«الشرعية الدولية» تهدد «المصالحة الفلسطينية» قبل لقاء الجزائر

عباس يقول إنها أساس الاتفاق... و«حماس» تتهمه بالعرقلة

الرئيس محمود عباس مترئسا اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح برام الله (وفا)
الرئيس محمود عباس مترئسا اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح برام الله (وفا)
TT

«الشرعية الدولية» تهدد «المصالحة الفلسطينية» قبل لقاء الجزائر

الرئيس محمود عباس مترئسا اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح برام الله (وفا)
الرئيس محمود عباس مترئسا اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح برام الله (وفا)

وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس شروطه لإجراء المصالحة الفلسطينية الداخلية، قائلاً أمام اجتماع للمجلس الثوري لحركة «فتح»، وهو ثاني أعلى هيئة تنظيمية بعد «اللجنة المركزية»، إن الحركة ستمضي في إجراء المصالحة، على أساس اعتراف جميع الفصائل بمنظمة «التحرير» كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني والقبول بالشرعية الدولية.
الاعتراف بمنظمة «التحرير» متفق عليه في اتفاق المصالحة الأخير في الجزائر، لكن مع التأكيد على انضمام حركتي «حماس» و«الجهاد» لهذا الإطار، وهي مسألة تواجه خلافاً حول كيفية حدوث ذلك؛ إذ تطلب «حماس» إتمام الأمر على أساس ترفضه حركة «فتح» في هذا الوقت، وهو إعادة بناء المنظمة وتجديد قيادتها وبرنامجها عبر الانتخابات.
وتريد «فتح» أولاً إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لإنهاء الانقسام في السلطة حتى لا ينتقل للمنظمة، ثم بعد ذلك يمكن إجراء انتخابات في المنظمة على قاعدة الاعتراف بالشرعية الدولية، وهو الطلب القديم المتجدد الذي ترفضه حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»؛ لأنه ينضوي على اعتراف ضمني بحق إسرائيل بالوجود.
وقبل طلب عباس من الفصائل الاعتراف بالشرعية الدولية، كانت حركة «فتح» تطلب اعتراف أي حكومة توافق على الأقل، بالشرعية، وسبّب هذا خلافاً. وأوضح عباس موقفه بقوله لأعضاء «الثوري»: «نريد حماية مصالح شعبنا».
وجدد عباس التأكيد على الالتزام بإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، باعتبارها الأساس لبناء منظومة سياسية قائمة على تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع، على أن تشمل جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس حسب الاتفاقات الموقعة برعاية دولية كما حصل في الأعوام (1996، و2005، و2006)، لكنه لم يحدد وقتاً لذلك، كما لم يتطرق لانتخابات المنظمة.
وجاء موقف عباس قبل اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية في الجزائر نهاية الشهر الحالي؛ إذ تنوي الجزائر دعوة الفصائل لها من أجل دفع اتفاق المصالحة الذي وقع هناك في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولم يبدأ تنفيذه بعد.
وكانت الفصائل قد وقعت على إعلان جزائري متعلق بتحقيق مصالحة فلسطينية عُرف بوثيقة «إعلان الجزائر»، وتضمن التأكيد على اتخاذ الخطوات العملية لتحقيق المصالحة الوطنية عبر إنهاء الانقسام، وتعزيز وتطوير دور منظمة «التحرير الفلسطينية» وتفعيل مؤسساتها بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، وانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج حيثما أمكن، بنظام التمثيل النسبي الكامل، والإسراع بإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وتوحيد المؤسسات الوطنية الفلسطينية.
