تركيا تؤكد استمرار عملياتها في سوريا... رغم الاعتراض الأميركي

«قسد» أوقفت التنسيق مع التحالف الدولي... وروسيا تأمل في لقاء إردوغان والأسد

دورية أميركية في الرميلان (أ.ف.ب)
دورية أميركية في الرميلان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد استمرار عملياتها في سوريا... رغم الاعتراض الأميركي

دورية أميركية في الرميلان (أ.ف.ب)
دورية أميركية في الرميلان (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها ستواصل القيام بكل ما هو ضروري لمكافحة الإرهاب والهجمات التي تستهدف أمنها وشعبها سواء داخل حدودها أو خارجها، داعية حلفاءها إلى وقف دعم «الإرهابيين» في شمال سوريا. في الوقت ذاته، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقف التنسيق مع التحالف الدولي في الحرب على «داعش» بسبب التصعيد التركي وتهديد أنقرة بالقيام بهجوم بري على مواقعها في شمال سوريا. في المقابل، أعلنت موسكو أنها تسعى لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري بشار الأسد.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات الجمعة: «متى وأينما كان من الضروري القيام بمكافحة الإرهاب، عندما يحين المكان والزمان، فإن القوات المسلحة التركية ستواصل القيام بمهامها وستفعل ما فعلته حتى الآن». وأضاف أكار: «حذرنا الدول الحليفة من الاستمرار في دعم التنظيمات الإرهابية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل أكبر مكونات قسد)، بزعم التحالف معها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وطالبنا بضرورة إبعادهم عن حدودنا».
وتابع الوزير التركي أنه في المحادثات الأخيرة مع «الحلفاء»، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تدعم «قسد» في إطار الحرب على «داعش»، تم توجيه التحذيرات والتذكير اللازم لهم بشأن عدم دعم تلك التنظيمات. وأشار إلى أن «مواقف من يعتبرون تنظيم داعش الإرهابي خطراً وهم على بعد آلاف الكيلومترات، ويحاولون عرقلة إجراءاتنا الضرورية ضد التنظيمات الإرهابية التي تستهدف مناطقنا المدنية، بما في ذلك المدارس، وتقتل مواطنينا الأبرياء... هذه المحاولات غير مقبولة». وأكد أن تركيا هي الدولة الوحيدة من بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تحارب «داعش» في الميدان.
وعن التصريحات الأميركية بشأن العملية البرية المحتملة لتركيا ضد مواقع «قسد» في شمال سوريا، قال أكار: «لقد طلبوا منا إعادة تقييم العملية، وبدورنا أوضحنا حساسياتنا وطلبنا الوفاء بالوعود. وشددنا على أنه ينبغي عليهم فهمنا».
وقال وزير الدفاع التركي أيضاً في تصريحات في ولاية جنق قلعة بغرب البلاد، الجمعة: «تتواصل عملية المخلب - السيف بنجاح كبير... ونتيجة لذلك، تم تحييد 491 إرهابياً». وستهدف هذه العملية «وحدات حماية الشعب» الكردية، السورية، و«حزب العمال الكردستاني» في تركيا.
وكان أكار قد صرح، الخميس، بأن واشنطن «طلبت إعادة تقييم العملية العسكرية البرية المحتملة ضد الإرهاب شمال سوريا، وأن تركيا طلبت في المقابل الوفاء بالتعهدات المقدمة لها». وجاء ذلك بعد أن قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن وزير الدفاع لويد أوستن أبلغ نظيره التركي، في اتصال هاتفي، ليل الأربعاء - الخميس، «معارضة واشنطن القوية» لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، معبراً عن قلقه «من تصاعد التوتر في المنطقة». في المقابل، ذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أن أكار أبلغ أوستن بأن تركيا تقوم بعمليات مكافحة الإرهاب من أجل ضمان أمن شعبها وحدودها، في إطار حقوقها في الدفاع عن النفس النابعة من المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الهدف الوحيد للعمليات العسكرية التركية هم الإرهابيون، وأن إلحاق الأذى بقوات التحالف أو المدنيين أمر غير وارد على الإطلاق.
والتقى أكار المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، في العاصمة أنقرة الخميس، وناقشا التطورات في سوريا. وقال أكار عقب اللقاء إن «تركيا حذرت الدول المتحالفة معها من دعم حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكرية، وحدات حماية الشعب الكردية، لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك ذريعة محاربة تنظيم داعش الإرهابي».
* إصرار تركي
وأعادت تركيا التأكيد على تمسكها بالعملية العسكرية في شمال سوريا. وشدد مجلس الأمن القومي التركي على أن أنقرة ستتخذ الخطوات اللازمة لعدم السماح بوجود نشاط لأي تنظيم إرهابي في المنطقة. وذكر بيان، صدر ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع المجلس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن المجلس تلقى إحاطة بشأن العمليات «المستمرة بحزم وإصرار ونجاح داخل البلاد وخارجها ضد جميع التهديدات والمخاطر ضد الوحدة الوطنية والبلاد على رأسها التنظيمات الإرهابية (العمال الكردستاني، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري ووحدات حماية الشعب الكردية)، وناقش التدابير الإضافية الممكنة بهذا الصدد».
