توتر أمني في طرابلس عقب طعن قضائي ضد الاتفاق البحري مع تركيا

الدبيبة يؤكد «انتهاء مرحلة الحروب»... ويدعو لوضع دستور

الدبيبة خلال «الملتقى الوطني الأول لمخاتير ليبيا» في طرابلس (منصة الحكومة)
الدبيبة خلال «الملتقى الوطني الأول لمخاتير ليبيا» في طرابلس (منصة الحكومة)
TT

توتر أمني في طرابلس عقب طعن قضائي ضد الاتفاق البحري مع تركيا

الدبيبة خلال «الملتقى الوطني الأول لمخاتير ليبيا» في طرابلس (منصة الحكومة)
الدبيبة خلال «الملتقى الوطني الأول لمخاتير ليبيا» في طرابلس (منصة الحكومة)

دعا رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مجدداً، إلى إجراء الانتخابات في البلاد، معتبراً «أنه لا طريق آخر أمام الليبيين لحل الأزمة السياسية الراهنة سوى السير نحو وضع دستور يرضى به الجميع، والتوجه إلى انتخابات عامة». بينما شهدت العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً عقب الإعلان عن طعن قضائي جديد أمام المحاكم المحلية بشأن الاتفاقية المثيرة للجدل، التي وقعتها حكومة الدبيبة مع تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال الدبيبة: «إننا نسير إلى طريق الانتخابات ولا شيء غيرها»، موضحاً أنه «لا يسعى من خلال تحركاته وزياراته للدول إلا لإقامة دستور يوافق عليه كل الليبيين تحقيقاً لإجراء الانتخابات».
وأكد الدبيبة في كلمة ألقاها، أمس الاثنين، خلال «الملتقى الوطني الأول لمخاتير ليبيا» بالعاصمة، أنه لن يتنحى عن السلطة إلا بعد وضع دستور للبلاد، مهما استغرق الأمر زمنياً.
وتابع: «هدفنا أن يكون لليبيا دستور حتى لو انتظرنا 10 أو 15 أو 30 سنة بموافقة جميع الليبيين»، لافتاً إلى «أننا ضيعنا بلادنا بثمن بخس حلال السنوات الماضية، بينما ليبيا مليئة بالخيرات والنفط الذي يتباكى عليه العالم».
وقال الدبيبة: «رفعنا شعاراً في هذه المرحلة لا حروب ولا يمكن العودة للاقتتال... الشعب سيحترم من تصل به الانتخابات أياً كانت مدينته» قبل أن يعلن تسوية كافة المستحقات المالية السابقة والحالية بانتظام لمخاتير المحال وصرف مستحقات المتوفين منهم، بالإضافة إلى اعتماد كوتا خاصة لهم في قرعة الحج.
في المقابل، التزمت حكومة الدبيبة، الصمت، حيال التوتر الأمني المفاجئ الذي شهدته العاصمة مساء أمس، بعدما انتشرت عناصر تابعة لـ«جهاز الشرطة القضائية» في جزيرة الفرناج، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ لبعض الميليشيات المسلحة داخل المدينة.
وجاء هذا التحرك بعد ساعات من إعلان محكمة استئناف طرابلس تسلمها طعناً مساء أمس، للمطالبة بإلغاء الاتفاقية البحرية الموقعة بين حكومة الدبيبة وتركيا.
واختصم 5 محامين في طعن لدائرة القضاء الإداري بالمحكمة، الدبيبة، ووزيري الاقتصاد والنفط محمد الحويج، ومحمد عون في حكومته وطالبوا بوقف تنفيذ الاتفاقية، على اعتبار أن اتفاق «جنيف» السياسي يمنع حكومة الدبيبة من إبرام أي اتفاقيات.
كما اعتبروا في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن الاتفاقية التي سلبت مؤسسة النفط اختصاصها في حصرية تجارة النفط، سيترتب عليها ضرر جسيم لا يمكن تداركه، ولفتوا إلى أنها مخالفة لقانون النفط، وطعنوا بعدم خبرة الشركات التركية في هذا المجال.
في شأن آخر، صوّت المجلس الأعلى للدولة الذي استأنف اجتماعاته في العاصمة طرابلس، بقبول مقترح المضي بالتوازي في المفاوضات مع مجلس النواب بشأن المسارات الثلاثة؛ القاعدة الدستورية، والمناصب السيادية، وآلية توحيد السلطة التنفيذية.
وقال أعضاء في المجلس إن مقترح التوازي حصل على 47 صوتاً من أصل 98 حضروا الجلسة، بينما كان المقترح الأول يقضي بالتراتبية.
في المقابل، لوّح رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بـ«قاعدة دستورية» جديدة للانتخابات، وقال إنه تسلمها لدى اجتماعه مساء أمس، مع أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر المسار الدستوري، والذي يضم مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية والمدنية.
وقال المنفي في بيان، إنه تسلم نسخة من «القاعدة الدستورية» التي نتجت عن المؤتمر، مشيراً إلى مناقشة مستجدات المشهد السياسي والعقبات التي تحول دون إنجاز الاستحقاق الانتخابي، لإنهاء كافة المراحل الانتقالية.
بدوره، واصل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، جولاته المحلية بزيارة بدأها أمس، إلى مدينة أجدابيا، على بعد 160 كيلومتراً جنوب مدينة بنغازي بالمنطقة الشرقية.
ووسط استعدادات أمنية وعسكرية مشددة، قال مكتب حفتر، إنه «حظي باستقبال شعبي لافت للانتباه»، قبل كلمة كان مقرراً أن يلقيها أمس، بالمناسبة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
TT

