السيسي: التسلّح بالعلم والمعرفة حائط صدّ لمواجهة «التحديات»

أوصى المتقدّمين لكلية الشرطة بأن يكونوا «قدوة» لأبناء مصر

الرئيس المصري خلال زيارته لأكاديمية الشرطة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال زيارته لأكاديمية الشرطة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: التسلّح بالعلم والمعرفة حائط صدّ لمواجهة «التحديات»

الرئيس المصري خلال زيارته لأكاديمية الشرطة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال زيارته لأكاديمية الشرطة (الرئاسة المصرية)

اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التسلّح بالعلم والمعرفة بمثابة «حائط صد» لمواجهة التحديات التي تشهدها بلاده، موصياً الطلاب المتقدّمين للالتحاق بكلية الشرطة بأن يكونوا «قدوة» لأبناء مصر.
وزار الرئيس المصري (الأحد) أكاديمية الشرطة، و«حضر» اختبارات «كشف الهيئة» (المقابلة الشخصية) للطلبة والطالبات الجدد المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية، حسب إفادة رسمية من السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.
وقال المتحدث الرسمي إنّ السيسي «أوصى» الطلبة المتقدّمين لاختبارات أكاديمية الشرطة، بضرورة التسلّح بالعلم والمعرفة ومواصلة الاطلاع بانتظام، حتى «يُشكّلوا حائط صدّ منيع»، بجانب زملائهم في الكليات والمعاهد العسكرية، والجامعات والمعاهد المدنية الأخرى، ضد «كافة التحديات التي تشهدها الدولة المصرية».
وأكّد السيسي، خلال حضوره الاختبارات، على «أهمية تطبيق المعايير الموضوعية المجردة، والحيادية التامة لانتقاء أفضل العناصر، وإعداد جيل قادر على حمل رسالة الأمن، والوفاء بالتطلعات الملقاة عليهم»، مشيراً إلى أنّ ذلك «يسهم في الانطلاق نحو تحقيق مزيد من الاستقرار والتقدّم، آخذاً في الاعتبار مسؤولية وزارة الداخلية في السهر على حماية أمن المواطنين»، حسب المتحدث الرسمي.
واعتاد الرئيس المصري طوال السنوات الماضية على حضور اختبارات «كشف الهيئة» للطلبة المتقدمين للالتحاق بأكاديمية الشرطة أو الكليات والمعاهد العسكرية.
واستعرض الرئيسي المصري، في حوار مفتوح مع الطلبة والطالبات المتقدمين للالتحاق بأكاديمية الشرطة، مجمل القضايا الدولية والإقليمية، وجهود الدولة ذات الصلة بعملية التنمية، وما تواجهه من تحديات متنوعة»، موصياً الطلاب بأن «يكونوا قدوة لجميع أبناء مصر، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من شبابها، تتواصل بهم مسيرة العطاء لمصر وشعبها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)

قال متحدث عسكري سوداني، الخميس، إنه تم تعيين ​الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيساً لهيئة أركان القوات ‌المسلحة السودانية.

وهذه ‌الخطوة هي أهم ​تغيير ‌في ⁠المناصب ​منذ بدء الحرب ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح ⁠جبهة جديدة في الحرب في ‌ولاية ‌النيل الأزرق جنوب ​شرق البلاد، على ما أفادت وكالة «رويترز».

ويتولى العطا منصب رئيس الأركان خلفاً لعثمان الحسين، مما يقلص حضوره السياسي، لكنه يمنحه سيطرة أكبر على القوات المسلحة.


رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
TT

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

حمّل رئيس حكومة «تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)»، المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية السودانية، المسؤولية عن إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد، باغتيال القيادي في «التحالف» أسامة حسن حسين، في هجوم بطائرة مُسيرة.

وشنّت مُسيرة تابعة للجيش السوداني هجوماً على منزل في مدينة «نيالا»، التي تتخذ منها حكومة «تأسيس» عاصمة لها، كان يضم عدداً من أعضاء الحكومة، ما أدى إلى مقتل القيادي البارز في «التحالف» أسامة حسن، في حين نجا الآخرون.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

ووصف التعايشي، الذي كان يتحدث في خطاب جماهيري، ليل الأربعاء-الخميس، العملية بأنها «اغتيال سياسي مباشر»، وامتداد لنهجٍ أدخلته «الجماعة» إلى الحياة السياسية في السودان (الحركة الإسلامية هي الاسم المحلي لجماعة الإخوان المسلمين)، وقال: «إن الهدف من هجوم المُسيرة هو تقويض دور حكومة تأسيس وزعزعة الاستقرار في المناطق» التي تخضع لسيطرتها.

ووصف التعايشي القتيل بأنه «أحد الوجوه الشابة البارزة في العمل السياسي»، وقال إنه أسهم في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وفي تأسيس التحالف، وتعهّد بألا يعرقل اغتيالُه «مشروع التغيير»، وإنه سيظل «ملهماً للأجيال»، وفق تعبيره.

