«الشباب» الصومالية تشن هجوماً مزدوجاً على فندق قرب «الرئاسة» في مقديشو

مقتل 10 أشخاص وإصابة وزير

سيارة إسعاف تحمل جريحاً مجهول الهوية تدخل مستشفى كالكال بعد أن هاجم متشددو حركة «الشباب» المرتبطون بـ«القاعدة» فندق «فيلا روز» في مقديشو بالصومال أمس (رويترز)
سيارة إسعاف تحمل جريحاً مجهول الهوية تدخل مستشفى كالكال بعد أن هاجم متشددو حركة «الشباب» المرتبطون بـ«القاعدة» فندق «فيلا روز» في مقديشو بالصومال أمس (رويترز)
TT

«الشباب» الصومالية تشن هجوماً مزدوجاً على فندق قرب «الرئاسة» في مقديشو

سيارة إسعاف تحمل جريحاً مجهول الهوية تدخل مستشفى كالكال بعد أن هاجم متشددو حركة «الشباب» المرتبطون بـ«القاعدة» فندق «فيلا روز» في مقديشو بالصومال أمس (رويترز)
سيارة إسعاف تحمل جريحاً مجهول الهوية تدخل مستشفى كالكال بعد أن هاجم متشددو حركة «الشباب» المرتبطون بـ«القاعدة» فندق «فيلا روز» في مقديشو بالصومال أمس (رويترز)

شنت حركة «الشباب» الصومالية المتطرفة، هجوماً مزدوجاً باستخدام أسلحة ومتفجرات، مساء أول من أمس، على فندق شديد التحصين، يرتاده مسؤولون حكوميون ونواب، على مقربة من القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، ما خلَّف 10 قتلى على الأقل، وإصابة وزير الأمن الاتحادي محمد أحمد دوديش.
وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة الصومالية، حمزة بري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ربما بصدد القيام بحملة إقالات كبيرة وتغييرات في قيادة أجهزة الأمن والاستخبارات، بعد الهجوم الذي مثَّل اختراقاً كبيراً للإجراءات العسكرية والأمنية المتخذة في إطار الحرب التي تشنها البلاد على الإرهاب».
ومع ذلك، دشن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أمس، النسخة الأولى من المؤتمر الاستثماري الدولي في العاصمة مقديشو، بحضور عدد من المسؤولين وكبار رجال الأعمال والمستثمرين.
وبعد نحو 15 ساعة من الهجوم، أكد رئيس البرلمان الصومالي، الشيخ عدن مادوبي، أن مسلحي الحركة ما زالوا يقاتلون داخل فندق «فيلا روز» الذي يحظى بشعبية بين السياسيين، بحي بونطيري وسط العاصمة، بالقرب من القصر الرئاسي، بينما تم تأجيل جلسة مشتركة كانت مقررة أمس، لمجلسي النواب والشيوخ بسبب هذه التطورات.
وقال البرلمان الصومالي إن جلسته أرجئت، وذكر في بيان على صفحته على «فيسبوك» إنه تم إبلاغ جميع أعضاء مجلسي البرلمان بتأجيل اجتماع الأمس.
ولم تقدم السلطات الصومالية إحصائية رسمية بعد بشأن عدد الضحايا؛ لكن ضابط الشرطة محمد ظاهر، أبلغ «وكالة الأنباء الألمانية» مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، من بينهم شخصان يحملان جنسية مزدوجة (صومالية وبريطانية).
وكان لا يزال يسمع دوي انفجارات وإطلاق نار في ساعات الصباح الأولى حول هذا الفندق الذي يرتاده عادة البرلمانيون وكبار المسؤولين، ويقع على مسافة شوارع قليلة من مكتب الرئيس الصومالي، وفق شهود عيان للوكالة.
وفرضت القوات الخاصة الصومالية تعتيماً على عملية إنهاء حصار الفندق التي تأتي بعد يومين فقط من عملية واسعة النطاق للجيش الصومالي في وسط البلاد، قتل فيها ما لا يقل عن 100 من مقاتلي حركة «الشباب»، بينهم 10 من قادتها.
وقال وزير الدولة بوزارة البيئة الصومالي، آدم حرسي، في تغريدة على «تويتر» إنه نجا من الهجوم، ووصف لاحقاً في تصريحات تلفزيونية ما حدث بأنه «عمل يائس، وبمثابة طلقة أخيرة من الإرهابيين»؛ لكنه أقر في المقابل بأنه أيضاً بمثابة فشل أمني، وتساءل عن كيفية وصول الإرهابيين إلى مدخل الفندق.
وطبقاً لما أعلنه صادق دوديشة، المتحدث باسم الشرطة، فقد تم إنقاذ العشرات من المواطنين وأعضاء الحكومة، بينما أصيب وزير الأمن الاتحادي محمد أحمد دوديش.
وروت مصادر أمنية تفجير عنصرين من حركة «الشباب» نفسيهما عند مدخل الفندق، قبل بدء بقية المهاجمين محاولة اقتحامه، بهدف السيطرة عليه.
ويتزامن التفجيران المزدوجان مع استمرار القوات الحكومية بالتعاون مع ميليشيات قبلية في شن عمليات عسكرية ضد حركة «الشباب» المتمردة، قتلت خلالها مئات من عناصر الحركة، واستعادت السيطرة على مناطق عديدة.
وقالت الشرطة وشهود عيان إن قنبلة ضخمة انفجرت في الفندق المكتظ الذي كثيراً ما يوجد به مسؤولون حكوميون.
وأعلن متشددو حركة «الشباب» الذين يقاتلون من أجل الإطاحة بالحكومة منذ أكثر من 10 سنوات، مسؤوليتهم عن التفجير، قائلين إنهم استهدفوا تجمعاً للمسؤولين في الفندق.
وأدان أحمد أبو الغيط الأمين العامة لجامعة الدول العربية، العمل الإرهابي، كما أدانته قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أتميس)، مشيدة على «تويتر» بـ«قوات الأمن الصومالية، لردّها السريع تفادياً لسقوط مزيد من الضحايا وإلحاق الضرر بالممتلكات». في غضون ذلك، أعلنت وزارة الأمن الداخلي في ولاية غلمدغ المحلية وسط الصومال، اعتقال 20 أجنبياً في ساحل مدنية هوبيو بالولاية. وقالت في بيان، أمس، إن «قوات الأمن تمكنت من إلقاء القبض عليهم، بعدما قدموا من سواحل مدينة حررطيري التي تخضع لسيطرة مقاتلي حركة الشباب.
وبعدما أوضحت التحقيقات الأولية أنهم كانوا محتجزين لدى «الشباب» لمدة طويلة، قالت الوزارة إن سلطات الولاية ستسلم المعتقلين إلى بلدانهم عند انتهاء التحقيقات معهم، بينما قال محافظ مدينة هوبيو عبد الله أحمد، إن المعتقلين يحملون جنسيات: باكستان، وبنغلاديش، وإيران.
وأعلن المتحدث باسم الشرطة الصومالية، في بيان مقتضب، مساء أمس، انتهاء عملية فندق مقديشو بمقتل 6 من عناصر «حركة الشباب» المتطرفة، وإصابة 9، من بينهم 8 مدنيين وجندي، بالإضافة إلى إنقاذ 60 من الموجودين وقت الحادث.


مقالات ذات صلة

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تُجري الشرطة البلجيكية تحقيقاتها خارج الكنيس الواقع في شارع ليون فريدريك بعد تعرضه لانفجار في لييج (أ.ف.ب)

وزير داخلية بلجيكا: تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية

أعلن وزير الداخلية البلجيكي أن تفجير كنيس لييج عمل من أعمال معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا عناصر من الشرطة في موقع السفارة الأميركية في أوسلو (رويترز) p-circle 00:34

النرويج: انفجار السفارة الأميركية قد يكون بدافع «الإرهاب»

أعلنت الشرطة النروجية اليوم (الأحد) أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في أوسلو ليلاً قد يكون بدافع «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (أوسلو )

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.