الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

أكد رفضه التدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني بعد وصولها إلى طريق مسدود

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية في الدستور.

وكانت الأغلبية الرئاسية الحاكمة قد طلبت إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، معتبرة أن حصر عدد المأموريات الرئاسية في اثنتين فقط، هو أمرٌ بموجب مادة دستورية محصنة وغير قابلة للنقاش، لأنها صمام أمان للتناوب والتداول السلمي على السلطة.

وتقول المعارضة إن الأغلبية الرئاسية تسعى لنقاش عدد المأموريات من أجل تعديل الدستور، وفتح الباب أمام ترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية لعام 2029، خصوصاً أن أصواتاً في الأغلبية لا تخفي هذه الرغبة.

لا أريد الترشح

طُرح موضوع المأموريات الرئاسية خلال اجتماع عقده ولد الغزواني في القصر الرئاسي، أمس (الخميس)، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، لنقاش الأوضاع الاقتصادية للبلد بعد إجراءات تقشف اتخذتها الحكومة بسبب أزمة الطاقة، الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

وقال ولد الغزواني حين طرح عليه الموضوع، إنه لا يرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، ولم يأمر أي أحد بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك، لكنه في الوقت ذاته رفض أي تدخل في جلسات الحوار، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وأكد ولد الغزواني أن الحوار، الذي يجري التحضير له منذ أكثر من عام، كان من أبرز صفاته «ألا يقصي أي طرف، ولا يستبعد أي موضوع»، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن الأغلبية الرئاسية لها الحق في إدراج ما تريد من مواضيع.

وشدد ولد الغزواني على أن «التداول بين المشاركين في الحوار يجب أن يكون هدفه تقوية البلد، وتعزيز المشتركات بين مكوناته، وتوطيد الوحدة الوطنية، وترقية التجربة الديمقراطية»، وأوضح أنه «ليس من مقتضيات الحوار أن تكون هناك جهة مصرة على أمر معين، وجهة أخرى ترفضه تحت أي ظرف».

ويشكل موضوع المأموريات الرئاسية إحدى أكثر النقاط حساسية في الساحة السياسية الموريتانية، منذ أن حصرها دستور 2006 في ولايتين، مدة كل واحدة منهما 5 سنوات، ويرى محللون أن الرئيس حين يعلن رغبته في الترشح فهو يخالف الدستور، وسيواجه تصعيد المعارضة والشارع، أما حين يعلن عدم ترشحه فسيضعفه ذلك سياسياً، حين ينشغل عنه الناس بالبحث عن خليفته.

تعطل الحوار

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، أول من أمس (الأربعاء)، تعطل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني، وأرجعت ذلك إلى إدراج مواضيع ظلت خارج نطاق التداول في الوثائق المتبادلة بين المعارضة وأحزاب الأغلبية خلال الفترة الماضية.

وجاء التعطل بعد جلستين فقط، وفي كل جلسة يشتعل الخلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار، وقالت مؤسسة المعارضة إن «مجرد الاقتراب من مناقشة هذه النقطة من شأنه الإجهاز على المكاسب الديمقراطية القليلة التي تحققت في البلاد».

سيدة موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (أ.ف.ب)

وعبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية عن أسفها لتعطل جلسات الحوار، مشيرة إلى أنها لا تزال «حريصة على إنجاح الحوار السياسي».

وهيمن موضوع تعليق جلسات الحوار الوطني على مجريات لقاء جمع ولد الغزواني في القصر الرئاسي بممثلي قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أكد ولد الغزواني مخاطباً المعارضة، أن «الحوار هو حواركم، وحوار كل من يسعى لمصلحة البلد وتعزيز وحدته الوطنية، وتطوير تجربته الشخصية».