وتضمن الإعلان أن يتولى فريق عمل جزائري – عربي الإشراف والمتابعة لتنفيذ بنود هذا الاتفاق بالتعاون مع الجانب الفلسطيني، وتدير الجزائر عمل الفريق.
وخلال سنوات طويلة، وقعت حركتا «فتح» و«حماس» سلسلة اتفاقات اصطدمت جميعها بالتطبيق على الأرض، مما سيختبر الاتفاق الجديد الذي يبدو أن مسألة منظمة «التحرير» والاعتراف بالشرعية الدولية، ستحولانه إلى اتفاق آخر بلا تنفيذ.
وقال رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة «حماس»، إن إصرار عباس على «قبول الفصائل الفلسطينية بالاعتراف بما يسمى الشرعية الدولية كشرط للمصالحة الوطنية يتعارض مع (إعلان الجزائر) ويؤخر تنفيذه». وأضاف: «هذا لا يعزز الوحدة الوطنية».
وكانت «حماس»، على لسان خليل الحية نائب رئيس الحركة في قطاع غزة، قد أوضحت موقفها من المصالحة، وكيف يمكن أن تنجح قبل لقاء الجزائر المرتقب، قائلاً إن الحركة تريد استعادة الوحدة على برنامج ورؤية مقاومة وبناء برنامج وطني وقيادة وطنية موحدة، وإعادة تعريف ماهية السلطة الفلسطينية، والتوافق على مرحلة انتقالية يجري فيها تشكيل لجنة تنفيذية وبرنامج وطني فلسطيني وبرنامج توافقي لإعادة بناء المرجعية الوطنية.
وأضاف: «حالتنا الوطنية تحتاج إلى قيادة وطنية جامعة تحمل رؤيتنا ممثلة بالمنظمة»، موضحاً: «نريد أن تجري الانتخابات ما أمكن، والتوافق وطنياً على مرحلة انتقالية لإعادة بناء منظمة (التحرير) وتشكيل مجلس وطني بالتوافق». وتحدث الحية عن الحاجة أيضاً إلى حكومة «تستجيب للواقع الفلسطيني بعيداً عن الشروط الخارجية».
وتشير رؤية عباس و«حماس» إلى أن الحركتين تتمسكان بمواقفهما السابقة. ويتوقع أن يتبنى «المجلس الثوري» موقف عباس في هذا الشأن.
وقد واصل «الثوري»، الاثنين، أعمال دورته العاشرة التي افتُتحت في مقر الرئاسة برام الله، الأحد.
ويناقش المجلس في دورته العاشرة التي عُقدت بعنوان «مقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني بكل الوسائل المشروعة»، الأوضاع السياسية على صعيد القضية الفلسطينية، وعدداً من القضايا الداخلية المتعلقة بالحركة.
وأثار عباس أمام «الثوري» عدة نقاط ستكون محور بيانه الختامي. وقال: «نحن في مرحلة غاية بالدقة والصعوبة نتيجة للمتغيرات في المنطقة والعالم، مما يتطلب من كل أبناء شعبنا وقيادته في الوطن والخارج، والأمتين العربية والإسلامية، وكل مؤيدي القضية الفلسطينية، التكاتف والوحدة لمواجهة هذه المتغيرات».
وطلب عباس مناقشة ما يجب القيام به في مواجهة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يشارك فيها عتاة المتطرفين الإسرائيليين، ودعا إلى تدعيم صمود الفلسطينيين والتمسك بالثوابت الوطنية ومواجهة الرواية الصهيونية، وحشد الدعم العربي والدولي لحماية حقوق القضية.
كما تحدث عن حشد الدعم لنيل المزيد من الاعتراف من قبل الدول الأوروبية بدولة فلسطين، ودعم الطلب الفلسطيني بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم (2334) والقرارين (181) و(194)، وأيضاً تفعيل شبكة الأمان العربية.
وقال عباس أيضاً: «إننا سنواصل الانضمام للمنظمات الدولية والتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة، ومطالبة الدول التي لم تعترف بفلسطين الاعتراف بها».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.


