تركيا تدرس تنفيذ عملية برية مسلحة شمال سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تركيا تدرس تنفيذ عملية برية مسلحة شمال سوريا

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

سيناقش الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم (الخميس) مع مجلس الأمن القومي التركي عملية محتملة للقوات المسلحة التركية في شمال سوريا، حسبما أفادت قناة «TRT Haber» التركية.
وتشن تركيا حالياً عملية جوية ضد الجناح السوري لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا، بالشمال السوري، حيث تم الإبلاغ عن ضربات في مدينة كوباني، وكذلك في شمال العراق، حيث وصف الرئيس التركي العملية بأنها ناجحة، ولم يستبعد أن تتبعها عملية برية.
وسيعقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعه الأخير لهذا العام اليوم، فيما يتصدر أجندة الاجتماع العملية البرية المحتملة في شمال سوريا، كما سيناقش الاجتماع الذي يرأسه إردوغان قضايا الأمن الإقليمي والدولي.
كما ستتم خلال الاجتماع مناقشة العملية الجوية للقوات المسلحة التركية في شمال سوريا والعراق «سيف المخلب»، وفقاً للقناة.
وقبل الاجتماع بساعات، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزير الدفاع لويد أوستن، أبلغ نظيره التركي في اتصال هاتفي «معارضته القوية» لعملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، وعبر عن قلقه من تصاعد الوضع في البلاد.
وقالت الوزارة في بيان، أن أوستن «عبر أيضاً عن قلقه من تصاعد الوضع في شمال سوريا وتركيا بما في ذلك الضربات الجوية في الآونة الأخيرة التي هدد بعضها على نحو مباشر سلامة الأفراد الأميركيين العاملين مع شركاء محليين في سوريا لهزيمة داعش»


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانية

رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانية

رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)

نفت مصادر سياسية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن يكون تقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية عبارة عن اجتياح أو احتلال، وأوضحت أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على البلدات الإسرائيلية في الجليل.

وقالت هذه المصادر إنه «بالتوازي مع عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار عملية (زئير الأسد)، تعمل قوات الفرقة 91 في مواقع متقدمة في جنوب لبنان، وتسيطر على عدة نقاط في المنطقة، ضمن خطة تعزيز الدفاع الأمامي».

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «يعمل على توفير طبقة إضافية من الأمن لسكان الشمال، من خلال شنّ هجمات واسعة النطاق على بنية (حزب الله) التحتية، بهدف إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي إسرائيل»، مكرّرا تهديداته بأن «(حزب الله) اختار الانضمام إلى هذه المعركة، والعمل لصالح إيران، وسيتحمّل عواقب أفعاله».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز هو ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، «للجيش الإسرائيلي، بالتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية في لبنان، وذلك لمنع قصف البلدات الإسرائيلية الحدودية».

جنود إسرائيليون يتفقدون منزلاً أصابته صواريخ «حزب الله» في إحدى المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

يأتي هذا التطور، جنباً إلى جنب مع التصعيد غير المسبوق الذي أقدمت عليه إسرائيل رداً على قرار «حزب الله» الانضمام إلى «حرب الإسناد» وهذه المرة لإيران. وتفيد التقارير الإسرائيلية بأن القيادة السياسية والأمنية توقعت سلوك «حزب الله»، واستعدت له بشكل كبير. ولاحظت أن الحزب يتردد في الإقدام على هذه الخطوة لكنه حسم أمره بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. وجاء الرد الإسرائيلي بما لا يقارن مع أثر صواريخ الحزب، التي لم توقع أي خسائر في إسرائيل. فقامت بتدمير عشرات المباني في الضاحية الجنوبية من بيروت واغتيال عدد آخر من قادة الحزب وحلفائه وترحيل سكان قرى الجنوب من جديد.

ضرب المؤسسات المالية

ركز الجيش الإسرائيلي بشكل خاص على تدمير مواقع ومبان لعشر مؤسسات مالية تابعة لـ«حزب الله»، ما شلّ قدرته على دفع الرواتب، لألوف عناصره وموظفيه. وبحسب معلومات يتم تداولها في تل أبيب فإن «حزب الله» لم يستطع ولأول مرة دفع رواتب شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مع أن التقديرات تفيد بأنه حصل على نحو مليار دولار من إيران منذ توقيع وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولكنه أعلن أنه سيدفع الراتب مطلع الشهر الحالي، أي يوم الأحد، ثم قام بالتأجيل يومين آخرين، حتى الثلاثاء. ولعل ما لم يحسب حسابه الحزب عندما قصف إسرائيل مساء الاثنين، هو أن تقوم إسرائيل بالرد بقصف مقراته البنكية وتدمر الأموال، ما منع قيادته من دفع الرواتب.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

إيران قبل لبنان

وينظر إلى إقدام «حزب الله» على دخول الحرب، وكأنه دخول اختياري في الشرك. ويعتقد إسرائيليون كثيرون أنه فعلها فقط لأنه يضع في المقدمة تفضيل استرضاء إيران حتى على حساب مصالحه بوصفه حزباً وتنظيماً مسلحاً. فقد انتظرت إسرائيل هذه الفرصة لإنزال أشد الضربات به، وحظيت بدعم وتفهم كاملين من الولايات المتحدة، على كل خطواتها.

وبحسب المراسلة السياسية في صحيفة «معاريف» العبرية، آنا برسكي، فإن «حزب الله يشبه رجلاً يسير في الشارع ولا يفوت أي حفرة كي يتعثر بها». وقالت: «حزب الله لم ينصت للتحذيرات من إسرائيل. لم ينصت لمناشدات حكومة لبنان ألا يدخل إلى المعركة. لم يكن منصتاً أيضاً للسكان الشيعة في لبنان الذين ادعوا أن المغامرة الآن تجاه إسرائيل ستفاقم وضعهم أكثر فأكثر كما ستفاقم ضائقة النازحين من جنوب لبنان، الذين بقوا بلا مأوى منذ حملة سهام الشمال». يأتي ذلك فيما كان الجيش الإسرائيلي جاهزاً لهجوم واسع في لبنان منذ أكثر من شهرين، بعدما كان واضحاً أن «حزب الله» لا يعتزم تسليم سلاحه.

وكان الهجوم الإسرائيلي الوشيك مسألة أيام. لكن الأمور تصاعدت؛ فنشبت الاضطرابات في إيران، بعدها انطلقت إعلانات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. تلقت إسرائيل تلك الإشارات باعتبار ما يحصل في إيران حدث لمرة واحدة في يوبيل. حدث يغير الواقع من الأقصى إلى الأقصى. ومن ثمّ انتقل الجيش الإسرائيلي فوراً إلى خيار ثانٍ. الفرقة 91 من قيادة المنطقة الشمالية كلفت بعدم التصعيد، ولكن، الإبقاء على مستوى اللهيب في لبنان: اغتيالات مركزة، اجتياح برّي لمخازن ومنظومات «حزب الله» في المنطقة الحدودية، تدمير مخازن ومنصات في مناطق مختلفة في جنوب لبنان، وأحياناً أيضاً في البقاع. بمعنى ألا تسمح لـ«حزب الله» بأن يتعاظم وأن تخلق لديه إحساساً بالملاحقة.

وكتبت أورنا مزراحي في صحيفة «هآرتس»، اليوم، أن «هجوم حزب الله كان في صالح إسرائيل، التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة لاستكمال مهمتها وتنفيذ الخطط التي أعدها الجيش مسبقاً لشن جولة قتال واسعة النطاق ضد الحزب بهدف تعميق الضرر الذي لحق بقدرته. وليس صدفة أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى الرد من خلال سلسلة هجمات في مناطق واسعة في لبنان، وأعلن رئيس الأركان عن بدء حملة ستستمر لبضعة أيام». وقالت: «يصعب التنبؤ أي حزب الله يمكن رؤيته بعد انتهاء الحرب، لكن يمكن التكهن بأن هذا القرار قد يكون بمثابة (بكاء لأجيال) للحزب وأنصاره».


لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)

تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية في لبنان على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية، في محاولة من المسؤولين لاحتواء المواجهات واستئناف المفاوضات، لا سيما بعد قرار الحكومة حظر نشاط «حزب الله»، في موازاة العمل على تعزيز الجهوزية الإدارية والخدماتية في المناطق التي تستقبل النازحين.

وفي السياق، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون سفراء «اللجنة الخماسية» أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، الاثنين، والذي ينص على حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، وحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها في حصر قرار السلم والحرب بيدها، «هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه». وأكد أن تنفيذ القرار أوكل إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، مشدداً على أن الدولة ماضية في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وأن الغطاء الذي وفره مجلس الوزراء يشكل دعامة أساسية لهذه الخطوة.

وجدد عون التزام لبنان الكامل بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية. كما طلب من سفراء «اللجنة الخماسية» الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان وعدم التوغل في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، عارضاً أمام المجتمعين تقديراته للأوضاع الراهنة والمعطيات المرتبطة بالقرارات الحكومية الأخيرة، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة اللبنانية تقوم بكل الاتصالات اللازمة للحد من التصعيد الإسرائيلي»، وتقر في الوقت عينه بأن الوضع ليس سهلاً بعد كل التحذيرات التي تبلغها لبنان من دخول «حزب الله» في الحرب، مرجّحة ألا تكون الحرب قصيرة، انطلاقاً من التصريحات والمواقف التي تصدر عن المسؤولين الإسرائيليين.

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

موسى: ندعم قرار الحكومة

وضم وفد اللجنة الخماسية سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وقطر الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى، الذين استوضحوا الرئيس عون حول الأوضاع الراهنة ومعطيات قرارات مجلس الوزراء.

وبعد اللقاء، تحدث السفير المصري باسم اللجنة، معتبراً أن الوضع خطير جداً ويستدعي العمل بسرعة لاحتواء التطورات، كاشفاً أن الرئيس عون عرض بالتفصيل دوافع القرار الحكومي والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتفادي مزيد من التداعيات.

وأكد السفير المصري دعم الدول الخمس الكامل لمقررات مجلس الوزراء، ورفضها التام لأي انتقاص من سيادة الدولة اللبنانية أو تقويض حقها في امتلاك قرار السلم والحرب، مشدداً على أن العمل الدبلوماسي يبقى المسار الأهم والأقدر على وقف الخلافات. وأوضح أن اللجنة ستنقل إلى عواصمها الرسائل التي طرحها الرئيس عون، في إطار تنسيق مستمر بين الدول الصديقة للبنان.

وفيما يتعلق بتنفيذ القرار في ظل استمرار إطلاق الصواريخ، أشار إلى أن القرار الذي اتخذته الحكومة مدعوم بالكامل، وأن المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح مستمرة، فيما يعود للجيش اللبناني تحديد كيفية التعامل مع أي تطورات ميدانية. كما أكد أن الرؤساء الثلاثة يدعمون بشكل كامل مقررات الحكومة، نافياً وجود أي تناقض في المواقف الداخلية.

اتصالات دبلوماسية

دبلوماسياً، وسّع الرئيس عون دائرة تحركاته، فأجرى اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة الوضع في الجنوب في ضوء دخول قوات إسرائيلية إلى عدد من القرى والبلدات الجنوبية، طالباً تدخلاً فرنسياً لوضع حد للتوغل. كما أجرى اتصالاً برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، طالباً مساعدة بلاده ومن خلاله الاتحاد الأوروبي لوقف الاعتداءات.

