«الأدوية المغشوشة» تثير قلق المصريين بعد بيان رسمي بأسمائها

خبيران أكّدا لـ«الشرق الأوسط» أنّها ظاهرة عالميّة وتحدّثا عن آليات مواجهتها

التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
TT

«الأدوية المغشوشة» تثير قلق المصريين بعد بيان رسمي بأسمائها

التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج
التمييز بين الدواء السليم والمغشوش من شكل طباعة تاريخ الإنتاج

أثارت قائمة أدوية مغشوشة موجودة في السوق، أعلنت عنها هيئة الدواء المصرية، حالة من القلق بين المصريين، بسبب تضمّنها عدداً كبيراً من الأدوية الشهيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية وصول مثل هذه الأدوية إلى الصيدليات، وكيفية علاج تلك المشكلة التي تهدّد صحة المواطن.
وتضمّنت القائمة التي اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، نحو 40 صنفاً من الأدوية المغشوشة، بعضها أدوية متداولة بشكل كبير في «روشتات» (وصفات) الأطباء لمرضاهم، مثل «فولتارين»، وحقن المضاد الحيوي الوريدية للالتهابات الشديدة والمعقدة «ميراج»، وعلاج الالتهاب الرئوي «لينزوليد»، وعلاج أمراض الجهاز التنفسي «فيجاموكس»، ودواء أمراض الجهاز الهضمي «نابيزول».
وتوعّدت هيئة الدواء المصرية الصيدليات التي ستتاجر في هذه الأدوية، بالعقاب الشديد، غير أنّ تعليقات المصريين تجاوزت الحديث عن العقوبات، إلى السؤال عن أخطار تناول هذه الأدوية، لا سيما إذا كان بعضها من الأدوية المنقِذة للحياة.
وربط الصيدلي محمد جمعة بين حالات الوفيات الأخيرة بسبب حقن المضادات الحيوية -التي أثارت أزمة تعمل وزارة الصحة على أثرها على تقنين إعطاء الحقن في الصيدليات- بدعوى أنّ الصيدلي لا يستطيع تقييم إن كان المريض لديه حساسية من الدواء أم لا.
وقال جمعة ﻟ«الشرق الأوسط»: «السبب الرئيسي ليس حساسية الدواء، لكن ما كشفته هيئة الدواء المصرية، من احتواء سوق الدواء المصرية على أدوية مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات العالمية».
وإذا لم تؤدِّ هذه الأدوية إلى الوفاة، كما في حالة المضادات الحيوية، فإنّها ستؤدي إلى مشكلات صحية أخرى، عبّرت عنها أميرة محمود (حاصلة على بكالوريوس علوم)، بقولها: «القولون سيتمّ تدميره بسبب هذه الأدوية المغشوشة».
وينبّه الصيدلي محمد مصطفى إلى أنّ القائمة التي نشرتها هيئة الدواء المصرية، لا تعني الإساءة للشركة الأصلية المنتجة لهذه الأدوية، لكنّها تنبيه أنّ أدوية هذه الشركات يتمّ تقليدها أو يعاد تدويرها بعد انتهاء صلاحيتها.
يقول مصطفى: «يصف بيان هيئة الدواء كيفية التفرقة بين المُنتج الأصلي المُصنّع من الشركة المنتجة، والمنتج المغشوش. ويُعلن عن هذه الأدوية المغشوشة عن طريق بلاغ تقدّمه الشركة المنتجة بنفسها لهيئة الدواء، عندما تعلم أنّ هناك منتجاً مشابهاً لمنتجها موجود في الأسواق».
ما أشار إليه مصطفى، يؤكّده أيضاً علي عوف، رئيس غرفة تجارة الأدوية المصرية، الذي قال ﻟ«الشرق الأوسط»: «ما فعلته هيئة الدواء المصرية تفعله هيئات الدواء في دول العالم المختلفة، لأنّ ظاهرة غش الأدوية ليست ظاهرة مصرية فقط، لكنّها ظاهرة عالمية، توجد أيضاً في بعض الدول الكبرى، بل إنّ النسب العالمية تتحدث عن أنّ الغش بالدواء يمثّل نحو 10 في المائة من حجم سوق الدواء في العالم».
ولا يرى عوف أنّ البيان الذي أصدرته هيئة الدواء المصرية كافٍ لمعرفة حجم سوق الدواء المغشوش، إذ إنه لا توجد، في تقديره، إحصائية واضحة عن حجم هذه السوق في مصر. ويقول: «يجري غش الدواء في (مصانع بئر السلم)، حيث تكون هذه الأماكن بعيدة عن الرقابة، ويتمّ داخلها استخدام ماكينات قديمة تقوم بطباعة العلب والنشرات وشرائط الأدوية».