وأكد المجلس أن العمليات المنفذة على امتداد الحدود الجنوبية للبلاد في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بهدف ضمان أمن البلاد «هدفها الوحيد التنظيمات الإرهابية». وأضاف البيان: «تم التأكيد بخصوص عدم السماح بوجود أي تنظيم إرهابي يستهدف حدودنا ومدننا ومواطنينا وقوات أمننا في المنطقة، وأنه سيتم اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وأن القوات التركية تولي أهمية لمبدأ العمل بإخلاص تام للقانون الوطني والدولي وحقوق الإنسان والضمير، في حربها البطولية ضد الإرهاب».
وشدد البيان على أن تركيا «لن تتسامح، بأي شكل من الأشكال، مع استهداف قوات أمنها من قبل الجهات التي تلجأ للكذب والافتراء لإراحة التنظيم الإرهابي الانفصالي (العمال الكردستاني – الوحدات الكردية)، الذي يتلقى ضربات قاسية».
* ضربات مستمرة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 5 من عناصر «الوحدات» الكردية في شمال سوريا. وأكدت الوزارة، في بيان الجمعة، استمرار القوات المسلحة التركية في مكافحة «الإرهابيين» بكل حزم، لافتة إلى مقتل 5 إرهابيين من «وحدات حماية الشعب» تم رصدهم من قبل القوات التركية شمال سوريا.
في الوقت ذاته، ذكرت وكالة «الأناضول» أن جهاز المخابرات التركي تمكن من تحييد (قتل) قيادي في تنظيم «الوحدات» الكردية يدعى «محمد ناصر» في عملية في سوريا. ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية، الجمعة، أن الإرهابي محمد ناصر، الذي كان يستخدم الاسم الحركي «كمال بير»، هو أحد قياديي «الوحدات» الكردية في منطقة تل تمر بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا. وأشارت إلى أن «الإرهابي» من أبناء المنطقة ولعب دوراً كبيراً في الهجمات على منطقة عملية «نبع السلام» التي تسيطر عليها القوات التركية بالتعاون مع «الجيش الوطني السوري» (موالٍ لتركيا)، وأنه كان خبيراً في مجال الصواريخ، ولعب دوراً فاعلاً في التخطيط لـ«عمليات تخريبية»، كما شارك مع العناصر التابعة له في تنفيذها، وأن المخابرات التركية وضعته على قائمة الأهداف وقامت بتحييده (قتله) عبر عملية في سوريا.
* قسد والتحالف الدولي
إلى ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» وقف جميع أوجه التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب مع التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، وكذلك جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كان يجري تنفيذها بانتظام، بحسب ما أبلغ المتحدث باسم قسد، آرام حنا، وكالة «رويترز» الجمعة. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، باتريك رايدر، أكد في وقت سابق أن العمليات ضد تنظيم «داعش» لم تتوقف.
والأسبوع الماضي، طالب قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بـ«رسالة أقوى» من واشنطن بعد رؤية تعزيزات تركية غير مسبوقة على الحدود، ولفت إلى وقف الدوريات المشتركة مع التحالف الدولي بسبب انشغال قواته بمواجهة التصعيد التركي.
* موقف روسي
في الأثناء، قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، إن بلاده لا تفرض وساطة على أنقرة ودمشق، لكنها مستعدة لعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن بوغدانوف، الجمعة، قوله: «نحن دائماً نعبر عن استعدادنا، لكن حتى الآن لم يتم القيام بأي عمل ملموس على المستوى السياسي... حتى الآن لا توجد مثل هذه الخطط». وأضاف أن «كل شيء يعتمد على رغبات الأطراف، لكننا لا نفرض شيئاً على أحد... إذا طُلبت منا الوساطة وكان لشركائنا، في أنقرة ودمشق، مثل هذه المصلحة، فسنرد بالطبع بالإيجاب».
وفي وقت سابق، حذر الكرملين تركيا من زعزعة الاستقرار في شمال سوريا عبر غاراتها الجوية، مؤكداً أن ذلك «قد يأتي بنتائج عكسية ويزيد تعقيد الوضع الأمني»، وذلك في تعليق على عملية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد هجوم إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول في 13 من الشهر ذاته، أوقع 6 قتلى و81 مصاباً ونسبته السلطات إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية.
ولا ترغب روسيا في قيام تركيا بعملية برية جديدة في شمال سوريا، وعززت وجودها العسكري في مناطق سيطرة «قسد» والنظام في شمال وشمال شرقي سوريا، وتحاول إقناع «قسد» بالانسحاب العسكري وقبول إحلال قوات النظام في مواقعها قرب الحدود التركية لمنع العملية المحتملة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع الحديث الإسرائيلي عن «مهلة» من جانب الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً للنقاش بين الوسطاء والحركة.

