الأكراد يرفضون الانسحاب... وتركيا تحذر

أنقرة تتحدث عن بدء عمليتها «في أي لحظة» شمال سوريا

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
TT

الأكراد يرفضون الانسحاب... وتركيا تحذر

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)

أعلن الأكراد السوريون أمس (الثلاثاء) رفضهم الانسحاب من مناطق جديدة في شمال سوريا على رغم تلقيهم «تحذيراً أخيراً» من أنقرة، نقله وفد روسي، بضرورة إخلاء منطقة بعمق 30 كلم على الحدود السورية - التركية إذا أرادوا تجنب عملية عسكرية ضدهم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن «تركيا لا تأخذ إذناً من أي جهة لمعالجة مخاوفها الأمنية... العملية يمكن أن تكون غداً أو الأسبوع المقبل، أو في أي لحظة». وأضاف: «على المستوى الدولي، يقول الأميركيون إنهم غير مرتاحين، والروس كذلك أيضاً، وغيرهم يقولون شيئاً آخر... ربما هم فعلاً غير مرتاحين، ويمكن لهم أن يعبروا عن مواقفهم، إلا أن هذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على خطواتنا التي ننوي اتخاذها». وقال إن بلاده طالبت مراراً بإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهي القوة الأساسية في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، عن الحدود السورية - التركية مسافة 30 كيلومتراً.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن قائد القوات الروسية في سوريا ألكسندر تشايكو نقل تحذيراً أخيراً لقائد «قسد»، مظلوم عبدي، بشأن العملية التركية. وأضافت أن المسؤول الروسي أخبر القيادي الكردي بأن تركيا مصرة على العملية البرية وأن موسكو غير قادرة على وقفها إذا لم تسحب «قسد» كامل قواتها ومؤسساتها من عين العرب (كوباني) ومنبج وتل رفعت وتسليم المنطقة للقوات الروسية وعودة جيش النظام إليها.
لكن عبدي قال أمس إن قواته لم يُطلب منها الانسحاب من أي مناطق أخرى في شمال سوريا وإنها سترفض إذا طُلب منها ذلك. وألقى باللوم على الحرب في أوكرانيا لعدم تنفيذ اتفاق 2019 الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا لطرد المسلحين الأكراد من المناطق الحدودية مقابل امتناع تركيا عن الغزو.
...المزيد



بعد الزيادة إلى 48 منتخباً… هل تحولت بعض منافسات كأس العالم إلى مباريات استعراضية؟

بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)
بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)
TT

بعد الزيادة إلى 48 منتخباً… هل تحولت بعض منافسات كأس العالم إلى مباريات استعراضية؟

بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)
بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)

قدّمت النسخة الموسعة من كأس العالم عروضاً ممتعة، وشهدت تألق نجوم الصف الأول وبروز منتخبات صغيرة، لكنها عانت أحياناً من محدودية الإثارة التنافسية. ومع اقتراب نهاية دور المجموعات الطويل، تمهيداً لانطلاق الأدوار الإقصائية، لا يزال توسيع المونديال إلى 48 منتخباً الذي طُبّق للمرة الأولى في نسخة 2026، موضع جدل.

قال رئيس الاتحاد الدولي للعبة، جاني إنفانتينو، عام 2017 عند اعتماد الإصلاح المثير للجدل، الذي وسّع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً: «لكل الأمم الحق في أن تحلم. كرة القدم لا تقتصر على أوروبا وأميركا اللاتينية». ومع هذا التطور، دفع «فيفا» بالبطولة نحو مزيد من الضخامة.

ارتفع عدد المجموعات إلى 12 بدلاً من 8 مجموعات، وعدد المباريات إلى 104 بدلاً من 64، مع استضافة 3 دول شاسعة المساحة هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، واستخدام 16 ملعباً لاستيعاب هذا البرنامج الضخم.

وسعى «فيفا»، الذي يضم 211 اتحاداً وطنياً، أي أكثر من عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193)، إلى إشراك أكبر عدد ممكن من المناطق الجغرافية، بدوافع مالية وسياسية أيضاً، في ظل استعداد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد عام 2027 في المغرب سعياً لولاية جديدة.

