10 أيام فاصلة... ما ملامح خطة أميركا لوقف حرب السودان؟

روبيو: 99% من تركيزنا الآن ينصب على تثبيت هدنة إنسانية في أسرع وقت ممكن

TT

10 أيام فاصلة... ما ملامح خطة أميركا لوقف حرب السودان؟

روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)
روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)

وضع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مدى زمنياً من 10 أيام لتثبيت هدنة إنسانية في السودان، مع بداية العام المقبل، وهي المرة الأولى التي تحدد فيها الإدارة الأميركية مواقيت زمنية أمام طرفي النزاع؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ إعلان تدخل واشنطن بقوة في هذا الملف.

وذكر روبيو في تصريحات صحافية، الجمعة، أن «هدف واشنطن الفوري وقف الأعمال القتالية في السودان قبل بداية العام الجديد». وقال إن بلاده منخرطة «بشكل مكثف» مع أطراف إقليمية عديدة، لافتاً إلى محادثات أجرتها واشنطن مع مسؤولين في السعودية والإمارات ومصر، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، في إطار الدفع نحو هدنة إنسانية تسمح بتوسيع عمليات الإغاثة.

روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)

وأكد روبيو في مؤتمر صحافي أن «99 في المائة من تركيزنا ينصب على هذه الهدنة الإنسانية والتوصل إليها في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «نعتقد أن العام الجديد والأعياد المقبلة تمثل فرصة عظيمة لكلا الجانبين للاتفاق على ذلك، ونحن نبذل قصارى جهدنا في هذا الصدد».

وقال روبيو إن كلا الجانبين انتهك التزاماته، وأعرب عن قلقه إزاء التقارير الجديدة التي تفيد بتعرض قوافل مساعدات إنسانية لهجمات. وأضاف: «ما يحدث هناك مروع، إنه فظيع». وتابع: «سيأتي يوم تُعرف فيه القصة الحقيقية لما حدث هناك، وسيبدو كل من شارك في الأمر بمظهر سيئ».

ضغوط على السودان

وفي هذا الصدد، قال مصدر سوداني مطلع لــ«الشرق الأوسط»، إن رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اطلع خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض على دعوة عاجلة للامتثال لخريطة الرباعية للموافقة على تهدئة القتال، وإنه طلب أسبوعاً للرد عليها بعد إجراء مشاورات مع حلفائه في الداخل.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الخطة التي طرحت على البرهان، لا تخرج عن إطار خريطة الرباعية المتفق عليها بين الدول الأربع؛ الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. وفي حين لم يشر وزير الخارجية الأميركي إلى أي خطة جديدة، لكنه ألمح إلى أن الإدارة الأميركية قد تلجأ لممارسة المزيد من الضغوط من أجل الوصول إلى المرحلة الأولى، التي تشمل الهدنة الإنسانية، وربطها في الوقت نفسه بإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مناطق النزاع.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وربط المصدر السوداني حديث روبيو في هذا التوقيت، بزيارة البرهان إلى السعودية، وتزامنها مع وجود كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي عاد إلى واشنطن بعد جولة طويلة شملت السعودية والإمارات ومصر.

تدخل سعودي حاسم

وصعد ملف الحرب في السودان إلى سلم أولويات الإدارة الأميركية، بعد التدخل السعودي الحاسم، وطلب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من الرئيس دونالد ترمب التدخل لوقف الحرب. ووفقاً لوزارة الخارجية السودانية، أكد البرهان خلال زيارته إلى الرياض الأسبوع الماضي، حرصه على العمل مع السعودية والرئيس دونالد ترمب ومبعوثه للسلام مسعد بولس لوقف الحرب في السودان.

وبحسب المصدر نفسه، تعكس تصريحات البرهان تحولاً كبيراً في موقف الحكومة السودانية التي سبق أن رفضت مقترح «الآلية الرباعية» بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، مشيراً إلى أن دول الرباعية أكدت مراراً وتكراراً التزامها بالعمل في إطار هذه المبادرة لوقف الحرب عبر الحل السلمي المتفاوض عليه.

من جهته، قال مستشار «قوات الدعم السريع»، محمد المختار، إن «موقفنا المبدئي هو الترحيب بأي مبادرة لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة في السودان». وأضاف أن «الدعم السريع وتحالف تأسيس (المرجعية السياسية لحكومة السلام) في نيالا، على اتفاق تام بالتعاطي مع أي جهود أو تسوية تؤدي إلى إحلال السلام في البلاد... وظللنا منذ اندلاع الحرب نستجيب لكل المساعي الإقليمية والدولية في هذا الصدد».

