سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

نغزو الفضاء والفضاء يغزونا

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
TT

سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند

ما زال غزو الفضاء يتم باتجاهين: نحن نغزو ونتلقف مخاطر عديدة غير محسوبة، ومخلوقات الفضاء تغزونا. بعضنا يعتبر أن الفضاء صالح لأن يُستعمر بينما نتعرّض في بعض أفلام الخيال العلمي لاستعمار تلك المخلوقات.
في الحالة الأولى بات متكرراً، عبر السنوات الأخيرة، أنه من الأفضل البقاء على سطح الأرض، لأن الخروج إلى الفضاء مغامرة غير محمودة العواقب. في الثانية يبرز العامل البشري غير القابل للهزيمة، فهو سيدافع عن الأرض بكل ما لديه من قوّة. سينقذ الأرض ومن عليها.

أب وابنه بعد دمار الأرض في «ناجون أخيرون»

مزيج
في عام 2022 شاهدنا كل شيء في هذا المضمار. في أفلام «الكوميكس» المأخوذة عن تلك الحكايات الشعبية المصوّرة تم إنقاذ الأرض في «دكتور سترانج في عوالم الجنون المتعددة» Doctor Strange in the Multiverse of Madness لسام ريمي وفي «ثور: حب ورعد» Thor‪:‬ Love and Thunder لتايكا واتيتي.‬
وفي العام ذاته تم مزج الخيال العلمي بالرعب والرعب بأفلام «الكوميس»، وهذه بأفلام الرسوم المتحركة. هذا شكّل زخماً كبيراً من الأعمال السينمائية التي تستدعي التفريق لأجل توحيد بؤرة هذا الاستعراض.
سينما الخيال العلمي هي تلك التي تستخدم العلم وأدواته في حكاية خيالية بنسب متعددة يجمعها ذلك الحقل الذي يتحدّث عن أمور غريبة، سواء وقعت أحداثها على الأرض أو في الفضاء.
أفلام السوبر هيرو ليست بالضرورة خيالاً علمياً، لأن العلم فيها ممحي بفضل الفانتازيا الجانحة التي تجعل الشخصيات تطير في الفضاء أو توقف عن بعد قوّة معادية أو توقد ناراً بمجرد النظر إليها. هذه خوارق فانتازية لم نشاهد منها الكثير هذا العام لكن هناك العديد مما تعدّه هوليوود في هذا الشأن معظمها حلقات جديدة من أفلام سابقة مثل «ستار وورز» و«سبايدر - مان» و«سوبرمان».. إلخ.
بعض الرعب يُستخدم في أفلام الخيال العلمي لرفع التوتر الحاصل، لكن التفريق واجب بين أفلام الرعب الخالصة، وتلك الممتزجة بأنواع أخرى. ثم يأتي، خلال ذلك، الانتشار السريع لأفلام الرسوم المتحركة التي تحتوي على كل هذه المسائل بدرجات متفاوتة، فهي تستخدم الخيال العلمي وتغير على السوبر هيرو والفانتازيا في نَفَس واحد.

