أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن أهمية تدعيم الموقف النقدي لتلبية تزايد طلبات التمويل في الاقتصاد المحلي

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
TT

أسعار الفائدة تضغط على الإقراض وتحد سيولة السوق المالية السعودية

البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)
البنوك السعودية لضرورة توفير سيولة تمويلية جديدة لتلبية احتياج سوق الإقراض في الاقتصاد السعودي (أ.ف.ب)

أرجع مختصون ماليون ملامح شح السيولة في القطاع المالي والمصرفي السعودي الذي يبرز من خلال زيادة الطلب على القروض في مقابل نمو الودائع وتضاؤل حركة التدفقات المالية المتداولة في الأسواق المالية المحلية، إلى تداعيات رفع أسعار الفائدة وزيادة معدل فائدة «السايبور» بين المصارف وبروز فرص استثمارية جاذبة أكبر.
وبحسب المختصين فإن معدلات الفائدة بين البنوك السعودية تصاعدت في وقت بدأت حيازة البنوك من السندات تتراجع ما يبرز كعامل في تباطؤ حركة الإقراض وتناقص السيولة الداخلية، متزامنا مع ما كانت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» دعت إليه قبل شهر من أهمية تدخل البنك المركزي لضخ سيولة جديدة لضرورة تحريك قطاعات الاقتصاد بالتمويل.
وينظر المختصون في مجال الاقتصاد والمالية إلى أن صعود أسعار الفائدة قد يلقي بآثار سلبية على الاقتصاد الكلي، حين النظر إلى تباطؤ القدرة بتزويد القطاع الخاص بالقروض وفق أسعار فائدة معقولة بينما تحظى البنوك بسوق إقراض جاذبة: فيما بينها وكذلك في السندات الحكومية، وهي التي ستكون أعلى عائدا وأقل مخاطر من منح القروض إلى الأفراد وقطاعات الأعمال.
تطلع لتحرك
وبينما ينتظر توسع جديد في السيولة من قبل السلطات النقدية السعودية حيث يعنى البنك المركزي بمسؤولية تتبع أوضاع وفرة السيولة والتدخل عند الحاجة، وهو ما فعله البنك المركزي السعودي خلال الفترة الماضية حينما قام بالتدخل منتصف العام الجاري بضخ ما يزيد على 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لتقوية مراكز البنوك المحلية.
ويمكن للبنك المركزي السعودي التحرك وفق سياسات مخولة له في هذا الصدد حيث يمكنه اللجوء إلى تقليل نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي لدى البنوك للسماح باستغلال الجزء المحرر لدخول سوق الإقراض وكذلك يمكن للبنك رفع نسبة الإقراض المسموح بها.
بجانب ذلك، يتحرك المركزي السعودي، كأمثاله من البنوك المركزية الأخرى، على صعيد ضخ سيولة مباشرة في عروق الجهاز المصرفي في شكل «ودائع»، أن يكون قد أقدم عليها بالفعل، بحسب ما رشح به مصادر مختلفة.
وهنا، طالب المستشار الاقتصادي والأكاديمي الدكتور سعود المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه للحد من ارتفاع «السايبور» (عملية الاقتراض بين البنوك) لا بد من تدخل البنك المركزي السعودي بضخ سيولة نقدية في المصارف للحد من شح السيولة ولتخفيض معدل الإقراض بين البنوك.
وقال «يعتبر معدل السايبور مهما لتحديد تكلفة اقتراض الشركات والأفراد حيث كثيراً ما يعتمد على السايبور كسعر مرجعي للإقراض».
ورغم عدم صدور أي بيان رسمي من البنك المركزي، ذكر موقع «الشرق مع بلومبيرغ»، وفق مصادر، أن السلطة النقدية نفذت عمليات ضخ عبر سياسة السوق المفتوحة في الأسابيع الماضية لمعالجة المشكلة، وذلك من أجل المساعدة على استقرار أسعار فائدة الإقراض بين البنوك التي لا تزال في مستوى قياسي.
وتدعم هذه الآراء والتنبؤات ما كانت وكالة «فيتش» أشارت إليه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أنه من المرجح أن تطلب البنوك السعودية المزيد من ضخ السيولة من البنك المركزي «ساما»؛ بعد أن ارتفعت أسعار الفائدة بين البنوك «سايبور» بشكل حاد في أكتوبر (تشرين الأول) مع استمرار نمو الإقراض بوتيرة أعلى من نمو الودائع، إلى 12.5 في المائة و8 في المائة، على التوالي.