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

ناقشت محادثات عسكرية مصرية - تركية تعزيز الشراكة، وذلك خلال لقاء عقد في القاهرة الأربعاء، بين قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر ونظيره التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو.

وتناول اللقاء عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون المثمر بين القوات الجوية المصرية والتركية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، فإن اللقاء يأتي في إطار حرص القوات المسلحة المصرية على زيادة أواصر التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة.

ووقعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري»، وذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في القاهرة، الشهر الحالي.

وقال السيسي حينها إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين أكد إردوغان أن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

كما وقّعت القاهرة وأنقرة، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

جانب من محادثات قائدي القوات الجوية في مصر وتركيا الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

وشدد قائد القوات الجوية المصرية، خلال لقاء نظيره التركي، على أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، معرباً عن تطلعه لأن «تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية المصرية والتركية»، فيما أشار قائد القوات الجوية التركية إلى «عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات الجوية لكلا البلدين الصديقين».

وبحسب المتحدث العسكري المصري، الأربعاء، قام قائد القوات الجوية التركية بجولة تفقدية لعدد من وحدات القوات الجوية المصرية للتعرف على أحدث منظومات التدريب والتسليح التي شهدتها القوات الجوية في الآونة الأخيرة.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اختتمت فعاليات التدريب البحري المشترك المصري - التركي «بحر الصداقة 2025»، الذي استمر تنفيذه على مدار أيام عدة بنطاق المياه الإقليمية التركية، وذكر المتحدث العسكري المصري، حينها، أن التدريب هدفه «تعظيم الاستفادة من القدرات الثنائية، وتبادل الخبرات في أسلوب تأمين مسارح العمليات البحرية ضد التهديدات المختلفة».


وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
TT

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»، كما قال عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون في ثاني أيام زيارته إلى الجزائر. وأضاف نونييز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنه عمل مع نظيره والمسؤولين الجزائريين على «إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى»، بهدف استئناف علاقات أمنية طبيعية... وتعزيزها على صعيد التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي. وبطبيعة الحال، وكوزير للداخلية، أعبّر عن ارتياحي لذلك». وبدأ نونييز الاثنين زيارة بالغة الحساسية إلى الجزائر، أتت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2024. وعقد نونييز الاثنين جلسة عمل موسعة مع وزير الداخلية الجزائري ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، قبل أن يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء. وبعدما شكر الرئيس تبون على استقباله، ذكر نونييز أن الرئيس الجزائري «طلب من أجهزته العمل مع الأجهزة الفرنسية لتحسين تعاوننا بشكل ملموس» في المجالين الشرطي والقضائي، «وكذلك في مجال إعادة القبول»، أي قبول الجزائريين المرحلين من فرنسا. وأكّد أن «كل هذا سيبدأ تنفيذه في أقرب الآجال»، مبدياً ارتياحه لـ«عودة التعاون الأمني وفي مجال الهجرة». وحضر لقاء الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي، عن الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسعيد سعيود وزير الداخلية، وعمار عبة، المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، واللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية). أما عن الجانب الفرنسي، فحضر مدير الشرطة لويس لوجييه، ومديرة المخابرات الداخلية، سيلين بيرثون. وعلى الأرجح، فإن وزير الداخلية الفرنسي قد بحث بمعية الوفد المرافق له، الملفات الشائكة، كالهجرة وأوامر الترحيل الصادرة عن العدالة الفرنسية بحق رعايا جزائريين، والتأشيرات. يشار إلى أن التوتر الشديد يسيطر على العلاقات الجزائرية - الفرنسية، منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو (تموز) 2024، دعم خطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.


بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)

بعد مرور 15 عاماً على «ثورة» 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لا يزال حضور شخصيات ارتبطت بعهد «الجماهيرية» ملموساً في مفاصل السلطة الليبية، سواء داخل المؤسسات التنفيذية والسيادية، أو في الأجهزة الأمنية والعسكرية. وهذا الوجود لم يعد مفاجئاً لدى دوائر سياسية وبحثية، بل يُقرأ بوصفه ترجمة لتعقيدات مرحلة انتقالية طويلة، وتداخل شبكات الدولة القديمة مع بنية نظام سياسي جديد لم يستقر بعد.

في هذا السياق، تقول الباحثة كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة «الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض الشخصيات المرتبطة بالعهد السابق «نأت بنفسها عام 2011، ثم غابت قبل أن تعود تدريجياً، خصوصاً بعد 2017»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بين سلطات متنافسة شرقاً وغرباً.

عبد الحميد الدبيبة شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي (مكتب الدبيبة)

في غرب ليبيا، يرسخ عبد الحميد الدبيبة حضوره كرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة منذ 2021، وهو الذي شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي. كما يُشار إلى محمد الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة المكلفة من البرلمان، الذي تقلد مناصب اقتصادية بارزة في مرحلة النظام السابق، أبرزها وزير لحقيبتي الاقتصاد والتخطيط. أما ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي، فقد شغل منصب نائب للمحافظ قبل 2011، ثم عمل مستشاراً لمؤسسات مالية دولية، قبل أن يعود لعمله بالمصرف مديراً لإحدى إداراته، بحسب سيرة ذاتية نشرتها صحيفة «ليبيا أوبزرفر»، الناطقة بالإنجليزية.

وفي شرق البلاد، يبرز اسم وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، الذي شغل مناصب قيادية في عهد القذافي، أبرزها أمين الهيئة العامة للشباب والرياضة (بمثابة وزير الشباب والرياضة).

وبالنسبة لمحمد بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الحالي، فقد تقلد مهام إعلامية وسياسية خلال عهد القذافي، منها عمله ناطقاً حكومياً. بينما عمل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، قاضياً في العهد السابق، ولم يكن له دور سياسي أو تنفيذي، لكن نشطاء تداولوا تسجيلاً مصوراً له يتضمن مبايعة للقذافي في لقاء جماهيري.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الحالي عمل قاضياً في العهد السابق (رويترز)

وعلى مستوى قمة الهرم السيادي، فإن موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الحالي، كان دبلوماسياً بارزاً في عصر القذافي، وعمل قنصلاً عاماً في مالي قبل أن ينشق عنه ويلتحق بـ«الثورة»، فيما يُعد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج، موالٍ للنظام في باريس.

محمد المنفي كان من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج موالٍ للنظام السابق في باريس (إ.ب.أ)

وترى غازيني أن معظم العائدين إلى واجهة السلطة «ينتمون إلى فئة التكنوقراط، أكثر من الشخصيات الآيديولوجية». وتستشهد بالسياسي الراحل محمود جبريل، الذي شغل منصباً اقتصادياً رفيعاً في عهد القذافي، قبل أن يصبح أول رئيس للمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، كنموذج لشخصية تكنوقراطية «حملت تصوراً مختلفاً للدولة». وتضيف موضحة أن شريحة التكنوقراط «لم تكن بالضرورة جزءاً من البنية الآيديولوجية للنظام السابق، بل من جهازه الإداري»، معتبرة أن «انهيار الدولة وقع فعلياً مع سقوط النظام»، وأن الانقسامات السياسية وصعود التيارات المتنافسة «فاقما حالة التجزؤ وانعدام الاستقرار».

بعد عام ونيف من «ثورة 17 فبراير»، راهن كثيرون على «المؤتمر الوطني العام»، بوصفه أول هيئة تشريعية منتخبة بعد الثورة، ليقود المرحلة الانتقالية ويشرف على صياغة الدستور، واضعاً البلاد على طريق الاستقرار.

