أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن أهمية تدعيم الموقف النقدي لتلبية تزايد طلبات التمويل في الاقتصاد المحلي

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
TT

أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)

أرجع مختصون ماليون ملامح شح السيولة في القطاع المالي والمصرفي السعودي الذي يبرز من خلال زيادة الطلب على القروض في مقابل نمو الودائع وتضاؤل حركة التدفقات المالية المتداولة في الأسواق المالية المحلية، إلى تداعيات رفع أسعار الفائدة وزيادة معدل فائدة «السايبور» بين المصارف وبروز فرص استثمارية جاذبة أكبر.
وبحسب المختصين فإن معدلات الفائدة بين البنوك السعودية تصاعدت في وقت بدأت حيازة البنوك من السندات تتراجع ما يبرز كعامل في تباطؤ حركة الإقراض وتناقص السيولة الداخلية، متزامنا مع ما كانت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» دعت إليه قبل شهر من أهمية تدخل البنك المركزي لضخ سيولة جديدة لضرورة تحريك قطاعات الاقتصاد بالتمويل.
وينظر المختصون في مجال الاقتصاد والمالية إلى أن صعود أسعار الفائدة قد يلقي بآثار سلبية على الاقتصاد الكلي، حين النظر إلى تباطؤ القدرة بتزويد القطاع الخاص بالقروض وفق أسعار فائدة معقولة بينما تحظى البنوك بسوق إقراض جاذبة: فيما بينها وكذلك في السندات الحكومية، وهي التي ستكون أعلى عائدا وأقل مخاطر من منح القروض إلى الأفراد وقطاعات الأعمال.
تطلع لتحرك
وبينما ينتظر توسع جديد في السيولة من قبل السلطات النقدية السعودية حيث يعنى البنك المركزي بمسؤولية تتبع أوضاع وفرة السيولة والتدخل عند الحاجة، وهو ما فعله البنك المركزي السعودي خلال الفترة الماضية حينما قام بالتدخل منتصف العام الجاري بضخ ما يزيد على 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لتقوية مراكز البنوك المحلية.
ويمكن للبنك المركزي السعودي التحرك وفق سياسات مخولة له في هذا الصدد حيث يمكنه اللجوء إلى تقليل نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي لدى البنوك للسماح باستغلال الجزء المحرر لدخول سوق الإقراض وكذلك يمكن للبنك رفع نسبة الإقراض المسموح بها.
بجانب ذلك، يتحرك المركزي السعودي، كأمثاله من البنوك المركزية الأخرى، على صعيد ضخ سيولة مباشرة في عروق الجهاز المصرفي في شكل «ودائع»، أن يكون قد أقدم عليها بالفعل، بحسب ما رشح به مصادر مختلفة.
وهنا، طالب المستشار الاقتصادي والأكاديمي الدكتور سعود المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه للحد من ارتفاع «السايبور» (عملية الاقتراض بين البنوك) لا بد من تدخل البنك المركزي السعودي بضخ سيولة نقدية في المصارف للحد من شح السيولة ولتخفيض معدل الإقراض بين البنوك.
وقال «يعتبر معدل السايبور مهما لتحديد تكلفة اقتراض الشركات والأفراد حيث كثيراً ما يعتمد على السايبور كسعر مرجعي للإقراض».
ورغم عدم صدور أي بيان رسمي من البنك المركزي، ذكر موقع «الشرق مع بلومبيرغ»، وفق مصادر، أن السلطة النقدية نفذت عمليات ضخ عبر سياسة السوق المفتوحة في الأسابيع الماضية لمعالجة المشكلة، وذلك من أجل المساعدة على استقرار أسعار فائدة الإقراض بين البنوك التي لا تزال في مستوى قياسي.
وتدعم هذه الآراء والتنبؤات ما كانت وكالة «فيتش» أشارت إليه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أنه من المرجح أن تطلب البنوك السعودية المزيد من ضخ السيولة من البنك المركزي «ساما»؛ بعد أن ارتفعت أسعار الفائدة بين البنوك «سايبور» بشكل حاد في أكتوبر (تشرين الأول) مع استمرار نمو الإقراض بوتيرة أعلى من نمو الودائع، إلى 12.5 في المائة و8 في المائة، على التوالي.

