سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

نغزو الفضاء والفضاء يغزونا

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
TT

سينما الخيال العلمي تعكس قلقنا من عالمنا وسواه

«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند
«لوبا لابيتا» خيال علمي من الهند

ما زال غزو الفضاء يتم باتجاهين: نحن نغزو ونتلقف مخاطر عديدة غير محسوبة، ومخلوقات الفضاء تغزونا. بعضنا يعتبر أن الفضاء صالح لأن يُستعمر بينما نتعرّض في بعض أفلام الخيال العلمي لاستعمار تلك المخلوقات.
في الحالة الأولى بات متكرراً، عبر السنوات الأخيرة، أنه من الأفضل البقاء على سطح الأرض، لأن الخروج إلى الفضاء مغامرة غير محمودة العواقب. في الثانية يبرز العامل البشري غير القابل للهزيمة، فهو سيدافع عن الأرض بكل ما لديه من قوّة. سينقذ الأرض ومن عليها.

أب وابنه بعد دمار الأرض في «ناجون أخيرون»

مزيج
في عام 2022 شاهدنا كل شيء في هذا المضمار. في أفلام «الكوميكس» المأخوذة عن تلك الحكايات الشعبية المصوّرة تم إنقاذ الأرض في «دكتور سترانج في عوالم الجنون المتعددة» Doctor Strange in the Multiverse of Madness لسام ريمي وفي «ثور: حب ورعد» Thor‪:‬ Love and Thunder لتايكا واتيتي.‬
وفي العام ذاته تم مزج الخيال العلمي بالرعب والرعب بأفلام «الكوميس»، وهذه بأفلام الرسوم المتحركة. هذا شكّل زخماً كبيراً من الأعمال السينمائية التي تستدعي التفريق لأجل توحيد بؤرة هذا الاستعراض.
سينما الخيال العلمي هي تلك التي تستخدم العلم وأدواته في حكاية خيالية بنسب متعددة يجمعها ذلك الحقل الذي يتحدّث عن أمور غريبة، سواء وقعت أحداثها على الأرض أو في الفضاء.
أفلام السوبر هيرو ليست بالضرورة خيالاً علمياً، لأن العلم فيها ممحي بفضل الفانتازيا الجانحة التي تجعل الشخصيات تطير في الفضاء أو توقف عن بعد قوّة معادية أو توقد ناراً بمجرد النظر إليها. هذه خوارق فانتازية لم نشاهد منها الكثير هذا العام لكن هناك العديد مما تعدّه هوليوود في هذا الشأن معظمها حلقات جديدة من أفلام سابقة مثل «ستار وورز» و«سبايدر - مان» و«سوبرمان».. إلخ.
بعض الرعب يُستخدم في أفلام الخيال العلمي لرفع التوتر الحاصل، لكن التفريق واجب بين أفلام الرعب الخالصة، وتلك الممتزجة بأنواع أخرى. ثم يأتي، خلال ذلك، الانتشار السريع لأفلام الرسوم المتحركة التي تحتوي على كل هذه المسائل بدرجات متفاوتة، فهي تستخدم الخيال العلمي وتغير على السوبر هيرو والفانتازيا في نَفَس واحد.

اخفض صوتك
واحد من هذه الأفلام المدمجة خرج من معطف المخرج أنغوس ماكلين بطولة كريس إيفانز وكيكي بالمر وتايكا واتيتي تحت عنوان «لايتيير»، حيث ينطلق عدد من الشخصيات الكرتونية (معظمها ورد في أفلام Toy Story السابقة) في مغامرة صوب الفضاء. تلتصق حكاية الفيلم بنوع الخيال العلمي جيداً، وهو مثال على ذلك التداخل بين الاثنين الذي تكرر مرّات خلال السنوات الأخيرة.
على صعيد السينما الحية، هناك فيلمان من الخيال العلمي أشاعا قيمة فنية ودرامية مهمّة. فيلم درو مالريا «ناجون أخيرون» (Last Survivors) الذي يروي حكاية أب وابنه الشاب يعيشان بعيداً عن المدن في فترة ما بعد القيامة (فترة كَثُر الحديث عنها في السينما مثيرة كل حالات الإمعان والقلق من مستقبل غير آمن). كلاهما عازفان عن العودة إلى بقايا المدنية لولا أن الابن يقع في حب فتاة شابة تعمل في صيدلية.
الفيلم الثاني هو Nope لغوردان بيل، الذي يقص حكاية تقع في الزمن الحاضر حول صاحب مزرعة جياد (دانيال كاليويا) وشقيقته (كيكي بالمر) يواجهان نوعاً غير مسبوق من المركبات المعادية. وراء السحب يختفي مركب (أشبه بصحن طائر) يُغير على البشر والجياد تبعاً لما يصدر عنها من أصوات. كثير من الأحداث هنا تأملي، والمخرج يقدم هنا على ما فعله في فيلمه السابق Get Out (من نوع الرعب) وهو كتابة نص ينتمي إلى النوع (The Genre) لكنه يحتوي على مضامين حول المجتمع والمواقف العنصرية، ولو أنها هنا معتدلة أكثر مما كانت عليه في الفيلم السابق.
الهند شارك هذا العام في سينما الخيال العلمي عبر فيلم عنوانه Looop Lapeta قام بتحقيقه أكاش باتيا وببطولته تابسي بانو وطاهر راج باسين.
فتاة تجد في الحافلة حقيبة فيها مبلغ كبير من المال المسروق وتريد تسليمه لرئيس عصابة انقاذاً لمن تحب. المشكلة هي أنها تدخل في متاهات زمنية تجعلها تدور حول نفسها بلا تقدّم. شيء من وقوع الحدث نفسه في كل يوم. الفكرة قريبة من الفيلم الألماني Run Lola Run لتوم تايكفر (1998).
من خارج الولايات المتحدة أيضاً (ولو أن جزءاً من تمويله أميركي) يأتي فيلم من رواندا عنوانه «جليد نبتون» (Neptune Frost) لأنيسيا أوزيمان يدور في المستقبل ويعني بمستقبل أفريقيا في عالم ما زال يحلم باستعمارها والسيطرة عليها. هناك، في الفيلم، محاولة لقوى معادية استخدام التكنولوجيا الحديثة لهذا الغرض وفي مواجهتها استخدام مناوئ من قِبل الأفريقيين لصد الهجوم. ما يجعل الفيلم مختلفاً هو ميوله الشعرية والتعبيرية الحانية مستخدماً عدداً من المقطوعات الاستعراضية. هو بذلك فيلم «ميوزيكال» في الوقت ذاته.

ميشيل يوه في «كل شيء... كل مكان... كل الوقت»

حالات مريبة
أحد أمثلة هبوط المخلوقات المخيفة الآتية من الفضاء الشاسع على الأرض هو «فريسة» (Prey) لدان تراكتنبيرغ. فيلم جيد بحدود حول فتاة (أمبر ميدثندر) من قبيلة كومانشي تشهد هبوط ذلك المفترس الغامض، الذي يعيش بأشكال هلامية مختلفة ويقتل بلا رحمة. لا تجد الفتاة من يصدّقها من رجال قبيلتها لكن هؤلاء (في النصف الثاني من الفيلم) يدركون صدقها ويحاولون مواجهة المخلوق المتوحّش بأي ثمن.
الفيلم هو عودة لسلسلة Predator التي كان أرنولد شوارتزنيغر قام ببطولة أولها سنة 1989 من إخراج الجيد جون مكتيرنن. المخلوق ذاته في حكاية تسبق تلك الأولى بسنوات. أداء ميدثندر رائع في حضوره البدني واستقطابها لعواطف المشاهدين.
إذا ما تمتع نوع الخيال العلمي، كما سبق من شواهد هنا، بشيء فهو في غرابة وثراء أفكاره وهذا حال الفيلمين التاليين.
في «لا تقلق يا حبيبي» (Don‪›‬t Worry‪، ‬ Darling) للمخرجة الآتية من التمثيل أوليفيا وايلد حكاية في الأساس مشوّقة حول زوجين سعيدين يعيشان داخل مجتمع مغلق تابع لمؤسسة علمية يعمل الزوج لها، وتتيح لهما حياة رغدة ومستقرة... لكن هذا يتغيّر عندما تكتشف الزوجة أن تخصص المؤسسة هو الهيمنة على مستقبل الإنسان وخلق هجين مخيف بديلاً عنه.‬‬
الفيلم الثاني هو «كل شيء كل مكان كل الوقت» (Everything Everywhere All At Onve) للمخرجين دانيال كوان ودانيال شينرت. الممثلة الآسيوية - الأميركية ميشيل يوه تقود البطولة في هذا الفيلم الجيد (أفضل من سابقه) لاعبة دور صاحبة مغسلة تكتشف أن العالم مهدد بالفناء في كل مكان وفي وقت واحد. ستعتمد المرأة على كل ما أوتيت به من مدارك ورؤى لكي تكشف حقيقة ما يدور قبل فوات الأوان.
تزداد الأفكار غرابة عندما يطالعنا «قصر الفريز» (Strawberry Mansion) لألبرت بيرني وكنتكر أودلي بأن حكومات الغرب سوف تتقاضى الضرائب عن كل حلم نراه خلال نومنا. جابي ضرائب يقوم بمهامه الغريبة هذه مزوّداً بالآلة التي تكشف عما حلم به الناس خلال ساعات النوم. عندما يلتقي بفنانة تعيش منعزلة يبدأ بطرح الأسئلة حول ما يقوم به وهذه تقوده إلى اكتشاف أن وراء كل ذلك مؤامرة تمارسها الحكومة على الناس. المخرجان يقومان بالبطولة هنا ومعهما الممثلة غريس غلويكي.
أغرب من هذا الوضع ما يرد في فيلم «مبارزة» Duel وفيه نقلة إلى المستقبل حيث يتم صنع «كلون»، أي مخلوق بشري مريض ليحتل مكانه حين يموت من دون معرفة أفراد العائلة بذلك.
المشكلة التي يطرحها الفيلم هو ما العمل إذا ما تحسّنت صحّة المريض (متمثلة بالممثلة كارِن غيلن) ورغبته في أن يعيش؟ ما الصراع الذي سيدور بينه وبين النسخة الصناعية التي تريد غزو حياته؟
ويلتصق المخرج رتشارد لينكلتر بالمغامرة الفضائية لكن من زاوية ما يثير الصغار حولها. في فيلمه Apollo 10 1‪-‬2 A Space Age Childhood. أحداث الفيلم تدور في صيف 1969 عندما تم إطلاق المركبة الأميركية أبولو لكن محورها هو مجموعة الأولاد وكيف انعكس ذلك الحدث عليهم وعلى خيالاتهم الطرية.‬

فشل مؤكد
لم يشهد هذا الفيلم نجاحاً كان يستحقه لكن الحال هو نفسه مع فيلم Moonfall لمخرج تعود على تحقيق أحلام كبيرة لكن آخر محاولاته لم تكن ناجحة تجارياً وهو رولاند إيميريش.
إيميرريش تعوّد على اختيار الأفلام التي تصوّر نهاية الأرض تبعاً لكوارث لا يمكن تفاديها (كما الحال في «يوم الاستقلال» و«اليوم التالي للغد» من بين أخرى). هذه المرّة يصوّر الوضع الحرج الناتج عن الاحتمال المؤكد لحصول صدام بين كوكبي الأرض والقمر ومحاولة أهل الأرض (من العلماء والملاحين) تفادي ذلك.
الفيلم، كفكرة مثير، أما كمعالجة فيحفل بكل ما تأتي به أفلام هذا المخرج من مؤثرات ضخمة ونتائج درامية هزيلة.
لا ننسى، في نهاية المطاف، أن نذكر أن العام بدأ بفيلم روسي عرضته الصالات الأميركية بعنوان Superdeap حققه أرسيناي سوخِن بموضوع لافت. هذه المرّة يقرر أهل الأرض غزو أعمق نقطة تحت سطح الكوكب. ينطلق الفيلم من أن بعثة روسية حفرت نحو 10 كليلومترات تحت سطح الأرض ثم ولّت هاربة عندما أخذت تسمع أصواتاً غريبة صادرة عنها. بعد سنوات عاد فريق من العلماء وبعض العسكريين إلى الموقع ذاته وهبطوا فيه ليكتشفوا وجود مخلوقات قاتلة ستغزو الأرض إذا ما استطاعت الخروج من مخابئها.

Entergalactic‪ ‬: الولايات المتحدة
فيلم مختلف فناً ورسماً وحكاية عن معظم ما نراه في الأسواق الأميركية (أو على منصّاتها الإلكترونية). حكاية عاطفية رومانسية تقع أحداثها في نيويورك. لكن أكثر ما هو مثير هو تطبيق خرائط «غوغل» للمدينة بحيث تنقل، حال تحويلها إلى «أنيميشن»، نبض الحياة بصورة واقعية.



محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.