ودعا المجتمع الدولي «لتحمُّل مسؤوليته وفقاً القانون الدولي الإنساني، الذي يَعدّ استهداف القيادات المدنية تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين»، وطالب بإدانة الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما اتهم «جماعة الإخوان المسلمين» بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع الوصول لهدنة إنسانية، رغم وجود ثماني بؤر للمجاعة في مناطق مختلفة. وأضاف: «تعطيل الوصول الإنساني يستوجب عقوبة مباشرة ومواجهة مباشرة من المجتمع الدولي».

وقال التعايشي إن الاغتيال الذي حصل «ليس معزولاً عن التصعيد الذي تقوم به مُسيرات الجيش في مدينة نيالا والمناطق المجاورة لها طوال الأيام الماضية، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا، من أجل إرباك الأوضاع في مناطق تشهد استقراراً نسبياً».

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

وأضاف: «نيالا، عاصمة حكومة (تأسيس)، تضم نحو مليونيْ نسمة بينهم نازحون، تشهد استمرار العمل في الأسواق وتقديم الخدمات الأساسية»، وعَدَّ ذلك مؤشراً «على قدرة الحكومة على إدارة مناطق واسعة، رغم ظروف الحرب».

وأوضح رئيس حكومة «تأسيس» أن مِن بين الدوافع الرئيسية لتشكيل حكومته «عدم ترك مساحات واسعة من البلاد دون إدارة أو مؤسسات»، وقال: «لا يمكن ترك نحو 70 في المائة من السودانيين بلا حكومة أو أجهزة سلطة، وحكومة (تأسيس) جاءت لسدّ هذا الفراغ الإداري والأمني».

وتعهّد التعايشي «بالمُضي قُدماً في استكمال هياكل الدولة، بما فيها السلطات القضائية والنيابية والشرطة والسجون والوزارات المختلفة، في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف (تأسيس)، فضلاً عن بناء هياكل للحكم الإقليمي والمحلي يضمن وجود إدارة مدنية في كل مدينة وقرية».

ووفقاً للمسؤول عن حكومة نيالا، فإن وزارة الداخلية شرعت في ترتيبات نشر الشرطة الفيدرالية بمدينتي الفاشر ونيالا، بعد عودة نحو 40 ألف شخص إلى عاصمة ولاية شمال دارفور (الفاشر)، من بين الذين نزحوا إبّان القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، وتوقَّع عودة أعداد أكبر، خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تحسن نسبي في خدمات المياه والصحة والتعليم بالمدينة.

مجلس وزراء حكومة «تأسيس» (أرشيفية-فيسبوك)

وقال التعايشي إن الخطوات التي تقوم بها حكومته لاستعادة مؤسسات الدولة تهدف لسدّ ما سمّاه «حالة الفراغ الإداري والأمني». وشدد على أن حكومته تتحرك بما أطلق عليه «خططاً مدروسة وإرادة قوية» لإعادة الحياة الطبيعية وتهيئة الظروف لعودة النازحين.

وتعهّد بأن تُواصل حكومة «تأسيس» محاربة الإرهاب، والقضاء على هيمنة الحركة الإسلامية على القرار السياسي والمؤسسات العسكرية، بوصفها التهديد الرئيسي لاستقرار البلاد، وعَدَّ القضاء على نفوذها «شرطاً لتحقيق السلام المستدام».

ومقابل ذلك، جدَّد التعايشي تأكيد انفتاح «حكومة تأسيس» على أي مبادرات قد تُحقق «سلاماً عادلاً وشاملاً» يخاطب جذور الأزمة. وتابع: «نحن مستعدّون للتعامل مع جميع المبادرات، ولا سيما مبادرة الرباعية الدولية، التي تتعلق بالهدنة الإنسانية ووقف الحرب في السودان».

التعايشي يؤدي اليمين الدستورية أمام رئيس «المجلس الرئاسي» لتحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتي» رئيساً للحكومة التي تتخذ من نيالا عاصمة مؤقتة (إعلام «الدعم السريع»)

وتكوَّن «تحالف السودان التأسيسي» في فبراير (شباط) 2025، في العاصمة الكينية نيروبي، من قوى عسكرية؛ على رأسها قوات «الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وحركات مسلَّحة أخرى، ومن قوى مدنية على رأسها التيار الرئيسي في حزب «الأمة القومي»، وتيارات وأحزاب مدنية أخرى.

وشكَّل التحالف بعد تأسيسه حكومة «أمر واقع» موازية للحكومة المُوالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، تتكون من مجلس رئاسي يترأسه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وحكومة تنفيذية يترأسها عضو «مجلس السيادة الانتقالي» السابق محمد الحسن التعايشي.


انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
TT

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

تصاعدت موجة الانتقادات الليبية حيال الدور الأميركي في البلاد، وسط اتهامات لواشنطن بتبني نهج «براغماتي» يولي الأولوية لعقد «الصفقات التجارية وتأمين المصالح الاقتصادية»، على حساب الجهود الفعلية الرامية لحلحلة الانسداد السياسي المتأزم.

وكانت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، قد عبّرت عن استهجانها لما سمّته «التحركات المشبوهة» لمستشار الشؤون الأفريقية الأميركي، مسعد بولس، وتدخلاته في ليبيا «من حيث مضمونها وسياقها»، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد حولها».

ولفت بيان «كتلة التوافق» بالمجلس إلى مخاوف عديدة لدى شريحة واسعة من الليبيين، مفادها أن «التعاطي الخارجي مع الأزمة، وفي مقدمته الدور الأميركي، لم يعد يستهدف إيجاد حل مستدام للأزمة السياسية، بل تحول وانحرف إلى منطق الصفقات الاقتصادية، وتحديداً المرتبطة بقطاع النفط».

غير أن هذا الجدل فجّر تساؤلات جوهرية، أبرزها: هل تستطيع الأطراف الليبية في ظل انقسامها وتنازع حكومتين على السلطة إقناع واشنطن بتغيير سياساتها؟ والأهم من ذلك، هل تملك القدرة على طرح حلول وطنية بديلة تتصدى تدريجياً للتدخلات الخارجية؟

وعدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن بيان كتلته «عبّر عما يجول بعقول قطاع واسع من الليبيين حول إدارة بولس للملف بعقلية التاجر، الذي يركز على صفقات ثنائية بقطاع النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد التي تصب في مصلحة بلاده والقوى الفاعلة شرقاً وغرباً، دون التفات لمصالح الشعب».

وقال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي مستجد حقيقي بالمشهد السياسي، سوى ما يتداول عن سعي بولس لإيجاد حكومة موحدة، عبر التنسيق بين تلك القوى الفاعلة، أو إبقاء الوضع كما هو، مع الحيلولة دون نشوب أي نزاعات تعرقل تدفق النفط»، وأضاف متسائلاً: «ماذا أحرز بولس من تقدم في معالجة الأزمة السياسية، وتحديداً الانقسام السياسي والحكومي والتمهيد للانتخابات؟».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس بالغرب مقراً لها، وحكومة ثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب برئاسة أسامة حماد.

ولعب بولس دوراً محورياً في إبرام اتفاقيات «شراكة ضخمة» بين مؤسسة النفط الليبية وشركات أميركية، أبرزها مع «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» بقيمة 20 مليار دولار.

واستبعد بن شرادة أن تُقدم واشنطن على تغيير سياساتها في المرحلة المقبلة بشأن ليبيا، مؤكداً أن كتلته ستواصل «التنديد بهذه الصفقات وكشف تداعياتها، وفي مقدمتها ترسيخ نفوذ القوى الفاعلة، وهو ما يعني استمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي».

من جهته، أقر رئيس الائتلاف الليبي - الأميركي، فيصل الفيتوري، بـ«وجود احتقان واسع من إدارة بولس للملف»، مرجعاً ذلك إلى «حصر تعاملاته مع القوى الفاعلة، وتهميش باقي المؤسسات، دون مراعاة الحساسية الشديدة لدى المجتمع الليبي لمثل هذا السلوك».

ورأى الفيتوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً من الانزعاج الليبي من بولس «يعود إلى تباين النظر إليه ما بين كونه دبلوماسياً ورجل أعمال»، داعياً إلى «التفريق بين الموقف منه والترحيب الليبي الدائم بالدور الأميركي، وثقله الدولي القادر على حلحلة أي جمود سياسي بأي ملف».

وأشار الفيتوري إلى أن اجتماعات بولس المتكررة مع صدام حفتر، نائب رئيس القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بغرب البلاد، «جاءت في إطار إدراكه أنهما الأكثر فاعلية بمناطق نفوذهما في شرق ليبيا وغربها، وقناعته بأنه يستطيع بناء جسر من التفاهم بينهما». مشيراً إلى أن تلك الاجتماعات «أظهرت أن واشنطن تريد معالجة الملف الليبي بشكل منفرد، بعيداً عن البعثة الأممية وخريطتها الرامية إلى تهيئة المناخ للانتخابات، ما أضعف دور الأخيرة، خصوصاً مع إخفاقها المستمر بحل الأزمة لأكثر من عقد».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية والسياسات المقارنة الليبي، إبراهيم هيبة، أن «الأزمة لا تنحصر فقط في تصاعد التدخلات الخارجية لواشنطن، وإنما في غياب الحل الليبي - الليبي»، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية «اتخذت منذ البداية طابعاً براغماتياً ذا طابع اقتصادي بحت؛ وأيضاً إيجاد قدر من الاستقرار الأمني، يضمن مصالح شركاتها وأمن خبرائها العاملين داخل ليبيا، دون التفات يذكر لقضية الانتخابات وتطلعات أبناء البلاد».