تفاهم عراقي أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تفاهم عراقي أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

جدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التزام بلاده بحصر السلاح بيد الدولة، أو ما بات يُعرف بـ«نزع سلاح الفصائل»، واستكمال الاستحقاقات السيادية.

جاء ذلك خلال اجتماع الزيدي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنيويورك، الاثنين، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الحادية والثمانين.

وطبقاً لبيان رئاسة الوزراء، فإن الزيدي أكد لروبيو أن حكومته «تعمل على ترسيخ العلاقات العراقية الأميركية، والارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في إطار من التعاون الاقتصادي البناء الذي يوسع مجالات العمل المشترك، ويعزز المصالح المتبادلة».

وجدد الزيدي «عزم الحكومة استكمال الاستحقاقات السيادية، والمضي في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وفقاً للثوابت الدستورية والقانونية».

ونقل البيان الحكومي عن وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده للعراق «في تكريس الاستقرار الداخلي واستدامته، وتحقيق تطلعات العراقيين في تنمية اقتصادهم وتعزيز انفتاحهم على العالم، بجانب دعم خطوات الحكومة وقراراتها الرامية إلى استكمال مقومات الدولة وتوطيد دعائم الاستقرار والتنمية الاقتصادية».

وعقب لقاء الزيدي وروبيو، تحدث المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للعراق، توم براك، الثلاثاء، في تصريحات صحافية، عن اتفاق يقضي بحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وإنهاء الملف بالكامل بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، الأمر الذي يتطابق جزئياً مع حديث الزيدي لصحيفة «نيويورك تايمز».

وتحدث الزيدي عن خطة حكومته لنزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها «تبدأ بمرحلة تمهيدية مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

وقد يعني ذلك أن الزيدي تمكن من إقناع واشنطن إعطاء مهلة إضافية لحسم ملف نزع الفصائل المسلحة، بعد أن كانت حكومته تتمسك بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الحالي الذي يتزامن من انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

وقال المبعوث الرئاسي براك، في تصريح لوسائل إعلام أميركية، إنه «يوجد اتفاق على أنه بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».

وسبق أن تحدثت مصادر سياسية عن عزم الزيدي الطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه المتوقع به في نيويورك السماح بمنح حكومته وقتاً إضافياً لحسم ملف نزع أسلحة الفصائل.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك الاثنين (إعلام حكومي)

شروط «المقاومة»

في مقابل الحديث الحكومي عن المواعيد الجديدة لحسم ملف نزع الأسلحة، ما زالت الفصائل المعنية بهذه القضية، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، تعيد إنتاج ذات الشروط التي وضعتها فيما سبق، وهي شروط «تعجيزية» في بعض تفاصيلها بحسب بعض المراقبين.

وخلال اليومين الأخيرين كثر الحديث عن أبرز بنود الاتفاق بين قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة وبين الفصائل المسلحة، ويتردد أن هذه البنود جاءت بعد فترة مفاوضات بين الطرفين امتدت لأربعين يوماً بين الفصائل واللجنة الثلاثية التي شكلها «الإطار التنسيقي» في وقت سابق. وضمن هذه الشروط «تنظيم سلاح الفصائل ضمن إطار قانوني تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي».

وإلى جانب «الجلاء الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر 2026»، تضمنت شروط الفصائل إنهاء الوجود العسكري التركي في قاعدة زليكان قرب بعشيقة في محافظة نينوى، بموعد أقصاه 30 ديسمبر 2026، وكذلك إخراج مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من الأراضي العراقية ومناطق الإقليم. ومعروف أن الفصائل المسلحة لم تستهدف قاعدة زليكان التي تأسست عام 2014، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي الموجودين في قضاء سنجار.

وتشترط جماعات الفصائل أيضاً «إخراج أحزاب المعارضة الإيرانية المسلحة الموجودة في إقليم كردستان، بجانب إقرار قانون الحشد الشعبي ضمن مسار الاتفاق».

وتبدو الشروط الموقعة بين قوى الإطار والفصائل مصممة لتحقيق مطالب الفصائل المسلحة وليس الشروط الحكومية، بحسب مراقبين.

موظف في مكتب شركة «ماهان إير» الإيرانية في أربيل بالعراق - 22 سبتمبر 2026 عشية عقوبات جديدة تتعلق بإيران (رويترز)

حظر الطيران الإيراني

من جهة أخرى، أعربت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري عن غضبها من إمكانية استجابة السلطات العراقية لعقوبات الخزانة الأميركية المتعلقة بحظر الطيران المدني الإيراني.

وتأتي الاستجابة العراقية لتفادي العقوبات الثانوية التي تهدد بها واشنطن الدول والجهات التي لا تلتزم بقرار حظر الطيران الإيراني، حيث تشمل تلك العقوبات الحرمان التام من التعامل بنظام الدولار الأميركي لكل من يقدّم خدمات أرضية أو تزويداً بالوقود للطائرات الإيرانية.

وقال المتحدث باسم كتلة «بدر» النيابية حامد عباس الموسوي، في بيان تعليقاً على الأنباء التي تتردد حول استجابة بعض الأطراف الحكومية والتنفيذية لشروط وزارة الخزانة الأميركية: «نتوجه بتحذير مباشر وشديد اللهجة إلى الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من مغبة الانصياع لهذه القرارات غير القانونية والتورط في تطبيقها».

