بريطانيا بحاجة إلى أن تكون «واقعية» بشأن وضعها العالمي

حصيلة حلقة دراسية بمشاركة 20 باحثاً من 18 دولة في «تشاتام هاوس»

من مظاهر الأبهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
من مظاهر الأبهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
TT

بريطانيا بحاجة إلى أن تكون «واقعية» بشأن وضعها العالمي

من مظاهر الأبهة البريطانية المألوفة (أ.ب)
من مظاهر الأبهة البريطانية المألوفة (أ.ب)

يقول جون كامبفنر، المدير التنفيذي لمشروع «المملكة المتحدة في العالم» لدى «تشاتام هاوس» (المعهد الملكي للشؤون الدولية) البريطاني، إنه يتعين على بريطانيا تبني نهج أكثر رصانة وجدارة بالثقة، إذا ما أرادت إعادة صياغة دورها كقوة متوسطة «بنفوذ أكبر» على الساحة العالمية.
وشارك كامبفنرفي مناقشات دارت بين نحو عشرين خبيراً من أنحاء العالم، وتطرقت إلى الأمن والعلوم و«القوة الناعمة» ضمن أمور أخرى. وكان من بين المشاركين وزراء سابقون من أميركا اللاتينية، ومعارضون من هونغ كونغ، وأوروبيون من مشارب شتى، وخبير مصرفي هندي، بالإضافة إلى شباب وصناع سياسة ومعلقين من أميركا وفرنسا. وعموماً، كانت 18 دولة ممثلة في المناقشات، التي شكلت جزءاً من البحث الذي يجريه مشروع «المملكة المتحدة في العالم»، الذي يهدف إلى وضع تصور «لدور بريطانيا في العالم بحلول عام 2030». والخلاصة التي توصلت إليها المجموعة، يمكن إيجازها في جملة واحدة تقريباً، وهي: ما زال بإمكان بريطانيا القيام بدور مهم على الساحة العالمية، إذا نظرت إلى نفسها في المرآة، وقامت بتغيير وتحديث بعض سلوكياتها.
وتداول المشاركون مصطلح «قوة متوسطة»، حيث جرى عقد مقارنات مع دول مثل أستراليا، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، وبولندا، إضافة إلى تركيا التي اضطلعت بدور أوسع في الشرق الأوسط وفي الصراع الروسي الأوكراني.
ويستدعي مصطلح «قوة متوسطة» فكرة «سرعة التحرك والمرونة»، وهو أمر يعشقه الوزراء في فترة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، غير أنه ربما لا يعكس دور البلاد خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية كعضو دائم في مجلس الأمن، ولا يمثل الاعتراف بها قوة نووية أو بدورها الرئيسي ضمن مجموعتي السبع الصناعية والعشرين، أو في «الكومنولث» البريطاني أو حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأعطت هذه الأوضاع بريطانيا نفوذاً أكبر بكثير مما كان يمكنها بدونها، وهو ما يسمى «قوة متوسطة بنفوذ إضافي». ولكن تتطلب أي أجندة أمنية وخارجية عالمية تتسم بالقوة، اقتصاداً يستطيع أن يحمل ثقل طموحاته. وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن التعهد بزيادة الإنفاق العسكري إلى 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي يبدو متذبذباً.
وأشار كامبفنر إلى «المراجعة الكاملة» التي تعدها الحكومة كل خمس سنوات، والتي تحدد السياسة الخارجية والأمنية واستراتيجية الدفاع. وقد توقعت المراجعة الأخيرة في مارس (آذار) 2021 بالخطر الذي تمثله روسيا، وبرغم ذلك، اتسمت بالتفاؤل وشددت على نقاط القوة التي تتمتع بها بريطانيا، مع التركيز على العلم.
وخلال فترة الانتقال من فترة رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، إلى الحالي ريشي سوناك، عبر ليز تراس، يبدو أن شعوراً أكبر بالواقعية قد بدأ. ويبدو أن من صاغوا المراجعة الأخيرة يمرون بحالة من «الإنعاش»، حيث صارت القضايا الرئيسية هي: تداعيات حرب أوكرانيا، والتحدي الاستراتيجي المتنامي الذي تمثله الصين، والهجرة، والصحة العامة، ومخاوف تفشي وباء جديد، والتحديات المزدوجة التي تشمل طوارئ المناخ والقدرة على الصمود في مجال الطاقة.
ويؤكد كامبفنر، أن هذه المشكلات تتطلب تعاوناً دولياً، ولكنها ظهرت في وقت يتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى. وقال، «في بيئة يزداد فيها الاستبداد، وتمثل الشعبوية خطراً دائم الوجود، وتواجه الديمقراطية ضغوطاً ضخمة، من المهم للمملكة المتحدة أن تحقق أكبر نفوذ وأعظم تأثير».
لقد نال دعم بريطانيا لأوكرانيا الإشادة، ويقول دبلوماسي من شمال أوروبا، إن المملكة المتحدة «تنتمي لاتحاد خاص بها» عندما يتعلق الأمر بالأمن في الشمال، ولكن يجب تحديد الدور الذي يمكن أن تقوم به البلاد خارج أوروبا بشكل أكثر وضوحاً، حيث تتجه أنظار الغرب حالياً صوب الشرق.
ويتعلق مظهر انتقاد آخر لبريطانيا بـ«عدم اتساق سياستها تجاه الصين»، فعلى مدار العقد الماضي، تحولت من الترحيب بها، وتشجيع الاستثمارات، إلى النظر إليها كتهديد عسكري ودبلوماسي واقتصادي محتمل. ويقول كامبفنر، إن أحد الوعود الوهمية لـ«بريكست» كان قدرة بريطانيا على عقد اتفاقيات تجارية سهلة وسريعة، ولكن ذلك لم يحدث مع الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك للمملكة، ولا مع أميركا، ولا حتى مع 11 دولة عضواً في «الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ».
ويقول كامبفنر، إن التجارة ليست بالأمر الجديد على السياسة الخارجية، وهذا شيء جوهري بالنسبة لبريطانيا حالياً، حيث تمثل الاتفاقيات التجارية وسيلة لتعزيز النفوذ مع دول لم يكن لها أولوية لدى بريطانيا قبل «بريكست».
ويعتمد الجزء الأكبر من «حلم بريطانيا العالمي» في حقبة ما بعد «بريكست»، على إحياء علاقات أعمق مع «الكومنوولث» البريطاني. ولكن حتى هذا يبدو أصعب مما كان يتصور أساساً. فعندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يدين غزو روسيا لأوكرانيا، كانت هناك ثلاث دول من دول «الكومنولث» من بين الدول التي امتنعت عن التصويت. وأوضح ذلك أن النفوذ البريطاني يعاني من قيود واضحة للغاية.
كما ألحق خفض بريطانيا لموازنة التنمية الدولية، من 7.‏0 في المائة إلى 5.‏0 في المائة من إجمالي الدخل القومي، ضرراً إضافياً بمصداقية البلاد، ولذلك لم يكن من قبيل الدهشة أن الدعوة لشركاء «الكومنولث» إلى خوض الحرب ضد الاستبداد، ومن أجل الديمقراطية، لم تجد آذاناً صاغية.
وأعطت نقاشات الخبراء أهمية متزايدة للقوى الرئيسية في الجنوب العالمي، حيث أشاروا إلى أن دور بريطانيا في «الكومنولث» يعطيها نفوذاً خاصاً في هذا الإطار، ولكن ربما تراجع ذلك عقب وفاة الملكة إليزابيث الثانية، ويرى البعض أن ما سيكون مهماً خلال العقد المقبل، هو تعبير مختلف عن الرمزية.
وكان هناك اقتراح مثير للاهتمام يتعلق بتقديم اعتذار برلماني عن الاستعمار البريطاني، بالضبط كما فعل الأستراليون. ولكن كامبفنر تبنى وجهة نظر مفادها، «أن ذلك مخاطرة سياسية لا يستطيع أن يقدم عليها زعيم حزب العمال أو زعيم المحافظين، ولكن رد البعض كان: قد يدفعهم الاقتصاد والسياسة الخارجية إلى ذلك».
وفيما يتعلق بمقدرات بريطانيا الأساسية، اتفقت مجموعة الخبراء على مجالين: الدفاع والأمن، و«القوة الناعمة». ولا تزال نقاط القوة لدى بريطانيا في المقام الأول، تتمثل في تفوقها في العلوم والتكنولوجيا وقطاع الجامعات، والثقافة. والمفارقة أن الحكومة البريطانية قد فشلت في تقدير ذلك، وأدت إجراءات أخيرة إلى تقويض هذه القوة.
وأشار كامبفنر إلى فعالية أخرى لـ«مشروع المملكة المتحدة في العالم»، سئل خلالها وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد ميليباند، عن أفكاره بشأن كيفية تطوير بريطانيا طريقة جديدة للانخراط على المستوى الدولي، فقال إنه يجب على البلاد «أن تطور سبيلاً يتحاشى إيهام النفس والنزعة التراجعية، وهو ما يلخص الأمر على نحو جيد». واختتم كامبفنر التحليل بقوله، «إن بريطانيا لا تزال تستطيع القيام بدور عالمي مهم في عصر الاضطرابات، ولكي تحقق ذلك، هي بحاجة إلى أن تشعر بارتياح تجاه واقعها: دولة أوروبية في حقبة ما بعد الاستعمار، لها دور عالمي بعينه، وليس هناك ما يشين في ذلك».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم (الجمعة)، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع شبكة «سي إن إن» وكثير من وسائل الإعلام الأخرى من دخول البيت الأبيض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولدى تحية البابا لصحافيين على متن رحلة جوية استغرقت ساعتين من روما إلى باريس، سُئل عن الخلاف بين البيت الأبيض و3 وسائل إعلام.

ولم يذكر البابا ليو، وهو أميركي سبق أن أثار غضب ترمب بعد انتقاده لحرب إيران، ترمب بالاسم في رده، لكنه وصف التغطية الإعلامية بأنها «مهمة جداً».

وقال للصحافيين: «يسعدني جداً أن الجميع مرحَّب بهم هنا. وأعتقد أن التغطية الإعلامية من جميع الأطراف وللجميع أمر بالغ الأهمية».

وأعلن البيت الأبيض، أمس (الخميس)، أنه أعاد السماح لصحافيين من «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالتغطية بعد أن حكم قاضٍ اتحادي بأن حظرهم غير دستوري على الأرجح.


كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».