ونفى ولد الغزواني بشدة أن يكون لديه أي غرض شخصي، أو هدف خاص من وراء هذا الحوار، وقال: «صحيح أنني من دعا لهذا الحوار، وندب كل الأطراف السياسية للمشاركة فيه، لكن هذا لا يعني أن الحوار حواري، أو أن لي فيه غرضاً شخصياً أو هدفاً خاصاً».

ورفض ولد الغزواني أي تصريحات، أو إشارة قد تصدر عن بعض السياسيين لربط الحوار به شخصياً، أو إظهار أن في مشاركتهم في الحوار ميزة له هو شخصياً، أو استجابة لرغبته، رافضاً بشدة تعليق الحوار، واللجوء له شخصياً عند أي نقطة خلافية.

وطلب ولد الغزواني من كل المشاركين في الحوار «المضي قدماً للتغلب على الخلافات عبر النقاش الناضج، والتداول الواعي».

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه 2024، وبموجب الدستور الحالي للبلاد، لا يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2029.


مقالات ذات صلة

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

ثمّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة التنمية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
TT

مصر: إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين للمحاكمة الجنائية

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)
مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

قررت النيابة العامة المصرية، الأحد، إحالة صبري نخنوخ و10 آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت رجل الأعمال نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

وأعلنت «النيابة» مطلع الشهر الجاري تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته، في حين جرى حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية، وتجديد حبسهم لاحقاً لمدة 15 يوماً.

وقالت النيابة وقتها إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وإن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

ووفق أمر الإحالة في القضية، بحسب ما أورد الموقع الرسمي لـ«الهيئة الوطنية للإعلام»، الأحد، يواجه المتهمون اتهامات تتضمن «استعراض القوة والتلويح بالعنف، والسرقة بالإكراه، والتهديد المصحوب بطلب، والتعدي بالضرب والسب، وتعمد الإزعاج، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة الإنترنت بقصد ارتكاب جريمة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

كما قررت «النيابة المصرية»، الأسبوع الماضي، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

وشغلت قضية صبري نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتداولوا بيانات «النيابة» وتفاصيل القضية بشكل واسع، فيما لا تزال تساؤلات تتردد بشأن مصير إدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة.


الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
TT

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

في حين قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات ضاغطة حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، صعَّدت الأحزاب التي تخوض الحملة تحذيرها من عزوف محتمل عن صناديق الاقتراع، وسط عدم اهتمام لافت من المواطنين.

وأكد رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، خلال عرض الحصيلة الإجمالية لعملية دراسة صحة ملفات الترشح لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» والفصل فيها، بالعاصمة يوم السبت، أن «الصلات المشبوهة بأوساط المال والأعمال» تصدرت مبررات الاستبعاد؛ حيث جرى إقصاء 1762 مترشحاً لهذا السبب، استناداً إلى «المادة 200، الفقرة السابعة» من القانون العضوي للانتخابات.

كوادر سلطة الانتخابات خلال عرض نتائج دراسة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

كما أشار خلفان إلى رفض ملفات 1141 مترشحاً بسبب «صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في حقهم دون الاستفادة من رد الاعتبار». وأوضح أن 571 متقدماً للانتخابات لم يستوفوا الشروط القانونية للترشح، بينما طال الإقصاء 72 شخصاً بداعي «التجوال السياسي»، الذي يعني تغيير حزب بحزب آخر قبيل الانتخاب، وهو ما يمنعه القانون.

مخالفات وطعون

توزعت بقية مبررات الرفض الفردية، بحسب خلفان، بين عدم التسجيل في الدائرة الانتخابية المستهدفة لـ 62 مترشحاً، و«محاولة التأثير على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية» لـ60 آخرين، فضلاً عن عدم تسوية الوضعية تجاه الإدارة الضريبية لـ 30 متقدماً، ونقص الوثائق والمستندات المطلوبة في الملف لـ 18 حالة. كما تسبب «عدم الأهلية» لتولي منصب نيابي بموجب «المادة 199» من قانون نظام الانتخابات في إقصاء 18 مترشحاً. وفي الغالب، يتعلق الأمر بمحكوم عليهم بحكم قضائي نهائي على أساس جناية أو جنحة.

