ألمانيا تنتقد السياسة الاقتصادية لأميركا وتحذر من اندلاع حرب تجارية

برلين لمنع الزيادات غير المبررة للطاقة حتى نهاية 2023

عشرات سفن الحاويات العائمة تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
عشرات سفن الحاويات العائمة تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد السياسة الاقتصادية لأميركا وتحذر من اندلاع حرب تجارية

عشرات سفن الحاويات العائمة تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
عشرات سفن الحاويات العائمة تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)

انتقد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر السياسة الاقتصادية الأميركية على خلفية قانون مكافحة التضخم الأميركي، محذراً في الوقت نفسه من اندلاع حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
وقال ليندنر، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية، تنشرها في عددها اليوم (الأحد): «الولايات المتحدة شريكنا القيم، ولكن في نفس الوقت هناك سياسة اقتصادية حمائية ضخمة»، مضيفاً أنه يتعين لذلك على الحكومة الألمانية أن تمثل المصالح الألمانية في واشنطن وأن تشير إلى العواقب السلبية على ألمانيا جراء هذه السياسة.
وذكر ليندنر أنه، على عكس الاقتصاد الفرنسي، يرتبط الاقتصاد الألماني ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأميركية، وقال: «لهذا السبب لا يمكن لألمانيا أن تكون لديها أي مصلحة في حرب تجارية، ولكن عليها أن تعتمد على الدبلوماسية الاقتصادية».
وينص قانون مكافحة التضخم الأميركي على استثمارات بالمليارات في حماية المناخ. وترتبط الإعانات والإعفاءات الضريبية بالشركات التي تستخدم المنتجات الأميركية أو تنتج في الولايات المتحدة. وهناك انتقادات كثيرة لهذا الأمر في أوروبا.
كما أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القضية خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة، وحذر من أن القانون سيخلق فوارق كبيرة لن تدفع العديد من الشركات للاستثمار في أوروبا، ما يهدد بانقسام الغرب.
وفي المقابل، دعا ليندنر إلى اتخاذ القانون كفرصة لتحسين القدرات التنافسية، وقال: «إذا نظرت إلى الأمر بوضوح ستدرك أن المتطلبات المتزايدة باستمرار من الاتحاد الأوروبي للاقتصاد فيما يتعلق بأسعار الطاقة لا تقل خطورة عن تشويه الولايات المتحدة للمنافسة».
وأعلن وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك عن «رد قوي» من قبل الاتحاد الأوروبي على قانون الولايات المتحدة.
في الأثناء، تعتزم الحكومة الألمانية وضع حد للزيادات غير المبررة لرسوم الطاقة، في إطار إجراءات كبح أسعار الغاز والكهرباء. وجاء في مسودة إجراءات كبح أسعار الطاقة التي تم تقديمها للبرلمان أن من المنتظر حظر زيادات الأسعار حتى نهاية 2023 ما لم يثبت المورد أن «الزيادة مبررة بشكل موضوعي».
وأضافت المسودة أن تبرير الزيادة يمكن أن ينجم عن «تطورات التكاليف والأسعار القائمة على ظروف السوق»، مشيرة إلى ضرورة منع «الاستخدام المسيء» لقواعد تخفيف أعباء المستهلكين النهائيين. من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الاقتصاد، وفق وكالة الأنباء الألمانية، إن الرقابة على إساءة الاستخدام من شأنها أن تمنع زيادات الأسعار غير المبررة أي التي لا يمكن تبريرها بارتفاع تكاليف المشتريات «وهذا يعني أنه ليست كل زيادة في الأسعار ستكون غير قانونية بشكل تلقائي بل تلك الزيادة التي أُسِيئ استخدامها وغير مبررة».
وتهدف إجراءات كبح أسعار الغاز والكهرباء التي يخطط لها الائتلاف الحاكم في ألمانيا إلى التخفيف من أعباء الارتفاع القوي في أسعار الطاقة بالنسبة للمنازل والشركات حيث تعتزم الدولة دعم قدر معين من كميات الاستهلاك، فيما سيتم تطبيق الأسعار المرتفعة الراهنة للسوق على الكميات الباقية.
وسيتم العمل بإجراءات كبح أسعار الطاقة اعتباراً من مارس (آذار) 2023 على أن يتم التخفيف بأثر رجعي بالنسبة لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
ومع ارتفاع أسعار الطاقة تضاعف مجدداً عدد الأشخاص الذين خُفضَت ساعات عملهم في ألمانيا هذا الخريف. وذكر معهد «إيفو» للبحوث الاقتصادية في ميونيخ يوم الجمعة الماضي، أن قطاع الصناعة الأكثر تأثراً بهذا الأمر. وبحسب تقديرات المعهد، ارتفع العدد الإجمالي للموظفين الذين أُحيلوا إلى ما يسمى «الدوام المختصر»، وهو مخطط حكومي يتم بموجبه خفض عدد ساعات الموظفين من قبل الشركات التي تمر بضائقة مالية في مقابل حصول الموظفين على دعم من الحكومة دون فقدان وظائفهم، من 76 ألفاً إلى 187 ألف موظف من أغسطس (آب) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.