صالح يدعو المبعوث الأممي من القاهرة لاستكمال «المشاورات الدستورية»

شكري أكد تمسك مصر بخروج «المرتزقة» في «مدى زمني محدد»

وزير الخارجية المصري سامح شكري مستقبلاً عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري مستقبلاً عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (وزارة الخارجية)
TT

صالح يدعو المبعوث الأممي من القاهرة لاستكمال «المشاورات الدستورية»

وزير الخارجية المصري سامح شكري مستقبلاً عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري مستقبلاً عبد الله باتيلي المبعوث الأممي لدى ليبيا (وزارة الخارجية)

احتضنت القاهرة، صباح اليوم (الاثنين)، لقاءات لمسؤولين ليبيين، على رأسهم عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، بالإضافة إلى المبعوث الأممي لدى البلاد عبد الله باتيلي الذي التقى أيضاً سامح شكري، وزير الخارجية المصري.
وتمحور الاجتماع الذي جمع أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وصالح، حول التحديات التي تواجه العملية السياسية، وسبل حلحلة الأزمة، من جهة انعقاد لجنة المسار الدستوري التي تعطلت أعمالها بعد استقالة المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز من منصبها.
وقال صالح، عقب لقائه أبو الغيط، إن إجراء الانتخابات الليبية يتطلب مجموعة من التدابير، معبراً عن أمله في استكمال مهمة اللجنة الدستورية قريباً، والتوافق بشأن «المؤسسات السيادية».
ودعا صالح، المبعوث الأممي لدى ليبيا، إلى استكمال «المشاورات الدستورية» مع لجنتي الحوار بمجلسَي النواب والدولة، متابعاً: «إنجاز (القاعدة الدستورية) اللازمة للانتخابات، مهمة اللجنة المشتركة فقط، ولا علاقة للمجلسين بها».
وأضاف صالح: «السلطة التنفيذية المتمثلة في حكومة الدبيبة كانت لديها مهام معينة في مدة معينة وفشلت فيها، وأطالب (السيد) باتيلي بدعوة لجنة القاعدة الدستورية المشكَّلة من مجلسي النواب والدولة للاجتماع».
ولفت إلى أن «عدم وجود مبعوث أممي خلال الفترة الماضية عطّل إنجاز القاعدة الدستورية؛ لأن اجتماع اللجنة يجب أن يكون برعاية أممية».
ويفترض -وفقاً لمصادر بالمجلسين- بدء جولة جديدة من مفاوضات «المسار الدستوري» بين صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، في القاهرة، بالتزامن مع وجود باتيلي.
ولم يعلن صالح والمشري مسبقاً عن اجتماع أي منهما في القاهرة؛ لكن أعضاء في المجلسين تحدثوا عن اجتماع يستهدف استكمال النقاش حول توحيد السلطة التنفيذية وشغل المناصب السيادية، وبنود القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
بدوره، أكد شكري، خلال اجتماعه في القاهرة مع الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا، عبد الله باتيلي، أهمية دور الأمم المتحدة في دعم العملية السياسية والمسار الدستوري، والأطر القانونية، وتشجيع الأشقاء الليبيين على الحوار.
وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، اليوم، إن شكري أعرب عن دعم مصر الكامل للمبعوث الأممي لإنجاح مهمته من أجل استعادة الاستقرار في ليبيا، مؤكداً محورية دور الأمم المتحدة وحياديته، بما يجعلها تحظى بثقة الأطراف داخل ليبيا وفي المجتمع الدولي.
وعرض شكري الجهود المستمرة التي بذلتها ولا تزال تبذلها مصر لحلحلة الأزمة، لا سيما من خلال استضافتها مؤخراً جولات المسار الدستوري بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة؛ مشيراً إلى أهمية إتمام هذا المسار وضرورة عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في ليبيا، من أجل إنهاء الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق.
وأضاف أبو زيد أن وزير الخارجية شدد على أنه «لا مجال لتنفيذ الاتفاقيات القائمة، والالتزام بالاستحقاقات القانونية والسياسية، دون وجود آليات محددة وأطر زمنية للتنفيذ، ومتابعة حثيثة من جانب المجتمع الدولي للأطراف المسؤولة عن التنفيذ».
وأضاف شكري: «إن ذلك يتطلب أيضاً تنفيذ المقررات الأممية والدولية الخاصة بخروج جميع القوات الأجنبية، والمرتزقة، والمقاتلين الأجانب من ليبيا في مدى زمني محدد»، مؤكداً في هذا الشأن على أهمية «دعم مهمة لجنة (5+5) العسكرية المشتركة».
من جانبه، استعرض باتيلي، الجهود والاتصالات التي يقوم بها، وحرصه على التحدث والاستماع لجميع الأطراف؛ مشيراً إلى أنه «كان يتمني زيارة مصر منذ توليه منصبه، إلا أن علمه بالالتزامات والانشغالات الخاصة بمؤتمر المناخ حالت دون قدرته على إتمام الزيارة في وقت سابق».
وكان باتيلى قد أعلن اتفاقه في أبوظبي أمس، مع الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، على أنه يجب على الأطراف الليبية أن ترقى إلى مستوى التحدي المتمثل في التغلب على الأزمة السياسية، وتمهيد الطريق لانتخابات تمنح الشعب ممثلين شرعيين، كما أكدا التنسيق مع مختلف الأطراف الدولية لتقديم الدعم لليبيا.
في شأن مختلف، أشاد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، في لقائه مساء أمس مع ممثلي قبائل وأعيان ونخب المنطقة الشرقية، بموقف أعيان ومشايخ ليبيا عموماً والمنطقة الشرقية تجاه القضايا الوطنية، في هذا الظرف الاستثنائي لتحقيق المصالحة الوطنية، لتمضي البلاد بجهد جميع أبنائها نحو بناء الدولة.
وقال المنفي في بيان وزعه مكتبه، أمس، إنه كان ولا يزال منفتحاً على كل المبادرات التي تستهدف جمع شمل كل الليبيين.
كما نقل عن ممثلي قبيلة القطعان الذين التقاهم ضمن زيارته الأخيرة لمدينة طبرق، دعمهم لجهوده من أجل تحقيق التوافق الكامل بين الليبيين، وإنجاح مشروع المصالحة الوطنية، عبر انتخابات حرة ونزيهة تصل بالبلاد لبر الأمان.
من جهته، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة الذي يستعد -حسب وسائل إعلام محلية- لزيارة تونس غداً، أن دعم البلديات ونقل الاختصاصات يعدّ هدفاً أساسياً للحكومة، باعتبار أن الإدارة المحلية هي الحل الأساسي للبلاد.
وقال خلال اجتماعه اليوم، بطرابلس مع مجلس حكماء الرجبان وأعيانها، إن مشروعات عودة الحياة انطلقت، وستستمرّ حتى تعود التنمية بعد توقف لسنوات.
وكان الدبيبة قد أكد لدى تدشينه خطة مصلحة التسجيل العقاري، ضرورة استمرار عملها، وأصدر تعليماته بتقديم الدعم اللازم للمصلحة لتنفيذ خطتها التطويرية، بينما أوضحت وزيرة العدل أن خطة المصلحة ستبادر إلى تسجيل الأحكام الصادرة وصحائف الدعاوى والحجوزات الإدارية وعقود الإيجار التي أجازتها إدارة القانون، باعتبارها الخطوة الأولى لعودة هذه المصلحة.
وفي سياق غير ذي صلة، ندد موظفو الشركة العامة للكهرباء في مدينة مصراتة بغرب البلاد، اليوم، باقتحام عناصر من ميليشيات «القوة المشتركة» بالمدينة، لمقر الشركة واختطاف أحد موظفيها، وهددوا بإغلاق كل مقار الشركة إلى حين تلبية مطالبهم ورد اعتبارهم.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.

وأعلنت رفضها القاطع لتنظيم المؤتمر دون موافقتها أو التشاور معها بشأن جميع الترتيبات المتعلقة به. ويأتي هذا في وقت تستعد فيه القوى السياسية والمدنية السودانية لعقد اجتماع تحضيري في أديس أبابا؛ بهدف التوصُّل إلى رؤية مشتركة حول الملف الإنساني لعرضها خلال المؤتمر.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر. وسارعت وزارة الخارجية السودانية إلى انتقاد النهج الذي اتبعته الحكومة الألمانية، عادّةً أنَّه يضع الدولة السودانية في موضع مساواة مع «قوات الدعم السريع». وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أنَّ السفيرة السودانية في برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، سلَّمت مسؤولة ملف أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، جيسا براوتيغام، مذكرةً رسميةً، مساء الجمعة، تضمَّنت موقف الحكومة الرافض لانعقاد المؤتمر دون مشاركتها أو التشاور معها بشأن ترتيباته.

نازح سوداني يقول إنه سُجن وعُذِّب في سجون «قوات الدعم السريع» في مأوى مؤقت ببلدة الطويلة بدارفور (أ.ف.ب)

وأكدت المذكرة أنَّ أي محاولة لمناقشة الشأن السوداني دون إشراك حكومته تُعدُّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونها تجاوزاً لسيادة الدول والأعراف الدبلوماسية المعروفة. كما حذَّرت السفيرة من أنَّ استبعاد الحكومة السودانية يُفقد المؤتمر قيمته العملية، ولن يسهم في تحقيق السلام أو الاستقرار. وأعربت السفيرة كذلك عن قلق بلادها من دعوة دول متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع للمشاركة في المؤتمر، عادّةً أن ذلك يُضعف مصداقيته ويشجِّع التدخلات التي تُؤجِّج الصراع وتُقوِّض الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة.

وجدَّدت الحكومة السودانية التزامها بالحلِّ السلمي، استناداً إلى خريطة الطريق التي قدَّمها سابقاً رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية استعداد الحكومة للانخراط بإيجابية في أي جهود إقليمية أو دولية جادة تحترم سيادة السودان ووحدته. كما أشارت إلى أنَّ استبعادها من المؤتمر قد يدفعها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الدول المُنظِّمة والراعية له، استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل».

سكان من مدينة أم درمان يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي... 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، انتقدت أوساط مدنية سودانية موقف الحكومة الرافض، عادّةً أن المؤتمر يركز أساساً على حشد التمويل لمواجهة الكارثة الإنسانية التي أدت إلى نزوح ملايين المواطنين؛ نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

ويأتي «مؤتمر برلين» تزامناً مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، ويمثل امتداداً لسلسلة من المؤتمرات التي عُقدت في باريس ولندن وواشنطن، والتي هدفت جميعها إلى دعم العمليات الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع. ولم تتم دعوة الحكومة السودانية ولا الحكومة الموازية المرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» للمشارَكة في مؤتمر برلين، حيث اقتصرت الدعوات على الأطراف المدنية غير المنخرطة في النزاع. ومن المتوقع أن يشارِك في المؤتمر نحو 40 شخصية سودانية من قادة القوى السياسية والمدنية، من بينهم ممثلون عن «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، إلى جانب أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني ولجان مقاومة وغرف طوارئ، وذلك برعاية دولية تشمل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة «إيغاد». وأفادت مصادر مشارِكة في المؤتمر بأنَّ النقاشات قد تشمل محاولة تقريب وجهات النظر بين القوى المدنية بشأن وقف الحرب، مع التأكيد على أنَّ الهدف الأساسي يتمثَّل في جمع مزيد من التمويل لدعم العمل الإنساني في السودان.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادات في تحالف «الكتلة الديمقراطية» الموالي للحكومة السودانية مقاطعتها المؤتمر. كما كان نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، قد عبَّر الأسبوع الماضي، عن رفضه للمؤتمر، عادّاً أنَّه لا يعكس إرادة الشعب السوداني ولا يلبي تطلعاته.


ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

قطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وفي خطوة قوبلت بترحيب محلي وأميركي، جاء إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اعتماد اتفاق طال الجدل حوله، بحضور ممثلي المجلسَين، وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، حيث شكر مؤسسات الدولة، ومَن وصفهم بـ«شركائنا الدوليين على دورهم في تحقيق الإنجاز الوطني المفصلي».

ويُنظَر إلى أهمية هذا الاتفاق ليس بوصفه فقط توحيداً لأوجه الصرف والإنفاق في بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بل أيضاً بوصفه خطوةً أوليةً على طريق طي صفحة «الإنفاق الموازي»، أي الصرف خارج القنوات الرسمية، الذي قُدِّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.