الأدوات الجاذبة
وقال المطير، إنه مع ارتفاع سعر الفائدة، ازدادت الأدوات المالية الجاذبة للأموال المدخرة، مضيفا على سبيل المثال «نجد أن العائد على الصكوك ارتفع ارتفاعاً كبيرا بحيث يعطي الصك 8 في المائة أو أكثر وهو ما يجذب جزءاً كبيراً من السيولة، خاصةً أن الأصل في الصكوك أنها شرعية خلاف السندات». ولفت المطير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ارتفاع معدل «السايبور» هو عامل بارز في شح السيولة حيث إن النمو بالقروض (الطلب على القروض) أعلى من نمو الودائع.
انتعاش الاستهلاك
ويدعم مطالب تقوية السيولة انتعاش الاستهلاك حيث إن نمو الاستهلاك يستدعي زيادة الطلب على الإقراض للقطاع الخاص وحتى الأفراد، إذ وفق آخر مؤشرات الاقتصاد الكلي للسعودية، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير النفطية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على أساس شهري إلى 57.2 نقطة خلال سبتمبر (أيلول) وذلك نتيجة لزيادة الطلبات الجديدة وارتفاع مستوى التفاؤل لدى الشركات.
إضافةً إلى ذلك، ارتفعت مبيعات الإسمنت خلال أكتوبر بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي، كما زادت عمليات نقاط البيع بنسبة 17.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي.
الاستثمار المالي
وفي مشهد السيولة كذلك، أصبح ملحوظاً تضاؤل مستواها في قطاع الاستثمار المالي حيث بات حجم التداولات في المتوسط لسوق الأسهم الرئيسية ما بين 2 إلى 3 مليارات ريال (دون مليار دولار)، وهي التي كانت تلامس 8 مليارات خلال الأشهر القليلة الماضية، ويتزامن مع مشهد تراجع السيولة المالية المستثمرة في البورصات السعودية، تصاعد وتيرة الاكتتابات التي بدورها قد تكون ساهمت بشكل جلي في انخفاض السيولة المدارة في الأسواق المالية.
محفزات الاستثمار
وعن سيولة سوق الأسهم السعودية، ذكر المطير أن محفزات الاستثمار في الخارج للأموال الوطنية كثيرة منها الاستثمار بالأسهم العالمية، والاستثمار بالعملات المشفرة، مستطردا «لا شك أن هذا يسحب جزءاً من السيولة... كذلك لا ننسى كذلك الاكتتابات الجديدة فهي تسحب السيولة من تداول الأسهم».
ويرى المطير أن ارتفاع سعر الفائدة يزيد من قرار الاحتفاظ بـ«النقد» لانتهاز أي فرص جديدة، كذلك عندما يرتفع المؤشر وتنفتح شهية المتعاملين في الأسواق المحلية السعودية للمضاربة تتحرك السيولة المتفرجة لاقتناص الفرص المتاحة حيث باتت مغرية، مؤكدا أنه كلما تم تسجيل قاع سيولة جديد كلما عاد السوق للإيجابية من خلال دخول السيولة الاستثمارية.
وأشار إلى ما تم تسجيله في سوق «تاسي» (الأسهم الرئيسية) من سيولة متواضعة قد تكون قاع الموجة الهابطة يتبعها حركة صعودية مع ارتفاع متدرج للسيولة.
عوامل أخرى
من ناحيته، ذكر الخبير المصرفي بهاء خاشقجي أن ارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً أدى إلى اتجاه المستثمرين إلى سوق السندات والودائع المصرفية حيث العائد المجزي مقابل مخاطر الأسهم وذلك للاستفادة من وتيرة تصاعد الفائدة.
ومن العوامل البارزة في تجفيف السيولة، أشار خاشقجي إلى أن ارتفاع أسعار النفط والوفرة المالية في الميزانية ساهما بارتفاع وتيرة الأعمال في المشاريع الكبرى كنيوم والبحر الأحمر والذي يضغط على السيولة في القطاع المالي لتمويل الشركات العاملة في هذه المشاريع. وأفصح خاشقجي لـ«الشرق الأوسط» أن بعض البنوك المحلية قامت عمليا مؤخراً بدعم الموقف المالي للتوسع في تمويل قطاع الشركات وتلبية الطلب في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، حيث رحّب المستثمرون بمؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران. وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.3 في المائة، ليستعيد مستوى 3900 نقطة الرئيسي، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وقفز مؤشر «هانغ سنغ» للتكنولوجيا بنسبة 1.9 في المائة.

وتحسّنت المعنويات بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من أن الوضع لا يزال متقلباً بعد أن أضافت الضربة الإسرائيلية على طهران يوم الأربعاء مزيداً من عدم اليقين.

وفي جميع أنحاء المنطقة، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي لأسهم آسيا باستثناء اليابان» بنسبة 1.7 في المائة. وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك «آر بي سي»، جاسمين دوان: «أعتقد أن الجميع يرغب في تصديق أن الحرب قد تنتهي قريباً نسبياً، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا صحيحاً، إلا أن الناس يختارون تصديق ذلك في الوقت الحالي. على الأقل هناك تخفيف قصير الأجل للمخاطر». وأضافت أن الأسهم الصينية لا تزال توفر قيمة استثمارية معينة من منظور طويل الأجل، مع وجود العديد من الخيارات المتاحة، بدءاً من أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة وصولاً إلى أسهم شركات الموارد التقليدية.

وتعهد القادة الصينيون بأن تظل بلادهم ملاذاً آمناً في ظل التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، وذلك خلال كلمتهم أمام المديرين التنفيذيين للشركات العالمية المشاركين في المؤتمر السنوي الرئيسي للأعمال في البلاد هذا الأسبوع.

