شهادات «مروّعة» عن تعذيب ليبيين على يد ميليشيا «الكانيات»

مواطنون يطالبون بالثأر لمن غُيّبوا بـ«مقابر ترهونة الجماعية»

مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
TT

شهادات «مروّعة» عن تعذيب ليبيين على يد ميليشيا «الكانيات»

مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)

أمضت 5 مدن ليبية ليلتها أمس، تواري الثّرى 12 جثماناً، تمّ التعرّف على هوياتهم بعد العثور عليهم في «المقابر الجماعية» بترهونة (90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة الليبية طرابلس) مطالبين بالثأر لأبنائهم من ميليشيا «الكانيات».
ولا تزال قصّة «المقابر الجماعية» التي أُعلن عنها للمرة الأولى مطلع يونيو (حزيران) 2020، تكشف عديداً من الأسرار عمّا حدث في هذه المدينة التي سيطرت عليها عائلة «الكانيات» (بقيادة محمد الكاني)، قبل نحو عامين، سواء من شهادات الفارين من التعذيب، أو أسر الضحايا.
ففي مدن طرابلس وترهونة وقصر بن غشير وسوق الخميس وبني وليد، تجمّع آلاف المواطنين لدفن الجثث الـ12 التي أعلنت الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين، التأكّد من هويّتها.
وأطلع شقيق أحد الفارين من سجون «الكانيات» صحيفة «الشرق الأوسط» على ما ألمّ بشقيقه طول فترة اعتقاله التي تجاوزت عاماً ونصف عام. وقال «أبو سلام» وهو الاسم الذي رمز به لنفسه: «بحثنا عن أخي طويلاً، وعند انتهاء الحرب على طرابلس، عثرنا عليه ومعه آخرون في معقل ميليشيات (الكانيات)، وكانوا عبارة عن بقايا أجساد بشرية، من التعذيب والحرمان من الطعام، فظَهْره تقوّس، وأصبح لا يقوى على الحركة». وطالب المواطن الليبي النائب العام، بسرعة إنجاز التحقيق في تعذيب وقتل أبنائهم، وتقديم الجناة للعدالة.
ما ذكره «أبو سلام»، أكّد عليه مسؤول بـ«هيئة البحث عن المفقودين»؛ مشيراً إلى أنّهم جمعوا شهادات مؤلمة لأُسَرِ المفقودين، وبعض الذين أفلتوا من سجون «الكانيات».
ومن وقت لآخر، يستخرج فريق الهيئة بعض الجثث من «المقابر الجماعية» في صحراء ترهونة أو ما حولها، بجانب ما تمّ انتشاله من جثث متحلّلة أو مقطوعة الرؤوس.
ونقلت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» مساء أمس، عن 4 أشخاص، قالت إن باحثيها التقوهم في مارس (آذار) الماضي بليبيا: «إنهم وأقارب لهم كانوا محتجزين في 4 مراكز بترهونة خلال الحرب على طرابلس عام 2019»، كما التقوا أيضاً «بقريب لعشرة أشخاص عُثر على جثثهم في (مقابر جماعية) بعد أن اعتقلتهم ميليشيا (الكانيات) مع رفاقهم».
وقالت المنظّمة إنّ فريقها زار جميع أماكن الاحتجاز الأربعة، ومواقع «المقابر الجماعية» في ترهونة. كما التقى السلطات البلدية هناك، و«الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين»، و«جهاز المباحث الجنائية»، التابع لوزارة الداخلية.
وقالت حنان صلاح، المديرة المشارِكة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»: «إن كانت السلطات الليبية عاجزة عن إجراء مساءلة محلّية عن الفظائع ضد أهالي ترهونة، فينبغي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. أقارب المئات الذين اعتُقلوا تعسفاً وعُذّبوا، أو أُخفُوا ووُجِدوا فيما بعد في مقابر جماعية، ما زالوا ينتظرون العدالة».
واعتبرت المنظمة أنّ زيارة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، الشهر الماضي، إلى ليبيا «أعادت الأمل في تحقيق العدالة التي طال انتظارها لضحايا ميليشيا محلية سيطرت على بلدة، خلال معركة السيطرة على العاصمة طرابلس».