التحركات الأميركية

وقال دبلوماسي سوداني سابق، إن الإدارة الأميركية لا تلجأ في العادة لتحديد سقف زمني لأي ملف تتحرك فيه دون مؤشرات واضحة أو حصولها على ضوء أخضر، مضيفاً: «صحيح أن القيد الزمني الذي وضعته ضيق جداً، لكنها قد تنجح في اقتلاع موافقة نهائية من طرفي الحرب بخصوص الهدنة الإنسانية في الأيام القليلة المقبلة».

وأشار الدبلوماسي السوداني إلى أن وقف إطلاق النار يتوقف على كلا الجانبين، من حيث الوفاء بالتزاماتهما في تنفيذ المقترح المطروح من قبل «الآلية الرباعية». وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب أيضاً عدم ذكر اسمه، أن إدارة ترمب تركز في الوقت الحالي على جمع الطرفين في مفاوضات مباشرة للاتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى للهدنة الإنسانية التي تمهد الانتقال إلى مرحلة إيقاف دائم لإطلاق النار، يعقب ذلك تنفيذ الرؤية المضمنة في خريطة الرباعية بخصوص العملية السياسية والانتقال إلى الحكم المدني.وتوقع الدبلوماسي أن تتسارع وتيرة تحركات الرباعية بكثافة في الأيام المقبلة، بعد حديث روبيو، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع طرفي الصراع للالتزام بتنفيذ الهدنة فوراً دون تأخير.

وتنص خريطة «الرباعية» على التنفيذ السريع لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، وتطويره إلى وقف إطلاق نار دائم، ثم البدء في مفاوضات سياسية.

ترحيب إماراتي

من جهته، جدّد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، التأكيد على أن الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وضمان وصول إنساني آمن من دون عوائق إلى المدنيين، يمثلان أولوية قصوى في ظل تفاقم الاحتياجات الإنسانية واتساع دائرة المعاناة في السودان.

ورحّب الشيخ عبد الله بن زايد بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن السودان، التي شدد فيها على أن الهدف العاجل لواشنطن يتمثل في وقف الأعمال العدائية مع دخول العام الجديد بما يسمح للمنظمات الإنسانية بإيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد.

الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي (وام)

وأثنى وزير الخارجية الإماراتي على ما تضمنته التصريحات الأميركية من تركيز على دفع مسار التهدئة الإنسانية والتخفيف من وطأة الأزمة، مؤكداً أن أي تقدم عملي يبدأ بوقف إطلاق النار على نحو عاجل، بما يوفر حماية للمدنيين ويؤسس لتهيئة بيئة سياسية أكثر قابلية للحل.

كما رأى أن تثبيت الهدنة الإنسانية وفتح الممرات أمام الإغاثة «يمهدان الطريق» لمسار سياسي يفضي إلى انتقال مدني مستقل يحقق تطلعات السودانيين إلى الأمن والاستقرار والسلام.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ عبد الله بن زايد التزام دولة الإمارات بالعمل مع المجموعة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة، ضمن جهود تستهدف دعم مسار سياسي مدني مستدام يضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل اعتبار.

إدريس إلى نيويورك

من جهة ثانية، توجّه رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إلى نيويورك، السبت، للاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين آخرين ومناقشة سبل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف محتمل لإطلاق النار، وفق ما أفاد مصدران في الحكومة السودانية.

وتأتي هذه الزيارة في ظلّ احتدام المعارك بين الجيش السوداني و«قوّات الدعم السريع» في جنوب كردفان، ما يثير مخاوف من فظائع جديدة شبيهة بتلك التي ارتكبت في مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول). وترافقت سيطرة «قوّات الدعم السريع» على آخر معقل للجيش في إقليم دارفور (غرب) مع تقارير عن عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف.


مقالات ذات صلة

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

وقعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل»، والتي تستهدف -حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية- توسيع آفاق التعاون في عدد من القطاعات.

وشهد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مراسم التوقيع، بحضور وزراء المالية والتموين والتجارة الداخلية والتعليم العالي والبحث العلمي، حيث وقَّع من الجانب المصري، نائبة وزير الخارجية للتعاون الدولي الدكتورة سمر الأهدل، ومن الجانب الأميركي القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة روبرت سيلفرمان.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية السفير نادر زكي، أن «الاتفاق يعد اتفاقاً إطارياً يهدف إلى تعزيز العمل مع الجانب الأميركي لتحقيق نمو اقتصادي ملموس في مصر».

وقال إن من أهداف الاتفاق «توسيع آفاق التعاون المشترك في عدد من القطاعات الرئيسية، مع تبني الابتكارات المؤسسية والتكنولوجية الأميركية التي من شأنها رفع كفاءة منظومات المياه والطاقة والبنية التحتية المصرية»، إضافةً إلى «تحديث وتطوير منظومات التعليم والصحة والحوكمة، بما يسهم في تأهيل كوادر مصرية وإتاحة مزيد من فرص العمل، لا سيما في القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، مثل إدارة المياه والذكاء الاصطناعي والطاقة، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي في مصر من خلال الزراعة القائمة على أسس علمية».

