الراعي: القوى المستقوية تستعمل الرئاسة لإبقاء لبنان في محور الممانعة

قال إنها تجعله معادياً للأسرتين العربية والدولية وجزءاً من العالم المتخلف

البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي: القوى المستقوية تستعمل الرئاسة لإبقاء لبنان في محور الممانعة

البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
وجه البطريرك الماروني بشارة الراعي انتقادات حادة إلى «محور الممانعة» في إشارة إلى «حزب الله» وحلفائه، محملا المسؤولين ومعطلي انتخاب رئيس للجمهورية مسؤولية «تفكك الدولة»، متحدثا عن «القوى المستقوية التي حولت الرئاسة جبهة سياسية في محاور المنطقة وقررت الاستئثار بها لتبقى دولة لبنان جزءا لا يتجزأ من محور الممانعة وحروبها». وقال الراعي «المسؤولون السياسيون عندنا ينتهكون بشكل سافر الرحمة ومقتضياتها تجاه المواطنين. وقد أوصلوا الدولة إلى تفككها، والشعب إلى حالة الفقر المدقع والحرمان، وحرموه حقوقه الأساسية والعيش بكرامة. وها معطلو نصاب جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يمعنون في ذلك، وكأن العمل السياسي أصبح وسيلة للهدم والقهر، بإسقاطه من كونه فنا شريفا لخدمة الخير العام». وتحدث الراعي عن زيارته إلى روما قائلا «في لقائنا مع سفراء الدول العربية في سفارة لبنان في روما الأسبوع الماضي لمسنا استعدادا جامعا لمساعدة لبنان، البلد الذي يكنون له المحبة، لكننا وجدنا لديهم في المقابل، عتبا كبيرا على النواب الذين يمتنعون عن انتخاب رئيس للجمهورية لأسباب ليس لها علاقة بمصلحة لبنان. وتساءلوا بأسى كيف أوصل المسؤولون بلادنا إلى هذه المرحلة من التدهور، وصموا آذانهم عن كل نصائح الدول الشقيقة والصديقة للمصالحة الوطنية العميقة». وأضاف: «كان واضحا من مجمل الحديث أن مساعدة لبنان الفعلية مرتبطة بانتخاب رئيس أولا، وبتأليف حكومة قادرة على العمل وإجراء الإصلاحات، وبعودة لبنان إلى سياسته المحايدة والسلمية والخروج من المحاور الإقليمية، إلى بسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني، والتنفيذ الجدي للقرارات الدولية، وأن تكون مؤسسات الدولة مستقلة وتعمل بانتظام حسب القوانين». وأكد «أن بداية تكوين السلطة في أي بلد تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، لكن القوى المستقوية عندنا، حولت الرئاسة جبهة سياسية في محاور المنطقة وقررت، رغم معارضة الرأي العام، الاستئثار بها لتبقى دولة لبنان جزءا لا يتجزأ من محور الممانعة وحروبها واضطراباتها المستجدة، وتضع لبنان في صفوف الدول المعادية للأسرتين العربية والدولية وجزءا من العالم المتخلف حضاريا واقتصاديا وماليا على غرار وضع سائر دول الممانعة وقد كانت فيما مضى دولا موحدة ومستقرة وعلى طريق النمو. ومن المؤسف أن هذه القوى وحلفاءها لا تعير أي اهتمام لمصلحة لبنان. وهي مستعدة لاستنزاف الوقت أشهرا وربما سنوات للحصول على مبتغاها». وجدد دعوة «رئيس مجلس النواب المؤتمن على إدارة الجلسات وتأمين الظروف الدستورية والنصاب الطبيعي الذي أشارت إليه المادة 49 من الدستور للإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية، لكي لا يفقد المجلس النيابي مبرر وجوده كمركز لانبثاق السلطة». وتطرق الراعي إلى موضوع عودة النازحين قائلا «من خلال ما أتيح لنا من لقاءات أخرى في روما، حز في نفسنا أن هناك فارقا كبيرا بين مشروع لبنان لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم وبين مشروع المجتمع الدولي. فالدول المانحة لا تزال تربط العودة بالحل السياسي المعقد في سوريا وبالقرار الطوعي للنازحين، ولا تضغط على النظام السوري لاستعادة شعبه. أما نحن فنعتبر أن الظروف السورية صارت بغالبيتها مناسبة لعودة فورية للنازحين. والواجب الوطني يملي عليهم ذلك، حفاظا على وطنهم وتاريخهم وثقافتهم. إن بقاء نحو مليوني نازح سوري وغيرهم يغيرون هوية لبنان ونظامه وديمغرافيته ونسيج شعبه، ويشكلون خطرا على أمنه. ونناشد دولة رئيس الحكومة طرح هذا الموضوع دوليا، لا سيما في القمة العربية الصينية في التاسع من الشهر الحالي في المملكة العربية السعودية».

مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.


توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
TT

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 20 آلية، جالت في شوارع القرية وسط تحليق للطيران المسير، قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل إسرائيل توغلاتها واعتداءاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، بينما يطالب أهالي المعتقلين السوريين لدى إسرائيل الحكومة السورية بالتحرك لإطلاق سراح أبنائهم، وجعله شرطاً لبدء أي مفاوضات مع إسرائيل.

وانطلقت القوة العسكرية الإسرائيلي من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية هناك منذ أواخر عام 2024.

منع أهالي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لدرعا دخول الجنود الإسرائيليين إلى القرية في 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

وأفاد ناشطون في درعا بأن القوة توغلت داخل قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، وجالت في شوارع القرية، مسببة حالة من التوتر لدى الأهالي، دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما لم تتضح الأهداف المباشرة لهذا التحرك.

وتعد نقطة «الجزيرة» منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك. وتستخدم إسرائيل نقطة «الجزيرة» مركزاً لانطلاق عمليات التوغل باتجاه قرى «معرية وعابدين وكويا» بريف درعا الغربي.

وكانت دوريات إسرائيلية قد نُفذت في 25 أبريل (نيسان) الحالي، توغلاً عبر الحدود نحو مناطق بين قريتي «جملة ـ صيصون»، تحت غطاء من القنابل المضيئة أضاءت سماء الشريط الحدودي. في تكرار شبه يومي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، وسط حالة من التوترات الأمنية في المنطقة الجنوبية بمحاذاة الجولان المحتل، وذلك منذ الإطاحة بنظام الأسد.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تُحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

وخرقت إسرائيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وواصلت الاعتداء على الأراضي السورية وانتهاك حياة المدنيين في القرى الواقعة على خط الفصل، وشنت حملات دهم واعتقال وتجريف الأراضي الزراعية، لا سيما في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد في محافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك.

لافتة رفعها أهل معتقل سوري لدى إسرائيل (الإخبارية)

ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية 48 معتقلاً من أبناء محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، منهم من أمضى أكثر من عام، وفق ما كشفته وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق، الأحد الماضي.

ويطالب أهالي المعتقلين الحكومة السورية بتكثيف جهودها لدى المنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير أبنائهم واشتراط إطلاق سراحهم في أي عمل تفاوضي ومستقبلي مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وتبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني، وطرح قضايا المعتقلين في المحاكم والمحافل الدولية.

قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

ولبعض العائلات أكثر من معتقل أو مختطف من قبل إسرائيل، وبين المعتقلين فتية لم يتجاوزوا السبعة عشر عاماً، ومنهم تلاميذ مدارس، كما يطالب الأهالي بجدية أكبر في التعامل مع قضية أبنائهم وسط أنباء عن بدء إسرائيل بمحاكمة عدد منهم واحتمال صدور أحكام بالسجن.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحافي، عقب مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، في 24 أبريل الحالي إلى اتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلي، وقال: «أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا»، مشدداً على أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة «لا يقبل التجزئة» محذراً من انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».