اخفض صوتك
واحد من هذه الأفلام المدمجة خرج من معطف المخرج أنغوس ماكلين بطولة كريس إيفانز وكيكي بالمر وتايكا واتيتي تحت عنوان «لايتيير»، حيث ينطلق عدد من الشخصيات الكرتونية (معظمها ورد في أفلام Toy Story السابقة) في مغامرة صوب الفضاء. تلتصق حكاية الفيلم بنوع الخيال العلمي جيداً، وهو مثال على ذلك التداخل بين الاثنين الذي تكرر مرّات خلال السنوات الأخيرة.
على صعيد السينما الحية، هناك فيلمان من الخيال العلمي أشاعا قيمة فنية ودرامية مهمّة. فيلم درو مالريا «ناجون أخيرون» (Last Survivors) الذي يروي حكاية أب وابنه الشاب يعيشان بعيداً عن المدن في فترة ما بعد القيامة (فترة كَثُر الحديث عنها في السينما مثيرة كل حالات الإمعان والقلق من مستقبل غير آمن). كلاهما عازفان عن العودة إلى بقايا المدنية لولا أن الابن يقع في حب فتاة شابة تعمل في صيدلية.
الفيلم الثاني هو Nope لغوردان بيل، الذي يقص حكاية تقع في الزمن الحاضر حول صاحب مزرعة جياد (دانيال كاليويا) وشقيقته (كيكي بالمر) يواجهان نوعاً غير مسبوق من المركبات المعادية. وراء السحب يختفي مركب (أشبه بصحن طائر) يُغير على البشر والجياد تبعاً لما يصدر عنها من أصوات. كثير من الأحداث هنا تأملي، والمخرج يقدم هنا على ما فعله في فيلمه السابق Get Out (من نوع الرعب) وهو كتابة نص ينتمي إلى النوع (The Genre) لكنه يحتوي على مضامين حول المجتمع والمواقف العنصرية، ولو أنها هنا معتدلة أكثر مما كانت عليه في الفيلم السابق.
الهند شارك هذا العام في سينما الخيال العلمي عبر فيلم عنوانه Looop Lapeta قام بتحقيقه أكاش باتيا وببطولته تابسي بانو وطاهر راج باسين.
فتاة تجد في الحافلة حقيبة فيها مبلغ كبير من المال المسروق وتريد تسليمه لرئيس عصابة انقاذاً لمن تحب. المشكلة هي أنها تدخل في متاهات زمنية تجعلها تدور حول نفسها بلا تقدّم. شيء من وقوع الحدث نفسه في كل يوم. الفكرة قريبة من الفيلم الألماني Run Lola Run لتوم تايكفر (1998).
من خارج الولايات المتحدة أيضاً (ولو أن جزءاً من تمويله أميركي) يأتي فيلم من رواندا عنوانه «جليد نبتون» (Neptune Frost) لأنيسيا أوزيمان يدور في المستقبل ويعني بمستقبل أفريقيا في عالم ما زال يحلم باستعمارها والسيطرة عليها. هناك، في الفيلم، محاولة لقوى معادية استخدام التكنولوجيا الحديثة لهذا الغرض وفي مواجهتها استخدام مناوئ من قِبل الأفريقيين لصد الهجوم. ما يجعل الفيلم مختلفاً هو ميوله الشعرية والتعبيرية الحانية مستخدماً عدداً من المقطوعات الاستعراضية. هو بذلك فيلم «ميوزيكال» في الوقت ذاته.

ميشيل يوه في «كل شيء... كل مكان... كل الوقت»

حالات مريبة
أحد أمثلة هبوط المخلوقات المخيفة الآتية من الفضاء الشاسع على الأرض هو «فريسة» (Prey) لدان تراكتنبيرغ. فيلم جيد بحدود حول فتاة (أمبر ميدثندر) من قبيلة كومانشي تشهد هبوط ذلك المفترس الغامض، الذي يعيش بأشكال هلامية مختلفة ويقتل بلا رحمة. لا تجد الفتاة من يصدّقها من رجال قبيلتها لكن هؤلاء (في النصف الثاني من الفيلم) يدركون صدقها ويحاولون مواجهة المخلوق المتوحّش بأي ثمن.
الفيلم هو عودة لسلسلة Predator التي كان أرنولد شوارتزنيغر قام ببطولة أولها سنة 1989 من إخراج الجيد جون مكتيرنن. المخلوق ذاته في حكاية تسبق تلك الأولى بسنوات. أداء ميدثندر رائع في حضوره البدني واستقطابها لعواطف المشاهدين.
إذا ما تمتع نوع الخيال العلمي، كما سبق من شواهد هنا، بشيء فهو في غرابة وثراء أفكاره وهذا حال الفيلمين التاليين.
في «لا تقلق يا حبيبي» (Don‪›‬t Worry‪، ‬ Darling) للمخرجة الآتية من التمثيل أوليفيا وايلد حكاية في الأساس مشوّقة حول زوجين سعيدين يعيشان داخل مجتمع مغلق تابع لمؤسسة علمية يعمل الزوج لها، وتتيح لهما حياة رغدة ومستقرة... لكن هذا يتغيّر عندما تكتشف الزوجة أن تخصص المؤسسة هو الهيمنة على مستقبل الإنسان وخلق هجين مخيف بديلاً عنه.‬‬
الفيلم الثاني هو «كل شيء كل مكان كل الوقت» (Everything Everywhere All At Onve) للمخرجين دانيال كوان ودانيال شينرت. الممثلة الآسيوية - الأميركية ميشيل يوه تقود البطولة في هذا الفيلم الجيد (أفضل من سابقه) لاعبة دور صاحبة مغسلة تكتشف أن العالم مهدد بالفناء في كل مكان وفي وقت واحد. ستعتمد المرأة على كل ما أوتيت به من مدارك ورؤى لكي تكشف حقيقة ما يدور قبل فوات الأوان.
تزداد الأفكار غرابة عندما يطالعنا «قصر الفريز» (Strawberry Mansion) لألبرت بيرني وكنتكر أودلي بأن حكومات الغرب سوف تتقاضى الضرائب عن كل حلم نراه خلال نومنا. جابي ضرائب يقوم بمهامه الغريبة هذه مزوّداً بالآلة التي تكشف عما حلم به الناس خلال ساعات النوم. عندما يلتقي بفنانة تعيش منعزلة يبدأ بطرح الأسئلة حول ما يقوم به وهذه تقوده إلى اكتشاف أن وراء كل ذلك مؤامرة تمارسها الحكومة على الناس. المخرجان يقومان بالبطولة هنا ومعهما الممثلة غريس غلويكي.
أغرب من هذا الوضع ما يرد في فيلم «مبارزة» Duel وفيه نقلة إلى المستقبل حيث يتم صنع «كلون»، أي مخلوق بشري مريض ليحتل مكانه حين يموت من دون معرفة أفراد العائلة بذلك.
المشكلة التي يطرحها الفيلم هو ما العمل إذا ما تحسّنت صحّة المريض (متمثلة بالممثلة كارِن غيلن) ورغبته في أن يعيش؟ ما الصراع الذي سيدور بينه وبين النسخة الصناعية التي تريد غزو حياته؟
ويلتصق المخرج رتشارد لينكلتر بالمغامرة الفضائية لكن من زاوية ما يثير الصغار حولها. في فيلمه Apollo 10 1‪-‬2 A Space Age Childhood. أحداث الفيلم تدور في صيف 1969 عندما تم إطلاق المركبة الأميركية أبولو لكن محورها هو مجموعة الأولاد وكيف انعكس ذلك الحدث عليهم وعلى خيالاتهم الطرية.‬

فشل مؤكد
لم يشهد هذا الفيلم نجاحاً كان يستحقه لكن الحال هو نفسه مع فيلم Moonfall لمخرج تعود على تحقيق أحلام كبيرة لكن آخر محاولاته لم تكن ناجحة تجارياً وهو رولاند إيميريش.
إيميرريش تعوّد على اختيار الأفلام التي تصوّر نهاية الأرض تبعاً لكوارث لا يمكن تفاديها (كما الحال في «يوم الاستقلال» و«اليوم التالي للغد» من بين أخرى). هذه المرّة يصوّر الوضع الحرج الناتج عن الاحتمال المؤكد لحصول صدام بين كوكبي الأرض والقمر ومحاولة أهل الأرض (من العلماء والملاحين) تفادي ذلك.
الفيلم، كفكرة مثير، أما كمعالجة فيحفل بكل ما تأتي به أفلام هذا المخرج من مؤثرات ضخمة ونتائج درامية هزيلة.
لا ننسى، في نهاية المطاف، أن نذكر أن العام بدأ بفيلم روسي عرضته الصالات الأميركية بعنوان Superdeap حققه أرسيناي سوخِن بموضوع لافت. هذه المرّة يقرر أهل الأرض غزو أعمق نقطة تحت سطح الكوكب. ينطلق الفيلم من أن بعثة روسية حفرت نحو 10 كليلومترات تحت سطح الأرض ثم ولّت هاربة عندما أخذت تسمع أصواتاً غريبة صادرة عنها. بعد سنوات عاد فريق من العلماء وبعض العسكريين إلى الموقع ذاته وهبطوا فيه ليكتشفوا وجود مخلوقات قاتلة ستغزو الأرض إذا ما استطاعت الخروج من مخابئها.

Entergalactic‪ ‬: الولايات المتحدة
فيلم مختلف فناً ورسماً وحكاية عن معظم ما نراه في الأسواق الأميركية (أو على منصّاتها الإلكترونية). حكاية عاطفية رومانسية تقع أحداثها في نيويورك. لكن أكثر ما هو مثير هو تطبيق خرائط «غوغل» للمدينة بحيث تنقل، حال تحويلها إلى «أنيميشن»، نبض الحياة بصورة واقعية.



«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.


محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز