عازف التشيللو ستيبان هاوزر لـ «الشرق الأوسط»: التفاني صنعني

عزف في الإمارات ومصر... وتسلّم «موريكس» في بيروت

هاوزر ولوكا يشكلان فرقة «2 تشيللوز»
هاوزر ولوكا يشكلان فرقة «2 تشيللوز»
TT

عازف التشيللو ستيبان هاوزر لـ «الشرق الأوسط»: التفاني صنعني

هاوزر ولوكا يشكلان فرقة «2 تشيللوز»
هاوزر ولوكا يشكلان فرقة «2 تشيللوز»

المرة الأولى التي سمع فيها العازف الكرواتي ستيبان هاوزر صوت آلة التشيللو كان طفلاً. نادته أنغام أغنية «كرنفال الحيوانات (The carnival of the animals)» للمايسترو الفرنسي كامي سان سانز، فوقع في المصيدة. كانت ساحرة، لم تفارق رأسه. علّقته بالتشيللو، فارتاد المعهد لتعلّم العزف. «لم أستطع الانتظار لأعزف بنفسي الجمال الذي شعرتُ به»، يشارك «الشرق الأوسط» عشقاً يُحلّي الحياة.
عرّفه حب التشيللو على مدارس تُعمّق العلاقة بهوى القلب، فيصبح مرتكزاً إلى أسس، قائماً على قواعد. شارك في دورات لتعلّم الموسيقى وورشات عمل وتدريبات منذ الصغر. يذكر: «كانت والدتي تُحضر مدرّسي التشيللو إلى مسقط عائلتي؛ بولا. شكّلت مصدر الإلهام وما أنا عليه. بسببها واصلتُ العزف. راكمتُ كثيراً من التفاني والعمل الجدّي، منه أقطف ثماري اليوم. ساعات التدريب الطويلة وقرار الوصول جعلاني هاوزر».
عزف في دبي ومصر، وقال لبودابست وبراغ انتظراني أنا آتٍ. جولة محمّلة بإيقاعات ترفع حرارة التصفيق. يرى في تلاقي الثقافات الشرقية والغربية فرصة لإعلان الإعجاب بالمشهد الراقي. أي علاقة وُلدت بين الجمهور في تجربتَي الإمارات ومصر؟ يحمّسه السؤال فيجيب: «كان التفاعل رائعاً. يبدو أنّ الجمهور يستمتع حقاً بموسيقاي الكلاسيكية ومعزوفاتي الأخرى. أُصاب بذهول كلما شهدتُ على ردّ الفعل. يشاء كل فنان أن يلقى احتضاناً مشابهاً كالذي لقيته في حفلاتي. كان جمهوراً من العالم، لمحتُ متعة صادقة تتلألأ في عيونهم. حاجتي للمزيد من الموسيقى تمنحني شعوراً عظيماً».
أحبَّ طابع الشرق الأوسط ورأى في المنطقة «تفاعلات إيجابية يُحدثها ناسها»: «اهتممتُ كثيراً بالتجربة الثقافية خلال زيارتي للإمارات ومصر. قدرٌ بديع من الفخر والاحترام يتلقاه المرء من شعوب البلدين. هي حفاوة كبيرة حقاً، تجعل التجربة عميقة الفرادة والخصوصية».
نعيده إلى تعاونه مع إلتون جون، لنسأل: هل الفنانون الكبار يسهّلون على العازف مهمته أم يصعّبونها لأنهم باحثون عن «الكمال»؟ كيف تُعلّم هذه المحطات؟ يصف الجولة مع النجم البريطاني بـ«التجربة المثيرة للغاية»: «حينها، أُخضِعت مهاراتنا وشغفنا والتزاماتنا للاختبار. التحفتْ كل ليلة من الجولة بجمال خاص. عزفنا الموسيقى لمعجبيه ليلة بعد ليلة من دون تعب. لم نتوقف مطلقاً. كان من الملهم جداً التحوّل شهوداً على الدهشة. علّمني الكثير عما يمكن توقّعه خلال الجولات وكيف ينبغي تقديم الموسيقى وبلوغ مرتبة الشغف القصوى حين يتعلق الأمر بالنجاح العالمي».
لا ينسى الدرس الأهم: «الموسيقى والعروض الضخمة تتطلب مستوى عالياً من التفاني، يفصل بين الفنانين الجيدين والعظماء. تجربتي مع إلتون علّمتني كيفية توظيف عشقي للتشيللو وتحويله إلى طاقة تتوجّه نحو الموسيقى، ليلة تلو أخرى، لأمنحها مزيداً من الحب».
ولكن، بين الأداء ضمن مجموعة والأداء المنفرد، أي فوارق، وهل تتفاوت المتعة؟ أيهما يفضّل هاوزر؛ الغناء ضمن سرب وإبهار الآخرين بتناغم المجموعة، أم العزف بمفرده فيخطف كل الأنظار؟
يميل إلى الأداء الجماعي. فالعزف مع صديقه القديم لوكا يختلف عن عزفه منفرداً. يشكلان معاً فرقة «2Cellos»، فتتصاعد بتكاملهما روح المتعة. يُنصف «اللحظة المبهجة»: «العزف مع فنان مثل لوكا يمنح العرض وَقعاً خاصاً. هناك دائماً سحر في الأداء. أما حين أؤدي على انفراد، فأحرص على زجّ جمهوري في حالة لا تُنسى».
ننبش علاقته بالقلق بالسؤال عن كيفية وصول أغنيات ألبومه إلى اكتمالها؟ كيف يختارها وما معياره؟ يختصر شخصيته الفنية: «أحرص على التأكد من أنّ الأغاني التي أنتقيها هي التي ستتصدّر ضمن نوعها. وألتفت أيضاً إلى ما يريده الجمهور مني وما يحلو له سماعه. هذه معاييري لصناعة الموسيقى، وهي ليست سهلة على الإطلاق. الأصعب هو عدم إيجاد الوقت الكافي من أجل أغنيات شعبية تحظى بجماهيرية عريضة، فلا أعزفها ولا أصوّرها. إقصاؤها هو الجانب الأشد ألماً».
لهاوزر مؤسسة تهيّئ الموهوبين فنياً، يشرح الهدف منها: «تُمكّن (مؤسسة هاوزر للموسيقى) فنانين موهوبين لا يحظون بفرص. نموّلهم ونُخضعهم لدورات تتيح تطوّرهم وصقل إمكاناتهم، ونقدّم لهم منحاً. لقد اتّخذنا دوراً دولياً لمساعدة المحرومين على تحقيق أحلامهم الموسيقية».
يتكلّم بحب عن بيروت التي سلّمته جائزة «الموريكس دور»: «إنها مدينة مدهشة! تنبض بالحياة، مع طعام رائع وأشخاص طيّبين». يعلن فرحته بزيارة لبنان للمرة الأولى وسعادته الدائمة بتسلّم الجوائز المرموقة بصرف النظر عن المسافة من «الوطن».
لنتحدث عن الأحلام. ما أحلام هاوزر وطموحاته؟ أيشعر أنه بالانتشار والجوائز والجولات العالمية ينال مراده، أم إنه يطارد أحلاماً مؤجلة؟ الحلم الكبير يتحقق: «العزف على التشيللو أمام الجمهور، الوصول إلى العروض العالمية، وتعليم الآخرين شيئاً لم يعرفوه عن هذه الآلة والموسيقى التي أعزفها. على مرّ السنوات، أنجزتُ حلمي، سواء (2Cellos) أو هاوزر. من الرائع رؤية جمهور متنوع يستمتع بموسيقاي».
وأحلام المستقبل؟ «لا أستطيع البوح بها؛ لأنني ببساطة لا أعرفها! لدي العديد من المشروعات كالموسيقى الأصلية الجديدة، الجولة العالمية المنفردة الأولى لي، مقاطع فيديو مثيرة، وأكثر من ذلك بكثير».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي
TT

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

في زمنٍ أصبحت فيه كلمة «ذكاء اصطناعي» جزءاً من الأخبار اليومية، يبقى السؤال الأهم: كيف نشرح هذا المفهوم لطفلٍ في العاشرة، دون أن نُخيفه... أو نُضلّله؟