غير أن عضو المؤتمر سابقاً، عبد المنعم اليسير، يرى أن المشهد الحالي «لا تمكن قراءته، باعتباره مجرد عودة لخبرات الدولة»، بل هو «إعادة تموضع لشبكات مصالح قديمة كانت جزءاً من أسباب الانهيار قبل (17 فبراير)».

ويفرق اليسير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بين «خبرة تبني مؤسسات» و«خبرة الالتفاف على الدولة»، معتبراً أن البيئة الانتقالية «منحت الأفضلية لمن يمتلك شبكات علاقات وتمويل، وقدرة على المناورة والمرونة في تبديل الاصطفافات»، ما أفرز «عودة منطق الحكم القديم القائم على الولاء بدل الكفاءة».

في محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي، صدر «قانون العزل السياسي» عام 2013 عن «المؤتمر الوطني العام»، بهدف إقصاء المرتبطين بالنظام السابق من المناصب العامة، لكنه أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن مجلس النواب عام 2015 إلغاءه وسط بيئة منقسمة. وفي هذا السياق، ترى غازيني أن القانون «استهدف أساساً كبار المسؤولين، ذوي الولاء الآيديولوجي الصريح، ولم يشمل بصورة كاملة شريحة التكنوقراط».

اللواء عبد السلام الحاسي معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» (إعلام القيادة العامة)

المشهد العسكري المنقسم منذ انهيار قوات الجيش السابق عام 2011 كان جزءاً أساسياً من هذه التفاعلات. ففي غرب ليبيا يبرز صلاح النمروش، الذي بدأ مسيرته المهنية ضابطاً مهندساً في المؤسسة العسكرية عام 2000. وفي الشرق، اللواء عبد السلام الحاسي، معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، من بين القادة الذين تقلدوا مناصب خلال عهد القذافي قبل انشقاقهم عام 2011، وكان من بينهم حفتر.

كما تظهر مفارقة توزيع قيادات وكوادر «اللواء 32 المعزز»، الذي كان يقوده خميس نجل القذافي، بين التشكيلات المتنافسة شرقاً وغرباً، ففي الشرق كان صفوان بوطيغان القبائلي، رئيس أركان الوحدات الأمنية في «الجيش الوطني»، من المنتسبين سابقاً للواء، بينما توجد عناصر سابقة له ضمن التشكيل «444» في الغرب، وفقاً لما رصده رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف بوفردة لـ«الشرق الأوسط».

حسين العايب رئيس الاستخبارات في غرب ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وعلى المستوى الاستخبارات الأمنية، يُذكر حسين العايب، رئيس جهاز المخابرات في غرب ليبيا، الذي عمل سابقاً في جهاز الأمن الخارجي في عهد القذافي، وأدار مكتب رئيس الاستخبارات عبد الله السنوسي، ما أثار جدلاً بين منتقدين اعتبروا تعيينه إشكالياً، وآخرين رأوه توظيفاً للخبرة.

كما عاد عناصر من أنصار النظام السابق إلى أعمالهم في الأجهزة الأمنية، بشرط عدم وجود ملاحقة قضائية، وفق وزير الداخلية المكلف من البرلمان عصام أبو زريبة.

وتخلص غازيني إلى أن استمرار حضور شخصيات من العهد السابق «يعكس عجز القيادات الأولى بعد 2011 عن إحداث تغيير بنيوي في مسار الدولة».

غير أن اليسير يرى أن التعقيدات الراهنة ساهمت في بقاء، أو إعادة إنتاج أنماط النفوذ القديمة، التي من بينها «غياب قواعد صارمة ونهائية لإغلاق المرحلة الانتقالية»، و«عدم توحيد المؤسسات السيادية»، و«ضعف منظومات الرقابة واستقلال القضاء». وحذّر من أن هذا النمط «يخدم مصالح منظومة السلاح والريع، ويعرقل بناء دولة قوية ذات قضاء مستقل ورقابة فعالة»، مؤكداً أن الحل يتمثل في «توحيد المؤسسات السيادية، وإصلاح أمني حقيقي، ورقابة مالية مستقلة، وقضاء نافذ، وقاعدة شرعية واحدة، تنتهي بصندوق الاقتراع ضمن إطار دستوري».

اقرأ أيضاً