وقال فنسان شوديل، مؤسس «مرصد الأعمال الرياضية»، في حديث مع «بروت»: «يندرج ذلك ضمن استراتيجية شاملة لـ(فيفا) تهدف إلى تعزيز عالمية كرة القدم. لا يتعلق الأمر بخيار رياضي فحسب، بل أيضاً بأداة للتنمية والتأثير على المستوى العالمي. مزيد من المباريات يعني أيضاً مزيداً من حقوق البث التلفزيوني وإيرادات تجارية أكبر».

ويبقى أكبر نجاح في هذا التوسيع إدماج منتخبات كانت محرومة من العرس العالمي.

فمنتخبات كوراساو والرأس الأخضر وهايتي والأردن وأوزبكستان، حتى اسكوتلندا (آخر تأهل عام 1998) ونيوزيلندا (2010)، على سبيل المثال، ربما لم تكن لتبلغ النهائيات بالنظام السابق. كما أن تأهل الرأس الأخضر إلى دور الـ32 يمثل حجة قوية لتبرير مشاركة هذه المنتخبات «الصغيرة».

غير أن مشاركتها أفرزت أيضاً مباريات غير متكافئة، لكنها استعراضية، أسعدت نجوم اللعبة الساعين إلى تعزيز أرقامهم بسهولة. فقد سجّل الأرجنتيني ليونيل ميسي المتوّج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 8 مرات، والبالغ 39 عاماً، 5 أهداف في مباراتين، محققاً في الوقت نفسه الرقم القياسي لعدد الأهداف في النهائيات (18).

ووجّه الفرنسي كيليان مبابي ضربة موجعة للمنتخب العراقي بتسجيله ثنائية، ليقترب من الرقم القياسي للنجم الأرجنتيني برصيد 16 هدفاً في 3 نسخ، فيما استغل البرتغالي كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عاماً، مباراة أوزبكستان ليسجل هدفين ويقدّم عرضاً لافتاً.

في المقابل، تراجعت الإثارة. فلم تحدث أي مفاجأة تُنعش بداية هذه النسخة، مع نظام لا يُقصي سوى 16 منتخباً من أصل 48 خلال دور المجموعات.

وهذا ما يمنح المنتقدين مادة إضافية للقول إن القيمة الرياضية للمسابقة الأبرز لـ«فيفا» تراجعت. وبعد سيل من المباريات في الدور الأول، لا يبدو المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مقتنعاً كثيراً بجدوى هذا التغيير.

وقال المدرب الجديد - القديم لريال مدريد الإسباني في بودكاست «بيست مود أون»: «في بعض المباريات أتوقف عن المتابعة بعد 10 دقائق. كأس العالم هي القمة. أفهم أنه أمر رائع لبعض الدول أن تشارك، لكن نتائج مثل 7-1 أو 5-1 في كأس العالم غير مقبولة. سأبدأ فعلاً بالمشاهدة اعتباراً من الأدوار الإقصائية».

وبينما يتحدث البعض عن تراجع المستوى، يرى آخرون أن النظام الجديد يمنح عدداً أكبر من الدول فرصة الظهور على المسرح العالمي.

وقال أسطورة الكاميرون السابق ورئيس اتحادها الحالي، صامويل إيتو، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هذا يمنح أفريقيا الفرصة لتؤدي أخيراً الدور الذي تستحقه على الساحة العالمية».

لكن معارضي هذه النسخة قد لا يكونون في نهاية المطاف قد رأوا كل شيء، إذ لا يزال إنفانتينو يحتفظ في أدراجه بمقترح لتوسيع كأس العالم إلى... 64 منتخباً.


