شهادات «مروّعة» عن تعذيب ليبيين على يد ميليشيا «الكانيات»

مواطنون يطالبون بالثأر لمن غُيّبوا بـ«مقابر ترهونة الجماعية»

مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
TT

شهادات «مروّعة» عن تعذيب ليبيين على يد ميليشيا «الكانيات»

مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)
مراسم تشييع عبد الفتاح الفقهي ببني وليد شمال غربي ليبيا، وقد عُثر على رفاته في إحدى «المقابر الجماعية» بترهونة (رابطة ضحايا ترهونة)

أمضت 5 مدن ليبية ليلتها أمس، تواري الثّرى 12 جثماناً، تمّ التعرّف على هوياتهم بعد العثور عليهم في «المقابر الجماعية» بترهونة (90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة الليبية طرابلس) مطالبين بالثأر لأبنائهم من ميليشيا «الكانيات».
ولا تزال قصّة «المقابر الجماعية» التي أُعلن عنها للمرة الأولى مطلع يونيو (حزيران) 2020، تكشف عديداً من الأسرار عمّا حدث في هذه المدينة التي سيطرت عليها عائلة «الكانيات» (بقيادة محمد الكاني)، قبل نحو عامين، سواء من شهادات الفارين من التعذيب، أو أسر الضحايا.
ففي مدن طرابلس وترهونة وقصر بن غشير وسوق الخميس وبني وليد، تجمّع آلاف المواطنين لدفن الجثث الـ12 التي أعلنت الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين، التأكّد من هويّتها.
وأطلع شقيق أحد الفارين من سجون «الكانيات» صحيفة «الشرق الأوسط» على ما ألمّ بشقيقه طول فترة اعتقاله التي تجاوزت عاماً ونصف عام. وقال «أبو سلام» وهو الاسم الذي رمز به لنفسه: «بحثنا عن أخي طويلاً، وعند انتهاء الحرب على طرابلس، عثرنا عليه ومعه آخرون في معقل ميليشيات (الكانيات)، وكانوا عبارة عن بقايا أجساد بشرية، من التعذيب والحرمان من الطعام، فظَهْره تقوّس، وأصبح لا يقوى على الحركة». وطالب المواطن الليبي النائب العام، بسرعة إنجاز التحقيق في تعذيب وقتل أبنائهم، وتقديم الجناة للعدالة.
ما ذكره «أبو سلام»، أكّد عليه مسؤول بـ«هيئة البحث عن المفقودين»؛ مشيراً إلى أنّهم جمعوا شهادات مؤلمة لأُسَرِ المفقودين، وبعض الذين أفلتوا من سجون «الكانيات».
ومن وقت لآخر، يستخرج فريق الهيئة بعض الجثث من «المقابر الجماعية» في صحراء ترهونة أو ما حولها، بجانب ما تمّ انتشاله من جثث متحلّلة أو مقطوعة الرؤوس.
ونقلت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» مساء أمس، عن 4 أشخاص، قالت إن باحثيها التقوهم في مارس (آذار) الماضي بليبيا: «إنهم وأقارب لهم كانوا محتجزين في 4 مراكز بترهونة خلال الحرب على طرابلس عام 2019»، كما التقوا أيضاً «بقريب لعشرة أشخاص عُثر على جثثهم في (مقابر جماعية) بعد أن اعتقلتهم ميليشيا (الكانيات) مع رفاقهم».
وقالت المنظّمة إنّ فريقها زار جميع أماكن الاحتجاز الأربعة، ومواقع «المقابر الجماعية» في ترهونة. كما التقى السلطات البلدية هناك، و«الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين»، و«جهاز المباحث الجنائية»، التابع لوزارة الداخلية.
وقالت حنان صلاح، المديرة المشارِكة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»: «إن كانت السلطات الليبية عاجزة عن إجراء مساءلة محلّية عن الفظائع ضد أهالي ترهونة، فينبغي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة. أقارب المئات الذين اعتُقلوا تعسفاً وعُذّبوا، أو أُخفُوا ووُجِدوا فيما بعد في مقابر جماعية، ما زالوا ينتظرون العدالة».
واعتبرت المنظمة أنّ زيارة مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، الشهر الماضي، إلى ليبيا «أعادت الأمل في تحقيق العدالة التي طال انتظارها لضحايا ميليشيا محلية سيطرت على بلدة، خلال معركة السيطرة على العاصمة طرابلس».
وقالت «هيومن رايتس ووتش»، إنّها قرّرت حجب أسماء من قابلتهم لحمايتهم من الانتقام بسبب حديثهم علناً، من بينهم سمير (32 عاماً)، وهو مهندس، ورَوَى أنّ «(الكانيات) كانت تستهدف عائلته منذ 2014، وأنّه قرّر مغادرة ترهونة إلى طرابلس في 2016 بعد بدء القتل».
وأضاف سمير أنّه في أبريل (نيسان) 2021، خطفه شخصان، تعرّف عليهما على أنّهما مرتبطان بـ«الكانيات»، أثناء تسوّقه في سوق بترهونة. واقتاداه إلى ما أصبح يُعرَف بـ«سجن الصناديق»، وهو موقع تابع لوزارة الزراعة بحكومة الدبيبة. وقال إنهما «وضعاه في واحدة من 8 زنازين خرسانية مستحدَثة تشبه الصندوق، مرتّبة على شكل زاوية قائمة (L)، ويبلغ ارتفاعها نحو متر واحد، وعرضها 80 سنتيمتراً مع أبواب معدنية سوداء».
واستولت الميليشيا على هاتفيْه، وأكثر من ألف دينار ليبي (200 دولار أميركي)، وبطاقته الشخصية، ورخصة قيادته. وقال سمير إنّه احتُجز في «سجن الصناديق» لشهر ونصف، ولم يعطِه أحدٌ أي سبب لاعتقاله. قال له الحرّاس فقط: «مشكلتك مع الحاج»، أي: «مع الكاني». وقال إنه لم يرَ أياً من الإخوة «الكاني» مطلقاً أثناء احتجازه؛ لكنه تعرّف على أصواتهم عند زيارتهم. وأثناء احتجازه، لم يكن على اتصال بأسرته، أو بأي شخص غير الحرّاس.
ولفت إلى أنّه خلال فترة إقامته كلها، مُنح فرصة واحدة لتغيير ملابسه وغسل جسده: «سُمح لي بالذهاب إلى المرحاض مرة واحدة في اليوم. كانوا أحياناً يعتبرون أنّني أبطأ مما يجب، فكان أحدهم يضربني. كان لدي زجاجة صغيرة واستخدمتها للتبوّل. كان عليَّ أن أستخدمها بحذر لأنّني لا أتمكّن من إفراغها إلا عندما كان يُسمح لي بمغادرة الزنزانة».
ونوّه إلى أنّه كان يسمع في السجن كل يوم إطلاق نار، بما يشمل طلقات بنادق «كلاشنيكوف»، ويفترض أنّ الناس يُقتلون: «كلّ يوم، كلّ مرة تُفتح البوابة الرئيسية، كنت أعتقد أنّهم سيقتلونني. كانت أبواب الزنازين تُفتح يومياً، وبعد ثوانٍ فقط كُنت أسمع طلقات نارية».
وعُثر لاحقاً على جثث بعض الذين اعتقلتهم ميليشيا «الكانيات»، في «مقابر جماعية» لا تحمل علامات حول ترهونة. ومن بين 261 جثة استُخرِجت منذ يونيو 2020 من هذه المقابر، تمّ التعرف على 160 جثة من قبل «الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين»، التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقّتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وسمّى الأشخاص الذين قابلتهم «هيومن رايتس ووتش» شخصيات على صلة بهذه الجرائم، منهم محمد الكاني الذي قُتل في يوليو (تموز) 2021، على أيدي مسلّحين مجهولين في بنغازي، وشقيقه محسن الذي قُتل خلال اشتباكات جنوب طرابلس في سبتمبر (أيلول) 2019. سمّى المحتجزون السابقون أيضاً عدداً من شركائهم، منهم كبار مسؤولي السجون.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عقوبات على محمد الكاني وميليشياته، بموجب «قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة بشأن حقوق الإنسان» بسبب «قتل المدنيين والتعذيب والإخفاء القسري وتهجير المدنيين».
وفي اليوم الذي انتهت فيه الحرب على طرابلس في 5 يونيو 2020، فتح رجل أبواب الزنازين فجراً؛ لكنه أبقى الباب الرئيسي مغلقاً، وسرعان ما جاءت الشرطة إلى المكان. وحسب الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين، أُبلغ عن فقدان 400 شخص، بينهم نساء وأطفال، في ترهونة، منذ عام 2012.
وأعلن النائب العام الليبي الصديق الصور، في أغسطس (آب) 2022، أنّ لجنة التحقيق القضائي المكلّفة بالتحقيق في جرائم «الكانيات» فتحت 280 قضية جنائية، أُحيلت عشر منها على القضاء.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.