هذا السؤال هو ما ينطلق منه كتاب «أنا والروبوت» للدكتور عميد خالد عبد الحميد، وهو أحد الكتّاب المساهمين في صفحة «علوم» في صحيفة «الشرق الأوسط»، حيث يكتب بانتظام عن الذكاء الاصطناعي الطبي وتحولاته الأخلاقية والمهنية. ويأتي هذا العمل موجّهاً لليافعين، وقد صدر حديثاً عن «أمازون للنشر» بنسختين عربية وإنجليزية.

الكتاب يقترح مقاربة تربوية هادئة لعلاقة الطفل بالتقنية، وهو لا يقدّم الروبوت بوصفه بطلاً خارقاً، ولا عدواً يهدد العالم، بل «كائن متعلم» يحتاج إلى من يرشده أخلاقياً.

تدور القصة حول طفلة فضولية تكتشف روبوتاً صغيراً، فيبدأ بينهما حوار بسيط يتدرج نحو أسئلة أكبر: كيف تتعلم الآلات؟ هل تفهم ما تقوله؟ هل يمكنها أن تشعر؟ ومن المسؤول عن قراراتها؟

في هذا البناء السردي، لا يُثقل النص بالمصطلحات التقنية، بل يشرح فكرة «تعلّم الآلة» عبر مواقف حياتية قريبة من الطفل: الواجب المدرسي، الصداقة، الخطأ، والاختيار. وهنا تكمن قوة الكتاب؛ فهو لا يكتفي بتبسيط المفهوم، بل يزرع في القارئ الصغير حسّاً نقدياً مبكراً: الآلة قد تحسب بسرعة، لكنها لا تختار القيم.

والمعروف أن المكتبة العربية، رغم ثرائها في أدب الخيال، لا تزال محدودة في أدب التقنية الموجّه للأطفال، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تُستورد المفاهيم جاهزة من سياقات ثقافية أخرى.

«أنا والروبوت» يحاول أن يقدّم سرداً مختلفاً، يُبقي الإنسان في مركز المعادلة، ويجعل من التقنية موضوع حوار لا موضوع خوف، وهو لا يعامل الطفل باعتباره متلقّياً ساذجاً، بل قارئ قادر على التفكير. ففي المشهد الأبرز من القصة، حين يجيب الروبوت بإجابات دقيقة وسريعة، تكتشف البطلة أن الدقة لا تعني الفهم الكامل، وأن السؤال الأخلاقي أعمق من الإجابة الحسابية. وهكذا تتحول القصة إلى تمرين مبكر على التمييز بين «المعرفة» و«الحكمة».


المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
TT

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

تتركز معركة كسر احتكار «الثنائي الشيعي» للتمثيل النيابي الشيعي، والتي تشكل إحدى أبرز المعارك التي يخوضها خصوم «حزب الله» وحركة «أمل» في الانتخابات النيابية المقبلة، على 3 دوائر انتخابية من أصل 15، إذ قد يسهم تنوع الناخبين طائفياً كما التحالفات، في تحقيق الخرق الذي يطمح إليه المعارضون الشيعة.

إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، كما احتلال تل أبيب نقاطاً وأراضي في جنوب لبنان، جعلت البيئة الشيعية تشعر بأنها هي المستهدفة وليس «حزب الله» حصراً، وهو ما يرجح باحثون معنيون بالملف أن يؤدي إلى التفاف هذه البيئة مجدداً حول «الثنائي»، مما سينعكس في صناديق الاقتراع احتفاظه بالحصة الشيعية كاملة.

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» في منطقة قلاويه جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

كذلك قد يشكل إسقاط حق المغتربين بالتصويت من بلدان انتشارهم عاملاً سلبياً للمعارضة الشيعية التي ترى أن صوت المغترب الشيعي محرَّر من أي ضغوط يتعرض لها الناخبون في بلداتهم وقراهم.