وكان عدم بلوغ سن الـ25 عاماً يوم الاقتراع حائلاً دون قبول 14 ملفاً، بالإضافة إلى إقصاء 10 مترشحين بسبب عدم تسوية وضعيتهم تجاه الخدمة العسكرية.

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وبخصوص القوائم، أو الترشيحات الجماعية، أوضح رئيس سلطة الانتخابات أن أسباب الرفض شملت «عدم الالتزام بالعدد القانوني المطلوب للمترشحين» في 10 قوائم، و«الإخفاق في استيفاء شرط نصاب التوقيعات» في 16 قائمة، و«عدم احترام شرط تخصيص نصف القائمة للشباب» في 14 قائمة، و«عدم إيداع ترشيحات بديلة» في 18 قائمة، إلى جانب إسقاط قائمتين لعدم احترام شرط المناصفة وتمثيل المرأة، وقائمة واحدة لعدم الالتزام بشرط الكفاءة والتمثيل الجامعي.

وفيما يخص الطعون، استقبلت المحاكم الإدارية 2370 طعناً ضد قرارات الرفض الصادرة عن السلطة؛ قُبل منها 120 طعناً فقط يتعلق بالمترشحين والقوائم، بينما رُفض 2250 طعناً آخر. وإجمالاً، وافقت السلطة المستقلة على 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل رفض 49 قائمة كلياً بحصيلة بلغت 746 مترشحاً.

أما بالنسبة للدوائر الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، فقد تم قبول 54 قائمة تشتمل على 432 مترشحاً، ورفض 12 قائمة تضم 96 مترشحاً.

«مقصلة المادة 200»

وتشير الإحصائيات الختامية لعملية غربلة الترشيحات إلى أن النساء يمثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات المقبولة بواقع 2032 امرأة، في حين يطغى الطابع الشبابي على القوائم بوجود 5304 مترشحاً دون سن الأربعين، وهو ما يعادل 54 في المائة من المجموع الكلي.

زعيمة حزب العمال احتجت بشدة على معايير فرز الترشيحات (إعلام حزبي)

كما يتمتع المشهد الانتخابي بمستوى علمي واضح، حيث يحوز 4673 مترشحاً على شهادات جامعية، بنسبة تمثل 47 في المائة من مجموع المتنافسين في هذا الاستحقاق.

وحرص خلفان في تصريحاته على تأكيد أن هيئة الانتخابات «لم تتعامل مع الترشيحات بمفهوم الغربال، ولم تُقصِ أي مترشح، إنما فعَّلت مواد قانون الانتخابات على الملفات»، في رد غير مباشر على وسائل الإعلام وقادة الأحزاب الذين انتقدوا بشدة «إفراط سلطة الانتخابات في استخدام مقصلة المادة 200 من الانتخابات كمصفاة لانتقاء المترشحين».

وعملياً، فرضت المعايير الأمنية منطقها كبوابة فرز أولى في المسار الانتخابي. فقبل أن تتدخل سلطة الانتخابات، تكفلت الأجهزة الأمنية بتحديد من يملك الحق في المنافسة؛ ما أدى تلقائياً إلى إقصاء واسع لخيارات سياسية ومترشحين يتبنون مشاريع إصلاح وتغيير.

وطالت «المصفاة الأمنية» كل الأحزاب، الإسلامية واليسارية وذات التوجه الوطني والمحافظ، وتشكيلات الموالاة والمعارضة وحتى المرشحين المستقلين، في مشهد سياسي لم تعرفه أي انتخابات من قبل.

ويعود هذا «الهوس» بـ«شبهة المال الفاسد وتغلغله في السياسة» إلى نهج متبع من طرف السلطة التي جاءت بعد انتخابات الرئاسة في 2019 إثر تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم، في سياق احتجاج الشارع على ترشحه لولاية خامسة.