ولا تستطيع هيئة الدواء المصرية ضبط هذه المصانع وحدها، فهي مهمّة تحتاج للتعاون بين الهيئة والشرطة، ممثّلة في مباحث التموين، «وهناك تعاون جيّد بين الاثنين»، كما يؤكّد عوف.
وعن أسباب غش الدواء، يضيف: «يوجد سببان، فبعض الأصناف تكون غالية الثمن وعليها طلب عالٍ وبالتالي يتم غشها للمكسب الكبير والسريع، وهناك أصناف تكون غير متوفرة بالسوق فيتم غشها».
وآليات الغش كثيرة ومتنوّعة، وهي «تعتمد على إنتاج دواء بمادة فعّالة تركيزها قليل جداً، لا يستفيد منه المريض، فيصبح أخذ الدواء كعدمه. والأخطر هو الشكل الثاني، حيث يعاد تدوير دواء منتهي الصلاحية، بوضعه في عبوة جديدة. أمّا الشكل الأكثر خطورة، فهو استخدام مواد شديدة الخطورة في الإنتاج مثل (بودرة السيراميك)»، كما يقول الدكتور محمد علي عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء لـ«الشرق الأوسط».
ويتفق عز العرب مع ما ذهب إليه عوف من أنّ هذه الظاهرة عالمية وليست مصرية فقط، لكنّه يضيف: «دعونا نتّفق على أنّها زادت بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة في مصر».
وأحد أسباب انتشارها، هو رفض الشركات المنتجة أو الموزّعة أو المستوردة للدواء قبول استرجاع الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، وهو ما يدفع بعض الصيدليات إلى بيع تلك الأدوية قبل أن تنتهي صلاحيتها، لتصل تلك الأدوية إلى مصانع «بئر السلم» التي تقوم بإعادة تدويرها.
وتبرّر الصيدليات التي تُقدم على هذا التصرف لأنفسها القيام بذلك، بأنّ الدواء بعد وصوله لموعد انتهاء الصلاحية، تكون هناك فترة قد تصل إلى شهرين حتى يصبح غير صالح للاستخدام، وهذه معلومة خاطئة.
ويضيف: «حتى لو كانت هذه المعلومة صحيحة، فإنّه في مصانع إعادة التدوير، يتمّ وضع تاريخ صلاحية جديد، وبالتالي يصبح الدواء فاسداً بعد فترة، بينما الورقة التي تحملها عبوة الدواء تشير إلى عدم وصوله لموعد انتهاء الصلاحية».
والأداة الأساسية لمواجهة تلك المشكلة، في رأي عز العرب، هي وعي المواطن، إذ يجب أن يتعلّم كيفية التفرقة بين العبوة السليمة للدواء، وتلك التي يُشتبه أن تكون مغشوشة، وذلك من خلال بعض العلامات مثل أن تكون بيانات تاريخ الإنتاج والصلاحية «محفورة» على العبوة، بينما في العبوات المغشوشة تكون مطبوعة. ويجب أن يتعلم أيضاً مراجعة «رائحة الدواء»، بحيث إذا شم رائحة فاسدة، يتشكّك في مصدر هذا الدواء.
ويشير عز العرب إلى أنّ هناك مسؤولية تقع على الصيدليات التي يجب أن تتعامل فقط مع شركات التوزيع المعتمدة من هيئة الدواء الأميركية. كما يجب أيضاً تفعيل حملات الرقابة بإدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة، وهذا يقتضي زيادة عدد العاملين، إذ إنّ عددهم الحالي (1500 مفتش) غير كافٍ لتغطية كل المحافظات المصرية.
وعودة إلى رئيس غرفة تجارة الأدوية المصرية، الذي يراهن هو الآخر على وعي المواطن، محملاً وسائل الإعلام المسؤولية عن تشكيل هذا الوعي. قال في هذا الإطار: «أنصح بعدم شراء الأدوية من (فيسبوك) أو من خلال التطبيقات الإلكترونية، لأنّنا لا نتمكّن حينها من معرفة المصدر، ولا نشتري من أي صيدلية تضع خصماً على الأدوية، لأنّ هذه الأدوية قد تكون متوفّرة من مخازن أدوية ليست مرخّصة من هيئة الدواء. كما يجب على الصيدليات التأكّد من مصادر شراء الدواء، حتى لا يكون هناك مستحضر مغشوش والصيدلي لا يعلم، فيُعرّض نفسه للعقوبة. وأخيراً وجب تغليظ العقوبات في قانون مزاولة المهنة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.