ويتمثل شيعة لبنان بـ27 مقعداً نيابياً من أصل 128 مقعداً، ويتوزع النواب على 8 دوائر انتخابية من أصل 15 دائرة. وقد نجح الثنائي «أمل» و «حزب الله» خلال السنوات الماضية في السيطرة على المقاعد النيابية الشيعية كاملةً نتيجة التحالف المتين بينهما.

صعوبة الحواصل المرتفعة

ويرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن ذلك «لا يخفي وجود معارضة شيعية حصلت في انتخابات عام 2022 على نسبة 8.5 في المائة من الأصوات الشيعية مقابل 91.5 في المائة لـ(الثنائي الشيعي)»، لافتاً إلى أن «هذه النسبة لم تمكّنها من الفوز بأي مقعد نيابي نظراً لأن الحواصل الانتخابية (عدد الأصوات المطلوب للفوز بمقعد نيابي) في الدوائر الشيعية عالية جداً، ولا قدرة للشخصيات المعارضة الشيعية راهناً على الوصول إلى هكذا حواصل قد تصل إلى 19 ألف صوت من دون تحالفات».

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استبعاد اقتراع الاغتراب في الانتخابات المقبلة يُفقد المعارضة الشيعية أصواتاً ممكن أن تصب في مصلحتها سواء كانت أصوات شيعية أو غير ذلك»، موضحاً أن «الحرب الإسرائيلية أوجدت حالة من التماسك والتشدد الشيعي، بحيث إنه حتى ولو كان هناك شيعة معارضون لـ(حزب الله) و(أمل)، فإنه إزاء الشعور بأن هناك تهديداً وخطراً وبالتالي في بلد طوائف مثل لبنان يتحول هذا الأمر إلى تكتل طائفي، مما يجعل نجاح المعارضة الشيعية بتحقيق خرق أمر صعب وإن كان ذلك لا يمنع من الترشح وتأكيد الحضور».

التعويل على التحالفات

ويربط شمس الدين احتمال تحقيق المعارضة الشيعية خروقات بـ«دعمها من طوائف أخرى، لا سيما السنة والمسيحيين... وفي ظل تشتت الصوت السني مع غياب تيار (المستقبل) يبقى تعويلها على الصوت الماروني وتحديداً أصوات (القوات اللبنانية) التي يمكن إذا قررت قيادتها تجيير أصوات لمرشحين معارضين شيعة في 3 دوائر هي بعلبك الهرمل، وكسروان - جبيل، وبعبدا، أن ترفع احتمال فوز هؤلاء، إلا أنها بذلك تكون تخاطر بفقدان مقعد ماروني مقابل الفوز بمقعد شيعي، وهو ما لا يبدو أن رئيس «القوات» مستعد له».

«حالة وطنية»

ويسعى المعارضون الشيعة لخوض الانتخابات في إطار «حالة وطنية»، فلا تكون الترشيحات عشوائية وفردية. ويوضح جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أنهم كمعارضين ومرشحين شيعة، يتعاملون مع الاستحقاق الانتخابي بوصفه «محطة سياسية وطنية لا مجرد مواجهة داخل الطائفة. لذلك، نحاول قدر الإمكان أن تكون مشاركتنا ضمن حالة وطنية عابرة للطوائف، وليست ترشيحات فردية معزولة، خصوصاً أن التجربة أثبتت أن أي مرشح يخوض المعركة منفرداً، ومن دون تحالفات واضحة، ستكون مهمته صعبة للغاية، سواء من حيث القدرة التنظيمية أو مواجهة ماكينة الثنائي».

صورة لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله على مدخل بلدة قناريت (شمال الليطاني) التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف أواخر الشهر الماضي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويلفت الأخويّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هدفهم من خوض الانتخابات هو «بناء جبهة سياسية متماسكة حول مشروع واضح: دولة واحدة، وسلاح شرعي واحد، وإدارة شفافة للمال العام. من هنا، نحن منفتحون على التنسيق مع قوى سيادية وإصلاحية تتقاطع معنا في هذا المشروع، لأن المعركة ليست (شيعياً ضد شيعي)، بل مشروع دولة في مواجهة واقع الهيمنة. ونؤمن بأن الحل يجب أن يكون عابراً للطوائف وليس فقط ضمن الطائفة الشيعية».