ناجي عيسى محافظ مصرف ليبيا المركزي (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وأوضح عيسى، في كلمة خلال مراسم التوقيع، أنَّ هذا الاتفاق «يؤسِّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، عبر إنجاز هذا المسار التاريخي، الذي يُوحِّد الإنفاق العام في بلادنا». كما عبر «المركزي»، في بيان لاحق، عن تأكيد «التزامه التام بمبادئ الإفصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية، وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة».

وسارعت الولايات المتحدة للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية مُوحَّدة للمرة الأولى في ليبيا منذ أكثر من عقد، في خطوة وصفتها بـ«الإنجاز المهم ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني».

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إن «الميزانية التي جاءت بعد أشهر من التسهيلات الدبلوماسية الأميركية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتقوية المصرف المركزي، كما ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج والإيرادات، ودعم مشروعات التنمية في أنحاء البلاد كافة».

وجدَّد بولس استمرار الدعم الأميركي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة.

مسعد بولس أشاد بقرار اعتماد الميزانية الموحدة (أ.ف.ب)

وفي أول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، السبت، إلى أنَّ «المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي»، مبرزاً أنَّه «إذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي».

وأشاد الدبيبة بجميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها المصرف المركزي، ومندوبو مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، كما ثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، وأشاد بدور المستشار الأميركي في دعم جهود الوساطة السياسية، التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.

أما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بأنه «خطوة تمثل تحولاً مهماً على طريق توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، وجدَّدت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة؛ لضمان حُسن تنفيذ هذه الإجراءات المالية.

وفى غياب أي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد نائبه الأول، فوزي النويري، «أهمية التزام المصرف المركزي في إجراءاته وقراراته كافة بأحكام القوانين النافذة، واعتماد التوافق الوطني مرجعيةً أساسيةً».

وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل أيام، إثر إعلان صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الأميركي سارع إلى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتأكيد أهمية وضع ميزانية مُوحَّدة في ليبيا لعام 2026؛ بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.

وتزامن ذلك مع توصيات أصدرها «صندوق النقد الدولي» بضرورة التوصُّل إلى موازنة واقعية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، خصوصاً فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.

الدبيبة يعلن عودة تجمع دول الساحل والصحراء من طرابلس (الدبيبة)

في شأن آخر، أعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الأعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكداً أن توافد الوفود الأفريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الإقليمية، وحالة الاستقرار الأمني والتعافي التي تشهدها الدولة.

وأوضح الدبيبة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الإعمار والتنمية. وشدَّد على أنَّ عودة «التجمع» تمثِّل خطوةَ استراتيجيةَ لتعزيز التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الأفريقية.

ويضم التجمع، الذي تأسَّس عام 1998 في طرابلس؛ بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والأمني، نحو 28 دولة.


ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

تواصل السلطات في شرق ليبيا حالة الاستنفار في ظل استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد السيطرة عليها، وسحبها بعيداً عن المياه الإقليمية.

وخلص لقاء بين رئيس وأعضاء لجنة الأزمة الخاصة بناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» مع ممثل الناقلة، والوفد المرافق له، السبت، إلى التأكيد على عدم خطورة الناقلة، و «عدم وجود أي تسرب في خزاناتها»، مبيناً أن هناك تضرراً لحق محركات الناقلة، وتوقفاً للطاقة الكهربائية بالناقلة الروسية، وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، مجدي الشريف لــ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك عقب زيارة أجراها الوفد الروسي موقع الناقلة، الجمعة، لإجراء فحوصات شاملة لتقييم حالتها الفنية، وتحديد حجم الأضرار، في ظل مساعٍ لتفادي أي تداعيات بيئية أو ملاحية.

وبحسب الشريف «تستمر درجة التحوط من قبل رئاسة أركان القوات البحرية والمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تواصل القاطرة (مارادايف) مصاحبة السفينة ومراقبتها، تحسباً لتحرك الناقلة بفعل الرياح والتيارات البحرية».

اجتماع لجنة متابعة الناقلة الروسية في شرق ليبيا مع وفد روسي الأربعاء الماضي (رئاسة أركان القوات البحرية بالجيش الوطني الليبي)

وذكر الشريف أن «الشركات والموانئ النفطية التابعة للمؤسسة الوطنية تلقت تعليمات من رئيس المؤسسة، مسعود سليمان، بالتأهب والاستعداد في حالة حدوث أي تسرب داخل الحدود الإقليمية الليبية ومعالجتها فوراً».

وأعلنت القوات البحرية في شرق البلاد، الأسبوع الماضي، تنفيذ عملية لقطر وتأمين الناقلة، بعيداً عن الساحل قبالة مدينة بنغازي، باستخدام زوارق دورية وقاطرات متخصصة، وهي الآن خارج المياه الإقليمية الليبية على مسافة 80 ميلاً بحرياً من السواحل الليبية.

وسبق أن حذرت مسؤولة حكومية في شرق ليبيا من سيناريوها تهديدات بيئية نتيجة جنوح ناقلة الغاز، حيث قالت مديرة إدارة الطوارئ البيئية بوزارة البيئة في الحكومة المكلفة من البرلمان، انتصار المجبري، إن التهديد «لا يقتصر على موقع الناقلة الحالي، بل يشمل احتمالات التسرب أو الانفجار»؛ ما يبقي الوضع في دائرة القلق، وفق تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي.

وأوضحت المجبري أن الغاز البترولي المسال (LPG)، في حال تسربه، لا يخلّف تلوثاً نفطياً تقليدياً، لكنه قد يؤدي إلى اضطراب التوازن البيئي البحري عبر خفض مستويات الأكسجين؛ ما يهدد الكائنات الدقيقة والأسماك في محيط الحادث، مبرزة أن وجود بقايا وقود، أو مواد مصاحبة على متن الناقلة، قد يزيد احتمالات التلوث السطحي، مع إمكانية انتقال الملوثات عبر التيارات البحرية.

كما حذرت المجبري من سيناريو «الانفجار»، الذي قد يؤدي إلى نفوق واسع للكائنات البحرية، وتدمير موائلها الطبيعية، فضلاً عن تأثيرات مباشرة في قطاعي الصيد والسياحة، داعية إلى إعداد خطط طوارئ عاجلة لاحتواء أي تداعيات محتملة.

وتنطلق السلطات العسكرية في شرق ليبيا من تعاملها مع مالكي السفينة ودولة العلم (روسيا)، «بصفتهم المسؤولين عن أي أضرار محتملة»، وهو ما أكده رئيس أركان القوات البحرية، الفريق بحار شعيب يوسف الصابر، الذي أشار أيضاً إلى «ضرورة التزامهم بالقوانين واللوائح الدولية».

وبدأت أزمة الناقلة «أركتيك ميتاغاز» مطلع مارس (آذار) 2026 الماضي، حين كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، وفق الرواية الروسية.

وفي الرابع من مارس الماضي اندلع حريق، أعقبه انفجار على متنها في عرض البحر بين ليبيا ومالطا، قبل أن تغرق جزئياً في اليوم التالي شمال سرت، مع إنقاذ طاقمها المؤلف من 30 شخصاً.

وخلال الأسابيع اللاحقة، لم تستقر الناقلة في قاع البحر، بل ظلت بعض أجزائها طافية أو شبه طافية، لتبدأ بالانجراف بفعل التيارات البحرية، مقتربة من السواحل الليبية في أكثر من موقع بغرب البلاد؛ ما دفع السلطات إلى التدخل لقطرها وإبعادها.

وفي نهاية مارس الماضي، أدت الأحوال الجوية السيئة إلى تعقيد عمليات السيطرة عليها، قبل أن تعود للانجراف مجدداً مطلع أبريل (نيسان) الحالي، مدفوعة بالرياح والأمواج نحو ساحل مدينة بنغازي شرق البلاد.

ويعكس استمرار الأزمة، رغم التدخلات، اتساع المخاوف من تداعيات بيئية محتملة في شرق المتوسط، في ظل الحاجة إلى تنسيق دولي وفني عاجل لضمان احتواء المخاطر، ومنع تفاقمها.