مستقبل المحتوى الإخباري الإلكتروني في يد الكونغرس

قانون الإعلام الأميركي الجديد يهدد البث على «فيسبوك»

هددت شركة «ميتا بلاتفورمز» بإزالة الأخبار من منصتها تماماً إذا أقر الكونغرس الأميركي قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة (رويترز)
هددت شركة «ميتا بلاتفورمز» بإزالة الأخبار من منصتها تماماً إذا أقر الكونغرس الأميركي قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة (رويترز)
TT

مستقبل المحتوى الإخباري الإلكتروني في يد الكونغرس

هددت شركة «ميتا بلاتفورمز» بإزالة الأخبار من منصتها تماماً إذا أقر الكونغرس الأميركي قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة (رويترز)
هددت شركة «ميتا بلاتفورمز» بإزالة الأخبار من منصتها تماماً إذا أقر الكونغرس الأميركي قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة (رويترز)

هددت شركة «ميتا بلاتفورمز»، (مالكة فيسبوك)، بإزالة الأخبار من منصتها تماماً إذا أقر الكونغرس الأميركي قانون المنافسة والمحافظة على الصحافة، بحجة أن جهات البث استفادت من نشر محتواها على منصتها.
ويسهل القانون على المؤسسات الإخبارية التفاوض بشكل جماعي مع عمالقة الإنترنت مثل «ميتا» و«ألفابت»، (مالكة غوغل)، فيما يتعلق بالشروط التي يمكن بموجبها نشر محتوى هذه المؤسسات عبر الإنترنت.
وقالت مصادر مطلعة، مساء الاثنين، إن المشرعين يدرسون إضافة قانون المنافسة والصحافة إلى مشروع قانون دفاع سنوي باعتباره وسيلةً لمساعدة صناعة الأخبار المحلية المتعثرة. وقال آندي ستون، المتحدث الرسمي باسم «ميتا»، في تغريدة، إن الشركة ستضطر إلى التفكير في إزالة الأخبار إذا أُقر القانون «بدلاً من الخضوع للمفاوضات التي تفرضها الحكومة، والتي تتجاهل بشكل غير عادل أي قيمة نقدمها للمؤسسات الإخبارية من خلال زيادة الدخول على مواقعها والاشتراكات».
وأضاف أن القانون فشل في إدراك أن دور النشر وهيئات البث تنشر المحتوى على المنصة؛ لأن ذلك «يعود بالفائدة على أرباحها النهائية وليس العكس».
وحث تحالف وسائل الإعلام الإخبارية، وهو مجموعة تجارية تمثل ناشري الصحف، الكونغرس على إضافة مشروع القانون إلى مشروع قانون الدفاع، بذريعة أن «الصحف المحلية لا تستطيع تحمل استغلال شركات التكنولوجيا الكبرى لعدة سنوات أخرى، والوقت لاتخاذ الإجراءات يتضاءل. وإذا لم يتحرك الكونغرس قريباً، فإننا نخاطر بالسماح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تصبح فعلياً الصحف المحلية في أميركا».
أما أكثر من 20 مجموعة، منها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، ورابطة صناعة الكومبيوتر والاتصالات، فحثت الكونغرس على عدم الموافقة على مشروع القانون، قائلة إنه «سيعفي جهات النشر والبث من الالتزام بقوانين مكافحة الاحتكار، ولن يلزم بدفع الأموال المكتسبة من خلال التفاوض أو التحكيم للصحافيين».
وجاء في تقرير حكومي أن قانوناً أسترالياً مشابهاً نجح إلى حد بعيد، بعد أن دخل حيز التنفيذ في مارس (آذار) 2021 عقب محادثات مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وأدى القانون إلى توقف بث الأخبار على «فيسبوك» في أستراليا لفترة وجيزة.
وأضاف التقرير أنه منذ سريان القانون، وقَّع عدد من شركات التكنولوجيا، ومنها «ميتا» و«ألفابت»، أكثر من 30 اتفاقاً مع وسائل الإعلام لتعويضها عن المحتوى الذي يدر عليها أموالاً.
ولا تقتصر متاعب «ميتا» على الأخبار في الولايات المتحدة، ففي نهاية الشهر الماضي فرضت المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات على مجموعة «ميتا» غرامة قدرها 265 مليون يورو لصالح الاتحاد الأوروبي؛ لعدم توفيرها الحماية الكافية لبيانات مستخدميها.
ويأتي هذا التدبير في إطار تشديد الغرامات المالية والإجراءات القانونية المتّخذة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد عمالقة التكنولوجيا على غرار «غوغل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«أبل».
وأعلنت المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات «إنجاز تحقيق» بشأن «ميتا بلاتفورمز آيرلاند ليميتد»، الشركة التابعة لـ«ميتا» و«الهيئة التي تتولى مراقبة البيانات في شبكة فيسبوك للتواصل الاجتماعي» مشيرة إلى «فرض غرامة قدرها 265 مليون يورو، وسلسلة تدابير تصحيحية».
وتتولّى «المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات»، بالنيابة عن الاتّحاد الأوروبي، الإشراف على موقع «فيسبوك»، نظراً لأنّ المقرّ الإقليمي لعملاق التواصل الاجتماعي يقع في آيرلندا.
وكانت الهيئة قد أعلنت في أبريل (نيسان) عام 2021 فتح تحقيق يطال «فيسبوك» لصالح الاتحاد الأوروبي، بعد الكشف عن قرصنة بيانات أكثر من 530 مليون مستخدم في عام 2019.
وشمل التحقيق تطبيقات «فيسبوك سيرتش» و«فيسبوك ماسنجر كونتاكت إمبورتر» و«إنستغرام كونتاكت إمبورتر» بين 25 مايو (أيار) عام 2018 وسبتمبر (أيلول) 2019.
وسعى التحقيق لكشف ما إذا كانت «ميتا» حمت بشكل كافٍ بيانات مستخدميها من منظور الأنظمة الأوروبية العامة لحماية البيانات.
وأوضحت المفوضية الآيرلندية لحماية البيانات أن قرار فرض غرامة على «ميتا» والشركات التابعة لها اتّخذ الجمعة على أثر التحقيق الذي خلص إلى وجود «انتهاكات للأنظمة الأوروبية».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

منذ أسابيع، لم يعد البيت الأبيض يتحدث عن الهجرة بالنبرة نفسها التي طبعت بدايات الولاية الثانية لدونالد ترمب. فبعد موجة من المداهمات الواسعة والاحتجازات الكثيفة، برز تراجع نسبي في أكثر الأساليب تشدداً، تَمثَّل في انخفاض الدعاوى العاجلة التي رفعها محتجزون لدى سلطات الهجرة، وفي انتقال الخطاب الرسمي من الحديث الفضفاض عن «الترحيل الجماعي» إلى التركيز على «المجرمين العنيفين».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يميناً) وقائد العمليات ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

لكن هذا التحول لا يعني أن الإدارة تخلت عن جوهر سياستها، بقدر ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الاندفاعة الأولى اصطدمت بثلاثة جدران مرة واحدة: القضاء، والاقتصاد، والانتخابات النصفية المقبلة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي المقابل، أثار هذا التعديل غضب أكثر الحلفاء تشدداً حول ترمب؛ إذ يرون فيه تراجعاً عن الوعد المركزي الذي شكّل أحد أعمدة تعبئة قاعدته.

ضغط المحاكم

المؤشر الأوضح على هذا التراجع هو ما كشفه تحليل لصحيفة «بوليتيكو» عن انخفاض التماسات الدعاوى العاجلة التي يرفعها محتجزو الهجرة للطعن في احتجازهم. فبعدما بلغت هذه الالتماسات ذروتها عند أكثر من 400 دعوى يومياً في 6 فبراير (شباط)، أخذت تتراجع تدريجياً، فهبطت إلى ما دون 300 دعوى يومياً في أواخر الشهر، واقتربت من 200 دعوى يومياً في مطلع مارس (آذار)، بالتوازي مع تخفيف الإدارة بعض أوسع عملياتها، ولا سيما بعد تقليص وجود أجهزة الأمن الفيدرالي، وخصوصاً وحدات «أيس» في ولاية مينيسوتا. هذا التراجع لم يكن سياسياً فقط، بل كان أيضاً استجابةً لتكلفة قانونية وإدارية هائلة: محاكم فيدرالية مثقلة، ودوائر استئناف غارقة في القضايا، ومحامون حكوميون يشكون من أن ملفات الاحتجاز باتت تزاحم ملفات جنائية وتحقيقية أخرى.

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي هذا المعنى، لم تعد المشكلة في قدرة الإدارة على تنفيذ الاعتقالات، بل في قدرة الدولة نفسها على استيعاب تبعاتها. فالضغوط القضائية ترافقت مع انتقادات متصاعدة لأساليب التنفيذ، ومع مناخ سياسي ازداد توتراً بعد حوادث ميدانية أودت بحياة أميركيين في مينيسوتا، وأثارت ردود فعل واسعة. لذلك بدا أن البيت الأبيض خلص إلى أن الإفراط في الاتساع والسرعة قد يحقق مكاسب دعائية قصيرة الأجل، لكنه يفتح أيضاً جبهة استنزاف مع القضاء والبيروقراطية الفيدرالية، وهي جبهة لا تقل خطورة في عام انتخابي عن جبهة المعارضة السياسية.

الاقتصاد يفرض إيقاعه

غير أن العامل الحاسم ربما كان اقتصادياً أكثر منه قانونياً. فالتشدد في الهجرة يصطدم في الولايات المتحدة بحقيقة بنيوية: قطاعات واسعة ما زالت تعتمد على العمالة المهاجرة، بما فيها العمالة غير النظامية. ووفق وزارة الزراعة الأميركية، فإن 42 في المائة من عمال المحاصيل في 2020-2022 كانوا بلا تصاريح عمل، في حين تُظهر بيانات أحدث أن العمال المولودين خارج الولايات المتحدة يشكلون نحو 26 إلى قرابة 30 في المائة من قوة العمل في البناء، فضلاً عن حضور كثيف في الضيافة والخدمات الموسمية والنقل. وهذا يعني أن أي حملة اقتلاع واسعة وسريعة لا تُقرأ فقط في لغة الأمن والحدود، بل أيضاً في لغة نقص العمال، وتعطل المشاريع، وارتفاع التكلفة على الشركات والمستهلكين.

عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)

لهذا لم يكن عابراً أن تسمح إدارة ترمب نفسها في يناير (كانون الثاني) بإضافة 65 ألف تأشيرة موسمية من فئة «إتش-2ب»، في خطوة بررتها بالحاجة إلى تخفيف النقص الحاد في العمالة في البناء والضيافة وتنسيق الحدائق وتجهيز المأكولات البحرية.

الرسالة هنا شديدة الوضوح: حتى الإدارة التي هي أكثر تشدداً لا تستطيع المضي بعيداً في تجفيف عرض العمل من دون أن تدفع ثمناً اقتصادياً مباشراً. وتدعم ذلك تقديرات اقتصادية متزايدة؛ إذ تشير تحليلات لمؤسسة «ديلويت» إلى أن ترحيل نحو خمسة ملايين مهاجر غير نظامي بحلول 2028 قد يقتطع نحو نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، في حين قدّرت مؤسسة «بين وارتون بادجيت» أن سحب تصاريح العمل من مئات الآلاف من العمال ضمن برامج الحماية المؤقتة، قد يحرم الاقتصاد من أكثر من 36 مليار دولار سنوياً، ويعمّق النقص في البناء والتنظيف والضيافة، خصوصاً في ولايات أساسية انتخابياً مثل فلوريدا وتكساس. هنا يصبح «التراجع» أقل شأناً آيديولوجياً وأكثر شبهاً بتعديل اضطراري تفرضه السوق.

حسابات الانتخابات النصفية

العامل الثالث هو السياسة الانتخابية، فملف الهجرة ما زال قادراً على تعبئة قاعدة ترمب، لكن المشكلة أن ما ينشّط القاعدة لا يكفي بالضرورة للفوز في الدوائر المتأرجحة. لذلك أفادت تقارير بأن البيت الأبيض طلب من الجمهوريين تخفيف الحديث عن «الترحيل الجماعي»، والتركيز بدلاً من ذلك على ترحيل أصحاب السوابق العنيفة، في محاولة لصياغة رسالة أكثر قابلية للتسويق لدى الناخبين المستقلين واللاتينيين الذين أبدى بعض الجمهوريين قلقاً من خسارتهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

هذا التعديل لم يأتِ من فراغ، فقد أظهر استطلاع للإذاعة الوطنية وهيئة البث الحكومية مع مؤسسة «ماريست» في فبراير (شباط) أن 65 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن وكالة الهجرة والجمارك ذهبت بعيداً في إنفاذ قوانين الهجرة، وهي نسبة أعلى من المسجلة في يونيو (حزيران) 2025. في حين أظهر استطلاع «واشنطن بوست - إيه بي سي - إبسوس» أن غالبية الأميركيين تعارض حملة الترحيل الواسعة، وتتحفظ على الأساليب العدوانية في المداهمات. لكن هذا ما يفسر أيضاً غضب الحلفاء المتشددين الذين أسسوا ما يسمى «ائتلاف الترحيل الجماعي» للضغط على ترمب كي لا يحصر الترحيل في «الأسوأ من الأسوأ». هؤلاء يراهنون على أن التراجع في الخطاب والتنفيذ قد يُحبط قاعدة الرئيس بدل أن يوسّعها، ويستشهدون باستطلاعات داخل البيئة الجمهورية، وحتى نسبة كبيرة من الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا لترمب، تُظهر تأييداً مرتفعاً لترحيل جميع من يمكن ترحيلهم.

وبين هذين المنطقين يقف البيت الأبيض أمام معضلة حقيقية: هل يرضي القاعدة التي هي أشد صخباً، أو يخفف النبرة كي يحمي الأغلبية الجمهورية الهشة في الكونغرس؟ حتى الآن، يبدو أن الحساب الانتخابي الأوسع يتقدم على الإغراء الآيديولوجي الخالص. فالإدارة لم تتراجع عن هدفها، لكنها على الأرجح تراجعت عن الإيقاع الذي كان يهدد بأن يحول ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي معاً قبل انتخابات نوفمبر.


الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق، ما يرفع إلى 13 حصيلة قتلاه منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي وقت سابق اليوم، أكد الجيش وفاة أربعة من أفراد الطاقم الستة على متن طائرة إعادة التزود، طراز «كيه سي - 135» التي أُسقطت في العراق.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس، تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جواً من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الخميس، إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش: «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وتضاف هذه الوفيات إلى الجنود السبعة الأميركيين الذين قُتلوا في إطار العمليات ‌الأميركية ضد ‌إيران منذ 28 فبراير (شباط).

ونشرت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من ⁠الطائرات في الشرق الأوسط للمشاركة في عمليات ضد ‌إيران، وتسلط هذه ‌الواقعة الضوء على مخاطر ليس فقط العمليات ​العسكرية، بل أيضاً عمليات ‌تزويد الطائرات بالوقود في الجو.

وشكلت الطائرة «كيه سي - 135»، التي ‌صنعتها شركة «بوينغ» في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، العمود الفقري لأسطول التزود بالوقود التابع للجيش الأميركي، وهي ضرورية لتمكين الطائرات من تنفيذ مهامها دون الحاجة إلى الهبوط.

من جهتها، ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع إيران، فجر الجمعة، أنها تمكنت من استهداف طائرة أميركية ثانية من نوع «كي سي - 135»، وتمت إصابتها، لكنها تمكنت من الفرار، وهبطت اضطرارياً «في أحد مطارات العدو».

وذكرت ⁠«رويترز»، الثلاثاء، أن ما يصل إلى 150 جندياً أميركياً أصيبوا في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتزامن خبر تحطم الطائرة مع إصابة بحارَيْن أميركيَيْن إثر اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لأسباب لا تتعلق بالقتال.

وقُتل سبعة جنود أميركيين عندما اصطدمت طائرة مسيّرة بمنشأة عسكرية أميركية في ميناء الشعيبة بالكويت. وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون كبار آخرون من أن الصراع مع إيران سيؤدي ​إلى سقوط المزيد ​من القتلى في صفوف الجيش الأميركي، في ظل رد طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.


ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لقادة مجموعة السبع في اجتماع عُقد عبر الإنترنت، الأربعاء، إن إيران «على وشك الاستسلام»، حسبما نقل موقع «أكسيوس»، الجمعة، عن 3 مسؤولين من دول مجموعة السبع اطلعوا على محتوى الاتصال.

وأفاد التقرير بأن ترمب قال لحلفائه إنه «تخلّص من سرطان كان يهدِّدنا جميعاً»، متفاخراً بنتائج عملية «ملحمة الغضب»، ⁠خلال اجتماع مجموعة السبع، ‌صباح ‌الأربعاء.

ونقل «أكسيوس» عن ​ترمب ‌القول: «لا أحد يعرف مَن ‌هو القائد، لذا لا أحد يستطيع إعلان الاستسلام»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووصف ⁠ترمب، الجمعة، قادة إيران بأنهم «أوغاد مختلون عقلياً». وقال إن قتلهم شرف عظيم له، وذلك مع اقتراب الحرب من إتمام أسبوعها الثاني وسط تبادل كثيف لهجمات الطائرات ​المسيّرة والصواريخ في ​أنحاء المنطقة.

وصرَّح ترمب، الخميس، بأنَّ منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة هي أكبر منتِج للنفط في العالم بفارق كبير؛ لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني أرباحاً طائلة. لكن الأهم بالنسبة لي، بصفتي رئيساً، هو منع إمبراطورية شريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».