الخرق غير مضمون

أما على مستوى الدوائر، فيوضح أن تركيزهم سيكون على إحداث خروقات في دوائر الجنوب الثالثة (النبطية - بنت جبيل - مرجعيون - حاصبيا)، وبعبدا وجبيل كسروان، ومع إقراره بأن الخرق ليس سهلا، يؤكد: «لكننا نعتقد أن المعركة هذه المرة ليست فقط على مقعد نيابي، بل على تثبيت حضور سياسي اعتراضي منظم. فمجرد رفع نسبة التصويت المعارض بشكل ملموس يشكّل في حد ذاته تحولاً سياسياً».


بريطانيا تبحث في احتمال استخدام إبستين مطاراً بلندن في الاتجار بالبشر

رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين (أ.ف.ب)
رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تبحث في احتمال استخدام إبستين مطاراً بلندن في الاتجار بالبشر

رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين (أ.ف.ب)
رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين (أ.ف.ب)

تجري الشرطة البريطانية تقييماً حول ما إذا كان رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين قد قام بعمليات تهريب لنساء عبر مطار في لندن على متن رحلات جوية خاصة، وذلك في إطار جهود منسقة على الصعيد الوطني للتحقيق في علاقاته داخل بريطانيا، بعد إدانته بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت شرطة إسيكس، الأربعاء، إنها تبحث في المعلومات التي ظهرت حول الرحلات الجوية الخاصة من وإلى مطار ستانستيد بشمال شرقي لندن عقب نشر الحكومة الأميركية ملايين الوثائق عن إبستين في نهاية يناير (كانون الثاني).

ويأتي تقييمها، الذي لا يُشكّل تحقيقاً كاملاً، بعد أن شكّلت الشرطة البريطانية مجموعة تنسيق وطنية لدعم جهود منفردة لإدارات تبحث في علاقات إبستين ببريطانيا أو بمواطنين بريطانيين.

وقال المجلس الوطني لقادة الشرطة البريطانية: «نواصل العمل بشكل تعاوني لتقييم التفاصيل التي يتم نشرها للجمهور حتى يتسنى لنا فهم ما إن كان لملايين الوثائق المنشورة أي تأثير محتمل».

ضجة في بريطانيا

وأثارت القضايا المرتبطة بإبستين ضجة واسعة في بريطانيا؛ حيث تُحقق الشرطة في شأن بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، وآندرو مونتباتن-وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز، وذلك على خلفية مزاعم بسوء السلوك خلال تولّيهما مناصب عامة. وتشير ما يُعرف بملفات إبستين إلى أن كليهما أرسلت إليه وثائق حكومية سرية.

ونفى كلا الرجلين ارتكاب أي مخالفات، وأكدا أنهما يأسفان على صداقتهما بإبستين، غير أنهما لم يردّا على طلبات محددة للتعليق عقب نشر أحدث الملفات.

وذكرت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» العام الماضي أن سجلات الرحلات الجوية غير المكتملة وقوائم الركاب سجّلت وصول أو مغادرة 87 رحلة مرتبطة بإبستين من مطارات بريطانية بين أوائل التسعينات و2018، مع إدراج «إناث» مجهولات الهوية ضمن قائمة الركاب.

وتُظهر الوثائق الموجودة في ملفات إبستين إشارات متعددة إلى مطار ستانستيد، إحداها تناقش ما إذا كان بإمكان امرأة روسية تحمل تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة تغيير الطائرة في المطار. وتتضمن الملفات أيضاً عشرات الإشارات إلى تأشيرات دخول إلى بريطانيا.

وقال مطار ستانستيد في بيان إن الرحلات الجوية الخاصة لا تُدار عبر مبنى المطار الذي يشغله، وإن قوة الحدود هي المسؤولة عن إجراءات الهجرة والجمارك. ووفقاً لقواعد قوة الحدود، يخضع جميع الأفراد الذين يصلون إلى بريطانيا لفحوص دقيقة.