وقالت «هيومن رايتس ووتش»، إنّها قرّرت حجب أسماء من قابلتهم لحمايتهم من الانتقام بسبب حديثهم علناً، من بينهم سمير (32 عاماً)، وهو مهندس، ورَوَى أنّ «(الكانيات) كانت تستهدف عائلته منذ 2014، وأنّه قرّر مغادرة ترهونة إلى طرابلس في 2016 بعد بدء القتل».
وأضاف سمير أنّه في أبريل (نيسان) 2021، خطفه شخصان، تعرّف عليهما على أنّهما مرتبطان بـ«الكانيات»، أثناء تسوّقه في سوق بترهونة. واقتاداه إلى ما أصبح يُعرَف بـ«سجن الصناديق»، وهو موقع تابع لوزارة الزراعة بحكومة الدبيبة. وقال إنهما «وضعاه في واحدة من 8 زنازين خرسانية مستحدَثة تشبه الصندوق، مرتّبة على شكل زاوية قائمة (L)، ويبلغ ارتفاعها نحو متر واحد، وعرضها 80 سنتيمتراً مع أبواب معدنية سوداء».
واستولت الميليشيا على هاتفيْه، وأكثر من ألف دينار ليبي (200 دولار أميركي)، وبطاقته الشخصية، ورخصة قيادته. وقال سمير إنّه احتُجز في «سجن الصناديق» لشهر ونصف، ولم يعطِه أحدٌ أي سبب لاعتقاله. قال له الحرّاس فقط: «مشكلتك مع الحاج»، أي: «مع الكاني». وقال إنه لم يرَ أياً من الإخوة «الكاني» مطلقاً أثناء احتجازه؛ لكنه تعرّف على أصواتهم عند زيارتهم. وأثناء احتجازه، لم يكن على اتصال بأسرته، أو بأي شخص غير الحرّاس.
ولفت إلى أنّه خلال فترة إقامته كلها، مُنح فرصة واحدة لتغيير ملابسه وغسل جسده: «سُمح لي بالذهاب إلى المرحاض مرة واحدة في اليوم. كانوا أحياناً يعتبرون أنّني أبطأ مما يجب، فكان أحدهم يضربني. كان لدي زجاجة صغيرة واستخدمتها للتبوّل. كان عليَّ أن أستخدمها بحذر لأنّني لا أتمكّن من إفراغها إلا عندما كان يُسمح لي بمغادرة الزنزانة».
ونوّه إلى أنّه كان يسمع في السجن كل يوم إطلاق نار، بما يشمل طلقات بنادق «كلاشنيكوف»، ويفترض أنّ الناس يُقتلون: «كلّ يوم، كلّ مرة تُفتح البوابة الرئيسية، كنت أعتقد أنّهم سيقتلونني. كانت أبواب الزنازين تُفتح يومياً، وبعد ثوانٍ فقط كُنت أسمع طلقات نارية».
وعُثر لاحقاً على جثث بعض الذين اعتقلتهم ميليشيا «الكانيات»، في «مقابر جماعية» لا تحمل علامات حول ترهونة. ومن بين 261 جثة استُخرِجت منذ يونيو 2020 من هذه المقابر، تمّ التعرف على 160 جثة من قبل «الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين»، التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقّتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وسمّى الأشخاص الذين قابلتهم «هيومن رايتس ووتش» شخصيات على صلة بهذه الجرائم، منهم محمد الكاني الذي قُتل في يوليو (تموز) 2021، على أيدي مسلّحين مجهولين في بنغازي، وشقيقه محسن الذي قُتل خلال اشتباكات جنوب طرابلس في سبتمبر (أيلول) 2019. سمّى المحتجزون السابقون أيضاً عدداً من شركائهم، منهم كبار مسؤولي السجون.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عقوبات على محمد الكاني وميليشياته، بموجب «قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة بشأن حقوق الإنسان» بسبب «قتل المدنيين والتعذيب والإخفاء القسري وتهجير المدنيين».
وفي اليوم الذي انتهت فيه الحرب على طرابلس في 5 يونيو 2020، فتح رجل أبواب الزنازين فجراً؛ لكنه أبقى الباب الرئيسي مغلقاً، وسرعان ما جاءت الشرطة إلى المكان. وحسب الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين، أُبلغ عن فقدان 400 شخص، بينهم نساء وأطفال، في ترهونة، منذ عام 2012.
وأعلن النائب العام الليبي الصديق الصور، في أغسطس (آب) 2022، أنّ لجنة التحقيق القضائي المكلّفة بالتحقيق في جرائم «الكانيات» فتحت 280 قضية جنائية، أُحيلت عشر منها على القضاء.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.