لماذا تتكرر قصة المنتخب السعودي نفسها في كل مونديال؟

المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تتكرر قصة المنتخب السعودي نفسها في كل مونديال؟

المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)
المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)

في كرة القدم قد تأتي الخسارة مصادفةً مرة، لكن حين تتكرر بالطريقة ذاتها في كل كأس عالم، فإنها تتحول إلى مؤشر على أزمة أعمق من مباراة، وأكبر من مدرب، وأوسع من مجموعة لاعبين. وهذا ما يفرض نفسه اليوم بعد خروج المنتخب السعودي من مونديال 2026، للمرة السادسة توالياً من الدور الأول، رغم أن البطولة الحالية منحت المنتخبات فرصاً أكبر من أي وقت مضى للوصول إلى الأدوار الإقصائية.

وزير الرياضة ورئيس اتحاد القدم السعودي بحاجة لإجراء تغييرات جذرية في المشهد الكروي (المنتخب السعودي)

لم يكن التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر سبباً في الإقصاء بقدر ما كان الحلقة الأخيرة في مسلسل يتكرر منذ سنوات. فالمنتخب السعودي أنهى مشاركته بنقطتين فقط من ثلاث مباريات، بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة ثقيلة أمام إسبانيا، ليغادر من المركز الأخير في مجموعته، رغم أن الفوز في الجولة الأخيرة كان كفيلاً بمنحه بطاقة العبور إلى دور الـ32.

واللافت أن السيناريو نفسه يعيد إنتاج نفسه في كل مونديال. ففي «قطر 2022» بدأ المنتخب بصورة استثنائية أمام الأرجنتين، ثم تراجع حضوره البدني والفني أمام بولندا، قبل أن يودع البطولة أمام المكسيك. وبعد أربع سنوات تكرر المشهد تقريباً؛ بداية مقبولة أمام أوروغواي، ثم انهيار أمام إسبانيا، قبل أن يعجز عن فرض شخصيته أمام الرأس الأخضر في المباراة التي كانت تحدد مصيره.

سالم الدوسري لم يقدم ما يكفي (رويترز)

حين يتكرر المشهد بهذه الصورة، يصبح من الصعب تحميل مباراة واحدة أو قرار فني واحد مسؤولية الإخفاق، لأن ما يحدث يبدو أقرب إلى نمط ثابت، لا إلى حادثة عابرة.

وأولى الإشارات التي يفرضها هذا التكرار تتعلق بالجاهزية البدنية. فالمنتخب السعودي غالباً ما يبدأ مبارياته بصورة مقبولة، لكنه يفقد تدريجياً القدرة على الضغط، وسرعة التحول، والمحافظة على الإيقاع، وهي عناصر لا تصنعها المعسكرات القصيرة، بل يبنيها موسم كامل من المنافسة المستمرة.

ولا يمكن فصل ذلك عن واقع اللاعب السعودي، الذي لا يخوض في كثير من الأحيان العدد الكافي من دقائق اللعب طوال الموسم، مقارنةً بلاعبي المنتخبات الكبرى. فاللاعب الذي لا يعيش نسق المنافسة أسبوعاً بعد آخر، ولا يواجه الضغوط نفسها بصورة منتظمة، يصعب أن يطلب منه مجاراة منتخبات تضم لاعبين يشاركون باستمرار في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية والعالمية.

لكن الجانب البدني لا يروي القصة كاملة. فالمشكلة لم تكن في القدرة على الركض فقط، بل في القدرة على اللعب أيضاً. فالمنتخب عانى طوال البطولة من ضعف صناعة الفرص، وقلة الحلول الهجومية، وبطء التحولات، وصعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، كما افتقد اللاعب القادر على صناعة الفارق الفردي عندما تتعقد المباريات.

ولم يكن غريباً أن يُنهي الأخضر البطولة بين أقل المنتخبات صناعة للفرص، وأن يعجز عن تسجيل ما يكفي من الأهداف، رغم أن المباراة الأخيرة كانت تتطلب هدفاً واحداً فقط لفتح أبواب التأهل.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر عمقاً: إذا كان تغيير المدربين لم يغيّر النتيجة، واستبدال اللاعبين لم يغيّر الصورة، فمن أين تبدأ المشكلة فعلاً؟

الإجابة لا تبدو في المنتخب الأول، وإنما في المنظومة التي تنتج هذا المنتخب.

دونيس يشرح للاعبين خطته (رويترز)

فالمنتخب ليس مشروعاً قائماً بذاته، بل هو النتيجة النهائية لكل ما يحدث في الأكاديميات، وبرامج التطوير، ومسابقات الفئات السنية، وآليات الابتعاث، وطريقة إعداد اللاعب منذ طفولته حتى وصوله إلى المنتخب الأول. وإذا كانت المُخرجات لا تزال متشابهة بعد سنوات من العمل، فإن المراجعة يجب أن تبدأ من هناك، لا من مقعد المدرب.

وربما أخطأت الكرة السعودية طوال السنوات الماضية حين تعاملت مع المنتخب الأول بوصفه المشروع، بينما الحقيقة أن المنتخب ليس مشروعاً، بل هو نتيجة مشروع. فإذا كان اللاعب يصل إلى المنتخب وهو يفتقر إلى الدقائق، والاحتكاك، والجاهزية، وجودة التكوين، فمن الطبيعي أن يعجز أي مدرب عن تحويله خلال معسكر يمتد لأسابيع إلى لاعب قادر على مجاراة نخبة العالم.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع حول فلسفة برامج الابتعاث الكروي ما دام اللاعب لا يلعب في دوري بلاده. فالابتعاث الخارجي لا يمثل نجاحاً في حد ذاته، وإنما يقاس بنوعية البيئة التي يتدرب ويتطور فيها اللاعب. وخلال السنوات الماضية، اتجه بعض البرامج إلى إلحاق مواهب سعودية بأندية تنشط في الدرجتين الثالثة والرابعة في إيطاليا، رغم أن المدرسة الإيطالية تعتمد تاريخياً على الانضباط التكتيكي والواجبات الدفاعية أكثر من تطوير اللاعب الهجومي الشاب.

محمد العويس تصدى للكثير من الفرص ولكن الخروج هو العنوان (إ.ب.أ)

ولا يتعلق الأمر بانتقاد الكرة الإيطالية، أو التقليل من تاريخها، وإنما بالسؤال عن فلسفة الاختيار. فإذا كانت الكرة السعودية تبحث عن لاعب يمتلك الجرأة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على اللعب تحت الضغط، والمبادرة الهجومية، فهل اختيرت البيئة التي تساعد على صناعة هذا اللاعب، أم أن مجرد وجوده في أوروبا أصبح هدفاً بحد ذاته؟

فالنجاح لا يقاس بعدد اللاعبين الذين يغادرون إلى الخارج، وإنما بعدد اللاعبين الذين يعودون أكثر جودة، وأكثر جاهزية، وأكثر قدرة على فرض أنفسهم في المنتخب الأول. وإذا كانت المخرجات لم تتغير بالصورة المأمولة، فإن مراجعة فلسفة بناء اللاعب تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من البحث عن مدرب جديد أو قائمة جديدة.

هذه القراءة لا تختلف كثيراً عمَّا طرحه عدد من الخبراء الفنيين، الذين رأوا أن خروج الأخضر من المونديال لم يكن نتيجة مباراة واحدة، بل حصيلة تراكمات ممتدة لسنوات في طريقة إعداد اللاعب وإدارة المنتخب.

وتتوافق آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مع هذه القراءة، وإن اختلفت زوايا تناولهم للمشكلة. فالقاسم المشترك بينهم أن الخروج من المونديال لم يكن وليد مباراة الرأس الأخضر، ولا نتيجة قرار فني منفرد، بل امتداد لمسار يحتاج إلى مراجعة شاملة.

عبد الإله العمري حاول كثيرا ً (أ.ب)

ويرى فيصل البدين، مساعد مدرب المنتخب السعودي الذي قاد الأخضر إلى مونديال 2018، أن الأخطاء تتكرر دون الاستفادة من دروس الماضي. ويستشهد بما حدث بعد التأهل إلى مونديال روسيا عندما تغير الجهاز الفني أكثر من مرة قبل البطولة، ثم تكرر المشهد مجدداً قبل مونديال 2026 بتعيين جورجيوس دونيس قبل فترة قصيرة من النهائيات، وهو ما وضعه أمام مهمة شبه مستحيلة، إذ اضطر إلى التعرف على اللاعبين وتجربة أفكار تكتيكية جديدة خلال أكبر بطولة في العالم، بدلاً من الوصول إليها بفريق مستقر يعرف هويته.

ورغم ذلك، لا يرى البدين أن الحل يكمن في إقالة المدرب، بل في منح الجهاز الفني الاستقرار الكافي حتى كأس آسيا المقبلة، محذراً من تكرار الحلقة نفسها التي عاشها المنتخب في السنوات الماضية، حيث يتغير المدرب بينما تبقى المشكلات الأساسية دون علاج.

اللاعبون السعوديون يشاهدون احتفالات لاعبي الرأس الأخضر (رويترز)

ولا يبتعد صالح المحمدي كثيراً عن هذا الطرح، إذ يعتقد أن أسباب الخروج تراكمية، تبدأ من مرحلة الإعداد، وغياب هوية فنية واضحة، وتغيير طريقة اللعب من مباراة إلى أخرى، وعدم الاستقرار على التشكيل الأساسي، فضلاً عن التراجع البدني والذهني، وسوء قراءة المنافسين في أثناء المباريات، لينعكس كل ذلك على الأداء الهجومي الذي افتقر إلى التحولات السريعة، والزيادة العددية داخل منطقة الجزاء، واللمسة الأخيرة.

أما بندر الجعيثن، فيركز على التحفظ الدفاعي الذي طغى على أداء المنتخب، معتبراً أن دونيس منح الجانب الدفاعي أولوية مبالغاً فيها على حساب بناء شخصية هجومية للفريق، وهو ما أفقد اللاعبين الجرأة والثقة في المباريات التي كانت تتطلب المبادرة. كما يرى أن عدداً من اللاعبين لم يقدموا مستوياتهم المنتظرة، وأن المنتخب بحاجة إلى تجديد تدريجي يفتح الباب أمام أسماء أكثر شغفاً وقدرة على المنافسة.

مواساة اللاعبين لم تتوقف بعد المباراة (رويترز)

ويتفق حسين العلي مع الرأي القائل إن الوقت حان للبدء في صناعة جيل جديد، لا بهدف المنافسة في البطولات القريبة فقط، وإنما استعداداً لمونديالي 2030 و2034، مشيراً إلى أن المملكة تملك الوقت والإمكانات، لكن النجاح يتطلب مشروعاً طويل الأمد يركز على تطوير اللاعب السعودي ورفع مستوى احتكاكه الخارجي، لا الاكتفاء بالحلول السريعة.

أما زياد العفر، فيربط المشكلة بواقع الدوري المحلي، معتبراً أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب قلصت دقائق مشاركة اللاعب السعودي وأبطأت تطوره، مطالباً بمراجعة شاملة لبرامج إعداد المواهب، والتوسع في الابتعاث الخارجي وفق فلسفة واضحة، مع إعادة النظر في الحوافز التي تشجع اللاعب على خوض تجربة الاحتراف خارجياً.

وحتى المدرب جورجيوس دونيس لم يبتعد كثيراً عن هذا التشخيص، إذ اعترف بعد مواجهة الرأس الأخضر بأن فريقه لم يستطع السيطرة على إيقاع اللعب، وعانى في صناعة الفرص، مؤكداً أن المنتخب افتقد الجودة الهجومية اللازمة لحسم مواجهة مباشرة على بطاقة التأهل، وهي اعترافات تعكس واقعاً ظهر بوضوح خلال البطولة.

لحظات صعبة قبل نهاية المباراة (رويترز)

وعلى مستوى الأفراد، لم ينجح عدد من اللاعبين في تقديم ما كانت تنتظره الجماهير منهم. وكان سالم الدوسري، قائد المنتخب، أبرز هذه الحالات، بعدما دخل البطولة وهو يحمل فرصة كتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي، لكنه خرج من المنافسات بأداء متواضع، خصوصاً في المباراة الحاسمة أمام الرأس الأخضر، التي لم يتمكن خلالها من صناعة الفارق قبل استبداله في الشوط الثاني.

كما تلقى المنتخب ضربة جديدة بخروج المدافع حسان تمبكتي مصاباً خلال اللقاء، في وقت ينتظر فيه الجهاز الطبي تحديد طبيعة الإصابة ومدى جاهزيته للعودة مع ناديه، بينما عكست تصريحات اللاعبين حجم الإحباط الذي يعيشه المنتخب بعد ضياع فرصة كانت في متناول اليد.

علي لاجامي يغطي رأسه بعد الخروج من المونديال (أ.ب)

ورفض نواف بوشل وصف المشاركة بالفشل، لكنه أقر بأن الخروج مؤلم، مؤكداً أن اللاعبين سيعملون على التعويض في الاستحقاقات المقبلة. أما محمد أبو الشامات، فاعترف بأن الجيل الحالي لم يحقق الهدف الذي جاء من أجله، مطالباً الجماهير بمنح اللاعبين الشباب الوقت الكافي للتطور، معتبراً أن ارتفاع سقف طموحات الشارع الرياضي السعودي يتطلب عملاً أكبر من الجميع.

غير أن هذه التصريحات، على أهميتها، لا تغيِّر حقيقة أن كرة القدم السعودية تقف اليوم أمام مفترق طرق. فمونديال 2034 يقترب، والمملكة لن تستضيف البطولة من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة بصورة تليق بحجم المشروع الرياضي الذي تشهده البلاد.

فرحة كبيرة للاعبي الرأس الأخضر بالتأهل (رويترز)

ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يشغل الاتحاد السعودي اليوم ليس اسم المدرب المقبل، ولا أسماء اللاعبين الذين سيخرجون من القائمة أو يدخلون إليها، وإنما سؤال أكثر عمقاً: كيف نصنع لاعباً سعودياً يستطيع المنافسة مع أفضل لاعبي العالم؟

فالمنتخبات الكبيرة لا تُبنى قبل البطولة بشهر، ولا تتغير بتغيير المدربين، بل تُصنع عبر منظومة متكاملة تبدأ من الأكاديمية، وتمر بالمنافسات المحلية، والاحتراف الخارجي، وعدد دقائق اللعب، وجودة التدريب، والبيئة التي يتطور فيها اللاعب.

لقد أثبتت كأس العالم 2026 مرة أخرى أن تغيير المدربين أسهل كثيراً من تغيير المنظومات، وأن استبعاد لاعب واستدعاء آخر لن يصنع منتخباً مختلفاً إذا خرج الاثنان من البيئة نفسها. وإذا أرادت الكرة السعودية أن ترى منتخباً مختلفاً في مونديال 2034، فإن البداية الحقيقية لا تكون من قائمة المنتخب، بل من إعادة بناء المنظومة التي تصنع اللاعب السعودي منذ خطوته الأولى في الملاعب.

حسرة كبيرة عاشها اللاعب السعودي في كأس العالم 2026 (إ.ب.أ)


كين «الهداف التاريخي» لإنجلترا في كأس العالم

كين محتفلاً بالهدف (رويترز)
كين محتفلاً بالهدف (رويترز)
TT

كين «الهداف التاريخي» لإنجلترا في كأس العالم

كين محتفلاً بالهدف (رويترز)
كين محتفلاً بالهدف (رويترز)

أصبح هاري كين الهداف التاريخي لإنجلترا في كأس العالم، بعدما سجّل هدفه الـ11 في مرمى بنما، في ختام منافسات المجموعة الـ12 بالنسخة الحالية من البطولة المقامة في أميركا الشمالية.

وكان كين قد عادل الرقم القياسي الذي سجّله غاري لينيكر، خلال فوز إنجلترا في المباراة الافتتاحية على كرواتيا، ثم حطم هذا الرقم أمام جماهير متحمسة في ملعب نيويورك نيوجيرسي.