ففي تقدير رجال السلطة الجدد، كان رجال الأعمال في العهد السابق أحد أسباب الانحرافات التي عاشتها البلاد، خصوصاً ما تعلق بتبديد المال العام وتحويل مبالغ كبيرة منه إلى الخارج، وهي من بين التهم التي اتخذتها المحاكم أساساً لسجن العشرات من المسؤولين السابقين ورجال المال، من بينهم 3 رؤساء حكومات وعدة وزراء.

ولا يزال القضاء إلى اليوم يعالج تداعيات هذه الفترة.


جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
TT

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)
عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

نفى جهاز أمني بالعاصمة الليبية ما تردد بشأن إلقاء القبض على «بلوغر» عراقية لضلوعها في مقتل صانعة المحتوى الليبية خنساء مجاهد في طرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكانت السلطات في طرابلس قد أعلنت عن مقتل «المدوّنة» خنساء مجاهد، زوجة معاذ المنفوخ، العضو السابق في «ملتقى الحوار السياسي»، إثر إطلاق النار عليها في منطقة السراج، دون توجيه اتهامات لأحد بالتورط في قتلها.

صورة متداولة لجثمان المدونة الليبية خنساء مجاهد بعد اغتيالها بطرابلس في 21 نوفمبر الماضي (وسائل إعلام محلية)

ووجّه عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في حينه، بتشكيل فريق تحقيق «عالي المستوى»، وألزمه برفع تقارير يومية مباشرة له، ورفع درجة الاستعداد الأمني في العاصمة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الحواجز والدوريات.

وكانت صفحات على وسائل التواصل الليبية قد ذكرت، الأحد، أن «جهاز دعم المديريات بالمناطق» في غرب البلاد، ألقى القبض على «البلوغر» العراقية (د.ف) على خلفية الاشتباه بوجود صلة لها بقضية مقتل خنساء مجاهد، لكن الجهاز سارع ونفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وقال «جهاز دعم المديريات بالمناطق» - من دون الإشارة إلى اسم «البلوغر» العراقية - إن «ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ضبط بعض المتهمات اليوم، وأنهنّ متورطات في جريمة قتل وقعت خلال الفترة الماضية، هو خبر عارٍ من الصحة تماماً».

وأضاف الجهاز: «أي تفاصيل حول حالات الضبط سيتم نشرها لاحقاً إذا لزم الأمر، فور استكمال الإجراءات القانونية اللازمة».

واستغرب مصدرٌ أمني بطرابلس تحدث لـ«الشرق الأوسط» الربط بين مقتل «المدونة» الليبية وبين «البلوغر» العراقية، وقال إن «التحقيقات لا تزال جارية في القضية لكشف الملابسات، والتأكد من صحة المعلومات المتداولة».

وعبّر نشطاء حقوقيون عن غضبهم مما سموه «صمت بعض الجهات المعنية بحقوق المرأة حيال الجريمة»، مطالبين بموقف واضح تجاه القضية.

وسبق أن أدان «منبر المرأة الليبية من أجل السلام» جريمة اغتيال خنساء. وقال إن مثل هذه الجرائم «تعكس ازدياد العنف ضد المرأة في أثناء النزاع وبعده، وتدهور الوضع العام، وانعدام توفر آليات الوقاية والإنذار المبكر وإجراءات الحماية. وهذا يعد إنذاراً شديداً لتدهور حالة العنف ضد النساء في بلادنا».

وكانت قبيلة «القمامدة» - التي تنتمي إليها خنساء مجاهد - قد أعربت عن غضبها إزاء مقتلها، وحمّلت النائب العام ووزير داخلية «الوحدة» مسؤولية الواقعة، وطالبت بتحقيق عاجل وشفاف، وكشف الفاعلين والمتورطين وإعلان النتائج للرأي العام.