الأدوات الجاذبة
وقال المطير، إنه مع ارتفاع سعر الفائدة، ازدادت الأدوات المالية الجاذبة للأموال المدخرة، مضيفا على سبيل المثال «نجد أن العائد على الصكوك ارتفع ارتفاعاً كبيرا بحيث يعطي الصك 8 في المائة أو أكثر وهو ما يجذب جزءاً كبيراً من السيولة، خاصةً أن الأصل في الصكوك أنها شرعية خلاف السندات». ولفت المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ارتفاع معدل «السايبور» هو عامل بارز في شح السيولة حيث إن النمو بالقروض (الطلب على القروض) أعلى من نمو الودائع.
انتعاش الاستهلاك
ويدعم مطالب تقوية السيولة انتعاش الاستهلاك حيث إن نمو الاستهلاك يستدعي زيادة الطلب على الإقراض للقطاع الخاص وحتى الأفراد، إذ وفق آخر مؤشرات الاقتصاد الكلي للسعودية، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير النفطية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على أساس شهري إلى 57.2 نقطة خلال سبتمبر (أيلول) وذلك نتيجة لزيادة الطلبات الجديدة وارتفاع مستوى التفاؤل لدى الشركات.
إضافةً إلى ذلك، ارتفعت مبيعات الإسمنت خلال أكتوبر بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، كما زادت عمليات نقاط البيع بنسبة 17.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي.
الاستثمار المالي
وفي مشهد السيولة كذلك، أصبح ملحوظاً تضاؤل مستواها في قطاع الاستثمار المالي حيث بات حجم التداولات في المتوسط لسوق الأسهم الرئيسية ما بين 2 إلى 3 مليارات ريال (دون مليار دولار)، وهي التي كانت تلامس 8 مليارات خلال الأشهر القليلة الماضية، ويتزامن مع مشهد تراجع السيولة المالية المستثمرة في البورصات السعودية، تصاعد وتيرة الاكتتابات التي بدورها قد تكون ساهمت بشكل جلي في انخفاض السيولة المدارة في الأسواق المالية.
محفزات الاستثمار
وعن سيولة سوق الأسهم السعودية، ذكر المطير أن محفزات الاستثمار في الخارج للأموال الوطنية كثيرة منها الاستثمار بالأسهم العالمية، والاستثمار بالعملات المشفرة، مستطردا «لا شك أن هذا يسحب جزءاً من السيولة... كذلك لا ننسى كذلك الاكتتابات الجديدة فهي تسحب السيولة من تداول الأسهم».
ويرى المطير أن ارتفاع سعر الفائدة يزيد من قرار الاحتفاظ بـ«النقد» لانتهاز أي فرص جديدة، كذلك عندما يرتفع المؤشر وتنفتح شهية المتعاملين في الأسواق المحلية السعودية للمضاربة تتحرك السيولة المتفرجة لاقتناص الفرص المتاحة حيث باتت مغرية، مؤكدا أنه كلما تم تسجيل قاع سيولة جديد كلما عاد السوق للإيجابية من خلال دخول السيولة الاستثمارية.
وأشار إلى ما تم تسجيله في سوق «تاسي» (الأسهم الرئيسية) من سيولة متواضعة قد تكون قاع الموجة الهابطة يتبعها حركة صعودية مع ارتفاع متدرج للسيولة.
عوامل أخرى
من ناحيته، ذكر الخبير المصرفي بهاء خاشقجي أن ارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً أدى إلى اتجاه المستثمرين إلى سوق السندات والودائع المصرفية حيث العائد المجزي مقابل مخاطر الأسهم وذلك للاستفادة من وتيرة تصاعد الفائدة.
ومن العوامل البارزة في تجفيف السيولة، أشار خاشقجي إلى أن ارتفاع أسعار النفط والوفرة المالية في الميزانية ساهما بارتفاع وتيرة الأعمال في المشاريع الكبرى كنيوم والبحر الأحمر والذي يضغط على السيولة في القطاع المالي لتمويل الشركات العاملة في هذه المشاريع. وأفصح خاشقجي لـ«الشرق الأوسط» أن بعض البنوك المحلية قامت عمليا مؤخراً بدعم الموقف المالي للتوسع في تمويل قطاع الشركات وتلبية الطلب في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

أقوى توسع صناعي لكوريا الجنوبية منذ أكثر من 4 سنوات

مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

أقوى توسع صناعي لكوريا الجنوبية منذ أكثر من 4 سنوات

مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)
مهندس من «هانوا إيروسبيس» يعمل في مصنع بمدينة تشانغوون الكورية الجنوبية (رويترز)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الأربعاء، أن النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية توسع بأقوى وتيرة له منذ أكثر من 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بالطلب القوي على أشباه الموصلات وإطلاق منتجات جديدة، رغم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الطلبات الخارجية.

وحسب المسح الذي تنشره مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»؛ بلغ مؤشر مديري المشتريات 52.6 نقطة، مرتفعاً من 51.1 نقطة في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2022، وفق «رويترز».

وسجّل الإنتاج أكبر زيادة له منذ أغسطس (آب) 2024، مدعوماً بالمنتجات الجديدة وأشباه الموصلات.

وأوضح أسامة باتي، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أن «انتعاش الاقتصاد المحلي وإطلاق منتجات جديدة كانا وراء التوسع الأخير في قطاع التصنيع».

وشهدت الطلبات الجديدة نمواً بوتيرة أبطأ قليلاً مقارنة بالشهر السابق؛ حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، رغم استمرار الطلب القوي من الولايات المتحدة وآسيا.

كما ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الكوري.


انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
TT

انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع التصنيع الروسي، يوم الأربعاء، أن القطاع الصناعي انكمش بأسرع وتيرة له هذا العام، في مارس (آذار)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة متسارعة في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الروسي إلى 48.3 نقطة في مارس، مقارنة بـ49.5 نقطة في فبراير (شباط)، مع العلم بأن مستوى 50 نقطة يُعتبر حد الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجع الإنتاج للشهر الثالث عشر على التوالي، مسجّلاً أسرع وتيرة انخفاض خلال 3 أشهر، بينما عزت الشركات ضعف الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار وتشديد المنافسة. كما هبطت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، بينما انخفض الطلب على الصادرات للشهر الخامس على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً. وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات الطلب الاستهلاكي أثَّرت سلباً على المبيعات الخارجية.

وسجَّلت أنشطة الشراء تراجعاً حاداً بأسرع وتيرة منذ 4 سنوات؛ حيث قلَّلت الشركات مشترياتها من المدخلات استجابة لانخفاض الطلب وارتفاع التكاليف. كما قامت الشركات المصنعة بخفض عدد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف كانت الأقل حدة هذا العام.

وازداد ضغط التكاليف؛ إذ ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام بقليل، نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود والموردين. ومع ذلك، سجل تضخم أسعار المنتجات تباطؤاً هامشياً في ظل المنافسة وحرص الشركات على المحافظة على المبيعات.

ورغم ذلك، حافظت الشركات على تفاؤلها بإمكانية ارتفاع الإنتاج خلال العام المقبل، ولكن ثقتها تراجعت للشهر الثاني على التوالي لتصل إلى أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2022، مع استمرار ضعف الطلب ومخاوف الشركات بشأن قدرة العملاء على السداد.


برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
TT

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، متخلية عن مكاسبها السابقة؛ حيث أثار استمرار التقلبات في الشرق الأوسط قلق الأسواق، حتى مع ورود تقارير تفيد باحتمالية انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

انخفض سعر خام برنت الآجل لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 98.90 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) بنسبة 3.3 في المائة، لتصل إلى 98.04 دولار للبرميل.

وارتفعت الأسعار في وقت سابق من يوم الأربعاء، ولكنها عادت للانخفاض مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن هدوء نسبي خلال ساعات التداول الآسيوية، مع عمليات جني أرباح، وسط إشارات من الولايات المتحدة تفيد باحتمالية انتهاء الحرب في المدى القريب».

وانخفضت أسعار خام برنت الآجلة للتسليم في يونيو بأكثر من 3 دولارات يوم الثلاثاء، عقب تقارير إعلامية غير مؤكدة، تفيد بأن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.

وصرَّح الرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، وبأن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، وهو أوضح تصريح له حتى الآن بشأن رغبته في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.

ومع ذلك، حتى في حال انتهاء النزاع، فمن المرجح أن تُبقي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإمدادات شحيحة، وفقاً للمحللين.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي بعد ذلك.

وأضافت: «حتى لو بدأ التصعيد في الانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً للعودة إلى وضعها الطبيعي»، مشيرة إلى أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد ذلك.

وأشار ترمب إلى إمكانية إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة: «على الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، وتصريحات متقطعة من الإدارة الأميركية تتوقع نهاية قريبة للنزاع، فإنّ محدودية التقدم الدبلوماسي الملموس، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، تُبقي مخاطر الإمدادات في وضع حرج».

وأظهر مسح أجرته «رويترز» يوم الثلاثاء انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، مقارنة بالشهر السابق، ما يُبرز تأثير خفض الصادرات القسري بسبب إغلاق المضيق.

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي بأكبر قدر له في عامين في يناير (كانون الثاني)، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد، وفقاً لبيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة يوم الثلاثاء.