تونس: بطاقة جلب في حق نجل الغنوشي بتهمة «التآمر على أمن الدولة»

تونس: بطاقة جلب في حق نجل الغنوشي بتهمة «التآمر على أمن الدولة»

جدل سياسي بعد إعفاء رئيس بلدية طالب فرنسا بتعويضات عن «جرائم حرب»
الجمعة - 8 جمادى الأولى 1444 هـ - 02 ديسمبر 2022 مـ
نجل الغنوشي مطلوب في تونس بتهمة «التآمر على أمن الدولة» (إ.ب.أ)

أعلن صلاح الدين الراشد، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بمدينة القصرين، وسط غربي تونس، إصدار بطاقة جلب في حق شخصين موجودين خارج التراب التونسي؛ أحدهما معاذ الغنوشي، نجل رئيس البرلمان التونسي السابق راشد الغنوشي ورئيس حركة «النهضة»، مشيراً إلى أنهما يواجهان تهمة «تكوين وفاق (عصابة) من أجل تغيير هيئة الدولة والاعتداء على الأمن الداخلي وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً».
كانت النيابة العامة التونسية قد أذنت، منذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المنقضي، بالاحتفاظ بـ4 أشخاص من أجل شبهة توزيع أموال على المحتجّين بهدف إثارة الهرج في مدينة القصرين، وهو ما دفع إلى التساؤل حول جدوى إثارة الملف نفسه من جديد.
وفي رد حركة «النهضة» على بطاقة الجلب ضد نجل الغنوشي، قال ماهر مذيوب، القيادي في الحزب، إن طلب الجلب الذي قدمته السلطات التونسية في حق معاذ الغنوشي يعود لأسابيع عدة، وهو ليس طلباً حديثاً، بعكس ما روّجت له «آلة الدعاية السياسية» في تونس. وأضاف مستنكراً أن الأمر يدعو للتساؤل عن أسباب تناول الملف من جديد ودواعي إثارته الإعلامية الآن، في خضم الكشف عن شبكة مكونة من 25 شخصاً قيل إنها تهدد استقرار تونس.
كما أوضح مذيوب أن سلطات إنفاذ القانون الدولي «الإنتربول» عدَّت هذا الطلب غير ذي صلة، بما أن «الإنتربول» لا ينظر سوى في الطلبات ذات الطابع الجنائي وليس السياسي، حسبما قال.
وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أكدت، إثر الكشف خلال بداية أكتوبر الماضي عن المجموعة المتهمة بالتحريض على الاحتجاجات، أنها أوقفت 4 أشخاص بتهمة تشكيل مجموعة بقصد «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإثارة الهرج والسلب بالتراب التونسي»، مؤكدة أنهم متهمون أيضاً بمحاولة تأجيج الاحتجاجات الاجتماعية، ونقلها من الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة إلى حي الزهور الشعبي بمدينة القصرين. كما أوضحت أن من بين الموقوفين شقيق مرشح سابق لرئاسة الجمهورية، وأنه جرى أيضاً إدراج ابن رئيس حزب سياسي في قائمة المبحوث عنهم في هذه القضية.
وأكد مصدر أمني تونسي أن ابن رئيس الحزب المعنيّ بأمر البحث والتوقيف هو معاذ الغنوشي؛ نجل رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي. وأوضحت «الداخلية» التونسية أن الموقوفين أقروا بتسلمهم مبالغ مالية من شخص يقطن بمحافظة أريانة شمال العاصمة تونس، مضيفة أن عمليات التفتيش التي استهدفت محالّ إقامة المتهمين، تمكنت من العثور على مبلغ مالي قُدّر بحوالي 16 ألف دينار تونسي (حوالي 5 آلاف دولار)، علاوة على مبلغ من العملة الأجنبية.
على صعيد آخر، خلّف الإعلان عن إعفاء كمال بن عمارة من رئاسة بلدية بنزرت (60 كيلومتراً شمال العاصمة التونسية) جدلاً سياسياً واسعاً حول قانونية اتخاذ الرئيس التونسي قيس سعيد لهذا القرار ضد رئيس بلدية يشغل المنصب بعد فوزه في الانتخابات البلدية التي أُجريت سنة 2018، وجرى الإعلان رسمياً عن هذا القرار الرئاسي، ونشره في «الرائد الرسمي» (الصحيفة الحكومية الرسمية) بتاريخ الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأرجعت مصادر رسمية قرار الإعفاء إلى «ثبوت ارتكاب رئيس بلدية بنزرت أخطاء جسيمة تنطوي على مخالفة للقانون والإضرار الفادح بالمصلحة العامة». لكن مصادر في مدينة بنزرت أرجعت قرار الإقالة إلى مطالبة ابن عمارة فرنسا بالاعتذار والتعويض عن جرائمها المرتكبة في بنزرت، خلال ما يُعرف في تونس بـ«حرب الجلاء»، وخروج آخِر جندي فرنسي من تونس.
في السياق نفسه، كشف عدنان بوعصيدة، رئيس الجامعة الوطنية للبلديات التونسية، عن أسباب قرار إعفاء رئيس بلدية بنزرت، قائلاً إنه كان منتظراً ومتوقعاً بعد رفضه مساءلته من قِبل والي الجهة وحصول خلاف بين الطرفين قبل أيام من احتفال تونس بذكرى الجلاء يوم 15 أكتوبر المنقضي.
وأضاف بوعصيدة، في تصريح إعلامي، أن المحكمة الإدارية التونسية التي تنظر في قضايا خرق القانون وتجاوز السلطة هي الفيصل بين الطرفين، مؤكداً أن كل المؤشرات تفيد بأن المحكمة سترفض هذا القرار؛ لأنه مخالف لما ينص عليه قانون الجماعات المحلية (البلديات)، وموضحاً أنه وفق الفصل 253 من هذا القانون، فإن «قرار الإعفاء يصدر بأمر حكومي وليس بأمر رئاسي»، مضيفاً أن «الشأن البلدي ليس من مشمولات وزارة الداخلية».
وكان الناصر كشك، عضو المجلس البلدي بمدينة بنزرت التي كانت ساحة لمواجهات عنيفة مع الجيش الفرنسي سنة 1961، قد كشف أن البلدية طلبت استشارة قانونية لمطالبة الدولة الفرنسية بجبر الضرر عن الخسائر البشرية لحرب الجلاء، والحصول على تعويضات عن الملك البلدي العام والخاص المتضرر. وتأتي هذه المطالبة إثر قرار بلدي جرت المصادقة عليه في الثاني من أغسطس (آب) الماضي، طالب الدولة الفرنسية بالاعتراف بارتكاب جرائم حرب، وإطلاق النار على محتجّين تونسيين عُزّل طالبوا بجلاء الاستعمار الفرنسي، مما خلّف مئات الضحايا ودماراً واسعاً في منطقة بنزرت.


تونس تونس حكومة تونس

اختيارات المحرر

فيديو