اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

وجّهها مسؤول في أنقرة وسط مخاوف التنظيم من «تضييقات»

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)

ما زالت الاتهامات التي وجهها مسؤول تركي لتنظيم «الإخوان» بشأن «تسلل الجماعات (الإرهابية) إليه وبخاصة (داعش) الإرهابي»، تُثير المخاوف داخل «الإخوان» من «تضييقات تركية محتملة». فيما جددت الاتهامات التساؤل حول «إمكانية تسليم تركيا عناصر التنظيم المطلوبين لمصر». وقال خبراء أصوليون إن «تصريح المسؤول التركي قد يكون مقدمة لـ(تصعيد قادم) تجاه التنظيم في إسطنبول». ولم يستبعد الخبراء «قيام الجانب التركي بتحركات لتوقيف العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه».
وللمرة الأولى تحدث مسؤول في الحكومة التركية صراحة عن وضع «الإخوان» والأخطاء التي ارتكبها التنظيم، في إطار استعراضه لأسباب «تصعيد بلاده جهودها لإعادة العلاقات مع مصر إلى مسارها الطبيعي». ووجه نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، سردار تشام، عبر سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، «انتقادات لـ(الإخوان)». وقال في وقت سابق إن «التنظيم تعرض لانشقاقات واختراقات، وتسللت الجماعات الإرهابية إلى (الإخوان) وبخاصة (داعش)». وأضاف أن «التنظيم فقد موقعه السابق في مصر، وبات يرتبط في أذهان قسم كبير من الشعب المصري بـ(القنابل المتفجرة) و(قتل الأبرياء)، وهو ما تسبب في (كراهية) المصريين لـ(الإخوان)»، على حد قوله.
الخبير في الشأن الأصولي بمصر، أحمد بان، يرى أن «اتهامات ارتباط (داعش) و(الإخوان) تؤثر على (شكل) التنظيم، وتجعله في مرمى أي عقوبات من قبل الأتراك أو غيرهم، خاصة أن (الإخوان) قد اكتسبوا ثقتهم بأنفسهم عبر الحديث عن أنهم (حزام مانع) ضد (التطرف). لكن عندما تتم إثارة علاقة (الإخوان) و(داعش)، فهذا يكفي لكشف (مزاعم الإخوان)»، مرجحاً أن يكون «الربط بين (الإخوان) و(داعش) عبر بعض التصريحات الرسمية، هو مسعى من الحكومة التركية للإشارة إلى انتفاء العلاقة مع التنظيم».
وشرح: «هناك إدراك تركي أن (الإخوان) لم يعودوا الرهان كما كان من قبل، إذ (الإخوان) لم يحققوا أي نجاح تنظيمي»، مبيناً أنه «وفق تقدير بعض المؤسسات التركية، فإنه لا رهان على (الإخوان)، والرهان على التنظيم كان (رهاناً عاطفياً) من الرئيس التركي فقط، والحكومة التركية في انتقادها لـ(الإخوان) قد يبدو بأنها كانت تبحث عن أي (خيط) تُثير به العلاقة بين التنظيمين، لتشير إلى جهودها في مجابهة (الإرهاب والتطرف)».
وصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ عام 2013. ووفق نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، فإن «هناك أسباباً كثيرة تبرر السعي لعلاقات جيدة مع مصر من جانب تركيا، مثل القضية الفلسطينية، والقرب التاريخي من 100 مليون مصري، والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين»، لافتاً إلى أن «العلاقات السياسية بين الدول لا تؤسس بناءً على العاطفة». وأشار إلى أن «هناك آلاف الصفحات من المحادثات والجهود السابقة التي مهدت للمصافحة بين الرئيسين التركي والمصري، ليس من جانب واحد ولكن بجهد ثنائي».
حول مخاوف «الإخوان» من «تضييقات» من الجانب التركي الفترة المقبلة. أوضح أحمد بان لـ«الشرق الأوسط»، أنه «قد يكون هناك تحركات من الجانب التركي لتوقيف بعض العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه، وقد تسلم تركيا بعض عناصر (الإخوان) لمصر، الذين صدر بحقهم أحكام قضائية (غيابياً)، وذلك في رسالة للتأكيد على (استمرار تطبيع العلاقات مع القاهرة)، وفي رسالة أخرى للداخل التركي بمواجهة (الإرهاب والتطرف)»، مؤكداً أن «تصريح المسؤول التركي مقدمة لـ(تصعيد قادم) من أنقرة تجاه التنظيم، ومع اقتراب الانتخابات التركية المقبلة، قد نرى تحركات أخرى ضد (الإخوان)».
عن الأوضاع داخل «الإخوان» الآن، لفت الخبير في الشأن الأصولي بمصر إلى أن «هناك مخاوف بين عناصر التنظيم عقب تصريحات المسؤول التركي الأخيرة، وهذه المخاوف كانت موجودة منذ فترة، لكنها زادت الآن، وهناك تحركات لبعض العناصر الإخوانية للخروج من تركيا إلى دولة أخرى، فضلاً عن وجود تباينات بين (الإخوان) بأن تركيا لم تعد (الملاذ الآمن لعناصر التنظيم)».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. واحتجزت السلطات التركية في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.
وفي وقت سابق، أكدت دار الإفتاء المصرية أنها «تتبعت أفكار الجماعات (الإرهابية) من (داعش)، و(القاعدة)، و(النصرة)، و(بوكو حرام) وغيرها، ووجدت أن كل المجموعات والجماعات (الإرهابية) المعاصرة، وفقاً للدراسات والأبحاث، تعود في أصولها إلى (الإخوان)».
كما تحدث مفتي مصر، شوقي علام، عن «عنف الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً» أمام البرلمان البريطاني، في مايو (أيار) الماضي. وقام المفتي علام بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية».
وذكر تقرير «الإفتاء» حينها أن «تنظيم (الإخوان) تبنى نهج (الإرهاب والعنف) منذ نشأته باعتراف مرشده الأعلى مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي قال بـ(ضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة)»، مشيراً إلى أن «التنظيم كان يعمل بوجهين: الأول الوجه الظاهر للجماهير، حيث قدم (الإخوان) أنفسهم مصلحين اجتماعيين وقوة معارضة، والثاني تمثل في إنشاء (الجهاز السري) الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات (الإرهابية) والاغتيالات».
وأفاد التقرير بأن «مؤسس التنظيم حسن البنا قدم تنظيمه على أنه حركة إصلاحية، ثم شرع للعنف وأعطاه (صبغة دينية) تحت ذريعة تطبيق الشريعة». أما سيد قطب منظر «الإخوان»، فقد «نظر لتبرير استخدام العنف». كما استعرض التقرير أذرع «الإخوان المسلحة» بداية من «(جوالة الإخوان) التي أسسها البنا وضمت نحو 45 ألفاً من الشباب الذين تم تدريبهم عسكرياً، بالمخالفة للقانون المصري سنة 1938. وتشكيل التنظيم في عام 1940 جناحه السري المعروف باسم (الجهاد الخاص) أو (الجهاز السري) وكانت مهمته وفقاً لمحمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لـ(الإخوان) هو (تدريب مجموعة مختارة من أفراد التنظيم للقيام بمهام خاصة».
وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة» وانضمام عدد من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013. كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقبيل زيارة تستغرق يومين إلى العاصمة المغربية الرباط، قال فاديفول، اليوم (الأربعاء)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن المغرب يعد بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الأفريقية، مضيفاً: «لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، لا سيما في علاقاتنا الاقتصادية، وتحديداً في مجالات الطاقة المتجددة، والمواد الخام المهمة، أو في ملف الهيدروجين».

كما أشار فاديفول، الذي يرافقه وفد اقتصادي وأعضاء من البرلمان الألماني، إلى أن الكوادر الفنية المغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في ألمانيا.

وبمناسبة حلول الذكرى السنوية السبعين لإقامة علاقات ثنائية بين البلدين هذا العام، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن المغرب «يعد شريكاً محورياً بالنسبة لألمانيا، باعتباره جسراً مهماً بين القارتين الأوروبية والأفريقية»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في القلب منه.

وكان فاديفول قد عاد لتوه صباحاً من زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار الاستراتيجي مع نظيره ناصر بوريطة مجموعة واسعة من القضايا الدولية. وصرح فاديفول بأن المغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، والإسهام في قوة أمنية دولية.

كما قال فاديفول إن بلاده تتقاسم مع المغرب هدف تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب الأزمات واللجوء هناك. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) الماضي على تعديل قانوني، يسهل على ألمانيا ودول أخرى في التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمنة، وذلك اعتباراً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها.

وصنف الاتحاد الأوروبي دول المغرب وتونس ومصر من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بأنها أوطان آمنة.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا والمغرب يعقد كل سنتين على مستوى وزيري الخارجية؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلين في يونيو 2024، حين حل وزير الخارجية المغربي ضيفاً على العاصمة الألمانية.

وتشمل المواضيع المهمة الأخرى على جدول أعمال الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وفق «الخارجية» الألمانية، التعاون في مجالات هجرة اليد العاملة المؤهلة، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب.


تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.


ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً، مع تصعيد المنفي اليوم الأربعاء اعتراضه على مباشرة وزراء جدد مهامهم قبل أداء اليمين القانونية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في البلاد.

وطالب المنفي في رسالة رسمية وجهها إلى الدبيبة بالإسراع في تحديد موعد عاجل لأداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي، مؤكداً أن «أداء اليمين أمام رئيس الدولة شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية، ومباشرة الاختصاصات الوزارية». مشدداً على أن أي قرارات أو ممارسات تصدر قبل استكمال هذا الإجراء «تفتقر إلى السند القانوني الصحيح»، واستند في رسالته إلى قانون صدر عام 2014 يلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية أمام الرئيس (المجلس الرئاسي)، قبل الشروع في مباشرة مهامهم.

الدبيبة في لقاء مع نشطاء وأكاديميين ليبيين في العاصمة طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي خطوة عُدّت محاولة لتوسيع الطابع القانوني الرقابي على تحركات الحكومة، حرص المنفي على إحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، الداعية إلى «وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء وإصدار أي قرارات جديدة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية»، مستنداً في ذلك إلى قانون نافذ منذ أكثر من 12 عاماً، يُلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية قبل مباشرة مهامهم الرسمية.

وتصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية التعديل الوزاري، الذي أجراه رئيس الحكومة في مارس (آذار) الماضي، والذي عدّه المجلس الرئاسي تجاوزاً لصلاحيات حكومة «تصريف أعمال»، وعدّ أن أي تغيير في الوزارات السيادية يجب أن يتم عبر توافق وتشاور وطني واسع.

ويأتي الاشتباك حول «اليمين القانونية للوزراء الليبيين» بعد نحو أسبوع وأكثر من تصعيد آخر في ملف وزارة الخارجية، حين طالب المنفي حكومة الدبيبة تقديم «مرشح رسمي» لتولي حقيبة الخارجية وفق الأصول القانونية، وإيقاف وزير الخارجية المكلف طاهر الباعور عن العمل، محذراً من أن أي ترتيبات منفردة قد تؤدي إلى «إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». كما شدد المجلس الرئاسي مراراً على تمسكه بصلاحياته السيادية، المتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع.

غير أن وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» سارعت إلى مخاطبة السفراء ورؤساء البعثات، والقناصل في الخارج بتوجيهات تحظر تسلم أي مراسلات، أو مخاطبات رسمية من جهات داخلية خارج إطار وزارة الخارجية، فيما عدّه متابعون رداً ضمنياً على رسالة المنفي.

الطاهر الباعور (يمين) خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية اليوناني في طرابلس في 27 من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وبحسب مراقبين، تظهر هذا التطورات هشاشة الترتيبات القائمة، المتعلقة بالصلاحيات الدستورية بين المنفي والدبيبة، علماً أنه سبق أن صرح أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بأن غياب قاعدة دستورية دائمة «حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات».

وفي مقابل هذا التصعيد، واصل الدبيبة تحركاته السياسية الداخلية والخارجية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأكاديمية ونشطاء، الأربعاء، لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات، مؤكداً أهمية الوصول إلى «حلول واقعية»، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة المؤسسات.

وأعقب ذلك لقاء مع وفد من البرلمان الإيطالي برئاسة لورينزو غيريني، رئيس اللجنة البرلمانية لأمن إيطاليا، جرى خلاله التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما بحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوسيع الشراكة في القطاعات الحيوية، إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية، وفق مكتب الدبيية.

إلى ذلك، أعلنت لجنة حكومية بشرق ليبيا، الأربعاء، أن وضع ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية «آمن وتحت السيطرة»، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة الفنية والاحترازية، تحسباً لأي طارئ بيئي أو فني.

وقال المتحدث باسم اللجنة المعنية بالأزمة، مجدي الشريف، إن جميع الفرق الميدانية تواصل عملها «وفق الخطط المعتمدة، وبأعلى درجات الجاهزية ومعايير السلامة»، موضحاً أن الإجراءات شملت إنزال مخاطيف التثبيت الخاصة بالناقلة، إضافة إلى قياس نسب الغاز في محيط السفينة.

وأضاف الشريف أن الفرق الفنية تأكدت من وصول نسبة الغاز إلى «الصفر» باستخدام أجهزة القياس التابعة للفريق المختص، في مؤشر وصفه بأنه «مطمئن» بشأن سلامة الوضع الميداني. مشيراً إلى أن لجنة الأزمة تستعد لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة عقب استكمال التقييم الفني للناقلة، وموضحاً أن الخطة تتضمن التعامل الفوري مع أي تسرب نفطي محتمل عبر نشر أطواق الاحتواء البحرية، واستخدام المواد الماصة والمشتتات النفطية.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إصدار مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية تعميماً عاجلاً، حذرت فيه من مخاطر الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز»، عقب خروجها عن السيطرة في عرض البحر المتوسط شمال مدينة بنغازي، إثر انقطاع حبل الجر في أثناء محاولة سحبها.

وبدأت أزمة الناقلة مطلع مارس (آذار) الماضي، عندما كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض، وفق الرواية الروسية، لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، ما تسبب في تعطلها، وانجرافها بالمياه الإقليمية القريبة من السواحل الليبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended