المغرب لكتابة تاريخ جديد أمام إسبانيا... والبرتغال تخشى مفاجآت سويسرا

«أسود الأطلس» يدافعون عن حظوظ العرب وأفريقيا... ورونالدو يأمل استعادة البريق في ثمن النهائي

لاعبو المغرب يخوضون التدريبات بحماس استعداداً لموقعة إسبانيا (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يخوضون التدريبات بحماس استعداداً لموقعة إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

المغرب لكتابة تاريخ جديد أمام إسبانيا... والبرتغال تخشى مفاجآت سويسرا

لاعبو المغرب يخوضون التدريبات بحماس استعداداً لموقعة إسبانيا (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يخوضون التدريبات بحماس استعداداً لموقعة إسبانيا (أ.ف.ب)

يسعى المنتخب المغربي لكرة القدم إلى كتابة تاريخ جديد في مشاركته السادسة في نهائيات كأس العالم، عندما يلاقي الجارة إسبانيا بطلة 2010، فيما تخوض البرتغال لقاء مفخخا ضد سويسرا صاحبة المفاجآت أمام عمالقة الكرة في السنوات الأخيرة بالدور ثمن النهائي لمونديال قطر اليوم.
على استاد المدينة التعليمية في الدوحة يتطلع «أسود الأطلس» لتكرار إنجازهم عام 1986 عندما باتوا أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ ثمن نهائي العرس العالمي، قبل أن يخرجوا على يد ألمانيا الغربية صفر - 1 في الدقيقة 89 بخطأ للجدار البشري إثر ركلة حرة مباشرة للوثار ماتيوس.
هذه المرة يطمح المغاربة إلى تحقيق ما فشل فيه الجيل الذهبي بقيادة محمد التيمومي وعزيز بودربالة، وكتابة تاريخ جديد ببلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى وتكرار إنجاز الكاميرون والسنغال وغانا أعوام 1990 و2002 و2010 تواليا.
ويدافع المنتخب المغرب عن الحظوظ العربية بعدما بات الممثل الوحيد المتبقي بالمنافسات بعد خروج السعودية وتونس وقطر.
وافتتح فريق المدرب المغربي وليد الركراكي مشواره في المجموعة بالتعادل من دون أهداف مع منتخب كرواتيا، وصيف المونديال الماضي، قبل أن يحقق انتصارا تاريخيا 2 - صفر على بلجيكا، المصنفة ثانيا عالميا، قبل تأكيد جدارته بالفوز 2 - 1 على كندا. ويحلم منتخب المغرب بأن يصبح أول فريق عربي يبلغ دور الثمانية بكأس العالم، وكذلك رابع منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز، بعد الكاميرون والسنغال وغانا في نسخ 1990 و2002 و2010 على الترتيب.
وأكد الركراكي أن منتخب المغرب سيدخل مواجهة إسبانيا من دون أي عقدة نقص، ومن أجل اقتناص ورقة الترشح لدور الثمانية، وقال: «منتخب إسبانيا يمتلك قدرات عالية على المستويين الفردي والجماعي، وقادر على امتلاك الكرة بشكل كبير، لكننا سنحاول اللعب بالقيم التي نمتاز بها لتحقيق أفضل النتائج».
وقال الركراكي، الذي أصبح أول مدرب محلي يقود أحد المنتخبات العربية لبلوغ الأدوار الإقصائية بكأس العالم: «نخوض المواجهة دون أي عقد، وستلعب المباراة بين طرفين يرغبان في الصعود، المغرب عازم على بلوغ دور الثمانية».

جوردي ألبا مدافع إسبانيا المخضرم يحاول السيطرة على الكرة في التدريبات (أ.ب)

وقال مدافع بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي عقب الفوز على كندا الذي ضمن للمغرب صدارة المجموعة: «إنها المرة الثانية التي نتخطى فيها الدور الأول وأنا سعيد بإدخال الفرحة في قلوب المغاربة في جميع أنحاء العالم، وأريد أن أشكر الجماهير التي ساندتنا في المباراة، لقد لعبنا 12 لاعبا ضد 11 لاعبا»، في إشارة إلى الدور الكبير للجماهير المغربية.
وأضاف «لا أهتم بالمنتخب الذي سنواجهه في الدور المقبل، فليس هناك منتخب سيئ في كأس العالم، نهتم بأنفسنا فقط لتأكيد جدارتنا بالوجود هنا، وأعتقد أننا إذا لعبنا بالطريقة ذاتها التي خضنا بها المباريات الثلاث الأولى فسنواصل مشوارنا. لقد تعادلنا مع كرواتيا وفزنا على بلجيكا وكندا، هي منتخبات كبرى أيضا».
وتابع: «كل شيء ممكن الآن. قلت قبل انطلاق البطولة إننا يمكن أن نتوج أبطالا للعالم. إذا لم تكن لديك الثقة فلن تحقق هذا الهدف. أنا صادق فيما أقوله، يجب أن تحلم حلما كبيرا، إذا فعلت ذلك، فستتحقق أمور كبيرة. إذا وثقت في الله لأن كل شيء باسمه، فسوف تنال ما تسعى إليه وإن شاء الله نفوز بكأس العالم».

رونالدو مطالب بالارتقاء بمستواه في مواعيد البرتغال الحاسمة (إ.ب.أ)

لسان حال جناح أنجيه الفرنسي سفيان بوفال كان مماثلا: «سعداء جدا والجميع سعيد في المغرب، نحن نركز على أنفسنا، ويتعين علينا تقديم مباراة كبيرة ضد إسبانيا لمواصلة المشوار».
التقى المنتخبان مرة واحدة في كأس العالم وكانت في النسخة الأخيرة عندما كان المغرب قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الفوز بعدما تقدم 2 - 1 حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، حيث أدرك الإسبان التعادل عبر ياغو أسباس. وقتها كان المغرب خارج المنافسة بخسارته مباراتيه الأوليين أمام إيران والبرتغال بنتيجة واحدة صفر -1.
والتقى المنتخبان أيضا عام 1961 في الملحق الإفريقي الأوروبي المؤهل إلى نسخة تشيلي في العام التالي، وفازت إسبانيا 1 - صفر ذهابا و3 - 2 إيابا.
ويعول المغرب في مباراة اليوم على خبرة لاعبيه ومعرفتهم الجيدة بالكرة الإسبانية خصوصا حارس مرمى إشبيلية ياسين بونو صاحب جائزة «سامورا» لأفضل حارس مرمى في الليغا الموسم الماضي، وزميله في النادي يوسف النصيري، إلى جانب واعد برشلونة المعار إلى أوساسونا عبد الصمد الزلزولي وأشرف حكيمي الذي بدأ مسيرته الكروية مع ريال مدريد، وجواد الياميق (بلد الوليد) وحارس المرمى الثاني منير المحمدي (دافع سابقا عن ألوان ملقا وألميريا ونومانسيا سابقا).

شاكيري أمل سويسرا في تخطي البرتغال (أ.ف.ب)

لكن ما يزيد حماس «أسود الأطلس» هو ما يروج حول «استصغار» الإسبان لهم بعدما فضلوا إنهاء الدور الأول في المجموعة الخامسة لتفادي مواجهة البرازيل في ربع النهائي والأرجنتين في نصف النهائي.
لكن قائد إسبانيا وبرشلونة سيرجيو بوسكيتس نفى ما يتردد عقب الخسارة المدوية والمفاجئة أمام اليابان 1 - 2 في الجولة الثالثة الأخيرة، أن فريقه كان يتعمد السعي لاختيار خصم معيّن، وأوضح «كنا نهدف إلى الفوز. لم نكن نريد اختيار خصمنا (المقبل)».
مدربه لويس إنريكي قال أيضا: «لست سعيداً على الإطلاق، نعم تأهلنا، وكنت أتمنى أن أكون في الصدارة، هدفا اليابان زعزعا المباراة... لا أريد أن أحتفل بأي شي».
وأكد بوسكيتس أن مواجهة المغرب لن تكون سهلة وقال: «اختلفت الأمور بشكل مفاجئ. كنا على رأس المجموعة، وفي لحظات أصبحنا بالمركز الثاني. علينا نسيان آخر مباراة والتركيز على المباراة المقبلة. لن تكون المهمة سهلة أمام المنتخب المغربي. أغلب لاعبيهم محترفون في أندية أوروبا، وطريقة لعبهم تتشابه إلى حد كبير مع المنتخبات الأوروبية، يجب أن نكون بكامل تركيزنا».
وأضاف «غالبية الجماهير ستساندهم وكأن المباراة على أرضهم. ستكون مباراة صعبة دون أدنى شك ونحن جاهزون لها».
من جهته، أكد زميله في النادي الكاتالوني جوردي ألبا على ضرورة تجنب الأخطاء التي وقع فيها منتخب بلاده أمام اليابان، وقال: «لم نظهر بالصورة المأمولة أمام اليابان، ارتكبنا الكثير من الأخطاء، ويجب أن نتفاداها أمام المغرب». وأضاف «المنتخب المغربي صعب جدا، وحسم المباراة سيعتمد على جزئيات بسيطة، لذلك ينبغي توخي الحذر. لدي ثقة في قدرتنا على الفوز».

البرتغال واختبار حذر أمام سويسرا
وعلى ملعب لوسيل تبدو البرتغال المرشحة الأبرز لبلوغ الدور ربع النهائي عندما تواجه سويسرا، لكنها تدرك أن المنافس المنتفض وصاحب المفاجآت أمام عمالقة الكرة في السنوات الأخيرة سيكون نداً صعب المراس.
وتملك البرتغال ربما من أفضل العناصر في جميع المراكز، ولكن يُعاب على المدرب فرناندو سانتوس أنه لا يستخرج الأفضل من بعض لاعبيه، في تشكيلة قادرة على تحقيق لقب عالمي أول في تاريخها.
وبلغت البرتغال الأدوار الإقصائية في قطر للمرة الخامسة في كأس العالم، وتبقى أفضل نتيجة لها المركز الثالث في مونديال إنجلترا 1966، وفي التاريخ الحديث المركز الرابع في 2006.
في قطر 2022، تصدرت البرتغال مجموعتها الثامنة بعد فوزين افتتاحيين على غانا والأوروغواي قبل أن تسقط في المواجهة الأخيرة ضد كوريا الجنوبية بعد أن ضمنت تأهلها.
وصنع النجم كريستيانو رونالدو التاريخ في الدور الأول عندما بات أول لاعب يسجل في خمس نسخ من كأس العالم، بهدفه الوحيد الذي جاء من ركلة جزاء في الفوز 3 -2 على غانا في المباراة الأولى. لكن زميله برونو فرنانديز خطف الأضواء بعد أن أسهم بشكل مباشر بأربعة أهداف من أصل ستة في ثلاث مباريات، مسجلا اثنين بالإضافة إلى تمريرتين حاسمتين. ويدرك رونالدو أن عليه أن يرتقي في مستواه إذا ما أراد المساهمة في بلوغ البرتغال الدور ربع النهائي للمرة الثالثة فقط في تاريخها، وسيكون عاشق الأرقام القياسية حتماً متحفزاً بعد أن تجاوزه غريمه الأزلي ليونيل ميسي في عدد الأهداف المسجّلة في النهائيات العالمية (9 مقابل 8)، بعدما أحرز البرغوث هدفاً في فوز الأرجنتين 2 - 1 على أستراليا السبت ليقودها إلى ربع النهائي.
واختارت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية رونالدو (37 عاما) ضمن التشكيلة الأسوأ في الدور الأول، حيث رأت أن تأثيره لم يكن كبيرا مع منتخب بلاده، بل إنه ساهم في تسجيل منتخب كوريا الجنوبية هدفه الأول خلال لقاء المنتخبين، بعدما اصطدمت به الكرة لتتهيأ أمام كيم يونغ جون، الذي أدرك التعادل للمنتخب الآسيوي، في حين لم يقدم أي تمريرة حاسمة لزملائه. وأثار رونالدو، الذي بات بلا ناد حاليا بعد إنهاء عقده بالتراضي مع مانشستر يونايتد الإنجليزي مؤخرا، الجدل خلال لقاء كوريا الجنوبية حينما استبدله فرناندو سانتوس في الدقيقة 65، حيث تردد أن النجم الأسطوري الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم 5 مرات استخدم «لغة بذيئة» تجاه مدربه، وهو ما نفاه اللاعب. وقال رونالدو: «ما حدث قبل تغييري أن أحد لاعبي كوريا الجنوبية طلب مني الخروج سريعا. طلبت منه ألا يتكلم لأنه لا يملك أي سلطة. لم يكن هناك خلاف مع المدرب».
وإذا غاب رونالدو، فتملك البرتغال خيارات عدة مع رافائيل لياو وجواو فيليكس اللذين سجل كل منهما هدفاً في دور المجموعات بالإضافة إلى فرنانديز وبرناردو سيلفا. لكن البرتغال على دراية حتماً بالمنافس الذي ينتظره، فقد أحدثت سويسرا أكبر المفاجآت في كأس أوروبا صيف العام الماضي عندما أطاحت بفرنسا بطلة العالم من ثمن النهائي بركلات الترجيح، بعد أن عادت من تأخر 3 - 1 في الوقت الأصلي لتسجل اثنين في آخر عشر دقائق وتفرض شوطين إضافيين. كان الحارس يان سومر بطل الموقعة بتصديه للركلة الأخيرة لكيليان مبابي، وكادت «سويسرا أن تواصل مفاجآتها عندما فرضت أيضاً ركلات الترجيح على إسبانيا في ربع النهائي، لكن هذه المرة لم يبتسم لها الحظ».
وأكدت سويسرا أن ما حققته في كأس أوروبا لم يكن وليدة صدفة، عندما تصدرت مجموعتها في تصفيات المونديال أمام إيطاليا بطلة أوروبا التي فشلت في التأهل عبر الملحق لاحقاً إلى النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً. ومع وصول مونديال قطر إلى أدواره الإقصائية، ستكون سويسرا بأمسّ الحاجة إلى سومر الذي غاب عن الفوز الحاسم 3 - 2 على صربيا في الجولة الأخيرة في دور المجموعات بسبب المرض بعد مشاركته أساسياً ضد البرازيل والكاميرون.
متسلّحة بكل تلك النتائج والمفاجآت في السنتين الأخيرتين، بالإضافة إلى خط هجوم يقوده بريل إمبولو صاحب الهدفين في قطر، مع لاعبين بارزين أمثال غرانيت تشاكا وجيردان شاكيري، تطمح سويسرا بقيادة مدربها التركي الأصل مراد ياكين بلوغ ربع النهائي للمرة الرابعة في تاريخها والأولى منذ 1954 على أرضها.
وتوعد ياكين، المنتخب البرتغالي قائلا: «لن يكونوا سعداء بمواجهتنا... إنهم المرشحون للفوز لكن أعتقد أننا جاهزون لتلك المباراة والمعركة».
ستكون هذه المواجهة الأولى على الإطلاق بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم والثالثة بينهما هذا العام، بعد دور المجموعات في دوري الأمم الأوروبية عندما فازت البرتغال ذهاباً 4 - 0 في لشبونة وخسرت إياباً 1 - 0 في جنيف.
أما المباراة الوحيدة في بطولة كبرى (مونديال أو يورو)، في دور المجموعات لكأس أوروبا 2008 فكانت من نصيب سويسرا 2 - صفر.
رغم أن سويسرا لم تعد لقمة سائغة في السنوات الأخيرة، لكن المنتخب الذي لا يزال يبحث عن لقب أول كبير في تاريخه يأمل في أن يكون حصاناً أسود مجدداً ويضرب موعداً مع إسبانيا أو المغرب في ربع النهائي.
وحذر شيردان شاكيري، نجم المنتخب السويسري من الاستهانة برونالدو أو وضعه خارج الحسابات في المباراة، وقال: «من غير المسموح أن ننحي رونالدو جانبا. إنه أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم بجانب الأرجنتيني ليونيل ميسي».
وتضع جماهير سويسرا آمالا عريضة على شاكيري (31 عاما) في تحقيق حلمها بعدما لعب دورا بارزا في تأهل الفريق لثمن النهائي، حيث صنع هدف بلاده الوحيد، الذي أحرزه بريل إيمبولو في مرمى الكاميرون في الجولة الافتتاحية، لكنه غاب عن خسارة الفريق بالنتيجة ذاتها أمام البرازيل في الجولة الثانية، وعاد وافتتح التسجيل خلال فوز سويسرا 3 - 2 على صربيا في ختام دور المجموعات.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.