وقاد مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذهب المكاسب المحلية، حيث ارتفع بنسبة 3.1 في المائة، مواصلاً تعافيه بعد انخفاض حاد في وقت سابق من الأسبوع. كما انتعشت أسهم شركات التكنولوجيا مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة. وارتفع مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 2.7 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت أسهم القطاعات المرتبطة بالنفط بشكل حاد بعد انخفاض أسعار خام برنت الآجلة بنحو 6 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 2.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم شركات توصيل الطعام الصينية العملاقة بشكل ملحوظ بعد إعلان الجهات التنظيمية ووسائل الإعلام الحكومية نهاية حرب أسعار شرسة. وارتفع سهم شركة «ميتوان» بنسبة تصل إلى 15.8 في المائة. وأغلقت أسهم كل من «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على ارتفاع بأكثر من 4 في المائة.

اليوان يرتفع

كما ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، بعد أن رفع البنك المركزي سعر صرفه، في حين ظل الدولار الأميركي ضعيفاً وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وبلغ سعر صرف اليوان 6.8823 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع بنسبة 0.01 في المائة ليصل إلى 6.8912 عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8943 يوان للدولار، مستقراً إلى حد كبير في التداولات الآسيوية.

وسادت حالة من التفاؤل الحذر بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي قد يسمح باستئناف شحنات النفط من مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب. ومع ذلك، أعلنت إسرائيل، يوم الأربعاء، أنها شنت موجة من الضربات استهدفت البنية التحتية في طهران، في حين أعلنت إيران شن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

وانخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، إلى ما دون مستوى 100. كما تراجعت أسعار النفط، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

وأشار محللون في شركة «تشاينا ميرشانتس» للأوراق المالية، في مذكرة لهم، إلى أن ارتفاع قيمة اليوان سيساعد في تخفيف أثر ارتفاع تكاليف السلع، مع توقعات باستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني ليصل إلى 6.7 بحلول نهاية العام.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8911 يوان للدولار، مسجلاً ارتفاعاً للجلسة الثانية على التوالي، ومقترباً من أعلى مستوى له في 35 شهراً الذي شهده يوم الجمعة. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أعلى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في «باركليز» في مذكرة: «لا نتوقع أن يحاول بنك الشعب الصيني عكس مسار ارتفاع اليوان في الوقت الحالي».


أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
TT

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم الأربعاء، قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار»، الصندوق السيادي الذي يدير أصولاً تُقدر بنحو 580 مليار دولار.

ونَصَّ القرار على أن يُعاد تشكيل مجلس إدارة الجهاز برئاسة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني رئيساً للمجلس، والشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نائباً للرئيس.

ويضم التشكيل الجديد أسماء بارزة في المشهد الاقتصادي والطاقي القطري، من بينهم علي الكواري، وسعد بن شريدة الكعبي (وزير الدولة لشؤون الطاقة)، والشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني، وناصر بن غانم الخليفي، وحسن بن عبد الله الذوادي.

ويأتي هذا التغيير في وقت تسعى فيه الصناديق السيادية الخليجية لتعزيز حصانتها الاستثمارية وإعادة تموضعها في الأسواق العالمية التي تواجه تقلبات حادة نتيجة الحرب في إيران وضغوط عوائد السندات.


محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي السويدي (ريكسبانك) كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح محافظ البنك، إريك ثيدين، أن تقييم آثار الحرب على الاقتصاد أمر بالغ الصعوبة، لكنه أشار إلى احتمال ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يُعرف بـ«الركود التضخمي»، وفق «رويترز».

وقال ثيدين في المحضر: «بالنظر إلى طول الأزمة وتأثيراتها الكبيرة بالفعل على البنية التحتية للطاقة، أرى أن هناك مخاطر حقيقية لتداعيات طويلة الأمد على إمدادات النفط والغاز الطبيعي عالمياً».

وأبقى بنك «ريكسبانك» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة في 19 مارس (آذار)، في ظل وضع اقتصادي متشابك، تتشابك فيه آثار التعريفات الأميركية، والحرب في أوكرانيا، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاقتصادات التي لم تتعافَ بالكامل من جائحة كورونا.

وشهد النمو الاقتصادي في السويد انتعاشاً، لكنه كان متقطعاً، في حين تباطأ التضخم جزئياً نتيجة ارتفاع قيمة الكرونة السويدية.

وقال نائب المحافظ، بير جانسون: «في ظل هذا الوضع، من المهم عدم التسرع في اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها، أو التأخر عن الركب». وأضاف: «حالياً، يتفق الجميع على أن نهج الترقب والانتظار يمثل الاستراتيجية الأمثل».

يُذكر أن المعهد الوطني السويدي للأبحاث الاقتصادية خفّض توقعاته للنمو لهذا العام، مشيراً إلى الحرب الإيرانية بوصفها عاملاً مؤثراً على الاقتصاد.