يأتي توقيع الاتفاق في إطار حديث متواصل من الجانبين عن استراتيجية العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وعن العلاقات الراسخة.

وحدد السفير الأميركي السابق ديفيد ساترفيلد، ثلاثة أسباب رئيسية وراء نظرة واشنطن الاستراتيجية إلى القاهرة، وهي: الحفاظ على معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، وضمان الوصول والعبور عبر قناة السويس، إضافةً إلى الحفاظ على استقرار مصر نفسها.

وقال ساترفيلد لـ«الشرق الأوسط»، إن معاهدة السلام «تظل، حتى في ضوء اتفاقات أبراهام، حجر الأساس والركيزة الجوهرية للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط الأوسع»، موضحاً أن الولايات المتحدة «تعد انخراطها مع مصر ودعمها لها أمراً حيوياً للحفاظ على المعاهدة».

وأضاف أن «موقع مصر الجغرافي يمنحها أهمية خاصة للولايات المتحدة، مع وجود قناة السويس».

ويدعم تقرير «خدمة أبحاث الكونغرس»، المحدث في 25 فبراير (شباط) 2026، هذا التفسير؛ إذ يربط أهمية مصر للأمن القومي الأميركي بموقعها وثقلها السكاني والدبلوماسي، ويشير إلى أن تسهيل مرور القطع البحرية الأميركية عبر قناة السويس، يمثل منفعة مهمة لواشنطن عندما تحتاج إلى نشر قوات بسرعة في الخليج والمحيط الهندي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشارك في مراسم التوقيع على اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» مع أميركا (الخارجية المصرية)

لكن المصالح الأميركية تتجاوز القناة ومعاهدة السلام. ويحذر ساترفيلد من أن اضطراب مصر، لأسباب اقتصادية أو سياسية أو كليهما، «لن يهدد المصالح الأميركية وحدها، بل مصالح الشرق الأوسط الأوسع». وبذلك يصبح استقرار مصر، في تقديره، مصلحة قائمة بذاتها، وليس مجرد نتيجة مرجوة للتعاون الثنائي.

ويتفق معه بن فيشمان، الباحث في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» والمدير السابق لشؤون شمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ترتبط بمصر بعلاقة استراتيجية طويلة الأمد وشراكة عسكرية قوية، وإن اتفاقية السلام مع إسرائيل «لا تزال ركيزة للاستقرار الإقليمي».

وتتلاقى احتياجات الطرفين أيضاً في غزة، حيث تحتاج واشنطن إلى شريك إقليمي يساعد على التفاوض وتنفيذ الترتيبات الأمنية، بينما تحتاج القاهرة إلى تعاون أميركي يدعم تسوية أزمة تمس حدودها وأمنها. وتذكر «خدمة أبحاث الكونغرس» أن مصر أدت دوراً رئيسياً، مع شركاء آخرين، في وساطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستضافت قمة شرم الشيخ الداعمة له.

لكن الاتفاق، على أهمية العلاقة، لا يُلغي التباين في بعض القضايا والملفات.

وقال فيشمان إن مصالح واشنطن والقاهرة تتقارب في بعض الصراعات وتختلف في أخرى، وهو أمر طبيعي؛ كونها علاقات قائمة على المصالح المتبادلة.

وهو ما أكده ساترفيلد، مشيراً إلى أن هذا «لا يؤثر في استراتيجية العلاقات بين البلدين»، موضحاً: «الخلافات موجودة أيضاً بين الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي، لكنها لا تنتقص من حقيقة أن الجانبين ينظران إلى العلاقة بوصفها استراتيجية»، متابعاً: «هذه طبيعة العلاقات الدولية».

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في اتصال هاتفي، الأربعاء، آخر المستجدات الإقليمية، حيث تناول الجهود المكثفة التي تُبذل لترجيح كفة التهدئة، مشيراً إلى «أهمية أن تُبدي جميع الأطراف المرونة اللازمة لخفض التصعيد، وإفساح المجال أمام عودة المسار السياسي، عوضاً عن المضي قدماً نحو عودة العمليات العسكرية التي حذَّر الرئيس السيسي من خطورتها الشديدة على المنطقة والعالم»، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

كما تطرق الاتصال «إلى ضرورة استمرار الدعم الكامل لجهود توحيد الحكومة الليبية بما يحقق أهداف الأمن والاستقرار التي ينشدها الشعب الليبي، إضافةً إلى بحث الأوضاع في السودان وأهمية وقف الحرب الدائرة وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية».


واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
TT

واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)
من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)

تزامناً مع تحركات أممية وبرلمانية لدفع التسوية السياسية في ليبيا وتجاوز الخلافات، التي تعطل الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية، هددت واشنطن معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«قوائم عقوبات».

وأجرى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، تناول فيه ما وصفه بولس بـ«التقدم المحرز في توحيد المؤسسات الليبية، والخطوات المقبلة لدفع المبادرة الأميركية».

وأكد بولس في بيان نشره على منصة «إكس» التزام الولايات المتحدة بدعم الجهود، التي يقودها الليبيون لتوحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وتنفيذ اتفاق مجموعة «4 + 4»، الذي تم التوصل إليه بوساطة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بوصفه مساراً نحو إجراء انتخابات وطنية.

ورحّب الجانبان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2835، الذي مدد ولاية البعثة الأممية حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وفي رسالة تعكس رغبة واشنطن في زيادة الضغط على الأطراف، التي تعطل مسار التوافق، حذر بولس من أن من «يعرقلون العملية السياسية، أو يقوضونها، سيواجهون عواقب أفعالهم، بما في ذلك احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات». وهدد بأن الأمر لن يقتصر على ذلك، لافتاً إلى أن «التاريخ سوف يُسجّل سعيهم من أجل حرمان جيل كامل من فرص الاستقرار والازدهار»، لخدمة ما وصفه بـ«مصالحهم الشخصية الضيقة».

وفي الشأن الاقتصادي، قال بولس إنه بحث مع الدبيبة «أهمية تعزيز تنفيذ اتفاق الميزانية الموحدة لحماية الاستقرار المالي، والحفاظ على القوة الشرائية للشعب الليبي». كما أعرب بولس عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في مصرف ليبيا المركزي، مؤكداً «ضرورة حماية استقلالية المؤسسات الاقتصادية الليبية، والحفاظ على طابعها المهني التكنوقراطي».

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء الزوبي في القاهرة الأربعاء (حكومة الوحدة)

ويأتي التحرك الأميركي الجديد في وقت تواجه فيه العملية السياسية تحديات، تتعلق بتنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة «4 + 4»، التي تضم ممثلين عن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني في أغسطس (أب) الماضي، لمعالجة الخلافات المتعلقة بالإطار الانتخابي، وتشكيل المفوضية لعليا للانتخابات، وصولاً إلى ترتيبات تسمح بإجراء انتخابات وطنية خلال فترة لا تتجاوز عامين.

بموازاة ذلك، قالت حكومة الوحدة إن وكيل وزارتها للدفاع عبد السلام الزوبي بحث، الأربعاء، في القاهرة، مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، تطورات الأوضاع في ليبيا، والتحديات الأمنية والعسكرية، وسبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين.

في المقابل، أجرى رئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر، ورئيس أركان قوات حكومة الوحدة صلاح النمروش، محادثات منفصلة مع مسؤولين عسكريين فرنسيين في باريس، على هامش معرض «يورونافال 2026»، وتحدثت مصادر عسكرية عن محادثات مرتقبة بينهما برعاية فرنسية لبحث خطوات توحيد المؤسسة العسكرية، بعد لقاءات سابقة جمعتهما في لواندا وسرت خلال العام الحالي.

وكان عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي قد بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، مساء الثلاثاء، آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، والخطوات المتخذة لتنفيذ خريطة الطريق، التي تيسرها البعثة الأممية، ومداولات الاجتماع المصغر.

اللافي خلال محادثاته مع تيتيه (المجلس الرئاسي)

وقدمت تيتيه إحاطة بشأن ما أنجزته البعثة، والتحديات التي تواجه تقدم المسارات السياسية والعسكرية والأمنية، كما ناقش الجانبان «ضرورة تنفيذ اتفاق الاجتماع المصغر بصورة كاملة، بما في ذلك اعتماده من المؤسسات المعنية».

وأكد اللافي دعمه لجهود البعثة، الرامية إلى الدفع نحو عملية سياسية يقودها الليبيون، مشدداً على أهمية اتساق الجهود الدولية، واحترام الملكية الليبية للعملية السياسية، وتوجيه الدعم الدولي نحو تيسير التوافق الوطني، وصون سيادة البلاد ووحدة مؤسساتها. كما شدد على أن توسيع قاعدة المشاركة في صياغة الحل يمثل شرطاً أساسياً لضمان استمراره وقابليته للتنفيذ، مؤكداً أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات وطنية موحدة تحظى بقبول مختلف الأطراف.


طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
TT

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».

وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.

وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».

وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».

وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

خط قطار سيناء يثير قلقاً في إسرائيل (وزارة النقل المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».

فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

تنمية سيناء جزء من خطوات تأمينها (وزارة النقل المصرية)

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.

وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.