيارة للعاصمة طرابلس، مذكرة تفاهم جديدة مع حكومة الدبيبة.
وقال الدبيبة إنه ناقش أمس، بصفته وزير الدفاع، مع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، التعاون العسكري بين البلدين، وعدد من البرامج التدريبية للجيش الليبي، وتوفير مجموعة من التجهيزات المتطورة لعدد من الأركان العامة بالجيش.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إنه ناقش خطوات الحل السياسي والعلاقات المشتركة مع الدبيبة، معلناً التوقيع على مذكرة تفاهم في التعاون البروتوكولي ومجال الهيدروكربونات والغاز والاستثمار النفطي. واعتبر، في مؤتمر صحافي عقده مع نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، أن مذكرة التفاهم الأمني والعسكري مهمة من أجل استقرار ليبيا، وادعى أن المذكرة البحرية تضمن المصالح المشتركة، وتتعهد بمواصلة الجهود التركية لوصول ليبيا إلى تكوين جيش نظامي.
وأوضح أن مذكرة التفاهم تشمل التنقيب عن النفط والغاز بحراً وبراً عبر شركات ليبية تركية مشتركة، مشيراً إلى العمل على عودة رحلات الخطوط الجوية التركية إلى مطارات ليبيا. وقال أوغلو الذي طالب المجتمع الدولي بالكف عن التدخل في الشأن الليبي، إنه يعمل مع حكومة الدبيبة على استئناف أعمال الشركات التركية في ليبيا، والتعاقد على مشاريع جديدة، لافتاً إلى أن رئيس البرلمان التركي سيزور المنطقة الشرقية قريباً للقاء رئيس مجلس النواب الليبي.
ودافعت المنقوش عن الاتفاقية باعتبارها «تحقق مصالح البلدين، وتساعد العالم في تجاوز أزمة النفط والغاز»، لكنها قالت إن الاتفاقية البحرية السابق توقيعها بين تركيا وحكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج تحتاج لتصديق من الأمم المتحدة قبل البدء في تنفيذها، وقالت لم نتناولها في المناقشات؛ لأنها تتضمن تفاصيل فنية ما زلنا بحاجة للاتفاق عليها.
لكن أوغلو تحدث في المقابل عما وصفه بسوء تفاهم، وقال إنه تم تفعيل الاتفاقية وإبلاغ الأمم المتحدة بها، وقال إن اتفاقية الحدود البحرية لصالح البلدين وتضمن مصالحهما، وادعى موافقة جميع الأطراف الليبية الآن عليها. وزعم أن الاتفاقية شأن يخص بلدين ذَوَي سيادة، وتم إبرامها وفقاً لمبدأ «رابح رابح»، وليس لدى أي دولة أخرى الحق في التعليق عليها.
واستدركت المنقوش قائلة في تعقيب إضافي: «لقد خانني التعبير، ليس التصديق في الأمم المتحدة، ولكن التسجيل من الجانب الليبي».
ودعت المنقوش التي أعلنت عن الاتفاق مع الوفد التركي إلى حشد الجهود الدولية لدعم خارطة طريق مختصرة لإجراء الانتخابات؛ لتكثيف جهود الجهات التشريعية بإنهاء الخلاف حول بنود القاعدة الدستورية لتحقيق الانتخابات، مشيرة إلى ضرورة التزام الأجسام التشريعية بإصدار القاعدة، وقالت إنه في حال تعذر ذلك يمكن الاستفتاء على الدستور أو اللجوء للمحكمة الدستورية.
وبعدما زعمت أن السلطة التنفيذية في ليبيا موحدة، قالت المنقوش: «نعمل على أن تكون الاتفاقيات الموقعة ممثلة لكافة الليبيين».
وتراجع محمد عون وزير النفط بحكومة الدبيبة، عن اعتراضه على إبرام اتفاقية، وقال في تصريحات صوتية بثتها منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة الدبيبة، إنه تم تضمين ملاحظاته السابقة، وإنه ليس لديه الآن مانع من توقيع الاتفاقية.
وكان عون قبل هذا التراجع، انتقد تكليف الدبيبة لمحمد الحويج وزير الاقتصاد بمهامه بسبب وجوده خارج البلاد في مهمة رسمية، وقال إن هدف القرار تمرير الصفقة مع تركيا. وأوضح عون لوسائل إعلام محلية أنه أبلغ الحكومة رسمياً بموقفه وملاحظاته على الاتفاق المزمع عقده مع الجانب التركي، وطلب عدم التوقيع قبل موافقة الأتراك على هذه الملاحظات.
وكان عون يتحدث هاتفياً من جنوب أفريقيا التي وصلها قبل يومين، للمشاركة في قمة أفريقيا للطاقة الخضراء التي ستنهى أعمالها يوم الجمعة المقبل، في إطار أسبوع النفط الأفريقي، بدعوة من الاتحاد الأفريقي.
لكن لجنة الطاقة بمجلس النواب سارعت إلى تسجيل رفضها للاتفاقيات، وحذرت في بيان لها أمس من التصرفات الفردية التي تهدف للبقاء في السلطة على حساب مقدرات الشعب الليبي، واعتبرت أن حكومة الدبيبة انتهت ولا أثر قانونياً لها، والاتفاقيات التي توقعها غير ملزمة للدولة الليبية. ودعت الجانب التركي لاتباع الطرق القانونية لاعتماد الاتفاقيات مع مجلس النواب، وطالبت الشركاء الدوليين بعدم التعامل مع حكومة الدبيبة باعتبارها حكومة فاقدة للشرعية والأهلية القانونية ولا تمثل الشعب الليبي.
وكان أوغلو كتب عبر «تويتر» فور وصوله طرابلس قائلاً: «نحن في طرابلس بوفد رفيع المستوى؛ للتأكيد على دعمنا لليبيا والشعب الليبي».
وقال بيان لوزارة الخارجية التركية، مساء أول من أمس، إن زيارة الوفد التركي رفيع المستوى الذي ضم وزراء الدفاع والخارجية والطاقة والتجارة، ومسؤولين في الرئاسة التركية إلى ليبيا، تأتي بناء على تعليمات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لافتاً إلى أن الزيارة ستناقش عملية الانتقال السياسي في ليبيا وملف الانتخابات المؤجلة، بالإضافة إلى استعراض التعاون في مجال التدريب العسكري، وتبادل وجهات النظر حول الشؤون الإقليمية.
إلى ذلك، أغلق ما يعرف باسم تجمع ثوار تاجوراء الضاحية الشرقية في العاصمة طرابلس، طريق الشط الحيوي بالسواتر الترابية، بعد انتهاء المهلة الممنوحة للدبيبة من أجل تنفيذ مطالبهم.
وقال التجمع في سلسلة بيانات له، مساء أول من أمس، إن حكومة الدبيبة، التي وصفوها بحكومة الوهم، طالبت أعيان ومجلس تاجوراء البلدي باستقبال مبعوث من الإمارات والوفد التركي لتسلم الموقع الذي خصصته حكومة الدبيبة للطرفين لإقامة سفارات في طرابلس. واعتبر التجمع أن الحل الوحيد هو إيقاف المشروع بشكل نهائي، وهدد بإغلاق عدة مناطق أخرى قريبة من الطريق.
وأعلنت حكومة الدبيبة، الشهر الماضي، تخصيص قطع أراضٍ في تاجوراء لسفارات تركيا والولايات المتحدة وقطر والإمارات، وقالت إنها أراضٍ مملوكة للدولة.
وقبل ساعات من هذه التطورات، عقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، ونائبه عبد الله اللافي، بصفتهما القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً تشاورياً بطرابلس، بحضور محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة ورئيسي جهازي المخابرات العامة والأمن الداخلي لبحث الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد.
من جهته، اتهم عبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية، عقيلة صالح رئيس مجلس النواب بفقدان التوازن، واعتبر أنه غير مؤهل أو لائق نفسياً وصحياً للاستمرار في موقعه.
ورداً على إعلان المجلس إسقاط عضويته ضمن 9 أعضاء بسبب توليهم مناصب أخرى في الدولة، قال ثابت في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إنه نصح بعض أقارب صالح وزملائه بأن ظرفه الصحي الناتج عن كبر السن وتراكم الإخفاقات، جعله غير قادر على إدارة شؤون البرلمان، التي يجب أن تدار بطريقة أفضل وأحسن، على حد قوله.
إلى ذلك، أعلن اللّواء «444 قِتال» التابع لحكومة الدبيبة إصابة أحد عناصره أثناء اشتباكٍ مباشرٍ مع ما وصفها بعصابة مارقةٍ من المهرّبين قبيل انصياعهم للاستسلام، وسط الرّمال المتحركة، مشيراً إلى أنه تم إسعاف العنصر بمنطقة براك الشاطئ.


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو