الأمن الإيراني يفتح النار على محتفلين بهزيمة منتخبهم الكروي من أميركا

84 % من الشعب يرون في الاحتجاجات مخرجاً من الوضع الحالي

جانب من فيديو تمّ تداوله على الانترنت، يُظهر ممثلين إيرانيين بينهم ممثلات بدون حجاب
جانب من فيديو تمّ تداوله على الانترنت، يُظهر ممثلين إيرانيين بينهم ممثلات بدون حجاب
TT

الأمن الإيراني يفتح النار على محتفلين بهزيمة منتخبهم الكروي من أميركا

جانب من فيديو تمّ تداوله على الانترنت، يُظهر ممثلين إيرانيين بينهم ممثلات بدون حجاب
جانب من فيديو تمّ تداوله على الانترنت، يُظهر ممثلين إيرانيين بينهم ممثلات بدون حجاب

أكدت منظمة حقوقية سقوط قتيل على الأقل في تجدد الاحتجاجات الإيرانية، في وقت مبكر أمس، حيث نزل إيرانيون للاحتفال بهزيمة المنتخب الإيراني لكرة القدم، أمام عدوها اللدود الولايات المتحدة، في وقت كشفت وثائق حصل عليها قراصنة من وكالة تابعة لـ«الحرس الثوري» أن 84 في المائة من الإيرانيين يعتقدون أن الاحتجاجات هي المخرج من الوضع الحالي.
وخرج الإيرانيون في عدة مدن شهدت احتجاجات للاحتفال بخروج المنتخب الإيراني الذي أثارت مشاركته في بطولة كأس العالم لكرة القدم ردودا متباينة بين الإيرانيين.
وتعالت أبواق السيارات في عدة أحياء من العاصمة طهران وكبريات المدن الإيرانية مثل مشهد وبوشهر وأردبيل، وكرمان، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، نشرتها منظمات حقوقية.

وكان المنتخب الإيراني قد أثار جدلاً خلال مباراته الأولى عندما عزف اللاعبون عن ترديد النشيد الوطني، ومع ذلك، فإن الانتقادات للاعبي المنتخب والضغوط من الجماهير لم تتراجع، بعدما أغلق الاتحاد الدولي لكرة القدم الباب أمام المناشدات بإبعاد المنتخب الإيراني من البطولة.
وذكرت تقارير أن لاعبي المنتخب الإيراني تعرضوا لضغوط من ضباط في «الحرس الثوري» بعد مباراتهم الأولى أمام إنجلترا التي خسروها بستة أهداف. وحاول المنتخب الإيراني إعادة بعض من توازنه في مباراة ويلز، عندما فاز بهدفين مقابل صفر، قبل أن ينهزم أمام المنتخب الأميركي ويخرج من البطولة.

محتجون يضرمون النار في طريق سريع بمدينة دزفول شمال الأحواز (تويتر)

وبعد تأكد هزيمة الفريق الذي أطلق عليه بعض الإيرانيين تسمية «منتخب الجمهورية الإسلامية»، ردد سكان أحياء في شمال وغرب طهران، شعارات منددة بالنظام من المباني السكنية، وأظهرت مقاطع عديدة على شبكات التواصل صخب وأبواق سيارات في الطرق والأحياء السكنية.
وأكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو مقتل مهران سماك 27 عاماً أثناء تجمع احتفالي بميناء أنزلي في شمال البلاد، مشيرة إلى إصابته بالرأس بعدما أطلقت قوات أمنية النيران على المتظاهرين. وقالت تقارير إنه أصيب أثناء قيادته لسيارته.
ونشرت المنظمة تسجيلات فيديو تغريدات تتضمن احتفالات أهالي طهران. ولم يكن الوضع مختلفاً في المدن الأخرى التي شهدت احتجاجات. وفي مدينة مشهد، أطلق الإيرانيون ألعابا نارية احتفالا بهزيمة المنتخب.
وفي مدينة سقط مسقط رأس الكردية مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها فتيل الأزمة الأخيرة في إيران، أطلق سكان المدينة ألعابا نارية، كما شوهدت احتفالات مماثلة في مدن مهاباد ومريوان وباوه. ونزل عدد كبير من أهالي مدينة سنندج إلى شوارع المدينة للاحتفال، على وقع الدبكة الكردية.
ونشرت منظمة هنغاو الحقوقية الكردية مقطع فيديو يظهر إطلاق الأبواق من السيارات والدراجات في شوارع مدينة مهاباد.
وقال رسول خادم الرئيس السابق لاتحاد المصارعة والبطل السابق للعالم والألعاب الأولمبية، إن «إداء المسؤولين الإيرانيين في التعامل مع الاحتجاجات سبب فرحة الناس بعد هزيمة منتخب كرة القدم». ووجه سؤالا للمسؤولين «ماذا فعلتم بكرة القدم هذه الأيام لكي يعتبر المحتجون خسارة المنتخب الوطني، احتجاجاً على المؤسسة الحاكمة».
وكتب خادم «لا تلقوا باللوم على الأعداء في الخارج والمخدوعين في الداخل والمشاهير بسبب سوء إدارة مجموعات السلطة، والعدو الداخلي».
من جهتها أشارت وكالة الصحافة الفرنسية، إلى مشاعر متناقضة، «تراوحت بين تعبير عن الفرح بين المحتجين الذين ينظمون تظاهرات وتحركات رمزية ضد النظام، وحزن في البلد الذي يمر بظروف صعبة منذ حوالي ثلاثة أشهر».
وجاء في تغريدة أطلقها الصحافي الرياضي الإيراني سعيد زعفراني بعد الخسارة «من كان ليعتقد أنني سأقفز ثلاثة أمتار في الهواء احتفالاً بتسجيل الولايات المتحدة الهدف».
وأشارت الوكالة إلى تجمع مئات الأشخاص في برج طهران لتشجيع فريقهم وبينهم نساء يضعن الحجاب في بلد تواجه فيه النساء في كثير من الأحيان صعوبة في الوصول إلى الملاعب. وقال علي وهو متقاعد «أنا حزين لأن إيران لم تتمكن من هزم الولايات المتحدة، لكننا فخورون رغم ذلك بفريقنا ولاعبيه».
وكان حساب الناشط «وحيد أونلاين» الذي يتابعه أكثر من 350 ألفا على تويتر، قد أشار إلى استعدادات حكومية للاحتفال بفوز المنتخب الإيراني قرب برج طهران.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بناء على مصادرها في الداخل الإيراني أن 445 محتجاً بينهم 64 طفلاً قتلوا في الاحتجاجات الإيرانية منذ اندلاعها في 17 سبتمبر (أيلول) حتى 29 نوفمبر (تشرين الثاني). وأشارت إلى اعتقال 18185 شخصاً. وقالت إن 60 عنصراً من قوات الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات التي هزت 157 مدينة و143 جامعة محتجة.
وأوقفت السلطات الإيرانية ممثلة ومخرجاً يقفان وراء نشر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على الإنترنت، يظهر ممثلين إيرانيين بينهم ممثلات بدون حجاب، يعبرون عن دعمهم للتظاهرات في البلاد. وذكرت «هرانا» أن المنتجة والممثلة سهيلا كلستاني والمخرج حميد بورآذري، أوقفا.
من جانبه، ذكر القضاء الإيراني الأربعاء أنه قد يصدر أحكاما بالإعدام على 15 شخصاً بينهم امرأة وثلاثة قاصرين، متهمين جميعا بقتل أحد أفراد قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري»، في أوائل نوفمبر خلال مراسم نظمها المتظاهرون بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة أحدهم.
وقالت السلطة القضائية على موقعها «ميزان أونلاين» إن «الجلسة الأولى لمهاجمي روح الله عجميان عقدت صباح اليوم (الأربعاء) في محافظة البرز» بالقرب من طهران. وأضاف المصدر نفسه أن «15 متهما متهمون بالإفساد في الأرض» وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام.
وقال حسين فاضلي هاريكندي رئيس القضاء في محافظة البرز في 12 نوفمبر إن «المشاغبين هاجموا حارس الأمن هذا الذي كان أعزل وجردوه من ثيابه وطعنوه وضربوه بمقابض نحاسية وحجارة وركلوه ثم جروا جثته عارياً ونصف ميت إلى أسفلت الشارع وبين السيارات بطريقة مروعة».
وأعلنت وكالة ميزان في اليوم نفسه توجيه اتهامات إلى 11 شخصاً بينهم امرأة للاشتباه بقتلهم عجميان. وقال الموقع نفسه الأربعاء إن «ثلاثة من المتهمين يبلغون من العمر 17 عاماً»، موضحا أن «قضاياهم ستنظر فيها محكمة خاصة مختصة بجرائم الأحداث».
وعلى مدى اليومين الماضيين نشرت وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية في الخارج تسريبات من وثائق، حصلت عليها مجموعة قراصنة أثناء اختراقها لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأرسلت مجموعة «بلاك ريوورد» مجموعة من الخطابات والبيانات والتسجيلات السرية حصلت عليها من وكالة «فارس». وتعود إحدى الوثائق إلى موجز خبري سري تعده الوكالة لقائد الحرس حسين سلامي، ويجمع أخبارا داخلية، وتصريحات المسؤولين وأرقاما بما في ذلك إحصائيات عن الاحتجاجات.
ويقول أحد الأرقام إن 84 في المائة من الإيرانيين يعتقدون أن الاحتجاجات هي المخرج من الوضع الحالي، ويعتقد 56 في المائة بضرورة استمرار مسار الاحتجاجات. ويطالب 51 في المائة من الإيرانيين بـ«حرية الحجاب». وتقول الأرقام إن 53 في المائة من الإيرانيين مستاؤون من أعداء الشرطة. كما أن 48 في المائة لا يساورهم القلق من تجزئة إيران، بعدما حاولت السلطات الإيرانية اتهام مجموعات وصفتها بـ«الانفصالية» بتأجيج الاحتجاجات.
وتشير تسريبات الموجز إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي تدخل شخصياً في قضية قمع احتجاجات محافظة بلوشستان. ورفض خامنئي مقترحاً من المجلس الأعلى للأمن القومي والشرطة الإيرانية بشأن اعتقال إمام جمعة زاهدان عبد الحميد إسماعيل زهي. وبحسب الموجز وجه خامنئي تعليمات بـ«المرونة» مع إمام جمعة زاهدان و«تضعيفه» تدريجياً حسبما أوردت قناة «بي بي سي» الفارسية.
وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أمس أن رئيس القضاء في طهران علي القاصي مهر أمس تعليمات بفتح تحقيق في الاختراق الذي تعرضت له وكالة «فارس».
من المقرر، أن يتوجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم الخميس إلى سنندج مركز محافظة كردستان. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيسي سيلتقي عدداً من وجهاء ونخب المحافظة على هامش تدشين مشروع حكومي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.