تلك المهلة التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، تزيد العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنتظر الجولة الجديدة المرتقبة في القاهرة بين الوسطاء و«حماس» للبحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة تسليم السلاح والبحث عن مخرج يدفع الاتفاق للأمام بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات أن تنتظر «حماس» الردّ لحين اتضاح نتائج حرب إيران، وبناء سيناريوهات المستقبل.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه، على الرغم من استمرار الحرب في إيران».

وبحسب الصحيفة، فإن ملادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي «حماس»، يوم الجمعة الماضي، أن «مجلس السلام» يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

جدول زمني

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأميركية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

والأحد، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «القسام»، في بيان متلفز: «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحقّ شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي «بمركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن «المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة (حماس) في إبداء موقف نهائي وحاسم بشأن تسليم السلاح، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران، لتنبي السيناريوهات في ضوء ذلك».

وأكّد عكاشة أن «إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة أيضاً، وبالتالي ستزداد العقبات أمام اتفاق غزة».

محادثات جديدة مرتقبة

وتأتي هذه التطورات، مع ترقب جميع الأطراف استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته حركة «حماس» وفضائية «القاهرة الإخبارية»، يومي الجمعة والسبت، بعد مباحثات بمصر، بمشاركة الوسطاء وملادينوف.

وتناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة». وشدّد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها التنفيذية بكفاءة، وكذلك دعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويعتقد عكاشة أن الجولة المرتقبة بالقاهرة ستكون محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح المستمرة وإيجاد مخرج حتى يتحرك الاتفاق للأمام مجدداً، ولو بالتعجيل بنشر قوات الاستقرار الدولية.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن هناك عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح مرتبطة بعدم وضوح لمن سيُسلم السلاح، ويقدر أن «المهلة لن تكون الأخيرة».

ويعتقد الرقب أن «رفض (كتائب القسام) للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، سواء مع إيران أو (حزب الله) اللبناني، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار، في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن «الحلّ قد يكون في تأجيل مسار ملف تسليم السلاح لحين تشكيل الشرطة ونشر القوات الدولية»، مشيراً إلى أن «اللقاءات المتوقعة في القاهرة ستعيد النقاشات للوصول لتفاهمات، خاصة أن باب المناقشات لم يغلق بشكل نهائي».


«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون لقتل وحرق وضرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وتخريب ممتلكاتهم ودفعهم إلى النزوح، من ذرائع يروجون أنها «معتقدات دينية» أحقية في أراضي يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)». وجاء أحدث تعبير عن ذلك المسار الاستيطاني، الاثنين، بعدما أدى متطرفون إسرائيليون طقوساً تلمودية في منطقة «حمامات المالح» في أغوار الضفة الغربية المحتلة.

وبدا لافتاً أن منطقة «حمامات المالح» ذات الطبيعة الأثرية والبيئية الخاصة، لم ترد سابقاً في سياق السردية الإسرائيلية عن الارتباطات الدينية المزعومة بمواقع في الضفة على غرار مناطق مثل: المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي، وقبر يوسف، وقبر راحيل، وجبال جرزيم وعيبال.

واقحم مستوطنون «حمامات المالح» بعد السيطرة على أجزاء منها في هجمات سابقة، وقالت منظمة «البيدر» الحقوقية، إن المستوطنين «أدوا صلوات تلمودية بطريقة مستفزة تعكس استمرار محاولات السيطرة على الأراضي الحساسة في الأغوار الشمالية».

«رسالة دموية تعقبها هجمات»

لم تكن هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها المستوطنون ممارسات تلمودية في مناطق بالأغوار، وقد فعلوا ذلك في مناطق أخرى قبل شن هجمات واسعة عليها. وقال المشرف العام على منظمة «البيدر»، المعنية بالدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، إن «الصلوات والرقصات الدينية تمثل رسالة دموية للفلسطينيين بأن عليهم الرحيل فوراً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه ممارسة سياسية استعمارية للزعم بأحقية المستوطنين في المكان لكن عبر توظيف الدين وإعلان أن المنطقة المستهدفة (أصبحت من وجهة نظرهم يهودية مطهرة)، وأن على العرب الرحيل منها».

وبحسب مليحات، فقد أدى مستوطنون في مرات سابقة رقصات تلمودية، وأدوا سجوداً ملحمياً في مناطق مثل المعرجات، وفي راس العين، وأعقبتها «هجمات دامية أجبرت العائلات على الرحيل».

وأضاف: «رصدنا هجمات دامية بعد هذه الصلوات. لقد هرب الناس بأولادهم»، متابعاً: «الطقوس الاستيطانية رسالة دموية غير معلنة». وأكد مليحات أن هذه الرقصات يسبقها أو يتبعها فتوى دينية «تحرم على العرب الاقتراب من المكان».

ماذا نعرف عن «حمامات المالح»؟

«حمامات المالح» تقع في وادي المالح الذي يضم 15 تجمعاً بدوياً، رحل بعضهم لكن الأغلبية لا تزال تسكن المكان. واستهداف وادي المالح لم يأت عبثياً، بل ضمن خطة واضحة وقديمة للسيطرة على منطقة الأغوار التي يعدّ الوادي من أجمل مناطقها.

ويقع وادي المالح على مسافة 13 كم إلى الشرق من مدينة طوباس، وهو بالنسبة للفلسطينيين منطقة سياحية منذ الزمن العثماني القديم، ويوجد فيها فندق سياحي معروف باسم الفندق العثماني، ويعدّ أقدم فندق في فلسطين.

فندق المالح المعروف بالفندق العثماني الأقدم في فلسطين في الأغوار (وزارة السياحة الفلسطينية)

وبحسب تقارير رسمية فلسطينية، كان السلطان العثماني يرتاح فيه في أثناء سفره، إضافة إلى طاحونة أثرية قديمة، وكانت مزاراً للسائحين الذين ينشدون التنزه أو العلاج عبر الينابيع الدافئة هناك.

ويقول «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني» إن وادي المالح في الأغوار الشمالية يتميز بالمناخ الدافئ والينابيع ذات المياه المعدنية الساخنة، وتسكنه 450 عائلة فلسطينية. ويحتوي وادي المالح، بالإضافة إلى الينابيع الساخنة، على 7000 دونم من الأشجار الحرجية والغابات الطبيعية.

ويتدفق الماء الساخن المشبع بالأملاح المعدنية من سفوح الجبال الصخرية من نبعي «عياد»، و«أيوب»، عبر سلسلة من الصخور، نحو وادي حمامات المالح، ليلتقي مع نبع «أم طيون» البارد، مخترقاً أراضي الفارسية، متجهاً شرقاً حتى جسر أم عشيش، قبل أن تمضي مياهه إلى نهر الأردن.

«تخريب لينابيع المياه»

شكلت «حمامات المالح» في الماضي منتجعاً سياحياً طبيعياً يرتاده المتنزهون الفلسطينيون والسائحون الأجانب بهدف التنزه والعلاج.

وكانت المنطقة تحتوي على فنادق وطواحين مياه ما زالت آثارها ماثلة للعيان؛ لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ عام 1967، سارعت إلى فرض سيطرتها على المنطقة وثرواتها؛ فبنت المعسكرات والمستوطنات وحفرت الآبار العميقة للاستيلاء على المياه وتجفيف الكثير من الينابيع، وإفراغ المنطقة من سكانها.

ووفق منظمات حقوقية وبيئة فلسطينية، فإنه «في عام 1973، صبت سلطات الاحتلال الأسمنت المسلح حول ينابيع المياه المعدنية الساخنة بعمق 20 متراً؛ في محاولة لتخريبها والحد من تدفقها». وتحول الوادي الذي كانت تجري فيه المياه المعدنية إلى وادٍ من المياه الشحيحة، وأصبحت تلك المنطقة ذات المناظر الأخاذة منطقة شبه مهجورة لا يرتادها سوى الرعاة.

ينابيع في منطقة وادي المالح (مركز المعلومات الوطني)

وأكدت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية، أهمية المكان، وقالت إن إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربيّة في عام 1967 أنشأت معسكر تدريب يبعد عن الحمّامات شمالاً مسافة كيلومتر واحد تقريباً، وأغلقت مساحات واسعة في وجه سكّان المنطقة.

وبحسب «بتسيلم» فإنه منذ «السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ازداد الوضع تدهوراً في المنطقة، وتصاعدت هجمات المستوطنين، وأقيمت حول التجمّعات بؤرتان استيطانيّتان هُما بؤرة (تفتس «حفات يد هشومير») التي أقيمت في أغسطس (آب) 2024 على بُعد نحو كيلومتر واحد شرقيّ الحمّامات، وبؤرة (حاجز تياسير «حفات تسفي هعوفريم») التي أقيمت في فبراير (شباط) 2025 على بُعد نحو 4 كيلومترات غربيّ المنطقة.

ويأتي مستوطنون من هاتين البؤرتين بشكل شبه يومي ليضيّقوا على سكان المنطقة والتجمّعات المحيطة ويعتدوا عليهم.

طرد التجمعات البدوية

يعد الهجوم على الأغوار جزءاً من تصعيد أوسع مكثف بعد حرب السابع من أكتوبر، وأخذ يطول البدو الفلسطينيين على نحو خاص. يقول مليحات: «ما يحدث ليس عبثياً، بل يهدف لفرض سيطرة كاملة على مناطق محددة في الضفة الغربية».

وأضاف مليحات: «إنهم يستهدفون منطقتي وسط الضفة والأغوار على نحو خاص لسببين؛ الأول: إنشاء مشروع «إيه - واحد» الخطير، والذي يهدف إلى خلق تواصل جغرافي استيطاني، ويقسم الضفة إلى شمال وجنوب، ويمنع إقامة دولة فلسطينية»، والثاني: فرض سيطرة أمنية على الحدود مع الأردن وعزل الضفة عن العالم الخارجي، وسيطرة اقتصادية من خلال السيطرة على مصادر المياه وتنمية المزارع، وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة».

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

ويواجه البدو في 212 تجمعاً في الضفة مضايقات منذ عام 2019، لكن بعد السابع من أكتوبر، تحول الأمر إلى هجمات منظمة وسلسلة من القرارات القضائية. وحتى الآن تم طرد عشرات العائلات من تجمعات في الأغوار، فيما يواجه 18 تجمعاً بدوياً كاملاً قرب مستوطنة معالي أدوميم في وسط الضفة، خطر التهجير الفوري.

وشوهد مستوطنون على مدار الوقت خلال الأسابيع القليلة الماضية ينفذون هجمات ضد التجمعات البدوية، وأيضاً في بقية الضفة الغربية، وشمل ذلك محاولات قتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات وتهديد ووعيد بالانتقام وترحيل الفلسطينيين.