محكمة فرنسية تحكم على مرشح لبناني

المصور عمار عبد ربه والمرشح اللبناني عمر حرفوش
المصور عمار عبد ربه والمرشح اللبناني عمر حرفوش
TT

محكمة فرنسية تحكم على مرشح لبناني

المصور عمار عبد ربه والمرشح اللبناني عمر حرفوش
المصور عمار عبد ربه والمرشح اللبناني عمر حرفوش

حكمت محكمة باريس على رجل الأعمال والمرشح للانتخابات النيابية اللبنانية في مدينة طرابلس، عمر حرفوش، بتهمة «التشهير العلني»، ضد المصور والصحافي السوري الفرنسي عمار عبد ربه.
وكان عبد ربه قد قدم شكوى للمحكمة الفرنسية ضد تغريدات كتبها حرفوش على حساباته على «السوشيال ميديا». ومع أنه نفى علاقته بها، فإن المحكمة اعتبرته مذنباً.
المحكمة رفضت نفي رجل الأعمال قائلاً إنه لا يوجد له حساب على «تويتر»، ولم يكن الشخص الذي نشر المنشور المثير للجدل على صفحته على «فيسبوك»، بل أحد العاملين عنده، ورفض أهلية المحكمة الفرنسية في النظر بقضية وقعت في لبنان.
ورفضت المحكمة الاعتراضات، موضحةً أنه طالما أن التصريحات التشهيرية التي تم نشرها على الإنترنت «يمكن قراءتها في جميع أنحاء الأراضي الفرنسية، خصوصاً في باريس»، وأن المتهم عمر حرفوش في باريس، لذلك تعتبر المحكمة نفسها مؤهلة ومخوَّلة للحكم في هذه القضية.
وأعلنت المحكمة، في حكمها الصادر 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أنها رفضت جميع «الاستثناءات» التي أثارها حرفوش، وأعلنته «مذنباً بالتشهير العلني».
وهذه هي المرة الثالثة التي يقاضي فيها المصور رجل الأعمال أمام القضاء الفرنسي.
وعلق الإعلامي عمار عبد ربه على الحكم مرحباً به، وأشار إلى أن المحكمة رفضت جميع اعتراضات البطلان التي أثارها حرفوش ومحاميه، وركزت على الأساسيات، أي التشهير.
وأمام المحكوم عمر حرفوش عشرة أيام من تاريخ الحكم لاستئناف قرار المحكمة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

واصلت إسرائيل خروقاتها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وقتلت اثنين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ضحايا جدد

وأفادت مصادر طبية فلسطينية، ظهر السبت، بمقتل غزي إثر قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفه، في منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على مسافة عشرات الأمتار من «الخط الأصفر».

فلسطينيون صائمون يتجمعون وسط الدمار لتناول الإفطار في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

بينما قتل فلسطيني آخر باستهدافه بقنبلة صغيرة ألقتها طائرة «كواد كابتر» المسيرة عليه في أثناء تجوله في «بلوك 2» بمخيم جباليا شمال القطاع، وهي منطقة مصنفة أنها آمنة، وتقع غرب «الخط الأصفر».

وأصيب 4 فلسطينيين بينهم شابة في حدثين منفصلين بإطلاق نار من طائرات مسيرة في منطقة نهاية شارع عمر المختار الرئيس شرق مدينة غزة، وتحديداً محيط كنيسة دير اللاتين في تلك المنطقة، حيث نُقل المصابون إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج، ووُصفت حالة أحدهم بأنها خطيرة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 614، والمصابين إلى أكثر من 1644. بينما ارتفع العديد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألف قتيل وإصابة نحو 172 ألف.

وتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف للمنازل والبنى التحتية في مناطق متفرقة واقعة على جانبي الخط الأصفر.

غلاء وأوضاع صعبة

وتأتي هذه الخروقات، في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان، في ظل حالة الغلاء المستشرية التي تطول سلعاً أساسية وبضائع مختلفة منذ بدء الشهر الفضيل.

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وأعلنت شرطة «حماس»، السبت، أنها شرعت باتخاذ إجراءات صارمة بحق التجار والباعة الذين يتلاعبون بالأسعار، ويمارسون الاستغلال والاحتكار خلال شهر رمضان المبارك، داعيةً الغزيين للإبلاغ عن أي حالات احتكار أو رفع للأسعار، وكذلك من يرفضون التعامل بالعملات الورقية بجميع فئاتها، داعيةً جميع التجار وكذلك المواطنين بالالتزام بقرار تداول جميع العملات الورقية المهترئة، لا سيما أنه لا يوجد أي مبرر لعدم تداولها، وإن كل من يخالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، كما جاء في نص بيانها.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في السيولة النقدية، الأمر الذي دفع أصحاب المحال وغيرهم لرفض استقبال أي أوراق نقدية خاصةً وأن غالبيتها بالية، بينما أصبح الغالبية يعتمد على التطبيقات البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية في شراء حاجياتهم، وهو أمر لا يملكه جميع الغزيين.

المساعدات الإنسانية

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، على ضرورة التزام جميع المؤسسات بقاعدة البيانات الموحدة وفق دورة توزيع واحدة وذلك لضمان العدالة في الاستفادة، وتنظيم توزيع المساعدات على السكان، مع الالتزام بتوزيعها للجميع سواء ممن يعيشون داخل أو خارج مراكز الإيواء، داعيةً جميع المؤسسات والمبادرين وغيرهم للتنسيق معها للحصول على المنظومة الوطنية المحوسبة بهدف تحقيق العدالة في توزيع المساعدات.

ويعتمد غالبية سكان قطاع غزة على ما يقدَّم من مساعدات إنسانية عبر المؤسسات الدولية والعربية والمحلية وحتى المبادرات الشبابية، في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يواجهونها.


لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)

تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً في لبنان، على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تشهده مناطق في الجنوب والبقاع في الأيام الأخيرة، وسط ترقّب وخوف من توسّع دائرة الاستهدافات مع قرب احتمال تنفيذ الضربة الأميركية ضد إيران.

وبين الإدانات الرسمية والتحركات السياسية، لم يحصل لبنان حتى الساعة على «ضمانات حاسمة» من إمكانية توسّع محتمل لدائرة المواجهة المتوقعة، لا سيما لجهة استهداف «حزب الله» في سياق الضربة الكبرى، أو تدخل الأخير عسكرياً إلى جانب طهران.

لا إجابات واضحة ولا ضمانات

ورأت مصادر وزارية أنّ الضربات التي نُفّذت مساء الجمعة واستهدفت حركة «حماس» في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وتلك التي طالت ليلاً «حزب الله» في البقاع، لا تندرج في إطار الضربة الكبرى التي يُخشى أن تتزامن مع استهداف إيران، بل تأتي ضمن سياق العمليات العسكرية المستمرة التي يشهدها لبنان منذ فترة، والتي تستهدف بشكل أساسي عبر عمليات اغتيال متنقلة «حزب الله» و«حماس».

مواطنون يتجمعون على مقربة من مبنى استهدف بقصف إسرائيلي في بلدة تمنين مساء الجمعة (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، إلا أنّها لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات صريحة بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع في حال توسّعت دائرة الحرب.

لا التزام واضح من «حزب الله»... وبري غير قلق

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، لفتت المصادر إلى أنّ الحزب لم يقدّم التزاماً واضحاً وثابتاً حيال ما يمكن أن يحدث، مشيرة إلى جهود خاصة يبذلها بشكل أساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يُظهر قلقاً علنياً من احتمال التصعيد، عند سؤاله عن هذا الموضوع، على هامش مشاركته يوم الخميس في إفطار دار الإفتاء الذي شارك فيه عدد كبير من المسؤولين.

وأوضحت المصادر أن الأجواء التي نقلت عن بري تشير «إلى أن (حزب الله) لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران».

الآليات تقوم بإزالة الأنقاض أمام مبنى استهدف في قرية علي النهري في البقاع مساء الجمعة (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد «حزب الله» في وقت سابق أنّه «لن يكون على الحياد»، ترى المصادر أنه «لم يعلن في المقابل عن نيته القيام بأي عمل عسكري محدد، كما أنّ إجابات مسؤوليه بقيت عامة وغير حاسمة»، متوقفة في الوقت عينه عند كلام رئيس كتلته النيابية محمد رعد إثر لقائه بري يوم الجمعة، لجهة تأكيده على حرصهم «على أمن واستقرار البلد وعلى سير الحياة الطبيعية فيه».

رئيس الجمهورية: اعتداء موصوف وخرق للقرار 1701

في الموقف الرسمي، كان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أدان بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليلاً من البر والبحر، مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان.

آثار الدمار على مبنى من طابقين استهدف بالقصف الإسرائيلي في بلدة علي النهري في البقاع مساء الجمعة (أ.ف.ب)

وأكد أنّ هذه الغارات تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، لا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته، معتبراً أنها تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي.

وجدد عون دعوة الدول الراعية للاستقرار في المنطقة إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر.

دعوة للتشدد وبسط سلطة الدولة

في المقابل، قال «حزب الله» على لسان عضو كتلته النائب رامي أبو حمدان، إنّ الحزب لن يقبل «أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيلية اعتدنا عليها»، داعياً الحكومة إلى تعليق اجتماعاتها مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، إلى حين إيقاف الاعتداءات، علماً بأنّ اللجنة من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل.

سيارة أصيبت بأضرار جسيمة نتيجة استهداف مبانٍ على مقربة منها في بلدة بدنايل في البقاع في قصف إسرائيلي مساء الجمعة (أ.ب)

بدوره، استنكر عضو كتلة «التنمية والتحرير» والنائب عن بعلبك - الهرمل، غازي زعيتر، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب والبقاع، لا سيما تلك التي استهدفت مساء الجمعة منازل ووحدات سكنية مدنية وأودت بحياة عدد من المدنيين والأطفال، داعياً إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها في دولة تحتكم إلى سلطة القانون والمؤسسات وتؤمّن الحقوق والواجبات وتلتزم العدالة والمساواة.

كذلك أدانت «حركة أمل» المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في بلدات بدنايل وتمنين ورياق في البقاع، معتبرة أنّ ما جرى يشكّل اعتداءً خطيراً على المدنيين الآمنين وانتهاكاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأكدت أن «ما حصل ليس حادثاً عابراً في سياق توتر، بل عدوان موصوف»، مشددة على «أنّ المجازر لن ترهب اللبنانيين ولن تدفعهم إلى التراجع عن حقهم في الحياة والسيادة»، داعيةً «المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية والتحرك الجدي لوقف الاعتداءات المتكررة...».


شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية. لكن التطور الأبرز كان في فبراير (شباط) 2026، مع تصاعد الحديث في الجنوب عن رشّ مبيدات ومواد كيميائية على مناطق زراعية حدودية، وما يمكن أن يتركه ذلك من أثر على التربة والصحة العامة والمياه الجوفية. وبينما يراكم لبنان الرسائل والجداول والوثائق في الأمم المتحدة، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية، فيما يبقى مجلس الأمن عاجزاً عن فرض قرارات ملزمة، في معادلة تختصر بـ«تسجيل الشكوى، لكن الردع لا يتحقق، والتعويضات تبقى مؤجلة».

حق قانوني وضرورة سياسية... لكن بلا أوهام

في السياق، قال وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط»، إنّ لجوء لبنان إلى تقديم شكاوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية، «حقّ قانوني وضرورة سياسية»، لكنه شدّد على «أنّ الرهان على نتائج عملية أو تعويضات في الظرف الدولي الراهن، يبقى ضعيفاً جداً».

وأوضح بويز أنّ الاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها ما يثار أخيراً حول رشّ المبيدات وتأثيره على الأراضي الزراعية والصحة العامة، تمثّل «مخالفة واضحة للقانون الدولي»، مضيفاً أنّ «لبنان يستطيع نظرياً إعداد ملف متكامل يثبت حجم الضرر ويطالب بالتعويض، سواء عن تكلفة الاستشفاء الناتجة عن الأثر الصحي، أو عن الخسائر الزراعية المباشرة».

وأشار إلى أنّ الضرر لا يقتصر على موسم واحد، قائلاً: «الأرض قد لا تعود قابلة للزراعة لخمس سنوات أو حتى عشر سنوات، وقد يتطلب الأمر تغيير التربة والانتظار لعدة سنوات». ولفت إلى أنّ الخطر يتفاقم عندما «تنتقل آثار هذه المواد مع مياه الأمطار إلى الينابيع والمياه الجوفية، ما يضيف تكلفة طويلة الأمد».

حكم لصالح لبنان بعد 2006... لكن التنفيذ بقي معطلاً

ذكّر بويز بأنّ لبنان سبق أن «خاض تجربة مشابهة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تقدّم بملف يتعلق بتلوّث البحر نتيجة تسرب المحروقات من منشآت نفطية تعرضت للقصف، وصدر حكم دولي لصالح لبنان، لكن التنفيذ بقي معطلاً ولم تُستكمل الترجمة العملية له، في مثالٍ يعكس حدود فاعلية المؤسسات الدولية في الملفات المرتبطة بإسرائيل».

لكن بويز اعتبر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تعطّل النظام الدولي، موضحاً أنّ مجلس الأمن «بات عملياً معطلاً منذ سنوات، لأنّ (فيتو) واحداً يكفي لإسقاط أي قرار، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإسرائيل، حيث تمارس الولايات المتحدة الفيتو بصورة منهجية».

وأضاف: «لم يعد هناك تفاهم دولي يخلق إجماعاً يسمح بتدخل واضح لمجلس الأمن، لذلك أصبحت قراراته في معظم الأحيان غير تنفيذية، ولا تتعدى إصدار بيانات».

وشدّد على أنّ لبنان «يجب أن يواصل تقديم الشكاوى من دون أوهام، لأنّ قيمتها الأساسية اليوم تكمن في توثيق الانتهاكات وتسجيلها قانونياً».

بقعة زيت نفطية تسربت من محطة لتوليد الكهرباء في منطقة الجية نتيجة القصف الإسرائيلي لها عام 2006 (أ.ف.ب - أرشيفية)

تسجيل موقف سيادي... و192 دولة تتابع

بدوره، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الشكاوى التي يقدّمها لبنان بشكل دوري إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، تندرج في إطار «تسجيل موقف قانوني وسيادي يثبت حق الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، حتى لو لم تؤدِّ فوراً إلى وقف الاعتداءات».

وأوضح المصدر أنّ أهمية هذه الشكاوى تكمن في أنها ترسل للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن الدولي، وتظهر أن «هناك 192 دولة تتابع وتطّلع على أنّ إسرائيل مستمرة في الاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته كوننا نصر على إرسالها لهم»، مشيراً إلى «أنّ لبنان يحرص في كل مرة على تضمين نص الشكوى مطلباً واضحاً يدعو مجلس الأمن إلى التدخل والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها».

وأكد المصدر أنّ تراكم هذه الملفات والشكاوى يمنح لبنان «وثائق رسمية محفوظة لدى الأمم المتحدة، يمكن البناء عليها مستقبلاً لاسترداد الحقوق، حتى لو بدا ذلك اليوم صعباً في ظل موازين القوى الحالية».

«قانا 1996»: تعويضات مقرّة... وإسرائيل ترفض الدفع سنوياً

ولفت المصدر إلى أنّ هذا المسار ليس جديداً، مستشهداً بملف مجزرة قانا 1996، حيث «لا يزال لبنان حتى اليوم يطالب سنوياً بتعويضات أقرّها مجلس الأمن منذ عام 1996»، موضحاً أنّ قيمة التعويضات المطلوبة تبلغ نحو 800 ألف دولار، وأن دولاً أوروبية عدة تصوّت دورياً إلى جانب لبنان في هذا الملف، إلا أنّ إسرائيل تمتنع سنوياً عن دفع هذه التعويضات، «رغم أنّها تشمل أيضاً تعويضات مطلوبة للأمم المتحدة بسبب استهداف كتيبة القوات الفيجية في حينه».

طفل من ضحايا مجزرة قانا الثانية (أرشيفية)

البيئة في قلب الشكوى: 850 مليون دولار و«حق معنوي»

وأضاف المصدر أنّ لبنان يملك أيضاً حق المطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار البيئية التي لحقت به نتيجة الحرب الإسرائيلية عام 2006، مذكّراً بما أعلنته وزيرة البيئة تمارا الزين، قبل نحو 10 أيام، عن أنّ لبنان «يستحق تعويضات تصل إلى 850 مليون دولار نتيجة تلويث البحر».

كما أشار المصدر إلى أنّ «الاعتداءات الأخيرة في الشهر الحالي التي شملت استخدام مواد كيميائية واستهداف مناطق زراعية، تُدرج أيضاً ضمن الشكاوى، بحيث يتم توثيق حجم الأضرار والمساحات المتضررة والخسائر البيئية والزراعية، تمهيداً للمطالبة بتعويضات عنها وفق الأطر القانونية الدولية».

أوساط حقوقية: مجلس الأمن درجات من المواقف

في الشق الشكلي، قالت أوساط حقوقية لبنانية إنّ طرح أي ملف لبناني على مجلس الأمن الدولي، حتى في حال لم يُفضِ إلى قرار داعم فوراً، «يشكّل خطوة أساسية لتثبيت شرعية دولية للقضية اللبنانية، ووضعها في إطار المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام المجتمع الدولي».

وأوضحت الأوساط أنّ مجلس الأمن «يمتلك مستويات متعددة من المواقف»، مشيرة إلى أنّ أقواها يتمثل في القرارات الرسمية التي قد تتضمن إدانة أو شجباً أو لغة صارمة تجاه أي انتهاك يتصل بالسيادة اللبنانية أو الأمن والاستقرار.

ولفتت إلى أنّ أهمية أي قرار «لا تُقاس فقط بنصّه، بل أيضاً بما يطلبه عملياً، وما إذا كان يتضمن تحديداً لمسار العقوبات أو إجراءات ضغط، وهي تدابير غالباً ما ترتبط بالفصل السابع، الذي يبقى خياراً استثنائياً».

كما شددت الأوساط على أنّ «نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، لا سيما مواقف الدول الكبرى، تُعد مؤشراً أساسياً على مستوى الدعم الدولي للبنان»، موضحة أنّ الفارق كبير بين امتناع دولة كبرى عن التصويت أو معارضتها أو دعمها للقرار».

حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان - 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وختمت الأوساط بالتأكيد على أنّ إيصال الملف اللبناني إلى مجلس الأمن، بحد ذاته، «يسهم في تثبيت حق لبنان في الدفاع عن سيادته ومطالبه، حتى عندما تكون فرص صدور قرار ملزم محدودة».

2036 خرقاً خلال 3 أشهر

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية لسيادته، مؤكداً وقوع 2036 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال 3 أشهر.