كذلك استقبل السفير البابوي في لبنان، طالباً تدخل الكرسي الرسولي لدى المراجع الدولية الفاعلة لوقف الاعتداءات والتوغل.

بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سلسلة اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية الإقليميين والدوليين، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، لوضعهم في صورة القرار الحكومي الصادر عن الجلسة الطارئة، الذي تضمّن حظر النشاطات العسكرية والأمنية غير الشرعية وإلزام الجهات المعنية بتسليم سلاحها، فضلاً عن تكليف الجيش اللبناني مباشرة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، مع التشديد على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي وحماية المدنيين والمرافق العامة.

اجتماع بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

لقاء بري - سلام وتدابير النزوح

على خط اللقاءات والاتصالات الداخلية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تم البحث في تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان والجنوب، إضافة إلى الخطوات والتدابير اللازمة لمعالجة ملف النزوح وتأمين المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.

وفي إطار متابعته لخطة الحكومة، عقد سلام في مقر وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب، اجتماعاً بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ومحافظ الجنوب، ورئيس بلدية صيدا، وممثلين للأجهزة الأمنية والصليب الأحمر اللبناني. واستمع إلى عرض حول الاحتياجات الراهنة في أقضية صور والزهراني وجزين ومدينة صيدا، ولا سيما ما يتعلق بمراكز الإيواء التي جرى تفعيلها تباعاً، والتحديات اللوجيستية والخدماتية القائمة.

وأكد سلام أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين كل المستلزمات الضرورية للنازحين وضمان جهوزية المراكز، مشدداً على أن الخطوط مفتوحة بين مختلف الإدارات والأجهزة المعنية لتسريع الاستجابة ومعالجة أي نقص. وأشار إلى أن العمل جارٍ على تجهيز جميع المراكز بالمستلزمات الأساسية.


لبنان: قرار حظر أنشطة «حزب الله» أمام الاختبار القانوني والميداني

لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: قرار حظر أنشطة «حزب الله» أمام الاختبار القانوني والميداني

لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)

دخلت الحكومة اللبنانية، بعد حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، مرحلة الاختبار الفعلي للقرار؛ الذي وصفه رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، بأنه «سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، مع ما يترافق مع ذلك من تعقيدات أمنية في ظل رفض معلن من «حزب الله» وتصاعد الدعوات الداخلية إلى تطبيقه سريعاً وبحزم.

وفي حين أعلن عون أنه «تم تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية»، كما بدأ القضاء اللبناني ملاحقة مطلقي الصواريخ من لبنان، تبرز أصوات لبنانية مطالبة بإجراءات أوسع لتشمل كل ما يرتبط بـ«حزب الله» عسكرياً وسياسياً ومالياً.

وفي هذا الإطار أكدت مصادر وزارية بدء العمل بقرار الحكومة الذي يرتبط بالجناح العسكري لـ«حزب الله»، مؤكدة في هذا الإطار أن التنفيذ بدأ ليشمل كل المظاهر المسلحة على اختلاف أنواعها وأشكالها في كل المناطق اللبنانية بعدما كان سابقاً الحديث عن جنوب الليطاني وشماله فقط.

النيران تندلع بأحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي صباح الثلاثاء في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إنه «جرى تعيين مكان إطلاق الصواريخ؛ وتحديداً شمال الليطاني»، وإن «العمل يجري على تعقب الأشخاص الذين يقفون خلف إطلاقها، ولكن لم تُحدد أسماؤهم ولا هوياتهم حتى الآن، وإن كان انتماؤهم معروفاً».

وكان «حزب الله» أعلن رفضه «قرار الحكومة العنتري» على حد قوله، ووصفه رئيس كتلته النائب محمد رعد في بيان له، بعد ساعات من المعلومات التي أشارت إلى اغتياله في غارة إسرائيلية الاثنين، بـ«قرار حظر رفض العدوان»، متهماً الحكومة بقصورها في تنفيذ «قرار الحرب والسلم...».

ملاحقات جزائية وإجراءات إدارية

وفي انتظار ما سينتج عن الخطوات العملية للقرار، أكد الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن القرار الحكومي «لا يصبح نافذاً بشكل كامل وشامل إلا إذا استُتبع بمراسيم وتدابير تطبيقية تصدر عن الوزارات المختصة؛ لأن إعلان الحظر يعني عملياً عدّ الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(الحزب) خارجة عن القانون بكل ما يترتب على ذلك من نتائج».

ويوضح مالك لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار «يفرض مباشرة ملاحقات جزائية أمام النيابة العامة التمييزية بجرائم تمس أمن الدولة، وتأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة، والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وتعريض لبنان لأعمال عدائية خارج قرار الدولة، بما قد يؤدي إلى إصدار مذكرات توقيف ومنع سفر وتدابير احترازية وفق الأصول القانونية».

كما يستتبع ذلك، وفق مالك، «إجراءات إدارية من قبل وزارة الداخلية تشمل حلّ وإقفال المراكز والمقار التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية، وسحب التراخيص من الجمعيات والهيئات المرتبطة بها، وإلغاء أي صفة قانونية لكيانات تعمل لمصلحتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومنع أي نشاط تنظيمي مرتبط بها تحت أي تسمية».

الشّقان الإداري والسياسي

ويمتد التنفيذ إلى الشقين الإداري والسياسي، وفق تأكيد مالك، «عبر ضرورة عدّ الانتماء إلى الأجنحة المصنفة خارجة عن القانون مانعاً قانونياً من تولي الوظائف العامة أو الترشح للانتخابات أو شغل مناصب وزارية وإدارية، مع مراعاة الأصول القضائية». أما مالياً، «فيقتضي، تكليف (مصرف لبنان) و(هيئة التحقيق الخاصة) تجميد الحسابات والأصول، ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر، وإخضاع الأشخاص المرتبطين بهذه الأجنحة لتدقيق مالي خاص عند الاشتباه في تمويل غير مشروع، إضافة إلى حظر أي تعاقد أو دعم من المؤسسات العامة والبلديات والهيئات الرسمية».

دعوات لتسريع التنفيذ

سياسياً، تصاعدت الدعوات إلى وضع قرار الحكومة موضع التطبيق الفوري. وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، وفيما وصف القرارات بـ«التاريخية»، أكد أن العبرة تبقى في تنفيذها.

وأضاف: «نطالب بوضع كل القوى العسكرية والأمنية في تصرف القضاء لتنفيذ القرارات بالقوة، وإلا تبقى هذه القرارات القضائية بلا متابعة»، مؤكداً: «الامتحان هو بتسخير كافة إمكانات الدولة لتنفيذ قرارها وتطبيقه؛ بدءاً بتوقيف أي خلية أمنية لـ(حزب الله) قد تتحرك في المرحلة المقبلة، والمطلوب تفعيل عمل مخابرات الجيش لرصد وجود أي خلايا أمنية لـ(الحزب)».

بدوره، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الأجهزة الأمنية والقضائية إلى المبادرة فوراً لاتخاذ خطوات عملية واضحة لوضع القرار موضع التنفيذ، محذراً من الانعكاسات الخطرة لأي تردد.

أما النائب ميشال معوض، فعدّ، بعد لقائه عون، أن «الدولة بدأت فعلياً بخطوات أولية»، مشيراً إلى وقائع تتصل بتوقيف أشخاص وتفكيك بعض مخازن الأسلحة.

في المقابل، طرح النائب السابق فارس سعيد تساؤلاً بشأن ما إذا كان يُفترض إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق قيادات حزبية في حال استمرار إطلاق الصواريخ، فيما شدد النائب فادي كرم على أنه لا دولة ولا استقرار في ظل «الأمن بالتراضي»، داعياً القوى الأمنية والقضائية إلى تحمل مسؤولياتها.