وتأسست «منظمة بدر» (فيلق) في إيران عام 1982، وتعد من أبرز حلفاء إيران في العراق، وحرصت على الحصول على منصب وزارة النقل في معظم الدورات الوزارية السابقة، ويقود الوزارة الحالية وهب الحسني، وهو مدير سابق لمكتب هادي العامري.

وأضاف الموسوي، أن «أي خطوة حكومية بهذا الاتجاه تُعد خطأً استراتيجياً وتجاوزاً خطيراً للأصول والقوانين، ونلخص تحذيرنا وموقفنا الرافض في النقاط الثابتة التالية: انعدام الغطاء الدولي والانتهاك الصريح للسيادة».

وتابع أن «القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية هي قرارات أحادية الجانب تفقد أي سند في القانون الدولي، ولا تمتلك أي غطاء أممي أو قرار من مجلس الأمن الدولي».

ورأى الموسوي، أن «فرض إملاءات أجنبية على سلطة الطيران المدني العراقية يعد مساساً مساوماً بالسيادة الوطنية وسلباً لاستقلالية القرار العراقي لصالح أجندات خارجية، وهو تجاوز سافر للخطوط الحمراء العقائدية والدينية، والطائرات المدنية الإيرانية تحمل في معظم رحلاتها زوار العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وبغداد وسامراء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

لم يتحمل قلب المسنة أم إياد عزام (69 عاماً)، نبأ انهيار بناية «السعادة» بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، فهرولت مسرعة إلى محيط المكان الذي يبعد نحو 400 متر عن مكان إقامتها في خيمة، بحثاً عن زوجة ابنها وأحفادها.

بعد وصولها فُجعت السيدة بفقدان زوجة ابنها وتدعى إسلام، إلى جانب حفيدها رزق، فيما كان تمكن مواطنون وعناصر الدفاع المدني من إنقاذ حفيدين آخرين إلى جانب العشرات من العالقين، وبينما كانت تكابد ألم فراق الراحلين، هرولت نحو مجمع الشفاء الطبي شبه المدمر بفعل الحرب الإسرائيلية لتودِّع مَن رحل وتطمئن على من تم إنقاذهم.

وأقارب السيدة أم إياد بعض من عشرات الضحايا الذين سقطوا جراء انهيار بناية «السعادة» التي لم تحمل من اسمها شيئاً بالنسبة إلى الغزيين، قبل أسبوع تقريباً، وكانت مكونة من 6 طوابق وتضررت خلال الحرب الإسرائيلية إثر تعرضها سابقاً لغارات وسلسلة من الأحزمة النارية في بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويقدِّر مسؤولون في غزة أن عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى. تقول أم إياد لـ«الشرق الأوسط» عن اللحظات الأولى للحدث، إن نجلها الأكبر إياد تلقَّى اتصالاً بوقوع الانهيار بينما كان بعيداً عن أسرته وفوراً توجه إليهم من دون أن يفزعها. وتضيف: «بعد وقت قصير أبلغتها زوجة ابنها الآخر أن البناية السكنية التي توجد بها عائلة إياد قد انهارت على قاطنيها، ففزعت من مكانها وتوجهت إلى المكان، حتى علمت بمصيرهم».

«كل بيت فيه عزاء»

تلخص السيدة الموقف بالقول: «لا يوجد أمان في غزة، ولا يأمن أي شخص على حياته، وهناك خطر يداهم الجميع أينما كانوا سواء في خيمة أو بيت أو بناية آيلة للسقوط. مضيفةً بلغة عامية تنمّ عن وجع الحال الذي وصلت إليه الأوضاع: «كل بيت فيه عزاء، واللي ما فيه عزاء، بكرة بيكون فيه عزاء... بكفّينا عذاب ومذابح، بدّنا حل».

الفلسطينية أم إياد عزام تجلس بين حفيديها الناجيين من سقوط بناية «السعادة» في غزة (الشرق الأوسط)

ولقي 21 فلسطينياً حتفهم في حادثة انهيار بناية «السعادة»، فيما أُصيب وأُنقذ 45 آخرون، ونجا نحو 35 آخرين بأنفسهم بعدما غادروها قبل انهيارها. وتوجد في محيط البناية، عشرات من الخيام للنازحين، كما توجد بناية سكنية متضررة وآيلة للسقوط، وسط مخاوف لا تتوقف من إمكانية تكرار هذا الحدث.

وقال محمود بصل، المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية المباني الآيلة للسقوط تمثل تهديداً كبيراً، في ظل حالة المباني الموجودة غي القطاع، مبيناً أن هناك نحو أكثر من 2000 بناية مهدَّدة بالانهيار وكلها مأهولة بالمدنيين، لافتاً إلى أن أقل بناية من حيث الكثافة تضم 10 أشخاص، وهناك مبانٍ تتجاوز الأعداد فيها أكثر من 100 شخص.

يقول النازح عارف فورة (57 عاماً)، من سكان المنطقة ذاتها ويعيش في بناية تواجه خطر الانهيار، إن من كانوا يعيشون في البناية المنهارة لم يكونوا يملكون شيئاً بعدما فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم ومدخراتهم وأعمالهم خلال الحرب، ولم يكن أمامهم أي خيار سوى العيش في مكان غير آمن، واضطروا للعيش فيها حتى آخر لحظة رغم أنه كانت هناك مؤشرات على أنها ستنهار بهم، وكان ردهم باستمرار: إلى أين سنذهب؟ وإلى أين سنتجه؟ وأنه لا يوجد مكان آخر.

ويشير فورة إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني من سكان القطاع باتوا محشورين في نحو 70 كيلومتراً مربعاً، بعدما احتلت إسرائيل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع، مشيراً إلى أن هذا دفع السكان للعيش في مبانٍ آيلة للسقوط، والتي يقدَّر عددها بالآلاف.

كان فورة، وهو نازح من حي الشجاعية، أحد من شاهدوا اللحظات الأولى لانهيار بناية «السعادة» بسكانها، ويصف تلك اللحظات بالقول: «حُبست الأنفاس بعدما طمرت البناية سكانها أسفل أنقاضها، دون أن نتمكن من فعل شيء».

الشتاء أكثر تهديداً

غير أن مخاوف متزايدة تحدق بسكان البنايات المُدمرة في غزة مع قدوم فصل الشتاء وهطول الأمطار التي ستسهم في زيادة المخاطر من انهيار تلك المباني.

ويقول فورة: «السكان لا يملكون خيارات حقيقية للتعامل الواقع الحالي، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وما يشكله من خطر حقيقي على أرواح السكان في البيوت الآيلة للسقوط وحتى ممن يقطنون بالخيام».

مضيفاً: «أنا شخصياً أعيش في بناية خطرة، وكل أهل غزة يعيشون في خطر مماثل، وحتى من يعيش في الخيام يعيشون بجانب هذه البنايات الآيلة للسقوط وحياتهم بخطر»، موجهاً مناشدةً إنسانية لكل العالم بإيجاد حلول لسكان القطاع الذين يعيشون بخطر حقيقي، و«كل ما يريدونه هو العيش بأمان ليس أكثر من ذلك»، كما قال.

بسام نصير (48 عاماً) النازح من سكان بلدة بيت حانون، والذي يعيش في غرفة صغيرة، ومحل فارغ ومتضرر، في منطقة قريبة من مكان انهيار البناية، تحدث عن حالةٍ من «الذل» والظروف الصعبة التي يعيشونها خشية من انهيار سقف المكان الذي يؤويه وعائلته المكونة من 8 أفراد، إلى جانب صهره الذي يعيش معه في المكان نفسه وتتكون أسرته من 6 أفراد.

وقال نصير لـ«الشرق الأوسط»، إن المكان آيل للسقوط في أي لحظة، ولا يوجد أي بديل آخر، سوى الخيمة أو البقاء في الشارع، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي جهة تهتم بحال السكان.

«نضطر إلى النوم على كراسي»

وتحدث نصير عن محاذير ومخاوف انهيار مبانٍ، خصوصاً مع قرب فصل الشتاء، قائلاً: «ما حدا بيعرف مين حيعيش ومين حيموت، لأنه في كل شتاء المكان بيتحول لسيول، ونضطر للنوم على كراسي»، مشيراً إلى أن بعد عدة غارات وكذلك انهيار البناية التي لا تبعد سوى نحو 150 متراً عن مكان سكنه، زادت التشققات والتصدعات في سطح المحل الذي يعيش به مع عائلته.

الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة (الشرق الأوسط)

وقال نصير بلغة غلب عليها الألم والوجع والحزن من واقع صعب يحياه: «مش قادرين نعيش، ما فيه حلول ولا خيارات، وما حدا بيقولنا عيشوا بكرامة، لأن الكرامة راحت... الأمور صعبة جداً علينا وما فيه شوادر ولا خيام ولا كرفانات، وبنستر حالنا بالشريطة (قماشة مهترئة)».

ولا تقف معاناة نصير، ومئات الآلاف من النازحين، عند مشكلة الشتاء والحياة في أماكن آيلة للسقوط، بل يضاف إليها عديد من أوجه المعاناة، ومن بينها انتشار القوارض التي تدفعه إلى الاستمرار في الاستيقاظ ليلاً لطردها لأنها تحاول مهاجمة أطفاله، إلى جانب انتشار الناموس والبعوض وغيرهما من الحشرات التي لا تدعه وزوجته ينامان في محاولة منهم لمواجهتها ومنعها من مهاجمة أطفالهما. وعلق قائلاً: «هذه ليست حياة... ليأتِ المسؤولون ويشاهدوا كيف نعيش».

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة صعوبة الأوضاع في قطاع غزة نتيجة خشية انهيار مزيد من المباني، مشيراً إلى أنه بعد حادثة بناية «السعادة»، تعامل خلال آخر 24 ساعة (من ظهر السبت إلى ظهر الأحد)، مع عدة حوادث وقعت في منازل تعرضت سابقاً لاستهدافات إسرائيلية، وصُنِّفت على أنها غير صالحة للسكن، ويسكنها مواطنون نازحون لعدم توفر مساكن بديلة لهم. مشيراً إلى أن طواقمه أنقذت عدة عائلات بعد انهيار جزئي في مبانٍ ومنازل سكنية في مناطق مختلفة من مدينة غزة، بينها حيا الزيتون والشيخ رضوان.

وأشار إلى أن فرق الوقاية والسلامة التابعة للدفاع المدني بغزة، أجرت معاينة لعدة منازل متصدعة، وأبلغت سكان أربعة منها بضرورة إخلائها، والانتقال إلى أماكن سكنية آمنة.

2000 بناية مهدَّدة

وقال محمود بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية المباني الآيلة للسقوط تمثل تهديداً كبيراً، في ظل حالة المباني الموجودة بالقطاع، مبيناً أن هناك نحو أكثر من 2000 بناية مهددة بالانهيار وكلها مأهولة بالمدنيين، لافتاً إلى أن أقل بناية فيها 10 أشخاص، وهناك مبانِ فيها تتجاوز الأعداد فيها أكثر من 100.

وأضاف: «هذه المباني، يقطن فيها السكان لأنه لا توجد بدائل، والبدائل الأخرى صعبة للعيش فيها ويلجأ السكان إليها». مشيراً إلى أن الجهاز يطالب سكان كثير من المباني بالابتعاد والإخلاء فوراً، ولكن تكون إجابة الناس: ما البديل؟ ورأى أن حل هذه المشكلة من مسؤولية المجتمع الدولي الذي يجب أن يتدخل لإخلاء السكان وتوفير بدائل آمنة لهم.

برج آيل للسقوط في حي الرمال بغزة (الشرق الأوسط)

وأضاف المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني بغزة: «الخيام لا تصلح للعيش في الصيف ولا الشتاء... نحن نعيش حالياً ظروفاً صعبة ومقبلون على فصل الشتاء الذي يعد الآن الكابوس والخطر الكبير بالنسبة إلى سكان غزة الذين يعيشون في المباني الآيلة للسقوط وفي الخيام والذين يعيشون أيضاً في أي مكان بغزة».

وتابع: «حياة جميع سكان غزة مهدَّدة بفصل الشتاء المقبل، ولذلك ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والعالم أجمع لضرورة التدخل الفوري، لحماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة للسكان في غزة حتى يخرجوا من المناطق الخطرة إلى المناطق الآمنة لتوفير حياة كريمة لهم بدلاً من الخطر الذي يرافقهم طوال الوقت».